بلينكن: أميركا الحليف الاقتصادي والأمني الرئيسي لأفريقيا

وصل إلى نيجيريا بعد كوت ديفوار وأعلن تمويلاً إضافياً لدعم الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مصافحاً رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا بمقر الرئاسة في أبيدجان (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مصافحاً رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا بمقر الرئاسة في أبيدجان (أ.ب)
TT

بلينكن: أميركا الحليف الاقتصادي والأمني الرئيسي لأفريقيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مصافحاً رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا بمقر الرئاسة في أبيدجان (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مصافحاً رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا بمقر الرئاسة في أبيدجان (أ.ب)

وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، إلى نيجيريا، المحطة الثالثة له في جولة تشمل 4 دول أفريقية، واصفاً الولايات المتحدة بأنها الحليف الاقتصادي والتنموي والأمني الرئيسي للقارة في أوقات الأزمات الإقليمية والدولية. وتعهد بتقديم تمويل إضافي بقيمة 45 مليون دولار للمساعدة في مكافحة النزاعات، وإحلال الاستقرار في منطقة الساحل، حيث تنشط الجماعات المتطرفة.

ويبتغي بلينكن من رحلته التي بدأت في الرأس الأخضر قبل انتقاله إلى كوت ديفوار ونيجيريا على أن يصل أخيراً إلى أنغولا، مناقشة الشراكات الأميركية - الأفريقية بشأن التجارة والمناخ والبنية التحتية والصحة والأمن وغيرها من القضايا، بعد قمة واشنطن مع الزعماء الأفارقة التي عُقدت في ديسمبر (كانون الأول) 2022. وتعد التحديات الأمنية في غرب أفريقيا، وتداعيات الانقلاب في النيجر العام الماضي، ونفوذ روسيا المتنامي في المنطقة من بين المواضيع الرئيسية خلال الجولة.

رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي مشترك في أبيدجان (إ.ب.أ)

وقد وصل بلينكن إلى أبيدجان، العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار، ليل الاثنين، والتقى الرئيس الحسن واتارا، الثلاثاء، حين أعلن تمويلاً إضافياً بقيمة 45 مليون دولار للمساعدة في مكافحة نزاعات المنطقة، وهو ما يكمل 300 مليون دولار استثمرتها الولايات المتحدة في منطقة غرب أفريقيا الساحلية على مدار العامين الماضيين.

وتعد كوت ديفوار واحدة من دول ساحلية عدة في غرب أفريقيا تأثرت في السنوات الأخيرة بالحركات المتطرفة التي ترسخت في مالي عام 2012، وانتشرت عبر منطقة الساحل رغم الجهود العسكرية المكلِفة والمدعومة دولياً لاحتوائها. وقال بلينكن: «أمضينا كثيراً من الوقت في مناقشة التحديات الأمنية المشتركة... نحن نقدر قيادة كوت ديفوار في الحرب ضد التطرف والعنف». وزاد: «قمنا بزيادة التدريب العسكري 15 مرة، ونستثمر في الحماية المدنية في كوت ديفوار».

وأكد واتارا أن الأمن في المنطقة لا يزال يشكل تحدياً، وقال: «لهذا السبب نقدر الولايات المتحدة لدعمها في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب».

وواجهت الولايات المتحدة انتكاسة في حربها ضد المتشددين في منطقة الساحل عندما أطاح ضباط الرئيسي رئيس النيجر محمد بازوم في يوليو (تموز) الماضي.

وأثار عدم الاستقرار القلق، خصوصاً أن المجلس العسكري قطع العلاقات مع الحلفاء الغربيين التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي وفرنسا، التي سحبت آلاف الجنود من منطقة الساحل العام الماضي.

وكذلك التقى بلينكن رئيس بنك التنمية الأفريقي أكينوومي أديسينا.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ورئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي أكينوومي أديسينا خلال اجتماعهما بمقر منظمة «أرز أفريقيا» في أبيدجان (أ.ب)

وخلال وجوده في برايا، عاصمة الرأس الأخضر، قال بلينكن إن الولايات المتحدة ملتزمة بـ«تعميق وتعزيز وتوسيع» شراكاتها مع أفريقيا التي من المتوقع أن يتضاعف عدد سكانها الشباب البالغ 1.3 مليار نسمة بحلول عام 2050.

ويقول المحللون إنه يبدو أن أفريقيا دُفعت إلى مرتبة متأخرة في سلم أولويات إدارة الرئيس جو بايدن، لانشغالها بشكل كبير بقضايا دولية أخرى، مثل القتال في أوكرانيا، والحرب بين إسرائيل و«حماس»، فضلاً عن التنافس مع الصين. كما أن بايدن لم ينفذ وعده بزيارة أفريقيا العام الماضي.

