تتويج الملك تشارلز الثالث... تقاليد ومراسم وأكثر

TT

تتويج الملك تشارلز الثالث... تقاليد ومراسم وأكثر

تتويج الملك تشارلز الثالث... تقاليد ومراسم وأكثر

لبريطانيا حب بالتاريخ وتقاليده ومراسمه، حب لم تفقده رغم الحداثة والتقدم والتكنولوجيا، وهو ما ظهر جلياً، أمس، بتتويج الملك تشارلز الثالث في كنيسة وستمنستر بلندن في أبهى صوره. بدا الاحتفال لأعين الجماهير وكأنه باب مفتوح على مشهد من تاريخ قديم ثري عمره نحو ألف عام، واتسمت المراسم بالأبهة والفخامة رغم أنها كانت أبسط وأقصر من مراسم تتويج الملكة إليزابيث. مثلت المراسم لحظات ستحفر في تاريخ البلاد بدأت بخروج الملك من قصر باكنغهام متوجها للكاتدرائية، واختتمت به وزوجته الملكة وهما يتابعان العرض الجوي من شرفة قصر باكنغهام.

انطلقت المراسم في موعدها، بإتقان وانضباط كالمتوقع، ومنذ البداية بدا الحرص على الجمع بين التقليدي المتوارث والحديث الخارج من القرن الـ21. في الساعة العاشرة والنصف غادر الملك وقرينته قصر باكنغهام مستقليْن العربة التي صنعت في عام 2012 في أستراليا للاحتفال باليوبيل الماسي للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، بدلاً من العربة الذهبية الرسمية وهي معروفة بأنها غير مريحة للراكبين فيها. كان ذلك بحسب «بي بي سي»، أول خروج على التقاليد المعروفة، ولكنه لم يكن التجديد الوحيد.

الجمهور المنتظر من ساعات طويلة خلف الحواجز وتحت الأمطار حظي بالنظرة الأولى ولحظات البداية لاحتفالات التتويج، إضافة إلى 4 آلاف مدعو اتخذوا مواقعهم في منصات شيدت خصيصاً خارج القصر، وشمل العدد محاربين قدماء وأفراداً من جهاز الصحة البريطاني وغيرهم، تابعوا الموكب عبر شاشات ضخمة وزّعت على طول الطريق.

جماهير تتحدى الأمطار (أ.ف.ب)

 

عبر طريق «ذا مال» الذي حفّ جانبيه حرس الشرف المتكون من 160 شخصاً من القوات المسلحة وألف شخص من القوات الأخرى، انطلقت العربة لتمر بساحة «ترافالغار» وساحة مبنى البرلمان حتى توقفت أمام الباب الغربي لكاتدرائية وستمنستر، حيث اجتمع حشد ضخم من المدعوين من أفراد العائلة الملكة البريطانية وملوك وأمراء ورؤساء من دول العالم.

 

طقوس ورموز

 

علق بعض المراقبين بأن المراسم بدت قديمة ومسرحية، وأنها لا تتلاءم مع الثقافة المعاصرة، ولكن آخرين قالوا إنها تعبر عن أصل وتاريخ البلاد، وربما تشهد الأعداد الضخمة التي ملأت الشوارع المجاورة للقصر على أنها تقاليد لها شعبية يقدرها جانب كبير من الشعب البريطاني. لم تمنع الأحوال الجوية الجمهور من الخروج، وحتى أثناء هطول الأمطار ارتفعت المظلات وارتدى الكثيرون المعاطف البلاستيكية الواقية، وأكملوا الانتظار بصبر علقت عليه سيدة في حديثها مع «بي بي سي» قائلة: «يعرف البريطانيون كيف يتأقلمون مع الطقس»، إشارة إلى تقلبات الجو المعهودة في البلاد.

خلال المراسم دوت طلقات نارية احتفالية عند برج لندن وفي أنحاء العاصمة وفي جبل طارق وإقليم برمودا على متن سفن في البحر حسب «رويترز». وبعد سماع دوي نفير تقليدي، جرى ترديد عبارات: «حفظ الله الملك تشارلز. عاش الملك تشارلز. ليحيا الملك إلى الأبد».

 

المراسم

 

مراسم التتويج قسمت لمراحل، وبدت الجدية على وجه الملك وهو يؤدي اليمين ليحكم بالعدل، ويدعم كنيسة إنجلترا التي يتولى منصب رئيسها الفخري ثم مسح أسقف كانتربري رأس الملك وصدره بالزيت المقدس (مأخوذ من أشجار الزيتون في القدس، وتمت مباركته في مراسم خاصة في كنيسة القيامة)، وهو تقليد أقيم خلف الحواجز بعيداً عن الأعين فهي تعتبر لحظة لها قدسية خاصة، ثم إلباس الملك تاج سانت إدوارد المصنوع قبل 360 عاماً تحت أنظار نحو مائة من رؤساء الدول وكبار الشخصيات، فضلاً عن ملايين المتابعين عبر شاشات التلفزيون.

