رئيس نيجيريا الأسبق: «بوكو حرام»... «وحش» يهدد استقرار المنطقة

نخب سياسية وأمنية تناقش «معضلة» الإرهاب في البلاد

قائد أركان متقاعد يحكي في كتاب تجربته في الحرب على «بوكو حرام» (إعلام محلي)
قائد أركان متقاعد يحكي في كتاب تجربته في الحرب على «بوكو حرام» (إعلام محلي)
TT

رئيس نيجيريا الأسبق: «بوكو حرام»... «وحش» يهدد استقرار المنطقة

قائد أركان متقاعد يحكي في كتاب تجربته في الحرب على «بوكو حرام» (إعلام محلي)
قائد أركان متقاعد يحكي في كتاب تجربته في الحرب على «بوكو حرام» (إعلام محلي)

قال رئيس نيجيريا الأسبق أولوسيغون أوباسانجو، إنَّ الوقت حان لأن تتبنى نيجيريا «مقاربة شاملة» لمواجهة معضلة «بوكو حرام»، منتقداً المقاربات السابقة للحكومات المتعاقبة، خلال قرابة 15 عاماً من الحرب على الإرهاب.

غلاف كتاب «ندوب: رحلة نيجيريا ومعضلة بوكو حرام» الذي ألّفه رئيس أركان الدفاع المتقاعد الجنرال لوكي إيرابور (إعلام محلي)

أوباسانجو (88 عاماً) الذي حكم نيجيريا في الفترة من 1999 إلى 2007، رفض بشدة الفصل ما بين «بوكو حرام» و«اللصوصية المسلحة»، وقال إن التحالف ما بين الإرهاب والجريمة يمثل «تهديداً رئيسياً لاستقرار البلاد».

وكان الرئيس الأسبق يتحدث في ندوة أمس (الخميس) لمناقشة كتاب «ندوب: رحلة نيجيريا ومعضلة بوكو حرام» الذي ألّفه رئيس أركان الدفاع المتقاعد الجنرال لوكي إيرابور، الذي يحكي فيه تجربته في محاربة الإرهاب، وكتب أوباسانجو مقدمة الكتاب الذي أثار النقاش في أوساط النخبة السياسية والعسكرية.

وقال أوباسانجو إن تمرد «بوكو حرام» المستمر منذ أكثر من 15 عاماً، استطاع أن يصمد أمام أربعة أنظمة تعاقبت على الحكم في نيجيريا، وهو اليوم «يشكل أكبر وأخطر تهديد لمستقبل البلاد»، وأضاف أن «التحديات الأمنية السابقة في نيجيريا، بما في ذلك حركات التمرد ما قبل الاستقلال، وأحداث شغب التيف، والحرب الأهلية التي استمرت 30 شهراً؛ جميعها لم تستمر كما استمر تمرد (بوكو حرام)؛ ما يعني أن هذا التمرد يشكل واحداً من أطول الأزمات الأمنية التي عرفتها نيجيريا».

وأوضح الرئيس الأسبق أنه «في عام 2011، وبعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في أبوجا (عاصمة نيجيريا)، ذهبت لأعرف من هم هؤلاء الناس وماذا يريدون، فوجدت أنهم لم يكونوا يهدفون حقاً إلى أي شيء سياسي أو ديني. باختصار، كانوا يبحثون عن حياة أفضل».

وتساءل أوباسانجو: «هل فهمنا ذلك؟ هل اتخذنا الخطوات الصحيحة؟ هل ينبغي أن نقبل هذا الخطر كجزء من حياتنا؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فما الذي يجب أن نفعله؟ إلى أي مدى كنا استباقيين في التعامل مع هذا الوحش داخل بلدنا؟».

رئيس نيجيريا الأسبق متحدثاً عن الكتاب خلال نقاش الخميس (إعلام محلي)

وتحظى تصريحات أوباسانجو بأهمية كبيرة في نيجيريا، وهو ضابط سابق ورجل دولة، ترك بصمة عميقة في تاريخ نيجيريا؛ كونه الشخص الوحيد الذي قاد البلاد مرتين بصفة رئيس دولة: مرة كحاكم عسكري وأخرى كرئيس منتخب مدني.

بدأ أوباسانجو مسيرته كضابط في الجيش النيجيري عام 1958، وتلقى تدريبه في المملكة المتحدة والهند. لعب دوراً حاسماً في تاريخ البلاد العسكري؛ إذ قاد الفرقة التي قبلت استسلام جمهورية بيافرا الانفصالية في نهاية الحرب الأهلية النيجيرية عام 1970.

