كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

بوتين يأمر بتعزيز أمن الحدود... وزيلينسكي يعلن عقوبات إضافية على روسيا ويشكر الحلفاء الغربيين

TT

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

أعلنت أوكرانيا أنها تصدّت، ليل السبت - الأحد، «لأكبر هجوم بالمسيَّرات» استهدف كييف، «منذ بدء الغزو» الروسي، في فبراير (شباط) 2022، مؤكدة أنها أسقطت 52، من أصل 54 من هذه الطائرات، «أكثر من 40 منها» في أجواء العاصمة، في حين صعّدت موسكو تحذيراتها للغرب من مغبّة الاستمرار في دعم أوكرانيا عسكرياً، واعتبرت ذلك «لعباً بالنار».

وأثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على قوات الدفاع الجوي الأوكرانية، وقال: «كل مرة تقومون بإسقاط طائرات العدو المسيَّرة والصواريخ، يتم إنقاذ أرواح... أنتم أبطال».

إسقاط طائرة مسيَّرة فوق كييف (أ.ف.ب)

وقال سلاح الجو الأوكراني، على تطبيق «تلغرام»، إن «عدداً قياسياً من المسيَّرات المتفجرة رُصد، وقد بلغ 54»، مؤكداً أنه «دمر 52 منها». وسجلت السلطات مقتل شخصين، وإصابة 3 في العاصمة الأوكرانية.

وقالت الإدارة العسكرية للمنطقة: «إنه أكبر هجوم بالمسيَّرات يستهدف العاصمة، منذ بدء الغزو الروسي»، موضحة أن الهجوم «حصل على دفعات عدة، واستمر الإنذار الجوي لأكثر من 5 ساعات». وأوضحت أنه «وفق البيانات الأولية، دمّرت الدفاعات الجوية أكثر من 40 مسيرة» في أجواء كييف.

جانب من التصدي للمسيَّرات الروسية في سماء كييف (أ.ف.ب)

وقالت الإدارة المحلية إن «حطاماً سقط على مبنى مؤلَّف من 7 طوابق» في حي غولوسييفسكيي، «بعد تدمير مسيَّرات»، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة آخر. واندلع حريق أيضاً في منطقة تضم مستودعات، وانتشرت النيران على مساحة ألف متر مربع، مما أدى إلى جرح شخص في المكان، وفق المصدر نفسه. وأوضحت السلطات المحلية أن «أجهزة الطوارئ انتشرت في كل الأمكنة» المستهدفة. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن رجلاً في الحادية والأربعين قضى، وأدخلت زوجته المستشفى في حي سولوميانسكي.

وقالت السلطات الأوكرانية: «اليوم، قرَّر العدو تهنئة سكان (العاصمة) في يوم كييف، بواسطة مسيَّراته القاتلة»؛ في إشارة إلى عيد المدينة الذي يحتفل به، الأحد.

حريق في كييف ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

وكان ذلك هو الهجوم الرابع عشر، الذي يستهدف كييف، منذ مطلع مايو (أيار)، وفق السلطات. وأكد سيرغي موفتشان (50 عاماً)، أحد سكان حي بيتشرسكي؛ حيث سقطت مسيَّرة: «الناس في حالة صدمة. الأضرار كبيرة، والنوافذ محطمة، والسقف متضرر». وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «روسيا تقوم بترهيبنا».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن 54 مسيَّرة متفجرة أطلقت «من منطقتي بريانسك وكراسنودار»، في روسيا، مؤكداً أنه أسقط 52 منها. وأضاف أن روسيا كانت تستهدف خصوصاً «منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية في مناطق وسط البلاد، ولا سيما منطقة كييف».