الملك متوجاً (أ.ف.ب)

بالنسبة للمؤرخ المعروف ديفيد أولوسوغا فقد عكس الحفل مجهوداً ضخماً في عرض التنوع العقائدي والإثني في بريطانيا حالياً، وقال أثناء مقابلة مع «بي بي سي»: «ذكرتنا الاحتفالات اليوم بالجذور العميقة للدين في البلاد»، ووصف الاحتفالات بأنها تحمل أصداء القرون الوسطى. رأى المؤرخ أيضاً الجانب الآخر من الصورة، حيث قال: «بوصفي مؤرخاً، أنا مهتم بالإحساس بالإرث والاستمرارية». بالنسبة له الحدث التاريخي يعكس التوازن الحساس ما بين بداية «عهد جديد» و«الحضور القوي للأديان المختلفة»، وهو ما يميز المناسبة عن حفل تتويج الملكة إليزابيث عام 1953.

 

الصولجان والكرة الذهبية

 

تعتبر بريطانيا البلد الوحيد الذي ما زال يحافظ على «الريجاليا» كما تسمى القطع المختلفة. حتى الملكة كاميلا أعطيت صولجاناً خاصاً لتمسكه وعصا تعلوها حمامة بيضاء، بعد أن توجت بتاج الملكة ماري. ويرى كثيرون أن بريطانيا متفردة في العالم في مجال المراسم التاريخية والتقاليد العريقة، وهو ما تؤكده احتفالات التتويج التي شغلت الشعب البريطاني لفترة طويلة، وتصدرت التغطيات الصحافية على الرغم من ارتفاع أصوات احتجاج معبرة عن استياء الشعب من الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

كرسي التتويج

 

وهو كرسي القديس إدوارد والمصنوع من الخشب في عام 1300، ويعد أقدم قطعة مفروشات في البلاد، الطريف أن الكرسي يحمل آثار كتابات ورسومات حفرها الأطفال في فرق الكورال المختلفة التي مرت على الكاتدرائية ما يمنح الكرسي لمحة لطيفة مرتبطة بالشعب.

 

الملعقة

 

تعد الملعقة التي تستخدم في مسح رأس الملك بالزيت المقدس من أهم القطع التي تستخدم في التتويج، مصنوعة من الفضة المطلية بالذهب، ويعود تاريخها للقرن الـ12، وتكتسب مكانة خاصة لاستخدامها في طقس مقدس وبعيد عن الأعين.

 

ولي العهد

 

أدى الأمير ويليام، ولي العهد البريطاني، يمين الولاء لوالده الملك تشارلز الثالث، وقال وقد جثا على ركبته أمام والده (74 عاماً): «أنا ويليام أمير ويلز، أتعهد بالولاء لكم، أعدكم بأن ألتزم الصدق والوفاء لكم مدى الحياة بعون الرب». يذكر أن هذا الطقس جزء مهم من مراسم تتويج الملك.

الأمير ويليام يؤدي يمين الولاء لوالده الملك تشارلز الثالث (أ.ب)

بعد المراسم التي استغرقت ما يقارب الساعتين خرج الملك تشارلز والملكة كاميلا من الكاتدرائية ليركبا العربة الذهبية (يعود تاريخها لنحو 260 عاماً) التي تجرها 8 أحصنة عبر صفوف المحتشدين على جانبي الطريق. تقدّم العربة نحو 4000 جندي من 39 دولة، منها بالطبع دول الكومنولث. وبتناسق بديع تحرك المئات من الجنود بالبزات الحمراء الشهيرة وقبعاتهم المصنوعة من الفرو الأسود على وقع الموسيقى العسكرية.

 

أزياء الملك والملكة

 

تغيرت أزياء الملك والملكة خلال النهار، فعند وصولهما للكنيسة كان الملك تشارلز يرتدي زياً مخملياً مماثلاً لما ارتداه جده الملك جورج السادس خلال تتويجه في عام 1937، وتكوّن من سترة قرمزية، ومن فوقها معطف من الحرير كريمي اللون، مع سروال ملكي باللون الأزرق القاتم، بحسب «رويترز». بعد ذلك ارتدى الملك زياً رسمياً آخر للتتويج مؤلفاً من رداء حريري طويل وحزام سيف التتويج، وفوقهما عباءة من القماش الذهبي، صنعت في الأصل لتتويج جورج الرابع في عام 1821، وهي أقدم زي في المراسم. كما ارتدى في يده اليمنى قفازاً أبيض من الجلد مطرزاً عند الرسغ بخيوط ذهبية.

