كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

بوتين يأمر بتعزيز أمن الحدود... وزيلينسكي يعلن عقوبات إضافية على روسيا ويشكر الحلفاء الغربيين

TT

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

كييف تتصدى «لأكبر» هجوم بالمسيَّرات منذ بدء الغزو... وموسكو تحذر الغرب من «اللعب بالنار» بشأن طائرات «إف-16» لأوكرانيا

أعلنت أوكرانيا أنها تصدّت، ليل السبت - الأحد، «لأكبر هجوم بالمسيَّرات» استهدف كييف، «منذ بدء الغزو» الروسي، في فبراير (شباط) 2022، مؤكدة أنها أسقطت 52، من أصل 54 من هذه الطائرات، «أكثر من 40 منها» في أجواء العاصمة، في حين صعّدت موسكو تحذيراتها للغرب من مغبّة الاستمرار في دعم أوكرانيا عسكرياً، واعتبرت ذلك «لعباً بالنار».

وأثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على قوات الدفاع الجوي الأوكرانية، وقال: «كل مرة تقومون بإسقاط طائرات العدو المسيَّرة والصواريخ، يتم إنقاذ أرواح... أنتم أبطال».

إسقاط طائرة مسيَّرة فوق كييف (أ.ف.ب)

وقال سلاح الجو الأوكراني، على تطبيق «تلغرام»، إن «عدداً قياسياً من المسيَّرات المتفجرة رُصد، وقد بلغ 54»، مؤكداً أنه «دمر 52 منها». وسجلت السلطات مقتل شخصين، وإصابة 3 في العاصمة الأوكرانية.

وقالت الإدارة العسكرية للمنطقة: «إنه أكبر هجوم بالمسيَّرات يستهدف العاصمة، منذ بدء الغزو الروسي»، موضحة أن الهجوم «حصل على دفعات عدة، واستمر الإنذار الجوي لأكثر من 5 ساعات». وأوضحت أنه «وفق البيانات الأولية، دمّرت الدفاعات الجوية أكثر من 40 مسيرة» في أجواء كييف.

جانب من التصدي للمسيَّرات الروسية في سماء كييف (أ.ف.ب)

وقالت الإدارة المحلية إن «حطاماً سقط على مبنى مؤلَّف من 7 طوابق» في حي غولوسييفسكيي، «بعد تدمير مسيَّرات»، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة آخر. واندلع حريق أيضاً في منطقة تضم مستودعات، وانتشرت النيران على مساحة ألف متر مربع، مما أدى إلى جرح شخص في المكان، وفق المصدر نفسه. وأوضحت السلطات المحلية أن «أجهزة الطوارئ انتشرت في كل الأمكنة» المستهدفة. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن رجلاً في الحادية والأربعين قضى، وأدخلت زوجته المستشفى في حي سولوميانسكي.

وقالت السلطات الأوكرانية: «اليوم، قرَّر العدو تهنئة سكان (العاصمة) في يوم كييف، بواسطة مسيَّراته القاتلة»؛ في إشارة إلى عيد المدينة الذي يحتفل به، الأحد.

حريق في كييف ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

وكان ذلك هو الهجوم الرابع عشر، الذي يستهدف كييف، منذ مطلع مايو (أيار)، وفق السلطات. وأكد سيرغي موفتشان (50 عاماً)، أحد سكان حي بيتشرسكي؛ حيث سقطت مسيَّرة: «الناس في حالة صدمة. الأضرار كبيرة، والنوافذ محطمة، والسقف متضرر». وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «روسيا تقوم بترهيبنا».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن 54 مسيَّرة متفجرة أطلقت «من منطقتي بريانسك وكراسنودار»، في روسيا، مؤكداً أنه أسقط 52 منها. وأضاف أن روسيا كانت تستهدف خصوصاً «منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية في مناطق وسط البلاد، ولا سيما منطقة كييف».

وأوضحت هيئة الأركان العامة للقوات المسلَّحة الأوكرانية، في بيان، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القوات الروسية تُواصل تركيز جهودها الرئيسية على محاولات الاستيلاء على منطقتي لوهانسك ودونيتسك. وقالت إنه «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شنّ العدو ثلاث هجمات صاروخية، (منها هجومان صاروخيان بصواريخ طراز إس 300- المضادة للطائرات ضد كراماتورسك)، و13 هجوماً جوياً، كما شنّ نحو 30 هجوماً بأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق، ضد مواقع قواتنا والمناطق المأهولة بالسكان».