صعد أوباسانجو إلى سدة الحكم لأول مرة بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 1976 أسفرت عن مقتل الرئيس مورتالا محمد. وشغل منصب رئيس الدولة العسكري من 1976 إلى 1979. ونظم فترة انتقال سلمي للسلطة إلى رئيس مدني منتخب هو شيخو شاجاري، ليصبح أول قائد نيجيري يتنازل عن السلطة طواعية.

في التسعينيات، سُجن أوباسانجو بتهمة التآمر في عهد الديكتاتور العسكري ساني أباتشا، وأُطلق سراحه بعد وفاة أباتشا في عام 1998. عاد بعد ذلك إلى الحياة السياسية المدنية، وانتُخب رئيساً للبلاد.

بعد تركه الرئاسة، ظل أوباسانجو شخصية مؤثرة في الساحة الدولية؛ إذ عمل مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحل النزاعات الإقليمية، بما في ذلك أزمة الكونغو والقرن الأفريقي، وله دراية واهتمام بالصراعات المسلحة في القارة.

وفي سياق حديثه عن الأمن في نيجيريا، حذّر أوباسانجو من التعامل مع «بوكو حرام» و«اللصوصية المسلحة» كقضيتين منفصلتين، مشدداً على أنهما أصبحتا متداخلتين، وذلك في إشارة إلى عمليات الخطف والسرقة التي تمارسها عصابات مسلحة في مناطق واسعة من نيجيريا، منخرطة ضمن شبكات الجريمة المنظمة.

وقال أوباسانجو: «أولئك الذين يتحدثون عن (بوكو حرام) لا يعرفون حتى متى ينتهي التنظيم الإرهابي، وتبدأ اللصوصية المسلحة، فهما ممتزجان معاً. علينا أن نبدأ في اتخاذ خطوات بشأن ذلك، وعلينا أن نفعل ذلك بشكل جماعي».

وفي سياق حديثه عن كتاب رئيس أركان الدفاع المتقاعد الجنرال لوكي إيرابور، قال الرئيس الأسبق إن الكتابة عن تجربة ميدانية لمواجهة الإرهاب «قرار شجاع»، مؤكداً أن الكتاب «سيثري الحوار الوطني الجاري حول السلم والأمن».

وشدد في السياق ذاته على أن «نيجيريا يجب ألا تخشى مواجهة ماضيها لفهم ما يعرقل حاضرها ويشكل مستقبلها»، وأوضح أن «مسيرة أي دولة، دوماً فيها الجيد والسيئ والقبيح. المهم هو أن نواجه تحدياتنا بصدق، وننظر إلى ماضينا وحاضرنا، وعندما يحين وقت تقديم الحلول يجب أن نذهب أبعد من المألوف».

وحذر الرئيس النيجيري الأسبق من عدم معالجة نمو السكان في نيجيريا، معتبراً أنه «قد يؤدي إلى عواقب وخيمة»، وقال: «بحلول عام 2050، لا أتمنى أن أكون موجوداً، سيكون أمامنا تحدي إطعام 400 مليون نيجيري وتوفير العمل لهم وإشباع احتياجاتهم، وهي مهمة في غاية الصعوبة».

وخلص إلى التأكيد: «إذا فشلنا في الاستعداد لذلك، فإن (بوكو حرام) ستكون مجرد لعب أطفال. علينا أن نهتم بهذا الأمر من الآن».

يبلغ تعداد سكان نيجيريا أكثر من 235 مليون نسمة، في صدارة دول القارة الأفريقية من حيث تعداد السكان، وتملك أقوى اقتصاد في غرب أفريقيا، يعتمد على النفط والغاز بشكل كبير، لكنها تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها تمرد «بوكو حرام»، وارتفاع مستوى الجريمة، وانتشار الفساد.