وأوضحت هيئة الأركان العامة للقوات المسلَّحة الأوكرانية، في بيان، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القوات الروسية تُواصل تركيز جهودها الرئيسية على محاولات الاستيلاء على منطقتي لوهانسك ودونيتسك. وقالت إنه «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شنّ العدو ثلاث هجمات صاروخية، (منها هجومان صاروخيان بصواريخ طراز إس 300- المضادة للطائرات ضد كراماتورسك)، و13 هجوماً جوياً، كما شنّ نحو 30 هجوماً بأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق، ضد مواقع قواتنا والمناطق المأهولة بالسكان».

مصنع تبغ أصيب بهجمات المسيَّرات الروسية (رويترز)

وأعلنت الهيئة أن سلاح الجو الأوكراني شنّ، في المقابل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، «4 هجمات على مناطق يتركز فيها أفراد ومُعدات العدو، بالإضافة إلى 3 هجمات على أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية».

واستُهدفت الأراضي الروسية بالفعل، في الأسابيع الأخيرة، بسلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة، في الوقت الذي تتحدث فيه كييف عن تحضيرها لهجوم مضاد يهدف إلى استعادة الأراضي التي احتلّتها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

حريق في منزل في دنيبرو نتيجة القصف الروسي (أ.ب)

وفي الثالث من مايو الماضي، أعلنت روسيا إسقاط طائرتين مسيّرتين «كانتا تستهدفان الكرملين»؛ المقر الرسمي للرئيس فلاديمير بوتين، واتهمت كييف بالوقوف وراء هذا الهجوم، بينما نفت أوكرانيا أن تكون لها علاقة به. والسبت الماضي، ألحقت طائرتان مسيّرتان أضراراً بمبنى يدير خط أنابيب في منطقة بسكوف في غرب روسيا، كما أعلن الحاكم المحلي ميخائيل فيديرنيكوف. ووفق معلومات غير مؤكَّدة نشرتها وكالة «بازا» الإعلامية الروسية، على «تلغرام»، نقلاً عن مصادر في الاستخبارات، فإن المسيّرتين «كانتا تستهدفان محطة ترانسنفت لضخّ النفط في بسكوف». كما أفادت «بازا» أيضاً بهجوم بمسيّرة استهدف محطة نفطية أخرى في منطقة تفير، بشمال غربي موسكو.

وفي موازاة ذلك، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بتعزيز الأمن على الحدود؛ لضمان تحرك عسكري ومدني روسي «سريع» إلى المناطق الأوكرانية الخاضعة الآن لسيطرة موسكو.

مُسعفون ينقلون جثة مدني أوكراني قضى في دنيبرو (أ.ب)

وفي رسالة تهنئة إلى إدارة الحدود، وهي فرع من «جهاز الأمن الاتحادي» الروسي، في عطلة «يوم حرس الحدود»، قال بوتين إن مهمتهم تتمثل في «تغطية موثوقة» للخطوط، في محيط منطقة القتال. وقال في الرسالة، التي نُشرت على قناة «الكرملين»، على تطبيق «تلغرام»: «من الضروري ضمان الحركة السريعة لكل من المركبات العسكرية والمدنية والبضائع، بما في ذلك المواد الغذائية، ومواد البناء، والمساعدات الإنسانية، التي يجري إرسالها إلى مواطني روسيا الاتحادية الجدد».

وخيرسون، وزابوريجيا، ولوغانسك، ودونيتسك، هي المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلن بوتين ضمَّها، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد «استفتاءات» وصفتها كييف بالمزيَّفة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الأحد، أن الغرب «يلعب بالنار»، بعدما أعربت واشنطن عن استعدادها للسماح لدول أخرى بتزويد كييف بمقاتلات «إف-16» التي تطالب بها، مندداً بـ«تصعيد غير مقبول». وقال، في مقابلة مع التلفزيون الروسي نشر الصحافي بافيل زاروبين الذي أجراها، مقطعاً منها على شبكات التواصل الاجتماعي: «إنه لعب بالنار. لا شكّ في ذلك»، مضيفاً أن «واشنطن ولندن والدول الدائرة في فلكهما داخل الاتحاد الأوروبي» تدير هذا التصعيد الهادف إلى «إضعاف روسيا». وأضاف: «إنه تصعيد غير مقبول».

