ما حقيقة العنف الطائفي في نيجيريا؟

ترمب هدد بعمل عسكري... وأبوجا نفت اضطهاد المسيحيين

جيش نيجيريا يتعقب في الغابات إرهابيين (إعلام محلي)
جيش نيجيريا يتعقب في الغابات إرهابيين (إعلام محلي)
TT

ما حقيقة العنف الطائفي في نيجيريا؟

جيش نيجيريا يتعقب في الغابات إرهابيين (إعلام محلي)
جيش نيجيريا يتعقب في الغابات إرهابيين (إعلام محلي)

أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل العسكري في نيجيريا، تحت ذريعة حماية المسيحيين من العنف الطائفي، تساؤلاتٍ بشأن حقيقة الأوضاع الأمنية هناك، وما إذا كان هناك فعلاً اضطهاد للمسيحيين، في ظل معاناة الدولة الواقعة غرب أفريقيا من إرهاب متزايد منذ أكثر من 15 عاماً.

وقال ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، السبت: «إذا استمرت الحكومة النيجيرية في السماح بقتل المسيحيين، ستوقف الولايات المتحدة فوراً كل المساعدات لنيجيريا، وقد تذهب إلى هذا البلد مدججةً بالسلاح للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين الذين يرتكبون هذه الفظائع المروعة».

سكان في ضواحي لاغوس بعد وقوع حادث إرهابي في منطقتهم (غيتي)

وردت نيجيريا، الأحد، برفض التهديد الأميركي، وقال متحدث باسم الرئاسة النيجيرية إن الولايات المتحدة لا يمكنها تنفيذ أي عملية عسكرية داخل نيجيريا من جانب واحد، استناداً إلى ادعاءات بتعرض المسيحيين للاضطهاد في البلد الواقع غرب أفريقيا. وأوضح دانيال بوالا، المتحدث باسم الرئيس النيجيري بولا تينوبو، لـ«أسوشييتد برس»، أن هذا التهديد العسكري الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستند إلى تقارير مضللة، ويبدو أنه يندرج ضمن «أسلوب ترمب القائم على استخدام القوة لفرض الجلوس إلى طاولة حوار وبدء النقاش».

وكان الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو قال في بيان، السبت، إن «وصف نيجيريا بأنها غير متسامحة دينياً لا يعكس واقعنا الوطني»، قبل أن تُعلن الرئاسة النيجيرية في بيان آخر، الأحد، ترحيبها بمساعدة الولايات المتحدة لها في «مكافحة الإرهاب».

وتعجب الباحث النيجيري في الشأن الأفريقي سنوسي حامد من «المزاعم الأميركية» حول العنف على أساس الدين في نيجيريا، وتجاهل أن «ما يحدث في البلد الجارة ويطول بلاده (النيجر) أيضاً هو توغل لجماعات إرهابية متعددة الجنسيات منذ نحو 15 عاماً، ويقع أكثر ضحاياها من المدنيين مسلمين ومسيحيين»، بالإضافة إلى «نزاعات أخرى على الأراضي الزراعية أو خلافات ما لكن يتم إبرازها من البعض على أنها حوادث طائفية». وأشار إلى أن نيجيريا دولة «فيدرالية أي أن كل إقليم فيها يحكم نفسه، ويشكل المسيحيون غالبية سكان إقليمها الجنوبي، الذي ينتمي إليه رئيس الدولة أيضاً».

جانب من مناورات نظمها سلاح الجو النيجيري قبل نحو شهرين ضمن حربه على الإرهاب (الجيش النيجيري)

واعتبر حامد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريحات ترمب تتعامل مع المسيحيين في نيجيريا وكأنهم رعايا أميركيون وليسوا مواطنين نيجيريين، ما يعد تعدياً على سيادة نيجيريا، ويعكس نيات سياسية لها للتدخل بهذه الذريعة في شؤون البلاد وانتهاك سيادتها»، لافتاً إلى أهمية نيجيريا الاقتصادية إذ تعد واحدةً من أكثر الدول إنتاجاً للنفط في أفريقيا.

وتتوغل في نيجيريا، خصوصاً في الولايات الشمالية، وحتى النيجر وتشاد، جماعات إرهابية متعددة وفق الباحث في الشأن الأفريقي، في مقدمتها «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش».

وأعربت نيجيريا، الأحد، عن ترحيبها بمساعدة الولايات المتحدة لكن في حدود «مكافحة الإرهاب». وقال المتحدث باسم الرئاسة دانيال بوالا: «نرحب بالمساعدة من الولايات المتحدة ما دامت تعترف بسلامة أراضينا»، وفق «رويترز»، مشيراً إلى أنه «بحلول الوقت الذي يجتمع فيه هذان الزعيمان ويجلسان فيه، ستكون هناك نتائج أفضل في عزمنا المشترك على مكافحة الإرهاب».

وجاءت التهديدات الأميركية غداة إعادة إدراج الولايات المتحدة لنيجيريا في قائمة «الدول ذات الاهتمام الخاص»، الجمعة، وهي الدول التي تصنفها واشنطن على أنها ضالعة في انتهاكات للحريات الدينية، وتضم الصين وميانمار وكوريا الشمالية وروسيا وباكستان.