مصنع تبغ أصيب بهجمات المسيَّرات الروسية (رويترز)

وأعلنت الهيئة أن سلاح الجو الأوكراني شنّ، في المقابل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، «4 هجمات على مناطق يتركز فيها أفراد ومُعدات العدو، بالإضافة إلى 3 هجمات على أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية».

واستُهدفت الأراضي الروسية بالفعل، في الأسابيع الأخيرة، بسلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة، في الوقت الذي تتحدث فيه كييف عن تحضيرها لهجوم مضاد يهدف إلى استعادة الأراضي التي احتلّتها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

حريق في منزل في دنيبرو نتيجة القصف الروسي (أ.ب)

وفي الثالث من مايو الماضي، أعلنت روسيا إسقاط طائرتين مسيّرتين «كانتا تستهدفان الكرملين»؛ المقر الرسمي للرئيس فلاديمير بوتين، واتهمت كييف بالوقوف وراء هذا الهجوم، بينما نفت أوكرانيا أن تكون لها علاقة به. والسبت الماضي، ألحقت طائرتان مسيّرتان أضراراً بمبنى يدير خط أنابيب في منطقة بسكوف في غرب روسيا، كما أعلن الحاكم المحلي ميخائيل فيديرنيكوف. ووفق معلومات غير مؤكَّدة نشرتها وكالة «بازا» الإعلامية الروسية، على «تلغرام»، نقلاً عن مصادر في الاستخبارات، فإن المسيّرتين «كانتا تستهدفان محطة ترانسنفت لضخّ النفط في بسكوف». كما أفادت «بازا» أيضاً بهجوم بمسيّرة استهدف محطة نفطية أخرى في منطقة تفير، بشمال غربي موسكو.

وفي موازاة ذلك، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بتعزيز الأمن على الحدود؛ لضمان تحرك عسكري ومدني روسي «سريع» إلى المناطق الأوكرانية الخاضعة الآن لسيطرة موسكو.

مُسعفون ينقلون جثة مدني أوكراني قضى في دنيبرو (أ.ب)

وفي رسالة تهنئة إلى إدارة الحدود، وهي فرع من «جهاز الأمن الاتحادي» الروسي، في عطلة «يوم حرس الحدود»، قال بوتين إن مهمتهم تتمثل في «تغطية موثوقة» للخطوط، في محيط منطقة القتال. وقال في الرسالة، التي نُشرت على قناة «الكرملين»، على تطبيق «تلغرام»: «من الضروري ضمان الحركة السريعة لكل من المركبات العسكرية والمدنية والبضائع، بما في ذلك المواد الغذائية، ومواد البناء، والمساعدات الإنسانية، التي يجري إرسالها إلى مواطني روسيا الاتحادية الجدد».

وخيرسون، وزابوريجيا، ولوغانسك، ودونيتسك، هي المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلن بوتين ضمَّها، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد «استفتاءات» وصفتها كييف بالمزيَّفة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الأحد، أن الغرب «يلعب بالنار»، بعدما أعربت واشنطن عن استعدادها للسماح لدول أخرى بتزويد كييف بمقاتلات «إف-16» التي تطالب بها، مندداً بـ«تصعيد غير مقبول». وقال، في مقابلة مع التلفزيون الروسي نشر الصحافي بافيل زاروبين الذي أجراها، مقطعاً منها على شبكات التواصل الاجتماعي: «إنه لعب بالنار. لا شكّ في ذلك»، مضيفاً أن «واشنطن ولندن والدول الدائرة في فلكهما داخل الاتحاد الأوروبي» تدير هذا التصعيد الهادف إلى «إضعاف روسيا». وأضاف: «إنه تصعيد غير مقبول».

واعتبر أنه، من خلال تسليم كييف أسلحة حديثة، يسعى الغرب إلى «إلحاق هزيمة استراتيجية» بموسكو و«تمزيق» روسيا، وهو خطاب يستخدمه القادة الروس بانتظام.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن لافروف قوله إن مَن سمّاهم «العقلاء» في الغرب «يدركون (معنى) ذلك التصعيد». واعتبر أن تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بأن «كييف لن تستعيد المناطق المفقودة مستقبلاً، خطوة للأمام لفهم التطورات في الواقع».

