مقتل بريغوجين يثير الغموض حول مستقبل «فاغنر» في أفريقيا

هل تخطط موسكو لمراجعة «فاغنر» من الداخل أم أن ذراعاً جديدة ستنمو؟

أفراد من قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)
أفراد من قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)
TT

مقتل بريغوجين يثير الغموض حول مستقبل «فاغنر» في أفريقيا

أفراد من قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)
أفراد من قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)

هزَّ العالم خبر رحيل قائد مجموعة «فاغنر» الروسية، يفغيني بريغوجين، في تحطم طائرة قرب موسكو أمس (الأربعاء)، لكن الهزة الأكبر ضربت دولاً في غرب ووسط القارة الأفريقية، كانت ترتبط بعقود أمنية وشراكات اقتصادية مع المجموعة الروسية الخاصة، وظهرت في هذه الدول تساؤلات كثيرة حول مستقبل هذه العقود والشراكات، وكيف تنوي موسكو المحافظة على نفوذٍ متعاظم حققته لها «فاغنر» في أفريقيا.

يفغيني بريغوجين (أ.ف.ب)

المفارقة هي أن بريغوجين ظهر قبل حادثة تحطم الطائرة في مقطع فيديو، قيل إنه في منطقة الساحل الأفريقي، يتحدث عن انتصارات «روسيا العظمى» في القارة، بل إن الصحافي المالي حسين أغ عيسى، أكد أن بريغوجين صور الفيديو في دولة مالي، حيث يوجد أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من «فاغنر» لمساعدة الجيش المالي في حربه على الإرهاب.

أسئلة عالقة

في سياق البحث عن تداعيات مقتل بريغوجين على وضع «فاغنر» في أفريقيا، قال البخاري محمد مؤمل، وهو عقيد (متقاعد) في الجيش الموريتاني وباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، إنه لا بد من العودة إلى الحادثة نفسها، لأن فهمها ربما يساعد في شرح كيف تفكر روسيا تجاه الإرث الذي تركه بريغوجين في أفريقيا. وأضاف العقيد المتقاعد في حديث مع «الشرق الأوسط» أن موت بريغوجين «يثير تساؤلات كثيرة، أولاً هل مات مقتولاً أم بسبب كارثة جوية لا دخل لأحد فيها؟ وما تداعيات موته وأثر ذلك على (فاغنر) وعلى علاقتها بالدولة الروسية؟ وما تداعيات كل ذلك على السياسة الخارجية الروسية، خصوصاً في القارة الأفريقية؟».

بوتين يتوسط قادة أفريقيا (رويترز)

وأوضح البخاري محمد مؤمل أن «بعض العوامل توحي بأنه ربما مات مقتولاً، ولكن عوامل أخرى تشكك في تلك الفرضية»، وأشار الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية إلى أن «هنالك عوامل سياسية تدفع نحو اتهام الحكومة الروسية بقتله، أولها أن النظام الروسي لديه تقليد تاريخي في تصفية معارضيه، كلنا نعلم أن ليون تروتسكي تمت تصفيته من طرف ستالين، كما نعلمُ أن أليكسي أناتولييفيتش نافالني، المعارض الأبرز للرئيس فلاديمير بوتين تعرض لمحاولة تصفية عن طريق جرعة سم، ورغم أنه نجا من ذلك فإنه لا يزال يقبع في السجن، وبالتالي فإن فرضية تصفية بريغوجين لها ما يبررها خصوصاً بعد أن تمرد وزحف قبل شهرين نحو العاصمة موسكو».

عناصر من «فاغنر» يتولون حراسة رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى (رويترز)

الضربة القاسية

وحول تداعيات خروج بريغوجين من المعادلة، قال البخاري محمد مؤمل إن ذلك «يدفعُ نحو طرح كثير من التساؤلات حول مستقبل الشركة، وحول أثر ذلك بصورة عامة على السياسة الخارجية لروسيا، وعلاقة الدولة الروسية بالشركات الأمنية والعسكرية الخصوصية»، وأضاف البخاري محمد مؤمل: «لا شك أن موت بريغوجين ضربة قوية جداً لمؤسسته، خصوصاً أن القائد العسكري للشركة مات معه».

وشرح العقيد المتقاعد ذلك بالقول إن «الشركة لها مجالان للعمل؛ الشهير منهما والشائع هو المجال العسكري، لأن الغرب يركز عليه في دعايته، وبالفعل هو جانب مهم، ولكن لها أيضاً جانب اقتصادي أساسي، وهو في الحقيقة الذي يغذّي طموحات مقاتلي المجموعة، الذين يتراوح دخلهم الشهري ما بين ستة وسبعة آلاف يورو للفرد، وبالتالي فلديهم مصادر مالية مهمة، ولا يعتمدون فقط على ما تدفعه لهم الدولة الروسية، لأنهم يستثمرون في استخراج معادن مثل الذهب، يقومون بذلك في مالي وعدة دول أفريقية أخرى، بل إن تقارير ذهبت إلى قول إنهم يشاركون في استخراج النفط».

