محتجون يهاجمون سفارات فرنسا وأميركا ورواندا في كينشاسا... والاتحاد الأفريقي يدعو «إم 23» لإلقاء السلاح

مخاوف من تسرب فيروس «إيبولا» من مختبر في غوما

TT

محتجون يهاجمون سفارات فرنسا وأميركا ورواندا في كينشاسا... والاتحاد الأفريقي يدعو «إم 23» لإلقاء السلاح

متظاهرون يحرقون الإطارات في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
متظاهرون يحرقون الإطارات في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

سيطرت حركة «إم 23» والقوات الرواندية، الثلاثاء، على مطار غوما، وهي مدينة كبيرة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية باتت على وشك السقوط بالكامل في أيدي القوتين الحليفتين. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد سيطروا على المطار، وقادة من حركة (إم 23) موجودون هناك»، لافتاً إلى أن «أكثر من 1200 جندي كونغولي استسلموا ويتمركزون في قاعدة تابعة لقوات مونوسكو (بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية)».

وقد ندّد الاتحاد الأفريقي بالعنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودعا مجموعة «إم 23» المسلحة إلى «إلقاء السلاح».

وقالت المنظمة في منشور على منصة «إكس» إن مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلام والأمن بانكولي أديويي «يدين العنف الذي تمارسه حركة (23 مارس) (...) ويدعو إلى الاحترام الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدتها وسلامة أراضيها».

كان مصدر دبلوماسي أوروبي قال، في وقت سابق، إن محتجين هاجموا السفارات الفرنسية والأميركية والرواندية والأوغندية والكينية في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية صباح (الثلاثاء)، وذلك خلال مظاهرات مناهضة لتصاعد الصراع في شرق البلاد، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وأضاف المصدر أن المحتجين لم يدخلوا السفارتين الفرنسية والأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي ذلك فيما واجه متمردو حركة «إم 23» المدعومة من رواندا الليلة الماضية جيوب مقاومة من الجيش وفصائل مسلحة متحالفة مع الحكومة، وذلك بعد دخولهم غوما أكبر مدن شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في أكبر تصعيد للصراع المستمر منذ ما يزيد على 10 سنوات.

متظاهرون يحرقون الإطارات في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

وقال سكان في عدة أحياء إنهم سمعوا دوي إطلاق نار من أسلحة صغيرة وبعض الانفجارات القوية صباح الثلاثاء، خصوصاً بالقرب من المطار الذي قالت مصادر إنه لا يزال تحت سيطرة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقوات حكومية، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

حماية البعثات الدبلوماسية

وفي سياق متصل، أدان الاتحاد الأوروبي الهجمات التي استهدفت السفارات في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقالت كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في بروكسل الثلاثاء، إن التكتل دعا إلى حماية البعثات الدبلوماسية؛ وفقاً لـ«اتفاقية فيينا» للعلاقات الدبلوماسية.

أما فيما يتعلق بالهجمات نفسها، فإن المتحدث لم يكشف عن تفاصيل، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال غير واضح. ولكنه أشار إلى أن وزراء خارجية الدول الأعضاء في التكتل أعربوا بالفعل عن استعدادهم خلال اجتماع الاثنين، لاتخاذ إجراءات ضد من يعرضون السلام والاستقرار في الكونغو للخطر.

وبحسب تقارير رسمية، تضررت من الهجمات الثلاثاء سفارتا فرنسا وبلجيكا، ضمن سفارات أخرى. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، إن «هذه الهجمات غير مقبولة. ونحن نبذل كل ما في وسعنا لضمان سلامة موظفينا ومواطنينا».

وتأتي الهجمات بعد أيام من القتال العنيف الذي تسببت فيه ميليشيا حركة «23 مارس» المتمردة في شرق البلاد.

تحذير من تسرب «إيبولا»

إلى ذلك، حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خطر انتشار فيروسات بما فيها «إيبولا» من مختبر في غوما بسبب القتال العنيف في المدينة الواقعة. وقال المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر باتريك يوسف في مؤتمر صحافي في جنيف إن الهيئة «تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في مختبر المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية»، وتدعو إلى «الحفاظ على العينات التي قد تتضرر جراء الاشتباكات، والتي قد تسبب عواقب لا يمكن تصورها إذا انتشرت السلالات البكتريولوجية التي تؤويها، بما في ذلك فيروس (إيبولا)».

وأضاف أنّ المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً تدعو إلى «الحفاظ على العيّنات التي قد تتأثر بالاشتباكات». وأشار إلى أنّ هذا الوضع «قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تصوّرها في حال انتشار السلالات البكتيرية، بما في ذلك فيروس (إيبولا)» الذي «يحتفظ به المختبر». وأوضح أنّ هذا المختبر يقع في مكان «قريب جداً» من بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غوما، مضيفاً أنّه لا يملك معلومات عن الوضع في المختبرات الأخرى.