مقالات ذات صلة

فلوريدا تصنِّف «كير» و«الإخوان» منظمتين إرهابيتين

الولايات المتحدة​ حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (إنترنت)

فلوريدا تصنِّف «كير» و«الإخوان» منظمتين إرهابيتين

بعد قرار مماثل لتكساس الشهر الماضي، صنَّف حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، مجلس العلاقات الأميركية- الإسلامية (كير) وجماعة «الإخوان المسلمين» منظمتين إرهابيتين.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر فيها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

مالي: الجيش يعلن القضاء على إرهابيين

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة الهجمات الإرهابية في دولة مالي، في حين يواصل تنظيم «القاعدة» محاولة حصار العاصمة باماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا عناصر أمنية من «طالبان» تقف في دورية للحراسة داخل المنطقة الحدوية بين باكستان وأفغانستان (إ.ب.أ)

باكستان: مقتل 9 إرهابيين في عمليتين منفصلتين بإقليم خيبر بختونخوا

أعلن الجيش الباكستاني، اليوم السبت، أن قواته نفذت عمليتين منفصلتين، استناداً إلى معلومات استخباراتية أفادت بوجود «إرهابيين» في منطقتي تانك ولاككي مروت.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

اختيار المعارضة المالية قائداً جديداً يصبّ الزيت على نار الخلاف الجزائري - المالي

تشهد الأزمة بين الجزائر وجارتها الجنوبية، مالي، تصاعداً مستمراً منذ بداية 2024، ويرجح مراقبون أن تتفاقم الأحداث لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

الشيباني: نشكر كندا على رفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب

شكر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني «كندا على قرارها رفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المتمردون يدخلون بلدة استراتيجية بالكونغو مع انهيار اتفاق السلام

متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

المتمردون يدخلون بلدة استراتيجية بالكونغو مع انهيار اتفاق السلام

متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

قالت مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن متمردي حركة 23 مارس، المدعومة من رواندا، دخلوا بلدة أوفيرا، شرق الكونغو الديمقراطية، بالقرب من الحدود مع بوروندي، في أكبر تصعيد منذ أشهر خلال الحرب المستمرة منذ فترة طويلة.

وتُعدّ أوفيرا، الواقعة على ضفاف بحيرة تنجانيقا، مقراً للحكومة التي عيّنتها كينشاسا في إقليم ساوث كيفو، وقاعدتها العسكرية منذ سقوط بوكافو، عاصمة الإقليم، في يد الحركة في فبراير (شباط). وقد تُمكّن السيطرة على أوفيرا المتمردين من التقدم إلى ما وراء ساوث كيفو، وفقاً لـ«رويترز».

يأتي هذا التقدم الكبير لحركة 23 مارس، عبر المنطقة الغنية بالمعادن، بعد أقل من أسبوع من لقاء رئيس الكونغو فيليكس تشيسكيدي، ونظيره الرواندي بول كاجامي، مع الرئيس دونالد ترمب في واشنطن، وتأكيد التزامهما باتفاق سلام، توسطت فيه الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، تتبادل الكونغو ورواندا الاتهامات بانتهاك ذلك الاتفاق.

وحثّ وزير خارجية الكونغو واشنطن على توسيع نطاق العقوبات على رواندا، بهدف «استعادة مصداقية» جهود الوساطة التي تبذلها. وتنفي رواندا دعمها لحركة 23 مارس، وتتهم قوات الكونغو وبوروندي بأنهما السبب في تجدد القتال.

نزاع للسيطرة على أوفيرا

تقول الأمم المتحدة إن نحو 200 ألف شخص فرّوا من منازلهم في الأيام القليلة الماضية، وقُتل عشرات المدنيين.

ولم يتضح حتى بعد ظهر اليوم (الأربعاء) ما إذا كانت حركة 23 مارس تسيطر سيطرة كاملة على مدينة أوفيرا، التي أفاد السكان فيها بسماع دوي إطلاق نار.

وصرّح مصدر حكومي في الكونغو لوكالة «رويترز» بأن الجيش لن يتدخل حرصاً على سلامة المدنيين. وقال لورانس كانيوكا، المتحدث باسم ائتلاف يضم حركة 23 مارس على منصة «إكس»: «تحررت مدينة أوفيرا الآن». لكن وزير خارجية بوروندي، إدوارد بيزيمانا، قال لـ«رويترز» إن أوفيرا «لم تسقط بعد».

مخاوف من اندلاع أعمال عنف إقليمية

شنّت حركة 23 مارس تقدماً خاطفاً في شرق الكونغو في يناير (كانون الثاني)، واستولت على مساحة أكبر من أي وقت مضى، بما في ذلك جوما وبوكافو، أكبر مدينتين في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، شدّد المتمردون قبضتهم على السلطة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، لكنهم لم يحققوا أي تقدم كبير في أثناء مشاركتهم في محادثات سلام بقيادة قطر في الدوحة.