ووفق ميخائيل غالوزين، نائب ويزر الخارجية الروسي، فإن الولايات المتحدة «تريد إطالة أمد» النزاع في أوكرانيا «قدر الإمكان، وجعله أكثر دموية».

وأضاف، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية للأنباء: «اتضح، خلال الأشهر الأخيرة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سعوا، بشكل ملحوظ، إلى زيادة تشكيلة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات الثقيلة، والمدفعية، وصواريخ كروز بعيدة المدى. والمحادثات جارية لتزويد كييف بطائرات إف-16 المقاتِلة».

طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)

وفي السياق نفسه، حذَّر السفير الروسي لدى بريطانيا، أندريه كيلين، من «تصعيد الحرب في أوكرانيا»، وقال، في حديث إلى «بي بي سي»، إن دول الناتو، «وخصوصاً» المملكة المتحدة، تخاطر بإطالة وتحفيز «بعد جديد» في الحرب. وتابع أن لدى روسيا «موارد هائلة (...) لم تبدأ بعدُ التصرف بجدية كبيرة». وأضاف كيلين: «روسيا أكبر بـ16 مرة من أوكرانيا، ولدينا موارد هائلة... وبالطبع، عاجلاً أم آجلاً، قد يأخذ هذا التصعيد بعداً جديداً لسنا بحاجة إليه، ولا نريده، يمكننا صنع السلام غداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد شكر دول ألمانيا وفنلندا وكندا وأيسلندا الحليفة لبلاده، بعد تسليم شحنات أسلحة جديدة لبلاده. وقال، خلال الفيديو المسائي التي جرى بثّه في كييف، يوم السبت: «إن الدعم سيعزز الدفاع الجوي الأوكراني، وجميع القدرات الدفاعية ضد الإرهاب الروسي». وفي الوقت نفسه، أعلن زيلينسكي عقوبات «أكثر صرامة ضد روسيا»، لإنهاء حربها على أوكرانيا. وقال: «اليوم هو يوم آخر من العقوبات». وأضاف أن 220 شركة و51 شخصاً انضموا إلى قائمة «الذين يعملون لصالح الإرهاب»، وأن معظم من تضمّنتهم القائمة الإضافية شركات أسلحة مرتبطة بشركات روسية، «شركات تخدم الحرب». واعتبر «أن تلك الشركات، حتى وإن كانت لا تعمل على الأراضي الروسية، ستتعرض لضغوط دولية». وأعلن أن السلطات الأوكرانية تجمع بيانات «عن كل مَن دعّموا الحرب الروسية، وتشن حملة لمعاقبتهم على نطاق عالمي»، كما وجّه الشكر إلى اليابان، التي أصدرت أيضاً، حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، قبل أيام.



بعد 6 سنوات في أميركا... الأمير هاري وميغان يصلان إلى بريطانيا

الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)
TT

بعد 6 سنوات في أميركا... الأمير هاري وميغان يصلان إلى بريطانيا

الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى المملكة المتحدة، اليوم (الأربعاء)، ليبدآ حياة جديدة في بريطانيا بعد ست سنوات أمضياها في الولايات المتحدة، حسب ما ذكرته وسائل إعلام بريطانية.

وجاء وصول الزوجين بعد أقل من أسبوع من إعلان مفاجئ أثار اهتمام المتابعين، بشأن اعتزامهما العودة إلى بريطانيا.

وأفادت وسائل إعلام، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، بوصول الزوجين.

وذكرت «ديلي تلجراف» أن طائرتهما هبطت في مطار برمنغهام الدولي نحو ظهر اليوم الأربعاء.

وأظهرت مواقع تتبع الرحلات الجوية وصول طائرة خاصة مستأجرة قادمة من مدينة فان نويس بولاية كاليفورنيا الأميركية، إلى المطار في الساعة 11:56 صباحاً.

وسبق أن التحق طفلا الزوجين، الأمير آرتشي (7 سنوات) والأميرة ليليبت (5 سنوات)، بمدارس بريطانية، ومن المقرر أن يبدآ الدراسة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وتعتزم الأسرة الإقامة في منزل خاص غير تابع للعائلة المالكة خارج لندن، لكنها لم تكشف عن الموقع الدقيق للمنزل.

