مراقبون: يجب تزويد أوكرانيا بكل ما تحتاج من أسلحة ليست فقط دفاعية ولكن هجومية أيضاً

يقولون إن المحظورات انهارت تدريجياً حول نوعيتها مع «تزايد بربرية» قوات بوتين

طائرات مقاتلة من طراز (إف - 16) التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)
طائرات مقاتلة من طراز (إف - 16) التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)
TT

مراقبون: يجب تزويد أوكرانيا بكل ما تحتاج من أسلحة ليست فقط دفاعية ولكن هجومية أيضاً

طائرات مقاتلة من طراز (إف - 16) التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)
طائرات مقاتلة من طراز (إف - 16) التي تطالب بها أوكرانيا (أ.ب)

قالت الكاتبة الأميركية تيريز رافائيل إنه مع استمرار الحرب في أوكرانيا، و«تزايد بربرية» قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مروع، انهارت تدريجياً المحظورات حول أنظمة الأسلحة التي ينبغي أن تعطى لأوكرانيا للدفاع عن نفسها. ويبدو أخيراً أن القوى الغربية بدأت في إدراك أن خطر التصعيد الحقيقي ناجم عن عدم امتلاك أوكرانيا لوسائل كافية للدفاع عن نفسها.

وأضافت رافائيل في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن هذا المنطق كان مرشداً لموقف بريطانيا منذ بداية الحرب ولا يزال الأمر مستمراً. وفي وقت سابق من هذا العام، أصبحت المملكة المتحدة أول دولة ترسل دبابات قتال إلى أوكرانيا. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت بريطانيا أنها تخلت عن محظور آخر، حيث أرسلت صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا.

ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تغريدة عبر «تويتر» شكر فيها رئيس الوزراء ريشي سوناك بعد الإعلان الذي ورد الأسبوع الماضي، لكن عناقهما يوم الاثنين عندما التقيا شخصياً، ربما أفصح عن ذلك بشكل أفضل.

وكانت هناك أيضاً بعض الجوانب الإيجابية لإعلان الأسبوع الماضي. ولدعم الهجوم المضاد لأوكرانيا، وعد سوناك كذلك بطائرات هجومية مسيرة بعيدة المدى وتدريب طيارين مقاتلين أوكرانيين، بينما تتطلع بريطانيا إلى قيادة تحالف لتزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز (إف - 16).

وتقول رافائيل إن السبب في القيام بهذا الدور يعود إلى عدد من العوامل، من إرث دور بريطانيا في الحرب العالمية الثانية إلى جهودها لتشكيل دور دولي جديد بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي إلى قناعات الشخصيات الفردية. وخلافاً لما هو الحال داخل الولايات المتحدة وبعض حلفاء «الناتو» الآخرين، فإن دعم المملكة المتحدة لتسليح أوكرانيا يتجاوز الخطوط السياسية.

وأوضحت أن الأمر لا يتعلق بأن البريطانيين يرفضون مخاوف التصعيد التي أثارها بشكل أساسي بعض الجمهوريين في الولايات المتحدة أو كُتبت عن بطء ألمانيا في تقديم المساعدات العسكرية قبل الآن. لكن المملكة المتحدة ترى خطراً أكبر بكثير في السماح لبوتين بنصر يمكنه استخدامه للبناء عليه.

وقال سوناك يوم الاثنين: «قد تكون الخطوط الأمامية لحرب بوتين العدوانية في أوكرانيا، ولكن خطوط الصدع تمتد في جميع أنحاء العالم. من مصلحتنا جميعاً ضمان نجاح أوكرانيا وعدم مكافأة بربرية بوتين»، ومن الصعب العثور على الكثيرين في بريطانيا الذين يفضلون إجبار أوكرانيا على تسوية تفاوضية بدلاً من ذلك.

وسيتطلب النجاح في الهجوم المضاد والحرب الأطول من الدول الأخرى أن تحذو حذو المملكة المتحدة؛ إذ إن توفير صواريخ «ستورم شادو» من شأنه تشكيل المشهد العسكري والسياسي على حد سواء، على عكس الدور الذي لعبه نظام صواريخ المدفعية عالية الحركة الذي زودته الولايات المتحدة في مساعدة أوكرانيا على استعادة مساحات شاسعة من الأراضي في الخريف الماضي. ومكنت قاذفات صواريخ «هيمارس» القوات الأوكرانية من القضاء على المراكز اللوجستية ومراكز الاتصالات، وغيرها من الأهداف عالية القيمة.