أما الملكة فقد ارتدت رداء كان قد صُنع في الأصل لترتديه الملكة الراحلة إليزابيث في حفل تتويجها عام 1953، فوق ثوب باللون العاجي مزين بتطريز على شكل زهور باللونين الفضي والذهبي لمصمم الأزياء البريطاني بروس أولدفيلد.

يتميز الفستان بتطريز يصور أكاليل من الزهور البرية، قيل إنه يمثل حب الملك والملكة للطبيعة والريف البريطاني. تم تزيين الحافة الأمامية من التنورة الداخلية وأساور الفستان بزخارف نباتية للدول الأربع، وبالقرب من الحافة يبدو أن هناك زوجاً من الكلاب المطرزة، كما ارتدت قلادة التتويج المصنوعة للملكة فيكتوريا أساس وتحوي 24 ماسة.

 

مشاهير

 

حضر الحفل عدد من المشاهير في بريطانيا وأميركا؛ منهم الممثلة البريطانية جودي دنش، وهي صديقة شخصية للملكة كاميلا، والممثلة البريطانية جوانا لاملي، والممثلة إيما طومسون، والموسيقار أندرو لويد ويبر الذي أعد نشيداً موسيقياً جديداً، بناء على طلب الملك تشارلز، عُزف داخل الكاتدرائية. وحضرت المغنية الأميركية كيتي بيري والمغني ليونيل ريتشي. أما الممثل ستيفن فراي فقد علق على الاحتفال قائلاً: «ما يميز بريطانيا هو أن الملك يمثل الجميع، فهو ليس سياسياً متحيزاً لحزب أو لطائفة».

 

هاري وأندرو

 

رغم عدم وجود دور رسمي له في الاحتفالات، حضر الأمير هاري مراسم تتويج والده من دون زوجته ميغان ماركل، ودخل الكنيسة برفقة الأميرتين أوجيني وبياتريس مع زوجيهما ووالدهما الأمير أندرو. وجلس الأمير هاري في الصف الثالث مع ابنة عمه يوجيني، بعيداً عن شقيقه الأمير ويليام الجالس في الصف الأول. وكانت الصحف قد تكهنت بشأن حضور الأمير هاري وزوجته لفترة طويلة، ووصل هاري للندن صباح الجمعة على متن طائرة أميركية.

الأميران أندرو وهاري في كنيسة وستمنستر (أ.ف.ب)

في الشرفة

 

كان لشرفة قصر باكنغهام دور خاص في كل المناسبات الرسمية خلال حياة الملكة إليزابيث الثانية، حيث كانت تجمع الأعضاء البارزين في العائلة مع أطفالهم. ولكن في أول ظهور للملك تشارلز والملكة كاميلا في شرفة القصر لتحية الجماهير ومشاهدة العرض الجوي، كانت الصورة مختلفة جداً.

العائلة في شرفة القصر (رويترز)

اقتصر العدد على الملك والملكة وولي العهد ويليام وزوجته وأطفالهما، إضافة إلى الأميرة آن ودوق غلوستر وأحفاد الملكة كاميلا، بينما غاب عن الصورة العائلية الأمير هاري والأمير أندرو.

 

الأناقة الرصينة في حفل التتويج

 

اتجهت الكاميرات إلى العائلة المالكة والمدعوين لحضور مراسم التتويج في كنيسة وستمنستر، وثارت التعليقات حول الأكثر أناقة من ناحية السيدات، وبين أصل وتاريخ الملابس الرسمية التي ارتداها الملك. شدت أميرة ويلز كاثرين الأنظار بزيها المكون من فستان أبيض وعباءة بألوان العلم البريطاني مكملة أناقتها بقطعة من الفضة والكريستال على هيئة طوق من الزهور ألبست ابنتها طوقاً مماثلاً له. لجأت كاثرين للدار المفضلة لها وهي «ألكساندر مكوين» التي صممت لها فستان زفافها وعدداً من أجمل القطع التي ارتدتها عبر الأعوام السابقة. وصنع الفستان من قماش الحرير عاجي اللون، مع سبائك فضية وتطريز يحمل شعارات الأزهار في المملكة المتحدة. كما ارتدت أقراطاً من اللؤلؤ والماس كانت ملكاً للأميرة ديانا.

