أميركا تشترط انسحاب روسيا للموافقة على وقف النار في أوكرانيا

تحدث عن «الفشل الاستراتيجي» لبوتين من الدولة الأحدث في «الناتو»

أكد وزير الخارجية الأميركي أن إدارة الرئيس جو بايدن لن تؤيد وقفاً للنار في أوكرانيا إلا إذا كان انسحاب روسيا جزءاً من اتفاق سلام «عادل ودائم» بين البلدين (أ.ف.ب)
أكد وزير الخارجية الأميركي أن إدارة الرئيس جو بايدن لن تؤيد وقفاً للنار في أوكرانيا إلا إذا كان انسحاب روسيا جزءاً من اتفاق سلام «عادل ودائم» بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشترط انسحاب روسيا للموافقة على وقف النار في أوكرانيا

أكد وزير الخارجية الأميركي أن إدارة الرئيس جو بايدن لن تؤيد وقفاً للنار في أوكرانيا إلا إذا كان انسحاب روسيا جزءاً من اتفاق سلام «عادل ودائم» بين البلدين (أ.ف.ب)
أكد وزير الخارجية الأميركي أن إدارة الرئيس جو بايدن لن تؤيد وقفاً للنار في أوكرانيا إلا إذا كان انسحاب روسيا جزءاً من اتفاق سلام «عادل ودائم» بين البلدين (أ.ف.ب)

متحدثاً من عاصمة فنلندا، التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو» حديثاً، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، أن إدارة الرئيس جو بايدن لن تؤيد وقفاً للنار في أوكرانيا إلا إذا كان انسحاب روسيا جزءاً من اتفاق سلام «عادل ودائم» بين البلدين.

وفي نهاية رحلة استمرت أسبوعاً إلى فنلندا والنرويج والسويد تضمنت اجتماعات مع مسؤولي «الناتو» الذي تسعى السويد إلى الانضمام إليه أيضاً، ألقى بلينكن خطاباً يكتسب طابعاً مهماً في مجلس مدينة هلسنكي، مقدماً عرضاً لما اعتبره «إخفاقات استراتيجية» عديدة مُني بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق للأراضي الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. وأوضح أن أحد هذه الإخفاقات الاستراتيجية يتمثل في قرار فنلندا التخلي عن عقود من الحياد والانضمام إلى «الناتو»، على الرغم من أن بوتين وصف تكراراً توسع التحالف الغربي شرقاً بأنه «تهديد خطير» لأمن روسيا، واتخذ من ذلك ذريعة لغزو أوكرانيا.

بلينكن مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو (أ.ف.ب)

ووصف بلينكن انضمام فنلندا إلى التحالف العسكري القوي في أبريل (نيسان) الماضي بأنه «تغيير هائل لم يكن تصوره ممكناً» قبل الحرب في أوكرانيا، في إشارة إلى انضمام الدولة الاسكندنافية زاد حدود «الناتو» مع روسيا بأكثر من الضعف، في إشارة إلى أن فنلندا تشترك مع روسيا بحدود يبلغ طولها نحو 1300 كيلومتر. وجادل أن بوتين كشف عن غير قصد ضعف الجيش الروسي وأضعفه أكثر، فضلاً عن أنه عاق اقتصاد روسيا، بالإضافة إلى أنه دفع «الناتو» ليصير أكثر اتحاداً.

ويعكس كلامه ما توقعه الرئيس جو بايدن لجهة أن تنضم السويد إلى الحلف «قريباً»، قائلاً إن «الناتو» أقوى رغم محاولة بوتين كسر التحالف بغزوه لأوكرانيا. وقال إن انضمام فنلندا أخيراً «وقريباً السويد» يعزز قوته أكثر. وأضاف: «سيحصل ذلك، أعدكم» من دون أن يوضح أي تفاصيل.

إلى ذلك، نبه كبير الدبلوماسيين الأميركيين إلى أن الطريق ستكون طويلة وصعبة أمام أوكرانيا، حتى في خضم التوقعات في شأن تزايد الدعوات العالمية لوقف القتال. وقال: «خلال الأشهر المقبلة، سيطالب بعض الدول بوقف النار»، مضيفاً أنه «ظاهرياً، بل يبدو منطقياً وجذاباً. في نهاية المطاف، من الذي لا يريد أن تلقي الأطراف المتحاربة أسلحتها؟ من منا لا يريد أن يتوقف القتل؟».

