الانسحاب الفرنسي من النيجر... خاسران ورابح

سيبقى لفرنسا خمس قواعد عسكرية في أفريقيا

السفارة الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)
السفارة الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)
TT

الانسحاب الفرنسي من النيجر... خاسران ورابح

السفارة الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)
السفارة الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)

في حديثه المتلفز مساء الأحد، أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن بلاده سوف تتواصل مع سلطات الأمر الواقع في النيجر، من أجل تأمين انسحاب «منظم» للقوة الفرنسية المرابطة هناك، مشيراً إلى أن ذلك سيتم قبل نهاية العام الحالي.

ومساء الاثنين رد قادة المجلس العسكري في بيان، أكدوا فيه أن الجدول الزمني لانسحاب القوة الفرنسية، التي تعد 1500 رجل، يجب أن «يتم في إطار تفاوضي واتفاق مشترك من أجل فاعلية أفضل».

ويعني ذلك عملياً أن باريس التي رفضت التواصل مع المجلس العسكري منذ وقوع الانقلاب في 26 يوليو (تموز) الماضي، ستقدم اليوم على التفاوض مع الانقلابيين، في حين أن وزيرة الخارجية كاترين كولونا ما زالت تشدد على دعم بلادها للرئيس المعزول محمد بازوم، وعلى رغبتها في «العودة إلى النظام الدستوري في النيجر، في إطار دعم كامل لجهود الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا».

جنود من فرنسا والنيجر في القاعدة الجوية في نيامي يستعدون للقيام بمهمة في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

يبدو عملياً اليوم أن الموقف الفرنسي تغير إلى النقيض، إن بالنسبة لرحيل القوة الفرنسية أو لسحب السفير، سيلفان إيتيه، وهما المطلبان الرئيسيان للانقلابيين.

ثمة سببان رئيسيان وراء ذلك: الأول، أن باريس توصلت إلى قناعة مفادها أن التدخل العسكري، الذي لوحت به المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) لإعادة الانتظام الدستوري وتمكين بازوم من العودة إلى منصبه، لن يحصل، وأن قوتها غير قادرة على التدخل مباشرة. والثاني، العزلة التي عانت منها أفريقياً وأوروبياً وأميركياً، بحيث إن تأييدها القوي لتدخل «إيكواس» عسكرياً لم يلقَ الدعم الكافي، لا من حلفائها ولا من شركائها.

الخيبة الفرنسية الكبرى، وفق مصدر فرنسي، جاءت من الولايات المتحدة التي لم تتردد في إرسال سفيرة جديدة إلى نيامي، وفي تأكيد وزير الخارجية أنتوني بلينكن أكثر من مرة، أن «الحل الوحيد الممكن في النيجر هو سياسي - دبلوماسي». وأفاد المصدر بأن باريس تنظر إلى المقاربة الأميركية على أنها «طعنة في الظهر».

القاعدة الجوية الفرنسية - النيجرية في نيامي (أ.ف.ب)

الإرث الفرنسي الاستعماري في أفريقيا

يعد الحضور العسكري الفرنسي في أفريقيا الفرنكوفونية «إرثاً» من الحقبة الاستعمارية؛ إذ حرصت باريس، للمحافظة على مصالحها، على توقيع اتفاقيات مالية واقتصادية وأمنية ودفاعية مع الدول الأفريقية التي منحتها استقلالها في ستينات القرن الماضي.

عندما يتم خروج قوتها من النيجر، بعد أن أُخرجت سابقاً من مالي وبوركينا فاسو، لن يتبقى لفرنسا سوى خمس قواعد عسكرية في أفريقيا، بينها اثنتان في غرب القارة، أولاها في السنغال حيث ترابط قوة من 350 رجلاً، تعمل خصوصاً على تدريب وتأهيل القوات السنغالية وقوات دول أفريقية أخرى. والثانية (وهي الأهم) تقع في ساحل العاج وتضم 900 رجل، وفقاً لاتفاقية دفاعية موقعة بين الطرفين في عام 2012. وعندما كانت قوة «برخان» موجودة في الساحل، كان لقاعدة ساحل العاج دور لوجيستي رئيسي، إلا أن أهميتها تكمن في توفير شبكة حماية لثمانين ألف فرنسي مقيمين في بلدان خليج غينيا، وضمان استمرار تدفق النفط؛ إذ إن 12 بالمائة من واردات فرنسا من النفط تمر في مياه الخليج المذكور.