واعتبر أنه، من خلال تسليم كييف أسلحة حديثة، يسعى الغرب إلى «إلحاق هزيمة استراتيجية» بموسكو و«تمزيق» روسيا، وهو خطاب يستخدمه القادة الروس بانتظام.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن لافروف قوله إن مَن سمّاهم «العقلاء» في الغرب «يدركون (معنى) ذلك التصعيد». واعتبر أن تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بأن «كييف لن تستعيد المناطق المفقودة مستقبلاً، خطوة للأمام لفهم التطورات في الواقع».

ووفق ميخائيل غالوزين، نائب ويزر الخارجية الروسي، فإن الولايات المتحدة «تريد إطالة أمد» النزاع في أوكرانيا «قدر الإمكان، وجعله أكثر دموية».

وأضاف، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية للأنباء: «اتضح، خلال الأشهر الأخيرة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سعوا، بشكل ملحوظ، إلى زيادة تشكيلة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات الثقيلة، والمدفعية، وصواريخ كروز بعيدة المدى. والمحادثات جارية لتزويد كييف بطائرات إف-16 المقاتِلة».

طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)

وفي السياق نفسه، حذَّر السفير الروسي لدى بريطانيا، أندريه كيلين، من «تصعيد الحرب في أوكرانيا»، وقال، في حديث إلى «بي بي سي»، إن دول الناتو، «وخصوصاً» المملكة المتحدة، تخاطر بإطالة وتحفيز «بعد جديد» في الحرب. وتابع أن لدى روسيا «موارد هائلة (...) لم تبدأ بعدُ التصرف بجدية كبيرة». وأضاف كيلين: «روسيا أكبر بـ16 مرة من أوكرانيا، ولدينا موارد هائلة... وبالطبع، عاجلاً أم آجلاً، قد يأخذ هذا التصعيد بعداً جديداً لسنا بحاجة إليه، ولا نريده، يمكننا صنع السلام غداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد شكر دول ألمانيا وفنلندا وكندا وأيسلندا الحليفة لبلاده، بعد تسليم شحنات أسلحة جديدة لبلاده. وقال، خلال الفيديو المسائي التي جرى بثّه في كييف، يوم السبت: «إن الدعم سيعزز الدفاع الجوي الأوكراني، وجميع القدرات الدفاعية ضد الإرهاب الروسي». وفي الوقت نفسه، أعلن زيلينسكي عقوبات «أكثر صرامة ضد روسيا»، لإنهاء حربها على أوكرانيا. وقال: «اليوم هو يوم آخر من العقوبات». وأضاف أن 220 شركة و51 شخصاً انضموا إلى قائمة «الذين يعملون لصالح الإرهاب»، وأن معظم من تضمّنتهم القائمة الإضافية شركات أسلحة مرتبطة بشركات روسية، «شركات تخدم الحرب». واعتبر «أن تلك الشركات، حتى وإن كانت لا تعمل على الأراضي الروسية، ستتعرض لضغوط دولية». وأعلن أن السلطات الأوكرانية تجمع بيانات «عن كل مَن دعّموا الحرب الروسية، وتشن حملة لمعاقبتهم على نطاق عالمي»، كما وجّه الشكر إلى اليابان، التي أصدرت أيضاً، حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، قبل أيام.



فرنسا تحظر مسيرة للمعارضة الإيرانية بعد تهديدات من مؤيدين للمَلَكية

رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)
رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تحظر مسيرة للمعارضة الإيرانية بعد تهديدات من مؤيدين للمَلَكية

رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)
رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)

أظهر تقييم مخابراتي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء أن السلطات الفرنسية حظرت مسيرة كبيرة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يتخذ من باريس مقراً، بعد تحذيرات أمنية من تزايد تهديد نشطاء آخرين يؤيدون المَلَكية.