وأضاف أن وقف النار الذي يجمد الخطوط الحالية، مع سيطرة روسيا على أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية، «ليس سلاماً عادلاً ودائماً». بل هو «سلام بوتيمكين»، في إشارة إلى القائد العسكري الروسي غريغوري بوتيمكين الذي مات أثناء مفاوضات معاهدة جاسي لإنهاء الحرب مع الإمبراطورية العثمانية. واستطرد أن «من شأن ذلك إضفاء الشرعية على استيلاء روسيا على الأراضي. يكافئ المعتدي ويعاقب الضحية». وأكد أن الولايات المتحدة ستساعد في بناء «جيش أوكراني في المستقبل»، موضحاً أن هذا يعني «قوة جوية حديثة، ودفاعاً جوياً وصاروخياً متكاملاً، ودبابات وعربات مصفحة متطورة، والقدرة الوطنية على إنتاج الذخيرة، والتدريب والدعم لإبقاء القوات والمعدات القتالية جاهزة».

بلينكن: «إخفاقات استراتيجية» كثيرة مُني بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية (أ.ف.ب)

وإذ شدد بلينكن على أن الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في رؤية نهاية للحرب، لفت إلى أن بلاده مستعدة لدعم جهود السلام من الدول الأخرى، بما فيها المبادرات الأخيرة من الصين والبرازيل. لكنه قال إن اتفاق السلام يجب أن «يؤكد مبادئ السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال»، إلا أنه لم يحدد ما إذا كان يتعين على روسيا الانسحاب من كل الأراضي الأوكرانية - بما في ذلك شبه جزيرة القرم الاستراتيجية، التي ضمتها روسيا إلى 2014 والتي يعتقد الكثير من المحللين أن بوتين لن يسلمها أبداً.

ومع ذلك، حذّر من أن السماح لموسكو بالاحتفاظ بخُمس الأراضي الأوكرانية التي احتلتها من شأنه أن يوجّه رسالة خاطئة إلى روسيا وإلى «المعتدين المحتملين الآخرين في كل أنحاء العالم». ورأى أن بوتين يبدو أنه ليس لديه اهتمام كبير بالتفاوض. وقال إن «وقف النار الذي يجمد ببساطة الخطوط الحالية» ويسمح للرئيس الروسي «بتعزيز سيطرته على الأراضي التي استولى عليها، والراحة، وإعادة التسلح، وإعادة الهجوم - وهذا ليس سلاماً عادلاً ودائماً».

وأضاف أنه يتعين على روسيا أيضاً دفع حصة من إعادة إعمار أوكرانيا وتحمل المسؤولية عن شن غزوها الشامل لجارتها. وحضّ الصين، التي تقول إنها محايدة وتريد أن تكون وسيطاً، على وقف دعم روسيا سياسياً.


مقالات ذات صلة

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.


بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود، وسط سلسلة من الوقائع الأخيرة التي شهدتها العاصمة البريطانية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت شرطة العاصمة لندن ‌أن التحقيق ‌تقوده وحدة ​مكافحة الإرهاب، ‌لكن ⁠لا ​يتم التعامل ⁠مع الواقعة على أنها إرهابية. وأكدت الشرطة أنه لم يجر إلقاء القبض على أي شخص حتى الآن.

وقع الحادث يوم الاثنين في موقع جدار ⁠تذكاري مخصص لضحايا إيران الذين ‌سقطوا في ‌حملة قمع دموية ​أعقبت احتجاجات ‌مناهضة للحكومة اجتاحت البلاد في يناير (‌كانون الثاني). وأكدت الشرطة أن الجدار التذكاري لم يتضرر.

وقال كبير المحققين لوك وليامز في بيان: «ندرك أن ‌هذه الواقعة ستزيد من المخاوف في منطقة جولدرز جرين، حيث ⁠شهد ⁠السكان بالفعل سلسلة من الهجمات».

وخلال الشهر الماضي، ألقى مسؤولو مكافحة الإرهاب القبض على أكثر من 24 شخصاً على ذمة التحقيقات في الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، من بينها إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ التطوعية (هاتزولا) ​في جولدرز ​جرين في 23 مارس (آذار).