وكانت اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية أوصت في تقريرها الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، بضم نيجيريا لهذه القائمة، قائلة إن «المسيحيين النيجيريين يواجهون انتهاكات منهجية ومستمرّة وخطيرة لحرية المعتقد». وسبق وضمت الولايات المتحدة نيجيريا إلى هذه القائمة في عام 2020، ثم أزالتها في العام التالي.

وانتقد الباحث النيجيري في «معهد الدراسات الأمنية»، تايوو حسن أديبايو، فشل السياسات الرسمية في بلاده في مواجهة الإرهاب، ما أدى إلى التهديد الأميركي، مؤكداً أن الإرهاب يطول «المسلمين والمسيحيين» هناك. وقال إديبايو، عبر صفحته على «فيسبوك»، الأحد، إن انتقاد ترمب لنيجيريا (...) لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لفشل الإدارات النيجيرية المتعاقبة في حماية المواطنين، وإظهار قيادة حقيقية في مواجهة موجات القتل الجماعي المستمرة، قتل يطال المسلمين والمسيحيين، الرجال والنساء، في كل مكان».

ويدعم أعضاء في الكونجرس الأميركي روايات العنف الطائفي ضد المسيحيين في نيجيريا، وكذلك منظمات مدنية. وسبق وقدرت الجمعية الدولية للحريات المدنية، وهي مؤسسة تعني برصد العنف الطائفي ضد المسيحيين النيجيريين، ويقع مقرها في الجنوب حيث الأغلبية المسيحية، أن «نحو 32 مسيحياً نيجيرياً يقتلون يومياً خلال عام 2025»، وفق تقرير صادر عنها في أغسطس (آب) الماضي.

ويدحض الباحث النيجيري هذه الروايات قائلاً إن «جماعات مسلحة وإرهابية وعصابات ومتطرفين ومجرمين آخرين يرتكبون في نيجيريا مجازر بحق المواطنين الأبرياء، وغالباً ما تلتزم الحكومة الصمت أو تكتفي بتصريحات باهتة»، مؤكداً أن «الأمر لا يقتصر على المسيحيين، رغم أنهم الضحايا الرئيسيون في منطقة الحزام الأوسط، حيث لا يكون الدافع دينياً بالضرورة؛ فالمسلمون والتجار والأطفال والنساء جميعهم ذُبحوا».

الأمر نفسه أكده المحلل المختص في شؤون أفريقيا في مؤسسة «أكليد» الأميركية لاد سروات، لوكالة الصحافة الفرنسية، قائلاً إن «عنف الجماعات الجهادية في نيجيريا أعمى». وأظهرت بيانات للمؤسسة الأفريقية أن الضحايا المسلمين تفوق أعدادهم المسيحيين أحياناً، «فقد قضى 52915 مدنياً في اغتيالات سياسية محددة الهدف منذ عام 2009، ويشمل الرقم المسلمين والمسيحيين». وتشير البيانات إلى وقوع ما لا يقل عن 389 حالة عنف استهدفت المسيحيين بين عامي 2020 و2025، أوقعت 318 قتيلاً على الأقل. وخلال الفترة نفسها، استهدف 197 هجوماً مسلمين، أسفرت عن 418 قتيلاً على الأقل، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبه، يرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي محمد تورشين أن التلويح الأميركي بورقة «الطائفية» محاولة للضغط على الحكومة النيجيرية، في ظل توترات للأوضاع بين البلدين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات النيجيرية الأميركية غير مستقرة منذ عهد الرئيس السابق محمد بخاري، حين رفضت الولايات المتحدة مده بالمعدات العسكرية اللازمة لمواجهة الإرهاب، وتدهورت العلاقات أكثر حين استعانت الحكومة النيجيرية السابقة والحالية بالصين وروسيا لعقد صفقات تسليح، ما أثار حفيظة الولايات المتحدة، التي تسعى حالياً للضغط على نيجيريا بهذه التهديدات».


مقالات ذات صلة

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

أفريقيا المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

قال مسؤول إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

قتل مسلحون ليل الخميس الجمعة 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم أقارب مواطنين كينيين جُندوا من قِبَل الجيش الروسي في أوكرانيا يقفون مع صور لأفراد عائلاتهم خلال صلاة ومظاهرة سلمية للمطالبة باتخاذ الحكومة إجراءات عاجلة لإعادة أقاربهم إلى الوطن... نيروبي 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقرير استخباراتي: روسيا استدرجت أكثر من ألف كيني للقتال في أوكرانيا

أفاد تقرير استخباراتي عُرض على البرلمان الكيني بأنّ أكثر من ألف كيني توجّهوا للقتال في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، وقد خُدع معظمهم لتوقيع عقود عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا: استئناف محادثات التجارة مع أميركا الأسبوع المقبل

قال لي كينيانجوي وزير التجارة الكيني، الأربعاء، إن بلاده والولايات المتحدة ستستأنفان المفاوضات في واشنطن الأسبوع المقبل، سعياً للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.