إلغاء «الوكالة الأميركية للتنمية» يعرقل عمل مدرسة لضحايا «بوكو حرام» في نيجيريا

فقدان التمويل أثر على بقية الأنشطة التعليمية

طالبات بمدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا يراجعن دروسهن خلال فترة الاستراحة يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)
طالبات بمدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا يراجعن دروسهن خلال فترة الاستراحة يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

إلغاء «الوكالة الأميركية للتنمية» يعرقل عمل مدرسة لضحايا «بوكو حرام» في نيجيريا

طالبات بمدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا يراجعن دروسهن خلال فترة الاستراحة يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)
طالبات بمدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا يراجعن دروسهن خلال فترة الاستراحة يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)

هاجم متشددو حركة «بوكو حرام» قرية في شمال شرقي نيجيريا منذ 8 أعوام، وكان من بين المقيمين في هذه القرية إسرائيل بيتر، الذي كان يبلغ آنذاك 6 أعوام، واضطرت أسرته، مثل غيرها من الأسر، إلى الفرار. وترك بيتر الدراسة، وحتى الآن لم يعد إليها.

راماتو عثمان التي طردتها مدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا تلتقط صورة على مقعدها داخل فصلها الدراسي السابق يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)

وتلاشت فرصة نادرة لتغيير ذلك الوضع هذا العام، عندما رفضت منظمة غير ربحية، تقدم التعليم المجاني لضحايا «بوكو حرام»، طلب بيتر. وأرجعت ذلك إلى فقدان التمويل الأميركي، بعدما فككت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية». وكان كثير من داعمي المدرسة يحصلون على تمويل من «الوكالة». وقال بيتر، الذي يحلم بأن يصبح مهندساً: «الآن مستقبلي لن يصبح عظيماً».

وبقضي بيتر أيامه في العمل بمزرعة والده الصغيرة. ولا تستطيع أسرة بيتر تحمل تكاليف المدرسة.

واستفاد من المدرسة، التي تديرها «مؤسسة فيوتشر برويس الإسلامية» 3 آلاف طفل في ولاية بورنو؛ بؤرة الصراع المستمر منذ 16 عاماً مع «بوكو حرام»، الذي أسفر عن نزوح كثيرين وفقدان كثير من الأطفال آباءهم.

طالبات بمدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا يراجعن دروسهن قبل الامتحانات يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)

وتحظر «بوكو حرام»، التي تريد إقرار القانون الإسلامي في المنطقة، التعليم الغربي، واكتسبت شهرة عالمية بعد عمليات الاختطاف الطلاب واسعة النطاق.

وزارت وكالة «أسوشييتد برس» المنطقة لتوثيق مدى تأثير خفض التمويل من جانب الولايات المتحدة، أكبر جهة مانحة لنيجيريا، على المدنيين في أحد أقدم الصراعات المستمرة في العالم. وقد لقي أكثر من 35 ألف شخص حتفهم، ونزح 2.6 مليون في مناطق بنيجيريا والكاميرون والنيجر وتشاد.

وبعد انقطاع التمويل الأميركي، اضطرت المدرسة إلى أن تستبعد 700 من بين طلابها الـ2200، بالإضافة إلى 20 مدرساً، وفق ما قال المسؤولون، كما لم تعد تقبل طلاباً جدداً، ومن المرجح أن تقلص أعداد الطلاب والمدرسين بصورة أكبر.

ويعتمد الملايين من الأشخاص في المنطقة على منظمات المساعدات والشركاء الأجانب من أجل البقاء على قيد الحياة. وقد مولت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» عدداً من المشروعات، تتراوح بين الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم، حيث منحت نيجيريا 1.5 مليار دولار بين عامي 2023 و2024.

كما أن جهات مانحة أخرى مثل بريطانيا بدأت تسحب تمويلها أيضاً، معللة قرارها بالاحتياجات المالية الملحة في الداخل.