وألغت شرطة باريس المسيرة التي كان من المقرر تنظيمها في 20 يونيو (حزيران) قبل ساعات من انطلاقها، مشيرة إلى وضع وطني ودولي متوتر بشدة ومخاطر محتملة لاندلاع أعمال عنف.

ومرت التجمعات السابقة للمجلس، الذي يشكل الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، دون مشكلات، واستقطب مشاركين من أنحاء أوروبا والعالم.

غير أن التقييم المخابراتي أشار إلى «حرب نفوذ» متصاعدة بين منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية والإيرانيين الداعمين لرضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، والذي يعيش حالياً خارج البلاد، إذ يسعى كل طرف لتقديم نفسه بوصفه الممثل الشرعي الوحيد للمعارضة.

وتفاقمت مخاوف السلطات الفرنسية بفعل تحذيرات من تهديدات مرتبطة بمؤيدي الحكم الملكي. واستشهد التقييم المخابراتي بناشط وُصف بأنه شخصية بارزة مؤيدة للملكية ومعروف بخطابه التهديدي ضد مسؤولين فرنسيين، إذ دعا أنصاره إلى «قطع الطريق أمام مسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

وأشارت المذكرة إلى مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهره وهو يحمل مسدساً وسلاحاً مطبوعاً بتقنية ثلاثية الأبعاد، ويطلق النار. وجاء في التقييم أن أفراداً يستخدمون رموزاً مرتبطة بجهاز الأمن «سافاك» في عهد الشاه هددوا بزرع قنبلة إذا نُظمت المسيرة.

ورغم صعوبة تقدير حجم التأييد الذي تحظى به المنظمة داخل إيران، فإنها تظل إلى جانب الجماعات المؤيدة لبهلوي من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على حشد التأييد على الصعيد الدولي.

وأشار التقييم إلى أن المسيرة كانت يمكن أن تتجاوز نطاق منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، وسط توقعات بمشاركة جماعات كردية وعربية وبلوشية، إلى جانب أفراد من عشائر مختلفة ومنظمات شيوعية واشتراكية.

كما حذّر التقييم من أن التهديدات قد تصدر أيضاً عن السلطات الحاكمة الإيرانية «التي تعمل عبر وكلاء انتهازيين».

وتحظر طهران المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية داخل إيران، وتدعو منذ مدة طويلة إلى قمع أنشطته في باريس وواشنطن.

وتنتقد وسائل إعلام رسمية إيرانية هذه المنظمة بشكل منتظم.


تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تتزايد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب دون تقديم أي مؤشرات واضحة بشأن نهايتها. وبينما تبدو الحياة في وسط موسكو طبيعية ومزدهرة، يرى مراقبون أن هذه الصورة تخفي واقعاً مختلفاً في أنحاء البلاد، حيث تتفاقم الضغوط الاقتصادية، وتزداد المخاوف من استمرار النزاع، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويشير محللون إلى أن العاصمة الروسية لم تعد بمنأى عن تداعيات الحرب، بعدما أصبحت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة تطالها بصورة متكررة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار القيود المفروضة على الإنترنت.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع حول تأمين إمدادات الوقود للسوق المحلية في موسكو بروسيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)

المسيّرات تضرب العمق الروسي

أدى تكثيف الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة الروسية إلى اضطرابات في إمدادات الوقود في عدد كبير من المناطق. وبعد استهداف مصفاة كابوتنيا قرب موسكو، شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، بينما واجهت بعض المدن نقصاً في الديزل، واضطرت سلطات محلية إلى تقليص خدمات النقل العام وجمع النفايات.