ورفض ممثل الأمير هاري التعليق على عودة الأسرة إلى بريطانيا.


تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)
واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)
TT

تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)
واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)

رفضت تركيا قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان طالبت فيه بالإفراج الفوري عن الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا، المحكوم بالسجن مدى الحياة في اتهامات تتعلق بمحاولة إسقاط نظام الحكم، ووصفته بأنه «قرار مسيس»، ملوحة بالانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي قرار جديد طالبت المحكمة الأوروبية تركيا بالإفراج الفوري عن كافالا، المحتجز منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017، على خلفية اتهامات تراوحت بين التجسس وتمويل احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013 والتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، معتبرة أن إدانته جنائياً «باطلة وملغاة».

وألزمت المحكمة، في قرارها الصادر الثلاثاء، تركيا بدفع تعويض، أكثر من 113 ألف يورو لكافالا، المولود في فرنسا والبالغ 68 عاماً، مؤكدة أن تركيا انتهكت حرية التعبير وحرية التجمع والحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة له، وأخضعته لمعاملة لا إنسانية أو «مهينة».

قرارات متعاقبة ورفض تركي

وذكرت المحكمة في حكمها أن «الإجراءات المتخذة بحق مقدم الطلب (كافالا)، كانت مدفوعة في المقام الأول بغرض خفي يتمثل في معاقبته على دوره في مظاهرات «غيزي بارك» عام 2013 وعلى تعبيره عن آرائه بصفته مدافعاً عن حقوق الإنسان، وإسكاته.

إردوغان رفض التدخل الغربي في قضية كافالا (الرئاسة التركية)

وبرئ كافالا عام 2020 من تهمتي التجسس وتمويل الاحتجاجات، لكن أعيد توقيفه قبل أن يعود إلى منزله بتهم جديدة تتعلق بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، ما أزم الموقف بين تركيا وحلفائها الغربيين، ووصل الأمر إلى حد التهديد بطرد 10 سفراء غربيين من أنقرة عام 2021 لإصدارهم بياناً مشتركاً للمطالبة بإطلاق سراح كافالا.

وتحول كافالا، وهو مؤسس ومدير «مؤسسة الأناضول الثقافية» إلى رمز لما وصف بأنه «حملة قمع ضد المجتمع المدني في تركيا»، وتسبب اعتقاله في موجة انتقادات لأنقرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء في 2013، رفض جميع الانتقادات وقرارات المحكمة الأوروبية، متعهداً بعدم الإفراج عنه طالما بقي في حكم البلاد، عاداً أن المطالبات الغربية بالإفراج عنه تدخلاً في شؤون تركيا الداخلية.

كافالا وزوجته الأكاديمية عائشة بوغرا قبل اعتقاله (إعلام تركي)

وفي عام 2023، منح مجلس أوروبا كافالا جائزة «فاتسلاف هافيل» التي تقدّم كل عام منذ 2013 لشخصية من المجتمع المدني تقديراً «لأعمالها الاستثنائية لصالح حقوق الإنسان في أوروبا وخارجها»، في خطوة لتسليط الضوء على رفض تركيا الامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية بحق، تسلمتها نيابة عنه زوجته الأكاديمية التركية عائشة بوغرا.

وجاء القرار الجديد للمحكمة، التي أصدرت من قبل قرارين في عامي 2019 و2022 بالإفراج عن كافالا، بموجب طلب ثان تقدم به إليها وقبلته في 9 أبريل (نيسان) 2024.

وفي رد على قرار المحكمة، وصف كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، القرار بأنه ذو «دوافع سياسية».

وأضاف أن تفسير المادة 46 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنها تعني أن أحكام المحكمة الأوروبية ملزمة بشكل نهائي من حيث الجوهر يعني تجاهل مبدأ استقلال القضاء الوطني ومبدأ أولوية العدالة الوطنية، وأن سلطة الامتثال أو عدم الامتثال لأحكام المخالفة من اختصاص المحاكم الوطنية المختصة، ولا يحق لأي هيئة دولية أن تُملي تعليماتها على قضائنا الوطني.

