كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

بوتين يأمر بتعزيز أمن الحدود... وزيلينسكي يعلن عقوبات إضافية على روسيا ويشكر الحلفاء الغربيين

TT

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

أعلنت أوكرانيا أنها تصدّت، ليل السبت - الأحد، «لأكبر هجوم بالمسيَّرات» استهدف كييف، «منذ بدء الغزو» الروسي، في فبراير (شباط) 2022، مؤكدة أنها أسقطت 52، من أصل 54 من هذه الطائرات، «أكثر من 40 منها» في أجواء العاصمة، في حين صعّدت موسكو تحذيراتها للغرب من مغبّة الاستمرار في دعم أوكرانيا عسكرياً، واعتبرت ذلك «لعباً بالنار».

وأثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على قوات الدفاع الجوي الأوكرانية، وقال: «كل مرة تقومون بإسقاط طائرات العدو المسيَّرة والصواريخ، يتم إنقاذ أرواح... أنتم أبطال».

إسقاط طائرة مسيَّرة فوق كييف (أ.ف.ب)

وقال سلاح الجو الأوكراني، على تطبيق «تلغرام»، إن «عدداً قياسياً من المسيَّرات المتفجرة رُصد، وقد بلغ 54»، مؤكداً أنه «دمر 52 منها». وسجلت السلطات مقتل شخصين، وإصابة 3 في العاصمة الأوكرانية.

وقالت الإدارة العسكرية للمنطقة: «إنه أكبر هجوم بالمسيَّرات يستهدف العاصمة، منذ بدء الغزو الروسي»، موضحة أن الهجوم «حصل على دفعات عدة، واستمر الإنذار الجوي لأكثر من 5 ساعات». وأوضحت أنه «وفق البيانات الأولية، دمّرت الدفاعات الجوية أكثر من 40 مسيرة» في أجواء كييف.

جانب من التصدي للمسيَّرات الروسية في سماء كييف (أ.ف.ب)

وقالت الإدارة المحلية إن «حطاماً سقط على مبنى مؤلَّف من 7 طوابق» في حي غولوسييفسكيي، «بعد تدمير مسيَّرات»، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة آخر. واندلع حريق أيضاً في منطقة تضم مستودعات، وانتشرت النيران على مساحة ألف متر مربع، مما أدى إلى جرح شخص في المكان، وفق المصدر نفسه. وأوضحت السلطات المحلية أن «أجهزة الطوارئ انتشرت في كل الأمكنة» المستهدفة. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن رجلاً في الحادية والأربعين قضى، وأدخلت زوجته المستشفى في حي سولوميانسكي.

وقالت السلطات الأوكرانية: «اليوم، قرَّر العدو تهنئة سكان (العاصمة) في يوم كييف، بواسطة مسيَّراته القاتلة»؛ في إشارة إلى عيد المدينة الذي يحتفل به، الأحد.

حريق في كييف ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

وكان ذلك هو الهجوم الرابع عشر، الذي يستهدف كييف، منذ مطلع مايو (أيار)، وفق السلطات. وأكد سيرغي موفتشان (50 عاماً)، أحد سكان حي بيتشرسكي؛ حيث سقطت مسيَّرة: «الناس في حالة صدمة. الأضرار كبيرة، والنوافذ محطمة، والسقف متضرر». وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «روسيا تقوم بترهيبنا».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن 54 مسيَّرة متفجرة أطلقت «من منطقتي بريانسك وكراسنودار»، في روسيا، مؤكداً أنه أسقط 52 منها. وأضاف أن روسيا كانت تستهدف خصوصاً «منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية في مناطق وسط البلاد، ولا سيما منطقة كييف».

وأوضحت هيئة الأركان العامة للقوات المسلَّحة الأوكرانية، في بيان، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القوات الروسية تُواصل تركيز جهودها الرئيسية على محاولات الاستيلاء على منطقتي لوهانسك ودونيتسك. وقالت إنه «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شنّ العدو ثلاث هجمات صاروخية، (منها هجومان صاروخيان بصواريخ طراز إس 300- المضادة للطائرات ضد كراماتورسك)، و13 هجوماً جوياً، كما شنّ نحو 30 هجوماً بأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق، ضد مواقع قواتنا والمناطق المأهولة بالسكان».

مصنع تبغ أصيب بهجمات المسيَّرات الروسية (رويترز)

وأعلنت الهيئة أن سلاح الجو الأوكراني شنّ، في المقابل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، «4 هجمات على مناطق يتركز فيها أفراد ومُعدات العدو، بالإضافة إلى 3 هجمات على أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية».

واستُهدفت الأراضي الروسية بالفعل، في الأسابيع الأخيرة، بسلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة، في الوقت الذي تتحدث فيه كييف عن تحضيرها لهجوم مضاد يهدف إلى استعادة الأراضي التي احتلّتها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

حريق في منزل في دنيبرو نتيجة القصف الروسي (أ.ب)

وفي الثالث من مايو الماضي، أعلنت روسيا إسقاط طائرتين مسيّرتين «كانتا تستهدفان الكرملين»؛ المقر الرسمي للرئيس فلاديمير بوتين، واتهمت كييف بالوقوف وراء هذا الهجوم، بينما نفت أوكرانيا أن تكون لها علاقة به. والسبت الماضي، ألحقت طائرتان مسيّرتان أضراراً بمبنى يدير خط أنابيب في منطقة بسكوف في غرب روسيا، كما أعلن الحاكم المحلي ميخائيل فيديرنيكوف. ووفق معلومات غير مؤكَّدة نشرتها وكالة «بازا» الإعلامية الروسية، على «تلغرام»، نقلاً عن مصادر في الاستخبارات، فإن المسيّرتين «كانتا تستهدفان محطة ترانسنفت لضخّ النفط في بسكوف». كما أفادت «بازا» أيضاً بهجوم بمسيّرة استهدف محطة نفطية أخرى في منطقة تفير، بشمال غربي موسكو.