كما تواجه شبه جزيرة القرم، التي تتعرّض لقصف متكرر، صعوبات كبيرة في النقل والسياحة، مع تراجع الحجوزات السياحية خلال يونيو (حزيران) بنسبة تراوحت بين 40 و60 في المائة؛ ما يهدد الموسم السياحي في المنطقة.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية خلال الصراع الروسي الأوكراني في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

انقسام في الرأي العام

يرى خبراء أن الهجمات الأوكرانية غيّرت المزاج العام داخل روسيا، فبحسب مدير الأبحاث في مركز «ليفادا» الروسي المستقل للأبحاث واستطلاعات الرأي، ليف غودكوف، ارتفع مستوى القلق لدى المواطنين، لكن ذلك ترافق أيضاً مع تصاعد الدعوات لدى بعض الأوساط إلى توجيه ضربات أشد ضد أوكرانيا، بل إن بعض الأصوات المتشددة بدأت تتحدث عن استخدام أسلحة أكثر تدميراً.

وفي المقابل، لا يزال نحو ثلثي الروس يؤيدون إجراء مفاوضات سلام، إلا أن جزءاً منهم بات يعتقد أن إنهاء الحرب بالقوة قد يكون الخيار الوحيد إذا تعثرت الحلول الدبلوماسية.

بوتين يحتفظ بثقة نسبية رغم التراجع

ورغم تراجع نسبة التأييد لسياسات بوتين، وفق استطلاعات «ليفادا»، من 88 إلى 79 في المائة بين فبراير (شباط) 2025 ومايو (أيار) 2026، فإن استطلاعات أخرى تظهر استمرار الثقة الشخصية بالرئيس، في ظل غياب أي بديل سياسي واضح.

ويشير مراقبون إلى أن كثيراً من الروس يحمّلون الحكومة والبرلمان مسؤولية الصعوبات اليومية أكثر من تحميلهم الرئيس نفسه، مع استمرار الاعتقاد بأنه وحده قادر على إيجاد مخرج للأزمة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال جلسة عامة للمؤتمر الثالث والعشرين لحزب «روسيا الموحدة» في ملعب سسكا أرينا بموسكو يوم 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من تعبئة جديدة

تثير شائعات عن تعبئة عسكرية جديدة قلقاً واسعاً، خصوصاً مع إعلان بوتين وجود نحو 700 ألف جندي روسي على الجبهة. وتتحدث تقارير إعلامية مستقلة عن دراسة إجراءات لتعويض النقص في القوات، من بينها توسيع حملات التجنيد وإعادة توزيع قوات الاحتياط، وهو ما يزيد مخاوف الشباب الروس.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير غربية إلى تنامي استياء بعض النخب الاقتصادية، بعدما تمت مصادرة أو نقل أصول خاصة بقيمة 60 مليار دولار إلى جهات موالية للدولة منذ بداية الحرب، وفق صحيفة «لوفيغارو».

ويرى محللون أن روسيا دخلت مرحلة يغلب عليها الغموض بشأن مستقبل الحرب، وسط مجتمع يتحمل أعباءها، لكنه يبحث عن رؤية واضحة لنهايتها، في حين يواصل الكرملين التشديد على مواصلة القتال مع تشديد القبضة الأمنية في الداخل.


أوكرانيا تتلقى أول دفعة من قرض أوروبي لشراء المسيرات

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تتلقى أول دفعة من قرض أوروبي لشراء المسيرات