انتقادات متبادلة مع أوروبا

وذكر أوتشوم، في بيان عبر حسابه في «إكس» أوروبا بممارسات من قبيل الإسلاموفوبيا وانتهاك حقوق اللاجئين، ولوح بانسحاب تركيا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، قائلاً إنه طالما أن المحكمة الأوروبية تصدر قرارات ذات دوافع سياسية، فلن يكون لها أي قيمة بالنسبة لتركيا... من الواضح أن تركيا تُجبر على إعادة النظر في وضعها باعتبارها طرفاً في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحقها في تقديم طلبات فردية إليها.

ووجه أوتشوم في بيانه المعنون: «على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وآمور أن يعرفا حدودهما» انتقادات لاذعة إلى مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي ناتشو تسانشيز آمور، ووصفه بـ«المتغطرس» بسبب تعليقه على قرار المحكمة الأوروبية بالإفراج عن كافالا وانتقاداته لوزير العدل التركي أكين غورليك، مشدداً على أنه لا يحق لأحد أن يُهين وزير العدل في الجمهورية التركية، أو التشكيك في استقلال قضائها.

ووجد آمور، وهو نائب إسباني ومقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي، في إسطنبول وحضر الثلاثاء إحدى جلسات محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو والتقى زوجته «ديليك إمام أوغلو» على هامش الجلسة، بالتزامن مع صدور قرار المحكمة الأوروبية بشأن كالافا.

وقفة للمطالبة بالإفراج عن عثمان كافالا (أ.ب)

وأشار آمور إلى نقاش دار مؤخراً مع وزير العدل التركي، أكين غورليك، حول استقلال القضاء في تركيا، قائلاً: «ربما جاء اليوم أوضح رد على النقاش الدائر حول استقلال القضاء في تركيا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي أعلنت قرارها في قضية كافالا الثانية... إنه أقوى بيان سمعته على الإطلاق من ستراسبورغ (مقر المحكمة الأوروبية). فهو يرفض من البداية إلى النهاية مزاعم السيد غورليك بأن القضاء في تركيا مستقل، ويرفضها رفضاً قاطعاً».

كما نشر آمور، عبر حسابه في «إكس» صورة من لقائه مع ديليك إمام أوغلو منتقداً إجراءات المحكمة، قائلاً: «أنا في سيليفري لحضور جلسة استماع أخرى في قضية بلدية إسطنبول، التي تشمل رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو وأكثر من 400 متهم، وللقاء زوجته ديليك... الإجراءات معقدة للغاية لدرجة أن القضية نُقلت إلى قاعة محكمة ضخمة حديثة الإنشاء؛ أنت حقاً بحاجة إلى منظار هناك... توسيع المرافق، وتقليص العدالة».


اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو... ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو... ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أثارت تسريبات الكثير من الجدل، حول أهداف الزيارة الغامضة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، الثلاثاء. ومع غياب توضيحات رسمية من الجانبين الروسي والأميركي رجّحت أوساط في البلدين أن يكون النقاش خلال الزيارة الخاطفة تركز على ملف التوتر المتفاقم بين روسيا وأوروبا والمخاوف من تدهور أوسع أو «استفزازات» قد تسفر عن مواجهة مباشرة بين الطرفين. بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن الملف الإيراني سيطر على أجندة محادثات المسؤول الأميركي مع نظرائه الروس.

على المستوى الرسمي لم يقدم الكرملين توضيحات كثيرة حول أهداف الزيارة ومجرياتها، واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة إلى أنها مرتبطة بـ«اتصالات على مستوى الأجهزة الأمنية بين البلدين». مشيراً إلى أنه لم تجر خلال الزيارة لقاءات على المستوى السياسي بما في ذلك «لم يكن هناك أي اتصال مع الرئيس فلاديمير بوتين».

وقال بيسكوف إنه من المبكر الحديث عن تأثير اتصالات مدير وكالة المخابرات الأميركية مع المخابرات الروسية على تسوية العلاقات بين البلدين. موضحاً أنه لا يمكن الحديث حتى الآن عن «تأثير مباشر على عملية استعادة علاقاتنا الثنائية من الأزمة العميقة التي تمر بها حالياً». لكنه أشار إلى أن التواصل بين أجهزة الاستخبارات «يُعدّ، في حد ذاته، ظاهرة وعملية إيجابية».