وقال بلينكن لزعماء الرأس الأخضر: «كما قال الرئيس بايدن، نحن جميعاً متضامنون عندما يتعلق الأمر بأفريقيا»، مضيفاً: «نرى أفريقيا جزءاً أساسياً وحاسماً ومركزياً من مستقبلنا»، موضحاً أن «هذه الرحلة تركز حقاً على التزام الرئيس بايدن واقتناعه بأن الولايات المتحدة وأفريقيا متحدتان في شراكة من أجل المستقبل».


مقالات ذات صلة

تصفيات مونديال 2026: نيجيريا من دون أوسيمين في مباراتيها المصيريتين

رياضة عالمية فيكتور أوسيمين نجم منتخب نيجيريا (الشرق الأوسط)

تصفيات مونديال 2026: نيجيريا من دون أوسيمين في مباراتيها المصيريتين

يفتقد المنتخب النيجيري نجمه فيكتور أوسيمين في مباراتيه المصيرتين المقررتين الشهر المقبل ضد جنوب إفريقيا وبنين في تصفيات مونديال 2026 بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (ابوجا)
رياضة عالمية صامويل إيتو (الشرق الأوسط)

إيتو الغاضب يهاجم المدرب الجديد للكاميرون… وبريس: لست سياسياً! 

هاجم النجم السابق لبرشلونة الإسباني وإنتر الإيطالي وتشيلسي الإنجليزي صامويل إيتو الذي يرأس الاتحاد الكاميروني، بحدة المدرب الجديد لمنتخب بلاده البلجيكي بريس.

«الشرق الأوسط» (ياوندي)
رياضة عربية جانب من اجتماع وزارة الرياضة التونسية مع وفد الفيفا والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

وفد من «فيفا» و«كاف» يبحث أزمة اتحاد الكرة التونسي

أجرى وفد يضم ممثلين عن الاتحادين الدولي لكرة القدم (فيفا)، والأفريقي (كاف)، الاثنين، مباحثات في تونس بشأن أزمة الاتحاد المحلي، بعد حبس رئيسه وديع الجريء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
من الشائع حدوث عمليات خطف جماعية في نيجيريا للحصول على فدية حيث تستهدف العصابات قرى نائية لنهبها وخطف سكانها (أ.ب)

نيجيريا: مقتل 8 أشخاص واختطاف 150 آخرين في هجوم مسلح وسط البلاد

قتل مسلحون ثمانية أشخاص على الأقل وخطفوا نحو 150 قرويا في ولاية النيجر بوسط نيجيريا، على ما أفاد مسؤول حكومي محلي اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كانو (نيجيريا))
الولايات المتحدة​ الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)

بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن تصنيف كينيا دولة حليفة خارج حلف الناتو.

هبة القدسي (واشنطن)

عشرات القتلى في هجمات إرهابية لـ«القاعدة» في مالي

السكان المحليون تظاهروا طلباً للحماية من الإرهاب (صحافة محلية)
السكان المحليون تظاهروا طلباً للحماية من الإرهاب (صحافة محلية)
TT

عشرات القتلى في هجمات إرهابية لـ«القاعدة» في مالي

السكان المحليون تظاهروا طلباً للحماية من الإرهاب (صحافة محلية)
السكان المحليون تظاهروا طلباً للحماية من الإرهاب (صحافة محلية)

قتل خمسة جنود من الجيش المالي، وجرح عشرة آخرون في هجوم إرهابي شنته كتيبة تتبع لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» ضد ثكنة للجيش في منطقة قريبة من الحدود مع موريتانيا، ولكن هجوما آخر استهدف قرية وسط البلاد قتل فيه حوالي عشرين مدنياً.

عشرات القتلى في هجمات إرهابية لـ«القاعدة» في مالي

وبينما وصفت الهجمات الإرهابية بأنها عنيفة ودامية، فإن الجيش المالي أصدر بياناً أمس (الاثنين)، قال فيه إنه ألحق بالإرهابيين «خسائر فادحة» خلال المواجهات المباشرة التي وقعت أثناء مهاجمة الثكنة العسكرية.

وأضاف الجيش أنه نجح في «تحييد عدد كبير من إرهابيي جبهة تحرير ماسينا (كتيبة موالية لتنظيم القاعدة) في منطقة نارا»، وهي منطقة تقعُ غربي مالي، على الحدود مع موريتانيا، وتتمركز فيها منذ قرابة عشر سنوات مجموعات مسلحة من قبائل «الفلاني»، موالية لتنظيم «القاعدة».