ورغم أن هذه الأسلحة لا تزال حيوية لأوكرانيا، فإن مداها (بحد أقصى 50 ميلاً) غير كاف لأوكرانيا بالنسبة لدعم هجوم مضاد كبير. كما أنها عرضة للتشويش الإلكتروني من روسيا. وتوفر الصواريخ بعيدة المدى مستوى آخر تماماً من القدرة. وتتمتع صواريخ «ستورم شادو» بمدى يصل إلى 3 أضعاف «هيمارس»، مما يمنح الأوكرانيين القدرة على الضرب بعيداً خلف خط المواجهة، مما يزيد من تعطيل المشاكل اللوجستية المروعة بالفعل في روسيا.

وضغطت أوكرانيا بشدة من أجل صواريخ «أتاكمز» الأطول مدى قليلاً في الولايات المتحدة، ولكن من نواح كثيرة، تعد «ستورم شادو» التي طورتها المملكة المتحدة وفرنسا بشكل مشترك خياراً أفضل لدقتها العالية، ولديها رأس حربي «بوتش» من مرحلتين، يمكن للشحنة الأولية اختراق الخرسانة أو الأرض الصلبة، مما يمهد الطريق للرأس الحربي الداخلي لضرب هدف محمي جيداً.

ويقول المؤرخ العسكري في جامعة كينغز كوليدج لندن، سيمون أنجليم، إنه بالطبع، لا ينبغي المبالغة في التأثير العسكري لعدد قليل من الصواريخ بعيدة المدى. وبمبلغ مليوني جنيه إسترليني (2.5 مليون دولار) لكل منها، من المرجح أن تدخرها القوات الأوكرانية فقط لأهداف مهمة.

وتأتي هدية المملكة المتحدة أيضاً مع بعض القيود على الاستخدام، فضرب خطوط الإمداد داخل روسيا نفسها سيكون مغرياً لأي قائد أوكراني، لكن هذا يقلق الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين. وأكد زيلينسكي للمستشار الألماني أولاف شولتز في برلين أن أوكرانيا لن تستخدم قدراتها إلا داخل أراضيها السيادية، وهو ما يبدو أيضاً أنه شرط بريطانيا.

ومع ذلك، فإن الصواريخ وضعت شبه جزيرة القرم في النطاق وجسر كيرتش الشهير الذي يربطها بروسيا، بكل أهميتها الرمزية والعملية لبوتين. وكان الزعيم الذي نصبه الكرملين في شبه جزيرة القرم، جورجي مرادوف، لاذعاً للغاية بشأن الهدية، لدرجة أنه هدد بأن المملكة المتحدة ستتحول «إلى منطقة مدمرة» بسبب قرارها. كما يسمح ذلك لأوكرانيا باستهداف مراكز القيادة ومستودعات الإمداد في دونيتسك ولوهانسك، الأراضي الشرقية التي غزاها بوتين وضمها بشكل غير قانوني.

وتقول رافائيل إن هذا يبدو ما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع في غارة على بعد 80 ميلاً خلف خط الجبهة في مدينة لوهانسك، حيث أصابت مستودعاً يستخدم لتخزين المعدات العسكرية وإراحة الجنود. وبطبيعة الحال، ادعت روسيا أنه كان هدفاً مدنياً.

وخلصت رافائيل إلى أن الأهمية الحقيقية لصواريخ «ستورم شادو» سياسية بقدر ما هي عسكرية. وكما دفع قرار التبرع بعدد صغير من دبابات «تشالنجر 2» ألمانيا إلى «إطلاق دبابات ليوبارد»، ينبغي لنا أن نأمل أن تكون بريطانيا قد مهدت الطريق لدول أخرى لديها صواريخ بعيدة المدى مماثلة في ترسانتها لتقديم التبرعات، في حين تعمل على المضي قدماً في المحادثات بشأن توفير طائرات (إف - 16)، والتي من شأنها أن تضمن دفاع أوكرانيا على المدى الطويل. إن حجب هذه الأدوات للدفاع عن أوكرانيا هو الاقتصاد الزائف المطلق.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.