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وأضاف أن هذا التواصل (على المستوى الأمني) مستمر حتى في أصعب لحظات العلاقات الثنائية. و«قد تحدث رئيسنا عن هذا الأمر سابقاً». وتابع: «لا يمكنني الإفصاح حتى الآن عن أي تفاهمات بشأن إجراء الاتصالات لاحقة. لا توجد أي خطط لإجراء اتصالات على مستوى الكرملين».

وكان بيسكوف أوضح في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق من الأربعاء أن زيارة المسؤول الأميركي إلى موسكو مرتبطة باتصالات بين أجهزة المخابرات.

وكان راتكليف، وصل صباح الثلاثاء إلى مطار فنوكوفا الحكومي على متن طائرة نقل عسكرية ثقيلة من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر»، وفقاً لما رصدته منصات مراقبة حركة الطيران. وعندما سئل الناطق الرئاسي الروسي عن هذه الزيارة قال، الثلاثاء، إنه «لا يمتلك معلومات».

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وأثارت الزيارة غير المعلنة سابقاً تكهنات واسعة، ولا يزال الغرض منها غامضاً رغم التسريبات التي أثيرت حولها. وعلى المستوى الرسمي لم يتم الإعلان عن هوية من التقاهم في موسكو، في حين أشارت وسائل الإعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، إلى أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (ناتو)».

ومع ذلك، ربط بعض الخبراء زيارة راتكليف بإعلان الولايات المتحدة في اليوم السابق عن زيادة الضغط الاقتصادي والعقوبات المفروضة على إيران.

مبنى السفارة الأميركية في موسكو(ا.ف.ب)

ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة كانت قد طلبت في وقت سابق من كييف الامتناع عن شنّ ضربات صاروخية بعيدة المدى وطائرات مسيّرة على موسكو وسان بطرسبرغ وشمال روسيا لمدة ثلاثة أيام، من 24 إلى 26 أغسطس (آب). وربطت واشنطن ذلك بالزيارة المرتقبة لوفد رفيع المستوى.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت نقلاً عن صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن راتكليف ربما يكون قد سافر إلى موسكو للقاء فلاديمير بوتين بناءً على معلومات استخباراتية أميركية حول الاستعدادات لتعبئة جديدة في روسيا وهجوم محتمل على دول أوروبية لاختبار جاهزية حلف «ناتو».

كما صرحت بيث سانر، نائبة مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية السابقة، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الزيارة قد تكون مرتبطة بالوضع المحيط بإيران. ففي اليوم السابق، أعلنت الولايات المتحدة عن مرحلة جديدة من حملة العقوبات المفروضة على إيران، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، عقوبات ثانوية على شركاء إيران التجاريين.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وكانت آخر زيارة لمسؤول وكالة الاستخبارات الأميركية إلى موسكو قد جرت في عام 2021 عندما زار مدير الوكالة آنذاك ويليام ج. بيرنز، روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) وسط تزايد تقارير عن حشود عسكرية روسية واستعدادات لإرسال قوات إلى أوكرانيا.

وفي نوفمبر التقى بيرنز رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، في أنقرة لمناقشة الأمن النووي في سياق النزاع الأوكراني.

العاصمة الروسية موسكو (أرشيفية- أ.ب)

وبعد تولي الرئيس دونالد ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025، أشار سيرغي ناريشكين إلى إمكانية عقد اجتماع شخصي مع راتكليف. وبعد مكالمة هاتفية في مارس (آذار) 2025، أكد رئيس الجهاز الروسي مجدداً أنه لا يستبعد عقد اجتماع مع نظيره.

ويُعدّ جون راتكليف مشاركاً رئيسياً في مفاوضات تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وروسيا. أشرف شخصياً على الموافقة على القوائم والترتيبات اللوجستية، بما في ذلك إطلاق سراح كسينيا كاريلينا في عام 2025. بعدما كان قد حُكم عليها بالسجن 12 عاماً بتهمة الخيانة العظمى في أغسطس 2024.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)

التوتر الروسي - الروماني

أفادت وزارة الخارجية الروسية باستدعاء القائمة بالأعمال المؤقتة لرومانيا في موسكو، ليليانا بوردا، إلى مقر الوزارة، الخميس، وبدا أن الاستدعاء مرتبط بإعلان رد فعل روسي على قيام بوخارست بطرد دبلوماسي روسي في مطلع الشهر. وتدهورت العلاقات بقوة بين روسيا ورومانيا بعد تزايد الانتقادات الرمانية لتحركات الطيران الروسي في منطقة العمليات القريبة من الحدود. وكانت بوخارست اتهمت موسكو مراراً بانتهاك مسيّرات روسية المجال الجوي لرومانيا.