تدور المعارك في غوما رغم دعوات المجتمع الدولي لـ«إم 23» المدعومة من رواندا لوقف تقدمها (أ.ب)

وتدور المعارك في غوما رغم دعوات المجتمع الدولي لـ«إم 23» المدعومة من رواندا لوقف تقدمها في المدينة الواقعة في جزء غني بالموارد من الكونغو الديمقراطية، يضم أكثر من مليون نسمة. وتتضارب المعلومات بشأن المساحة من غوما التي ما زالت تحت السيطرة الكونغولية بعدما دخلت مجموعة «إم 23» وجنود من رواندا إلى وسط المدينة ليل الأحد.

وقتل 4 جنود من جنوب أفريقيا في معارك ضد مجموعة «إم 23» المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق ما أفاد الجيش اليوم، بعد مقتل 9 من قواته الأسبوع الماضي.

وقالت «قوة جنوب أفريقيا للدفاع الوطني» في بيان إن 3 جنود قتلوا في المعارك قرب مطار غوما، الاثنين، فيما قضى رابع نتيجة جروح أصيب بها في اشتباكات سابقة.

الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها تخلي موظفيها وعائلاتهم من مدينة غوما المحاصرة في شرق الكونغو عبر معابر حدودية مع رواندا (متداولة)

وأضافت أن «متمردي (إم 23) أطلقوا... قذيفة (هاون) باتّجاه مطار غوما سقطت في قاعدة (قوة جنوب أفريقيا للدفاع الوطني)، ما أدى إلى خسارة القوة (...) 3 من عناصرها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابعت: «إضافة إلى ذلك، تعلن (قوة جنوب أفريقيا للدفاع الوطني) بأسى أن أحد عناصرنا كان جُرح خلال المعارك مع متمردي (إم 23) في الأيام الثلاثة الماضية توفي جراء جروحه».

وأعلنت «القوة» السبت أن 9 جنود من جنوب أفريقيا، بينهم اثنان من بعثة «مونوسكو» التابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام، قتلوا في اشتباكات مع قوات «إم 23» الجمعة.

ونشرت جنوب أفريقيا أيضاً جنوداً ضمن قوة إقليمية أرسلتها «مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية».

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة «توقف» المساعدات الغذائية في محيط مدينة غوما المحاصرة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، معربة عن قلقها إزاء نقص الغذاء.

وقالت شيلي ثاكرال، الناطقة باسم «برنامج الأغذية العالمي» في جمهورية الكونغو الديمقراطية لصحافيين: «توقفت مؤقتاً المساعدات الغذائية في غوما ومحيطها. يشعر (برنامج الأغذية العالمي) بالقلق إزاء ندرة الغذاء في غوما».

أشخاص فارون من تقدم المتمردين من حركة «23 مارس» يصلون بالقارب إلى غوما في الكونغو الديمقراطية الأربعاء 22 يناير 2025 (أ.ب)

وأفادت «قوة جنوب أفريقيا للدفاع الوطني» في بيانها بأنها «ما زالت ملتزمة بالكامل بمسؤولياتها لحفظ السلام تحت مظلة (بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية - مونوسكو) و(مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية) في جمهورية الكونغو الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات، اليوم (الاثنين)، إن مسلحين اقتحموا دار أيتام في إحدى مناطق شمال وسط نيجيريا واختطفوا 23 تلميذاً، تم إنقاذ 15 منهم لاحقاً، بينما لا يزال 8 رهائن.

ووقع الهجوم في «منطقة معزولة» بمدينة لوكوجا، عاصمة ولاية كوجي، بحسب بيان صادر عن مفوض الولاية كينجسلي فيمي فانوا.

وقال فانوا إن دار الأيتام، التابعة لمجموعة «مدارس داهالوكيتاب»، كانت تعمل بشكل غير قانوني، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولا تزال هوية المسلحين مجهولة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ولم يذكر البيان أعمار التلاميذ المختطفين، لكن مصطلح «تلميذ» في نيجيريا يستخدم عادة للإشارة إلى مَن هم في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، ويشمل عادة مَن هم في سن الثانية عشرة.

وقال فانوا: «فور تلقي البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية، بقيادة شرطة ولاية كوجي النيجيرية، وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى، إلى التحرك نحو موقع الحادث».

وأضاف فانوا: «أسفر هذا التحرك السريع والمنسق عن إنقاذ 15 من التلاميذ المختطفين، في حين تتواصل عمليات مكثفة لضمان عودة الثمانية المتبقين بسلام، وإلقاء القبض على الجناة».