وأفادت وكالة «رويترز»، يوم الاثنين، بأن حركة 23 مارس سيطرت على لوفونجي، وهي بلدة كانت تشكل خط المواجهة منذ فبراير (شباط)، وأن قتالاً عنيفاً يدور بالقرب من سانجي وكيليبا، وهما قريتان تقعان على الطريق المؤدي إلى أوفيرا من الشمال.

وعبّرت الولايات المتحدة و9 أعضاء آخرين في مجموعة الاتصال الدولية للبحيرات العظمى، أمس (الثلاثاء)، عن «القلق العميق» إزاء الاشتباكات المتجددة في ساوث كيفو، محذرين من أن العنف قد يزعزع استقرار المنطقة على النطاق الأوسع.

وفي مقابلة مع «رويترز» في وقت متأخر أمس، قالت وزيرة خارجية الكونغو، تيريز كاييكوامبا فاجنر، إن على واشنطن تشديد العقوبات على رواندا، بحيث تستهدف «الأفراد في سلسلة القيادة» والمؤسسات، مثل الجيش الرواندي، للحدّ من قدرتها على شراء الأسلحة.

وأضافت فاجنر: «يتعين على واشنطن استعادة مصداقية إجراءاتها من خلال المساءلة. لا يكفي الإدانة، ولا يكفي (إبداء) الاهتمام أو (الشعور) بالقلق».

رواندا تدافع عن موقفها

تقول رواندا إن قواتها موجودة في شرق الكونغو من أجل «إجراءات دفاعية»، على الرغم من أن واشنطن والأمم المتحدة تقولان إن الأدلة على دعم رواندا للمتمردين واضحة.

وقال وزير خارجية رواندا، أوليفييه ندوهونجيريه، لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن فرض مزيد من العقوبات لن ينهي القتال، منحياً باللائمة على كينشاسا في عدم تنفيذ اتفاقيات السلام أو الالتزام بوقف الغارات الجوية، الذي قال إنه جرى الاتفاق عليه في واشنطن الشهر الماضي.

وأضاف أن قوات الكونغو كانت تهاجم مواقع المتمردين والمجتمعات المحلية في إقليم ساوث كيفو على مدى «أسابيع وأشهر» قبل التصعيد في الآونة الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية الرواندية: «لم يطالب المجتمع الدولي بإنهاء هذه الهجمات، التي أعدّتها جمهورية الكونغو الديمقراطية لأشهر، وحرضت عليها في الأسبوع الماضي»، مضيفة أن بوروندي كانت تساعد قوات الكونغو في قصف المدن القريبة من حدودها. وتابعت: «حشد جيش بوروندي ما يقرب من 20 ألف جندي في ساوث كيفو في خدمة حكومة الكونغو الديمقراطية».

ولم ترد بوروندي على بيان رواندا على الفور.


احتجزوا 18 عاماً من دون محاكمة... إريتريا تفرج عن 13 سجيناً

رحّبت منظمة «هيومن رايتس كونسيرن - إريتريا» بالإفراج الأسبوع الماضي عن 13 شخصاً (رويترز)
رحّبت منظمة «هيومن رايتس كونسيرن - إريتريا» بالإفراج الأسبوع الماضي عن 13 شخصاً (رويترز)
TT

احتجزوا 18 عاماً من دون محاكمة... إريتريا تفرج عن 13 سجيناً

رحّبت منظمة «هيومن رايتس كونسيرن - إريتريا» بالإفراج الأسبوع الماضي عن 13 شخصاً (رويترز)
رحّبت منظمة «هيومن رايتس كونسيرن - إريتريا» بالإفراج الأسبوع الماضي عن 13 شخصاً (رويترز)

رحبت منظمة إريترية غير حكومية معنية بحقوق الإنسان، اليوم (الأربعاء)، بالإفراج عن 13 شخصاً احتجزوا من دون محاكمة نحو 18 عاماً، لكنها حذّرت من أن نحو 10 آلاف سجين رأي ما زالوا وراء القضبان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويحكم الرئيس أسياس أفورقي (79 عاماً) الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي بقبضة من حديد منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وتحتل مرتبة متدنية في كل مؤشرات حقوق الإنسان.

ورحّبت منظمة «هيومن رايتس كونسيرن - إريتريا» بالإفراج، الأسبوع الماضي، عن 13 شخصاً، من بينهم رياضي أولمبي سابق وعناصر شرطة سابقون، كانوا مسجونين طوال نحو 18 عاماً من دون توجيه تهمة أو محاكمة أو السماح لهم بتوكيل محامٍ.