وقالت كريستال أكانيه موسى، المديرة الإقليمية السابقة بمؤسسة «مالالا»، التي تركز على التعليم: «نطاق (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) كان واسعاً، حيث استفاد من عملها الملايين من الأطفال النيجيريين. وتسبب انسحابها المفاجئ في حدوث فراغ حرج يجب التعامل معه بصورة عاجلة».

وأكد مفوض ولاية بورنو، لاوان كلارك، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن تأثير تراجع التمويل الأميركي على التعليم ليس كبيراً، «حيث إن الجهات المانحة تركز بصورة أساسية على مساعدة الطلاب على التعلم ضمن الهياكل القائمة».

ولكن كثيراً من الأسر، مثل أسرة بيتر، لا تستطيع تحمل تكلفة التعلم في هذه الهياكل. وعلى الرغم من وجود أكبر عدد من غير الملتحقين بالمدارس في العالم بنيجيريا (بواقع أكثر من 10 ملايين شخص) وفقاً لبيانات «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)»، فإن حكومة نيجيريا تمول التعليم بنسبة تتراوح بين 4 و7في المائة من ميزانياتها الاتحادية. وهذه النسبة تعدّ أقل من الحد العالمي الأساسي الموصي به من جانب «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)» وهو بين 15 و20 في المائة.

ويتفاقم تأثير تقليص التمويل في شمال غربي البلاد، حيث أدى الصراع إلى تدمير البنية التحتية الرئيسية وأصبحت الأسر منشغلة بالبقاء على قيد الحياة.

وأُسست مدرسة «مؤسسة فيوتشر برويس الإسلامية» في ولاية بورنو عام 2007، قبل عامين من بدء القتال، حيث كانت مهمتها الأولية تقديم التعليم لليتامى. ولكن توسعت مهمتها لتشمل دعم الأطفال المتضررين من الصراع.

ويخشى مسؤولو المدرسة ومنظمات المساعدات في الوقت الحالي من احتمال أن يرحب المتشددون بالأطفال الذين لم يعد بالإمكان تقديم الدعم لهم.

وقال مؤسس المدرسة، زانا مصطفي: «في ظل ما يحدث، ليست هناك حاجة لتجنيدهم، فهم فقط سيعودون إلى الأماكن النائية للانخراط في القتال».

وأضاف أن «بعض الأطفال الذين تقدموا بالطلب للدراسة هنا، هم من أفراد (بوكو حرام) السابقين، الذين انشقوا ونبذوا العنف». ولم يتضح ما إذا كان أي منهم من الطلاب الذين استُبعدوا من المدرسة.

طالبات بمدرسة «مؤسسة المستقبل الإسلامية» في مايدوغوري بنيجيريا يراقبن مباراة كرة قدم خلال وقت الاستراحة يوم الخميس 24 يوليو 2025 (أ.ب)

وفي منطقة تحظى بخيارات محدودة للتعليم، يعود الفضل إلى «مؤسسة فيوتشر برويس الإسلامية» لمنحها آلافاً من الأطفال على مدار أعوام فرصة نادرة لتحقيق أحلامهم. ويدرس يوسف مصطفي حالياً في السنة النهائية لعلوم الكومبيوتر بجامعة في جنوب غربي نيجيريا. وقد قتل مسلحو «بوكو حرام» والديه.

وقال مصطفي (21 عاماً): «إذا لم أكن قد ذهبت إلى هذه المدرسة، فما كنت لأعلم كيف ستكون حياتي؛ لأنني ليس لديّ أحد لينفق على تعليمي؛ حتى الطعام الذي أتناوله».

والطالبة راماتو عثمان من بين الذين استبعدتهم المدرسة هذا العام، قبل فترة قصيرة من خضوعها لامتحانات المدرسة الثانوية. فقد أرادت أن تدرس الطب، والآن تُمضي أيامها في خياطة القبعات من أجل بيعها. وتقول والدتها، هاجارا موسى، إنها تبكي يومياً من أجل ابنتها، وتحاول توفير الأموال من أجل عودتها إلى المدرسة، ولكن الأمر ليس سهلاً.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.