وفي موازاة ذلك، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بتعزيز الأمن على الحدود؛ لضمان تحرك عسكري ومدني روسي «سريع» إلى المناطق الأوكرانية الخاضعة الآن لسيطرة موسكو.

مُسعفون ينقلون جثة مدني أوكراني قضى في دنيبرو (أ.ب)

وفي رسالة تهنئة إلى إدارة الحدود، وهي فرع من «جهاز الأمن الاتحادي» الروسي، في عطلة «يوم حرس الحدود»، قال بوتين إن مهمتهم تتمثل في «تغطية موثوقة» للخطوط، في محيط منطقة القتال. وقال في الرسالة، التي نُشرت على قناة «الكرملين»، على تطبيق «تلغرام»: «من الضروري ضمان الحركة السريعة لكل من المركبات العسكرية والمدنية والبضائع، بما في ذلك المواد الغذائية، ومواد البناء، والمساعدات الإنسانية، التي يجري إرسالها إلى مواطني روسيا الاتحادية الجدد».

وخيرسون، وزابوريجيا، ولوغانسك، ودونيتسك، هي المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلن بوتين ضمَّها، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد «استفتاءات» وصفتها كييف بالمزيَّفة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الأحد، أن الغرب «يلعب بالنار»، بعدما أعربت واشنطن عن استعدادها للسماح لدول أخرى بتزويد كييف بمقاتلات «إف-16» التي تطالب بها، مندداً بـ«تصعيد غير مقبول». وقال، في مقابلة مع التلفزيون الروسي نشر الصحافي بافيل زاروبين الذي أجراها، مقطعاً منها على شبكات التواصل الاجتماعي: «إنه لعب بالنار. لا شكّ في ذلك»، مضيفاً أن «واشنطن ولندن والدول الدائرة في فلكهما داخل الاتحاد الأوروبي» تدير هذا التصعيد الهادف إلى «إضعاف روسيا». وأضاف: «إنه تصعيد غير مقبول».

واعتبر أنه، من خلال تسليم كييف أسلحة حديثة، يسعى الغرب إلى «إلحاق هزيمة استراتيجية» بموسكو و«تمزيق» روسيا، وهو خطاب يستخدمه القادة الروس بانتظام.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن لافروف قوله إن مَن سمّاهم «العقلاء» في الغرب «يدركون (معنى) ذلك التصعيد». واعتبر أن تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بأن «كييف لن تستعيد المناطق المفقودة مستقبلاً، خطوة للأمام لفهم التطورات في الواقع».

ووفق ميخائيل غالوزين، نائب ويزر الخارجية الروسي، فإن الولايات المتحدة «تريد إطالة أمد» النزاع في أوكرانيا «قدر الإمكان، وجعله أكثر دموية».

وأضاف، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية للأنباء: «اتضح، خلال الأشهر الأخيرة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سعوا، بشكل ملحوظ، إلى زيادة تشكيلة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات الثقيلة، والمدفعية، وصواريخ كروز بعيدة المدى. والمحادثات جارية لتزويد كييف بطائرات إف-16 المقاتِلة».

طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)

وفي السياق نفسه، حذَّر السفير الروسي لدى بريطانيا، أندريه كيلين، من «تصعيد الحرب في أوكرانيا»، وقال، في حديث إلى «بي بي سي»، إن دول الناتو، «وخصوصاً» المملكة المتحدة، تخاطر بإطالة وتحفيز «بعد جديد» في الحرب. وتابع أن لدى روسيا «موارد هائلة (...) لم تبدأ بعدُ التصرف بجدية كبيرة». وأضاف كيلين: «روسيا أكبر بـ16 مرة من أوكرانيا، ولدينا موارد هائلة... وبالطبع، عاجلاً أم آجلاً، قد يأخذ هذا التصعيد بعداً جديداً لسنا بحاجة إليه، ولا نريده، يمكننا صنع السلام غداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد شكر دول ألمانيا وفنلندا وكندا وأيسلندا الحليفة لبلاده، بعد تسليم شحنات أسلحة جديدة لبلاده. وقال، خلال الفيديو المسائي التي جرى بثّه في كييف، يوم السبت: «إن الدعم سيعزز الدفاع الجوي الأوكراني، وجميع القدرات الدفاعية ضد الإرهاب الروسي». وفي الوقت نفسه، أعلن زيلينسكي عقوبات «أكثر صرامة ضد روسيا»، لإنهاء حربها على أوكرانيا. وقال: «اليوم هو يوم آخر من العقوبات». وأضاف أن 220 شركة و51 شخصاً انضموا إلى قائمة «الذين يعملون لصالح الإرهاب»، وأن معظم من تضمّنتهم القائمة الإضافية شركات أسلحة مرتبطة بشركات روسية، «شركات تخدم الحرب». واعتبر «أن تلك الشركات، حتى وإن كانت لا تعمل على الأراضي الروسية، ستتعرض لضغوط دولية». وأعلن أن السلطات الأوكرانية تجمع بيانات «عن كل مَن دعّموا الحرب الروسية، وتشن حملة لمعاقبتهم على نطاق عالمي»، كما وجّه الشكر إلى اليابان، التي أصدرت أيضاً، حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، قبل أيام.



حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»