وقال البخاري محمد مؤمل إن «الجانب الاقتصادي للشركة كان هو الأكثر أهمية، لأنه مثمر جداً ويدرّ الكثير من الأموال، وكان يتولاه بشكل مباشر بريغوجين، أما الجانب العسكري فكان يتولاه القائد العسكري للشركة الذي كان معه في نفس الطائرة».

تداعيات وغموض

أكد العقيد المتقاعد والباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية أن ما حدث «لا شك سيشكل ضربة قوية لشركة (فاغنر) في القريب العاجل»، قبل أن يتساءل: «كيف ستنهض الشركة من هذه الضربة؟ وهل بإمكانها أن تنهض أصلاً؟ هل خَلَفُه -المجهول حتى الآن- سيتمكن من إنقاذ الشركة؟ لأنه من الواضح أن بريغوجين كان يتولى بنفسه الكثير من السلطات، ولا يوكل إلا الجزء الضئيل منها للآخرين، خصوصاً القائد العسكري الذي توفي معه».

وأضاف: «هل ستعيد الدولة الروسية النظر في علاقتها مع شركة (فاغنر)، وتحاول أن تسيطر عليها وتراقبها عن قرب، أم أنها ستحاول أن تزاحمها وتنافسها من خلال منح بعض صلاحياتها لمؤسسات روسية أخرى غير حكومية، وهي موجودة، فروسيا توجد فيها من ثلاثين إلى أربعين مؤسسة خصوصية عسكرية غير (فاغنر)».

وقال في السياق ذاته إن «شركة (فاغنر) أصبحت خلال السنوات الأخيرة تلعب دوراً مهماً في أفريقيا، سواء في مجال استغلال المناجم، أو في مجال توسيع النفوذ الجيوسياسي لروسيا، وبالتالي فإن موت رأس الشركة يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل علاقة روسيا بأفريقيا، والآليات التي تستخدمها روسيا في ذلك المجال، والتي كانت (فاغنر) في صدارتها، فهل ستُبقي موسكو على(فاغنر)، أم أنها ستُبقيها ولكن ليس بالشكل الذي كانت عليه تحت قيادة بريغوجين؟».

الطرف الثالث

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع بعض قادة أفريقيا (رويترز)

وخلص البخاري محمد مؤمل، وهو عقيد (متقاعد) في الجيش الموريتاني وباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، إلى أنه «لا شك ستحدث مراجعة لشركة (فاغنر) من خلال مراجعة تنظيمها، ومراجعة علاقتها بالنظام الروسي، وربما حتى محاولة الأخذ من سلطاتها وإعطائها لشركات أو مؤسسات روسية أخرى».

ولكن العقيد تساءل عن «مدى قوة وقدرة روسيا على القيام بذلك في المستقبل، وهي التي تخوض حرباً تطول وتطول، وكلفتها تزيد وتزيد، ولا مؤشر على أنها ستنتهي قريباً، ولا شك أن ذلك سيُنهك الطرفين؛ روسيا من جهة، وأوكرانيا والدول الغربية من جهة أخرى».

وقال في حديثه مع «الشرق الأوسط» إنه يعتقد أن «الرابح من كل هذا ستكون قوة ثالثة؛ وهذه القوة هي الصين، والدول التي توصف بالصاعدة، لأنه إذا ضعفت (فاغنر) في أفريقيا، أو في أي منطقة أخرى، فإن الصين والدول الصاعدة جاهزة للبحث عن موطئ قدم حيثما ضعف الخصوم، سواء كان أولئك الخصوم حلفاء في الظاهر، أم أعداء».

لا تأثير

ورغم كل الزخم الذي يثار حول مستقبل «فاغنر»، فإن الباحث الموريتاني المتابع للشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه يؤكد أن روسيا لن تفرط فيما حققته من نفوذ في أفريقيا، وبالتالي يؤكد أن حادثة مقتل بريغوجين «إن بدت كأنها مفاجئة للإعلام، إلا أنني أعتقد أن روسيا رتبت للأمر بشكل جيد، وتتحكم في زمام (فاغنر)، بعد أن غيَّرت بعض القيادات».

وأضاف ولد الداه في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتوقع أن يغيّر مقتل بريغوجين الكثير فيما يتعلق بعلاقات روسيا وأفريقيا»، قبل أن يشير إلى أن العلاقة بين روسيا ودول الساحل وصلت إلى «العمل الاستراتيجي مع أنظمة عسكرية في مالي وبوركينا فاسو، وأخيراً النيجر، وهي أنظمة انقلابية مرفوضة من الغرب ومحاصَرة من الهيئات الإقليمية الأفريقية، وتجد في روسيا الظهير السياسي الذي يحميها من عقوبات الأمم المتحدة، ويوفر لها الدعم العسكري والأمني، وتتطلع لعقد شراكات اقتصادية معه».

وبالتالي فإن ولد الداه يؤكد أن وفاة بريغوجين «لن تكون لها تداعيات كبيرة على النفوذ المتعاظم لروسيا في أفريقيا، ولا على مسار الأحداث وتطور العلاقة بين روسيا وهذه الدول، وإن كانت موسكو قد تذهب إلى بعض التعديلات في أدوات هذا النفوذ».



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.