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

تلقت أوكرانيا أول دفعة من المساعدات العسكرية بقيمة 3.9 مليار يورو (4.4 مليار دولار أميركي) من قرض الدعم الذي أقره الاتحاد الأوروبي لصالح كييف، بقيمة إجمالية تبلغ 90 مليار يورو. وأقر الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من العام الحالي، القرض الذي يتضمن 60 مليار يورو للمساعدات العسكرية و30 مليار يورو لدعم الموازنة الأوكرانية خلال عامي 2026 و2027. وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الدفعة مخصصة لشراء طائرات مسيرة.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويهدف التمويل إلى تمكين أوكرانيا من مواصلة الدفاع عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي، ومنع تعرضها للإفلاس. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان: «ستساعد هذه الاستثمارات أوكرانيا على حماية مواطنيها، والدفاع عن سيادتها، وتعزيز أمن أوروبا». وأضافت فون دير لاين، كما نقلت عنها «بلومبرغ»: «تقف أوروبا بحزم إلى جانب أوكرانيا مهما استغرق الأمر لتحقيق سلام عادل ودائم». وتلقت أوكرانيا، الأسبوع الماضي، دفعة أولى بقيمة 3.2 مليار يورو مخصصة لدعم الموازنة العامة.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن جيشه شن، الثلاثاء، هجوماً ثانياً على مركز دوبنا الروسي للاتصالات الفضائية في منطقة موسكو، في إطار حملة هجمات متوسعة تستهدف مثل هذه المنشآت، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي اعترضت 419 مسيرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك فوق منطقة موسكو، حيث قُتل طفل يبلغ 6 أشهر بحسب السلطات المحلية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف زيلينسكي عبر «تلغرام»، في إشارة إلى الهجمات التي شنتها أوكرانيا على الأراضي الروسية: «اليوم، وصلت عقوباتنا بعيدة المدى ضد روسيا بسبب هذه الحرب مرة أخرى إلى مركز الاتصالات الفضائية في دوبنا بمنطقة موسكو». وأضاف أن الموقع، الذي يبعد أكثر من 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، كان يُستخدم لأغراض الاستطلاع، وتنسيق أنشطة القوات الروسية في أوكرانيا. وذكرت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أن الموقع تعرض لهجوم أوكراني، الأسبوع الماضي.

وأضاف زيلينسكي أن القوات الأوكرانية ضربت في الآونة الأخيرة 4 مراكز روسية مماثلة في منطقتي موسكو وفلاديمير. وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأوكراني إنه وافق على شن حملة مدتها 40 يوماً «للضغط» على روسيا لإنهاء حربها على أوكرانيا المستمرة الآن للعام الخامس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية العسكرية والبنية التحتية للطاقة في روسيا في الأشهر القليلة الماضية؛ ما أسهم في حدوث نقص في الوقود في مناطق من روسيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن دفاعاتها الجوية اعترضت «خلال ليل الاثنين/ الثلاثاء 419 مسيرة أوكرانية ودمّرتها»، وإنه تم اعتراض المسيرات في مناطق عدة، بينها شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إلى أراضيها، ومنطقة كراسنودار الروسية المجاورة، ومنطقة العاصمة موسكو.

في منطقة موسكو، اندلع حريق داخل منزل في مدينة يغوريفسك إثر إسقاط مسيّرة، بحسب حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف. وأعلن رئيس بلدية موسكو في وقت مبكر، الثلاثاء، اعتراض 46 مسيّرة أطلقت باتجاه العاصمة الروسية دون الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار حتى الآن. وقال سيرغي سوبيانين: «تم اعتراض نحو 60 مسيّرة أطلقت باتجاه العاصمة الروسية». وأوضح أن فرق إنقاذ انتشرت في المناطق التي سقط فيها حطام المسيّرات من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر «إكس» إن الهجمات بعيدة المدى استهدفت مركز اتصالات فضائية في منطقة موسكو، يستخدم لأغراض الاستخبارات والتنسيق بين القوات الروسية في أوكرانيا.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وليل الخميس الجمعة، أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 660 مسيّرة أوكرانية، ليل الخميس الجمعة، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل، وأعلنت روسيا اعتراضها وتدميرها.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على الأراضي الروسية، بما في ذلك موسكو، وأحياناً في مناطق بعيدة جداً عن الحدود مستهدفة خصوصاً بنى تحتية للنقل ومنشآت لتخزين النفط والغاز، في محاولة لتجفيف منابع القدرة الروسية على تمويل هجومها الذي شنته في فبراير (شباط) 2022. كذلك، تواصل روسيا قصف أوكرانيا بشكل شبه يومي.