وأضافت، في بيان: «خلال فترة احتجازهم، عانى كثير منهم الحبس الانفرادي وظروفاً ترقى إلى التعذيب».

وأوضحت أنه خلال فترة احتجازهم في سجن ماي سيروان، قرب العاصمة أسمرة، تم حبس بعضهم في حاويات معدنية وتعريضهم لظروف مناخية قاسية.

وبينما رحبت المنظمة غير الحكومية بالإفراج عن هؤلاء المساجين، حذّرت من أن إريتريا لا تزال تحتجز «أكثر من 10 آلاف سجين رأي». ولفتت إلى أن «أزمة حقوق الإنسان الأوسع نطاقاً لا تزال من دون تغيير».

وغالباً ما ينتهي الأمر بالمعارضين في معسكرات اعتقال في الدولة التي يناهز عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، كما يواجه المدنيون التجنيد العسكري أو العمل القسري، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة ضرباً من العبودية.

ولم يرد وزير الإعلام الإريتري، يماني غيبريمسكيل، على الفور على سؤال وجّهته له وكالة الصحافة الفرنسية عن عدد سجناء الرأي في البلاد وظروف احتجازهم.


بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)
مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)
TT

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)
مؤيدون يحملون لافتة خلال تجمع لدعم رئيس بنين باتريس تالون (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في دولة بنين، الأربعاء، أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها إلى جانب نيجيريا.

قال مسؤول كبير في الحكومة، لـ«رويترز»، الأربعاء، إن قائد الانقلاب الفاشل طلب اللجوء لتوغو المجاورة، ودعا المسؤول إلى تسليمه فوراً. وسيطر عسكريون لفترة وجيزة على محطة التلفزيون الحكومية في بنين صباح الأحد وقالوا إنهم أطاحوا بالرئيس باتريس تالون. إلا أن القوات المسلحة في بنين، المدعومة بقوة عسكرية نيجيرية ودعم مخابراتي ولوجيستي فرنسي، أحبطت المحاولة.

مجموعة من الجنود يدلون ببيان على التلفزيون الوطني في بنين زعموا فيه استيلاءهم على السلطة وذلك عقب ورود أنباء عن محاولة انقلاب جارية ضد حكومة رئيس بنين باتريس تالون (رويترز)

صباح الأحد، ظهر ثمانية عسكريين على التلفزيون البنيني، معلنين أنهم أطاحوا الرئيس باتريس تالون. وبعد يوم من عدم اليقين في كوتونو، أعلن رئيس الدولة أن الوضع «تحت السيطرة تماماً». وأفادت السلطات البنينية لاحقاً بوقوع «عدة إصابات»، لا سيما في الاشتباكات بين المتمردين والقوات الموالية للحكومة.

وحدد العسكريون الكولونيل تيجري باسكال قائداً للانقلاب. ولم تعلق وزارة الخارجية في توغو بعد على طلب التسليم. وجاء في بيان صادر عن حكومة بنين يوم الاثنين أن منفذي الانقلاب حاولوا حصار تالون. وأضاف البيان أنهم تمكنوا من خطف اثنين من كبار المسؤولين العسكريين وأُطلق سراحهما صباح الاثنين. وقال ويلفريد لياندر هونجبيدجي المتحدث باسم حكومة بنين يوم الأحد إن السلطات اعتقلت 14 شخصاً على صلة بمحاولة الانقلاب.

وقال قائد الحرس الجمهوري في بنين، ديودونيه دجيمون تيفودجري، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب، فضلاً عن تدخل القوات الجوية النيجيرية بشن ضربات داعمة. وأضاف الكولونيل تيفودجري: «لقد استبسل الجيش البنيني حقاً وواجه العدو طوال اليوم»، ثم أضاف: «تم إرسال قوات خاصة فرنسية من أبيدجان (ساحل العاج)، شاركت في عمليات التمشيط بعد أن أنجز جيش بنين المهمة».

وكانت الرئاسة الفرنسية أفادت، الثلاثاء، بأن باريس ساندت حكومة بنين «فيما يتعلق بالمراقبة والرصد والدعم اللوجيستي»، من دون تأكيد أو نفي نشر قوات فرنسية في البلد، رغم أن فرنسا بدأت منذ سنوات تقليص وجودها العسكري في غرب أفريقيا.