رجال شرطة يعاينون سيارة عند مدخل القاعدة الجوية النيجرية - الفرنسية في نيامي الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

ومع الانسحاب من النيجر لن يتبقى لفرنسا حضور عسكري في منطقة الساحل سوى في تشاد. واستضافت عاصمتها أنجمينا لسنوات قيادة الأركان المشتركة لقوة «برخان»، وما زال يرابط فيها نحو ألف عنصر.

أما أكبر قاعدة عسكرية في أفريقيا فمقرها في جيبوتي، إلا أن عديدها تراجع من 4300 في عام 1977؛ أي عند حصول جيبوتي على استقلالها، إلى 1500 حالياً. وأهمية هذه القاعدة تكمن في موقعها الاستراتيجي، على مدخل البحر الأحمر، وهي تمكن فرنسا من أن تلعب دوراً في محاربة القرصنة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن، إضافة إلى توفير قاعدة دعم وانتشار لمحاربة الإرهاب في مناطق واسعة من أفريقيا، كذلك فإن القاعدة الكبيرة التي تشغلها تستخدم ميدان تدريب للقوات الخاصة الفرنسية.

وتقع القاعدة الأخيرة في الغابون. وعلى الرغم من الانقلاب الذي عرفته البلاد حديثاً، فإنه لا مخاوف حتى اليوم على بقائها حيث يرابط 350 رجلاً من رماة البحرية قريباً من العاصمة ليبرفيل.

وبانتظار أن تنطلق محادثات الانسحاب بين الطرفين الفرنسي والنيجري وفق رغبة الطرفين، فإن أوساطاً دفاعية في باريس تتحفظ على الفترة الضرورية واللازمة لتنفيذ الانسحاب، الذي لا يتناول فقط العناصر البشرية (1500 عنصر)، بل خصوصاً الأسلحة والمعدات وكل ما يتعلق بها، خصوصاً أن قيادة الأركان الفرنسية ستكون حريصة على ألا تترك أي أسلحة للجيش النيجري الذي توقف التعاون معه ميدانياً منذ شهرين.

ومعروف أن طائرات مقاتلة فرنسية من طراز «ميراج 2000»، ومسيّرات أميركية الصنع يمكن تسليحها من طراز «ريبير»، كانت تنطلق من الجزء العسكري لمطار نيامي حيث يوجد الأساسي من القوة الفرنسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مرسيليا في 23 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«تخريجة» فرنسية للرحيل عن النيجر

تعيد باريس انسحاب قوتها من النيجر ليس إلى مطالب الانقلابيين، الذين نقضوا الاتفاقيات الدفاعية المبرمة مع نيامي، ولا للمظاهرات المتلاحقة منذ شهرين ضد بقاء القوة الفرنسية. والتبرير جاء على لسان الرئيس ماكرون الذي قال في مقابلته التلفزيونية الأخيرة إن باريس «قررت وضع حد لتعاونها العسكري مع سلطات الأمر الواقع في النيجر؛ لأنها لم تعد ترغب في مواصلة الحرب على الإرهاب». وما يستبطنه كلام ماكرون هو أن الدور المنوط بالقوة الفرنسية لم يعد موجوداً، وبالتالي لم يعد هناك من مبرر لبقائها. وهذه المقاربة تعد طريقة لَبِقة لـ«تخريج» رحيل القوة الفرنسية، الذي لا يتم تحت الضغط، بل هو خيار مدروس، لكن ماكرون امتنع عن الإشارة إلى أن القوة الأميركية، التي تشغل ثلاث قواعد عسكرية في النيجر، أهمها القاعدة الجوية «201» الواقعة قريباً من مدينة أغاديس (وسط البلاد) والتي منها تنطلق المسيّرات لمراقبة تحركات المتطرفين في أفريقيا، وتوجيه ضربات لهم، ستبقى في النيجر وستواصل عملها ولا أحد يطالبها بالخروج.

يقول مصدر فرنسي، إن تطورات الوضع في النيجر تبين أن هناك خاسرين ورابحاً رئيسياً: الخاسران هما بالطبع فرنسا والنيجر؛ فرنسا خسرت موقعاً رئيسياً يعكس تراجع نفوذها في منطقة الساحل وفي الفضاء الفرنكوفوني بشكل عام. والنيجر، رغم الدعاية الرائجة المعادية لباريس والاتهامات المسوقة ضدها، خسرت رافداً لها في محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية. أما الرابح الأكبر فهو بلا شك التنظيمات المشار إليها التي ستجد أن الفرصة سانحة لتعزيز انتشارها وتمددها إلى مناطق إضافية. وقد بدأ ذلك بالظهور بقوة في مالي حيث يتبين أن الاستعانة بميليشيا «فاغنر» لن تكون كافية لتعويض الخسارة المترتبة على رحيل الفرنسيين.



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.