أميرة ويلز كاثرين ارتدت أقراط ديانا (رويترز)

 


مقالات ذات صلة

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة عيد القيامة عند الأرثوذكس، وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وجاء في بيان الكرملين: «بمناسبة اقتراب عيد القيامة الأرثوذكسي، يُعلن وقف إطلاق النار من الساعة 16:00 يوم 11 أبريل (نيسان) حتى نهاية يوم 12 أبريل».

وأضاف البيان: «ننطلق من مبدأ أن الجانب الأوكراني سيحذو حذو روسيا الاتحادية».

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء ‌في ‌البيان أن وزير ​الدفاع الروسي ‌أندريه بيلوسوف أصدر أمراً ‌لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف بـ«وقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة». وأضاف ‌البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد ⁠للتصدي لأي ⁠استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية». ولم يصدر أي رد فعل فوري من أوكرانيا. ويقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أكثر من أسبوع وقف إطلاق ​النار خلال ​عيد القيامة.


4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

وأوضح المسؤول المحلي في منطقة با-دو-كاليه الشمالية فرنسوا-كزافييه لوش، خلال إحاطة إعلامية من الموقع، أنهم «حاولوا العبور على متن مركب أجرة» و«جرفهم التيّار».

وأشار إلى أن الحصيلة «أولية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل طفلان إلى المستشفى «احترازياً»، وفق ما أعلنت لاحقاً السلطات المحلية.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن سلطات المملكة المتحدة «ستواصل العمل بلا هوادة مع الفرنسيين» لوقف عمليات العبور الخطيرة هذه.

وأضاف: «كل وفاة في القناة هي مأساة وتذكير بالمخاطر التي تشكّلها عصابات إجرامية تستغل أشخاصاً ضعفاء لتحقيق أرباح».

ويقوم المهرّبون في إطار ما تعرف بـ«مراكب الأجرة» بانتشال المهاجرين مباشرةً من المياه لتفادي قيام قوى الأمن المتمركزة في البرّ بمنع انطلاق الزوارق من الساحل.

وقدّمت خدمات الإسعاف الرعاية لـ37 شخصاً آخر، حسب لوش.

وواصل المركب رحلته مع نحو ثلاثين راكباً على متنه.

وهو ثاني حادث من هذا النوع يسجّل منذ بداية العام بالقرب من الحدود الفرنسية - البريطانية. ففي الأوّل من أبريل (نيسان)، قضى مهاجران في رحلة مماثلة.

ولفتت أنجيلي فيتوريلو، منسّقة منظمة «يوتوبيا 56» التي تُعنى بمساعدة المهاجرين، إلى أن فرنسا لا تبذل الجهود الكافية في عمليات الإنقاذ.

وقالت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما تكون غالبية الوفيات المسجّلة عند الحدود واقعة ضمن نطاق منطقة الـ300 متر البحرية هذه، علينا أن نطرح تساؤلات بشأن عمليات الإنقاذ. هل هي كافية؟ هل هناك ما يكفي من القوارب القادرة على العمل في المياه الضحلة؟ في الوقت الراهن، لا يبدو أن الأمر كذلك».

ومنذ الأوّل من يناير (كانون الثاني)، وصل إلى بريطانيا نحو 5 آلاف مهاجر على متن هذه المراكب التي غالباً ما تكون بدائية وفوضوية ومساراتها محفوفة بالمخاطر، حسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية.

وتشكّل الهجرة غير النظامية من شمال فرنسا إلى إنجلترا إحدى نقاط التوتّر في العلاقات الفرنسية - البريطانية.


فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لمّحت فرنسا، الخميس، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة، بعد الضربات «غير المتناسبة» التي تُنفذها في لبنان وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو: «نظراً لخطورة ما حدث أمس وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يُعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة للعقوبات الوطنية» التي قد تفرضها فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لإسرائيل، بالطبع، الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود بحكم الأمر الواقع إلى طريق مسدود».

ويتطلب إقرار تعليق هذا الاتفاق الساري منذ عام 2000 إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد شرعَ، العام الفائت، في إعادة النظر في هذا الاتفاق، في ضوء التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، وبناء على طلب عدد من الدول الأعضاء؛ ومن بينها هولندا.

وعلّلت هذه الدول طلبها، يومها، بأن إسرائيل تخالف بعدم احترامها حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، المادة 2 من هذا الاتفاق الذي يتيح تسهيل الحوار السياسي والتبادلات التجارية بين الطرفين.

وخلص تقريرٌ أصدرته المفوضية الأوروبية لاحقاً إلى أن إسرائيل تنتهك، بالفعل، هذه المادة، في حين اعترضت ألمانيا على أي تعليق شامل أو فسخ للاتفاق.