آلية عسكرية قرب مقر تلفزيون بنين الوطني في كوتونو (أ.ف.ب)

خسائر وأضرار

الكولونيل تيفودجري الذي قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه قاد شخصياً عمليات التصدي لهجوم الانقلابيين على مقر إقامة الرئيس في وقت مبكر من صباح الأحد، قدّر عدد المتمردين بنحو مائة «مع العديد من الإمكانيات والمركبات المدرعة».

لكنه أشار إلى أن مدبري الانقلاب الذين اعتمدوا على «عنصر المفاجأة» لم يتلقوا دعماً من وحدات أخرى، مشدداً على أن الجيش البنيني تبنى موقفاً «جمهورياً». وأضاف: «لقد تلقينا دعماً تلقائياً من وحدات أخرى تم استخدامها على مدار اليوم لاستعادة السيطرة على المناطق والنقاط الاستراتيجية في كوتونو».

وتابع قائد الحرس الجمهوري أنه في نهاية المطاف، عندما تحصن المتمردون في معسكر يقع في منطقة سكنية بالعاصمة الاقتصادية، ساعدت الغارات الجوية من نيجيريا المجاورة والقوات الخاصة الفرنسية بنين خصوصاً «لتجنب تسجيل أضرار جانبية».

لم يقدم الكولونيل إحصاء لعدد الضحايا في أحداث الأحد، لكنه أوضح أن المتمردين «غادروا ومعهم جثث وجرحى» إثر محاولتهم الهجوم على مقر إقامة الرئيس، بعد «معركة شرسة».

أزمة الطائرة

على صعيد آخر، هبطت طائرة تابعة للقوات الجوية النيجيرية اضطرارياً في بوركينا فاسو، الاثنين، أي بعد يوم واحد من المحاولة الانقلابية في بنين، المجاورة لكل من نيجيريا وبوركينا فاسو.

وقالت السلطات النيجيرية إن الطائرة هبطت في مطار مدينة (بوبو ديلاسو) وسط بوركينا فاسو، بسبب حالة طارئة في أثناء التحليق، حين كانت في مهمة نحو البرتغال، وكان على متنها 11 من قوات سلاح الجو النيجيري.

ولكن هبوط الطائرة تسبب في أزمة بين نيجيريا وبوركينا فاسو، حين قررت الأخيرة احتجاز الطائرة وطاقمها، واتهمتها بانتهاك مجالها الجوي دون ترخيص، فيما قال تحالف دول الساحل، الذي يضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، إن ما حدث يمثل «انتهاكاً للمجال الجوي للاتحاد».

بائع يرتب نسخاً من الصحف التي تصدرت المحاولة الانقلابية صفحاتها الأولى في كوتونو الاثنين (أ.ف.ب)

وفيما يستمر احتجاز الطائرة النيجيرية، أعلنت دول الساحل أنها وضعت قواتها الجوية والدفاعات المضادة للطيران في حالة تأهب قصوى، مع تفويضها بـ«تحييد أي طائرة تنتهك المجال الجوي للاتحاد».

من جهتها، أكدت القوات الجوية النيجيرية (الثلاثاء) أن طائرتها المتجهة كانت في مهمة نحو البرتغال، واضطرت للهبوط في مدينة (بوبو ديولاسو) غرب بوركينا فاسو، لكونها أقرب مطار للطائرة.

ولم تكشف نيجيريا عن طبيعة الطارئ الذي واجهته، فيما أكد إيهيمن إيجودامي، المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، أن الهبوط تم وفق الإجراءات الدولية ومعايير السلامة المتبعة، مشيراً إلى أن «طاقم الطائرة بخير وقد تلقى معاملة ودية من السلطات المضيفة».

تأتي هذه الحادثة في ظل توتر العلاقات بين تحالف دول الساحل ونيجيريا، التي شاركت في إحباط انقلاب بنين، حيث نفذت القوات الجوية النيجيرية ضربات استهدفت الانقلابيين. وتقع بوركينا فاسو على الحدود الشمالية الغربية لبنين، بينما تحدّ نيجيريا بنين من الشرق. وتحدث مراقبون بأنه من المحتمل أن تكون الطائرة شاركت في مهمة إحباط الانقلاب، رغم عدم وجود أي دليل يثبت ذلك.

ويزيد من تعقيد الوضع أن دول الساحل الثلاث تحكمها أنظمة عسكرية، على خلاف قوي مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تقودها نيجيريا، ويرى مراقبون أن إحباط المحاولة الانقلابية في بنين من طرف نيجيريا وفرنسا أزعج دول الساحل التي كانت تتطلع لأن تنضم دولة بنين إلى معسكرها الموالي لروسيا.