وأعلنت أن طائراتها المقاتلة من طراز «إف -16» تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة انتهكت المجال الجوي الروماني على التوالي الشهر الماضي.

وفي أعقاب قرار طرد أحد الدبلوماسيين الروس من رومانيا، صرح نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة بوزارة الخارجية الروسية، أليكسي فادييف، بأن موسكو سترد حتماً على قرار بوخارست.

وأعلنت الحكومة الجديدة في المجر أن روسيا تمثل «تهديداً»، في تحول عن السياسة الخارجية للبلاد الموالية لروسيا خلال عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.

وظهر هذا التصنيف في وثيقة تحدد إرشادات للوفد المجري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقد وقَّعها بيتر ماجيار، خليفة أوربان، وتم نشرها في الصحيفة الرسمية المجرية. وجاء في الوثيقة: «تدين المجر العدوان العسكري الروسي وتدعم بصورة كاملة سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن الحدود المتعارف عليها دولياً». كما تؤكد الوثيقة أن المجر تعترف بحق جارتها الشرقية في الدفاع عن نفسها. وأضافت الوثيقة: «سلوك روسيا يمثل تهديداً للمجر وأوروبا والنظام العالمي».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ميدانياً، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تلقت بعض صواريخ باتريوت الاعتراضية بعد أسابيع من الشكاوى من عدم احترام الحلفاء الغربيين لالتزامات التسليم، رغم أنه امتنع عن تحديد عدد الصواريخ أو الجهة التي أرسلتها. وكتب زيلينسكي على «تلغرام»: «نشكر شركاءنا على كل هذا الدعم». وقال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الاستوني آلار كاريس، إن أوكرانيا في حاجة إلى المزيد من الصواريخ الاعتراضية. وانتقد زيلينسكي على مدى أسابيع الحلفاء الغربيين لعدم احترام تعهداتهم بتسليم الأسلحة، قائلاً إنهم يفضّلون الاحتفاظ بالأسلحة لأنفسهم.

وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن قوات بلاده ضربت 16 هدفاً في روسيا خلال اليوم الماضي، بما في ذلك منشآت نفطية ومرافق لوجستية. وأضاف أن الأهداف شملت أيضا قواعد جوية ووحدة صواريخ ومؤسسة عسكرية وبنية تحتية تستخدمها موسكو لشن هجمات ضد أوكرانيا، دون أن يذكر مواقع محددة. وقال في منشور على «إكس»: «يجب أن تعود الحرب من حيث انطلقت».

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

قال مسؤولون روس، الأربعاء، إن هجوماً بطائرات مسيَّرة تسبب في حريق هائل دمر مستودعاً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة «وايلد بيريز»، وذلك في وقت تواصل فيه أوكرانيا حملتها لإلحاق الضرر باقتصاد موسكو من خلال استهداف متاجر التجزئة الإلكترونية. وقال يفجيني بيرفيشوف، حاكم منطقة تامبوف الروسية، عبر تطبيق «ماكس» للتراسل إن شخصين أصيبا في الهجوم الذي وقع خلال الليل في المنطقة. وأضاف أن مركز خدمات الإمداد والتموين «دُمّر بالكامل جراء الحريق».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

انتخابات مجلس الدوما

في سياق منفصل، أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية ايلا بامفيلوفا أن 1668 من المشاركين في العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب على أوكرانيا) قدموا أوراق ترشيح لخوض انتخابات مجلس النواب (الدوما) المقررة الشهر المقبل.

ووفقاً للمسؤولة الروسية، فقد تم تسجيل 1586 منهم بشكل رسمي بعد استيفاء ملفاتهم الانتخابية. ويتنافس أكثر من 5000 مرشح على مقاعد مجلس الدوما البالغ عددها 450 مقعداً. وستُجرى الانتخابات في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) المقبل. ويظهر ترشيح 1586 شخصاً ممن سبق أن قاتلوا على الجبهات واحداً من مستويات تأثير الحرب الجارية على العملية الانتخابية والاستحقاقات الداخلية عموماً في روسيا.