وجاء في بيان صادر عن قيادة الأركان العامة للجيش المالي أن الجيش «حقق الانتصار»، إلا أن ذلك الانتصار «عكر صفوه مأساة فقدان خمسة جنود، وإصابة حوالي عشرة آخرين»، وأوضح أن الهجوم استهدف قاعدة تابعة للجيش في قرية موريديا، وبدأ في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد (العطلة الأسبوعية في مالي)، واستمر لعدة ساعات.

تفخيخ السيارات

قتلى «القاعدة» خلال مواجهات مع الجيش المالي (صحافة محلية)

وبحسب رواية الجيش فإن الهجوم بدأ بانفجار سيارتين مفخختين في الثكنة العسكرية، قبل أن يتبعه قصف بالمدفعية الثقيلة، ثم حاول مئات المقاتلين اقتحام الثكنة العسكرية، لتبدأ مواجهات مباشرة، مع الجنود الماليين المدعومين بمقاتلين من مجموعة «فاغنر» الروسية.

وتشير رواية الجيش إلى أن المواجهات أسفرت عن «تحييد عدد كبير من الإرهابيين، بينما أُصيب العشرات منهم»، كما قال الجيش إنه استعاد معدات حربية سبق أن استحوذ عليها الإرهابيون في عمليات سابقة ضد الجيش.

ولكن في المقابل، تشير مصادر محلية إلى أن الثكنة العسكرية لحقت بها أضرار كبيرة، وأحرقت كثير من آليات الجيش ومدرعاته، ما يؤكد قوة الهجوم وشراسته، فيما تحدثت المصادر عن قتال عنيف استمر لعدة ساعات.

استهداف السكان

قبل ذلك بساعات، قتل مسلحون 19 مزارعاً في إقليم بانكاس، وسط مالي، وأصيب في الهجوم ثلاثة مزارعين آخرين، بينما اختفى مزارع آخر، يعتقد أنه مخطوف من طرف المجموعة الإرهابية التي تنشط في المنطقة.

أسلحة صادرها الجيش من مقاتلي «القاعدة» بعد هزيمتهم (صحافة محلية)

وفي حادث منفصل، أطلق مسلحون من الضفة الأخرى لنهر النيجر، الذي يعبر من وسط مالي، صواريخ على مدينة ديري في منطقة تومبكتو، ما أدى إلى مقتل مدنيين وإصابة ثلاثة آخرين. كما هاجم مسلحون قرية تابانغو، وسط مالي، وهددوا السكان بالعودة لقتلهم إذا تعاونوا مع الجيش والسلطات، كما صادروا دراجة نارية ثلاثية العجلات، ما تسبب في موجة رعب واسعة في أوساط السكان المحليين.

كل هذه الهجمات التي تتركز في منطقة وسط مالي، دفعت السكان إلى النزوح نحو المدن الكبيرة، وترك حقولهم مع اقتراب موسم الحصاد، فيما فضل آخرون البقاء في أماكنهم، ومطالبة السلطات بحمايتهم.

وخرجت أمس الاثنين احتجاجات في قرية بوني، التابعة لمحافظة دوينتزا، كان يطلب المشاركون فيها من السلطات حمايتهم، ورفع حصار تفرضه الجماعات المسلحة على القرية منذ عدة أشهر. وقال ألجومة تامبورا، وهو ناشط محلي نصبه السكان متحدثا باسمهم، إنه «لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء هذا الوضع».

صراع وسط الصراع

قبل عامين أطلق الجيش المالي عملية عسكرية واسعة كان هدفها الأول استعادة السيطرة على جميع أراضي مالي، وتجري هذه العملية العسكرية تحت إشراف ودعم مئات المقاتلين من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة.

ومع أن هذه العملية العسكرية مكنت دولة مالي من استعادة السيطرة على مناطق مهمة في البلاد، فإنها لم تنجح حتى الآن في القضاء على الجماعات الإرهابية، وخاصة جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التي تشكل العمود الفقري لنفوذ تنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل.

من جهة أخرى، يعود إلى الواجهة الصراع المسلح ما بين «القاعدة» و«داعش»، حيث يحاول التنظيمان السيطرة على المنطقة الغنية والمعروفة باسم «دلتا نهر النيجر»، وهي منطقة خصيبة تكثر فيها المزارع ومناجم الذهب الأهلية.

وتحدثت تقارير مؤخراً عن عودة المواجهات المسلحة إلى المنطقة، ما بين مقاتلين من تنظيم «القاعدة» وآخرين من تنظيم «داعش»، بعد فترة من هدنة غير معلنة.