أي مقدرات عسكرية لدى «إيكواس» تُمكنها من إزاحة انقلاب النيجر؟

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
TT

أي مقدرات عسكرية لدى «إيكواس» تُمكنها من إزاحة انقلاب النيجر؟

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)

قبل أسبوع، أعطى قادة مجموعة دول غرب أفريقيا (إيكواس)، الضوء الأخضر لإمكانية تدخل عسكري في النيجر، إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في إزاحة الانقلاب واستعادة النظام الدستوري، بينما يجتمع (الخميس) القادة العسكريون للمجموعة، في غانا؛ للبحث في إمكان تنفيذ المخطط، الذي يبدو «عالي التكلفة والمخاطر»، بحسب مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أشاروا إلى صعوبات تواجه المجموعة، المكونة من 15 دولة، بينها 8 دول تصنف ضمن أضخم 145 جيشاً في العالم.

واتفق كبار مسؤولي الدفاع في دول «إيكواس»، نهاية يوليو (تموز) الماضي، في ختام اجتماعهم بأبوجا، على اتخاذ إجراء عسكري، إذا لم يتم الإفراج عن رئيس النيجر المحتجز، محمد بازوم، وإعادته إلى منصبه. ووفق مفوض الشؤون السياسية والأمن في المنظمة الإقليمية عبد الفتاح موسى «تم تحديد عناصر التدخل، بما في ذلك الموارد اللازمة، وكيف ومتى سننشر القوة»، لكن وفق موسى فإن «إيكواس» لن تبلغ الانقلابيين «متى وأين سنضرب».

ويتوقع مراقبون أن تقود نيجيريا، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل الإقليمي، أي تدخل عسكري محتمل، اعتماداً على قدراتها العسكرية والاقتصادية، التي تعد الأفضل بين دول «إيكواس». لكن الدكتور حسن كلي ورتي، المستشار بوزارة الشؤون الخارجية والتشاديين بالخارج والتعاون الدولي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن المجموعة «لا تمتلك إمكانات كافية لهذا التدخل»، فإلى جانب افتقاد القرار لدعم شعبي بين دول المجموعة وجيرانها، ووجود تباين دولي، فإن هناك «إشكاليات لوجيستية» قد تحول دون التنفيذ، «فالأمر ليس مجرد عديد من الجنود» على حد قوله.

ويبلغ تعداد الجيش النيجيري 230 ألفاً، بينهم 135 ألف فرد نشط، وعشرات الآلاف في قوات الاحتياط، أي 22 مرة ضعف قوة النيجر البالغ عددها 10 آلاف، وفقاً لبيانات للبنك الدولي.

وإلى جانب نيجيريا، التي تتشارك حدوداً بطول 1500 كيلومتر مع النيجر، تساند كوت ديفوار، التدخل العسكري، وقال الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، إن بلاده ستوفر «كتيبة تضمّ بين 850 و1100 عنصر».

وتشير إحصائيات موقع «غلوبال فاير بور» الأميركي إلى أن أقوى 8 جيوش في «إيكواس»، يتراوح ترتيبها العالمي بين 36 و144، ضمن قائمة تضم 145 جيشاً في 2023.

ويحتل الجيش الإيفواري المرتبة الـ105 بين أقوى 145 جيشاً في العالم، والـ19 أفريقياً، والثاني بين قوات «إيكواس»، بإجمالي قوات يصل إلى 30 ألف فرد. بينما يحتل الجيش الغاني المرتبة رقم 109 عالمياً، والـ20 أفريقياً، بإجمالي عدد جنود يصل إلى 15 ألف فرد.

كما أعلنت السنغال، التي تحتل المرتبة الـ125 عالمياً ضمن تصنيف أقوى جيوش العالم، أنها ستشارك في تدخل عسكري محتمل في النيجر. في حين من المتوقع مشاركة باقي دول المجموعة التي تعارض الانقلاب (بنين وسيراليون والرأس الأخضر وغينيا ليبيريا وتوغو وغامبيا)، التي تقدر قواتها بعشرات الآلاف.

لكن في المقابل، فإنه من المنتظر أن يحظى الانقلابيون بدعم من نظرائهم في مالي وبوركينا فاسو، البلدين العضوين أيضاً في «إيكواس»، اللذين هددا بأن أي تدخل في النيجر سيكون بمثابة «إعلان الحرب» عليهما.

ويحتل جيش مالي، المرتبة رقم 110 عالمياً، وفق ترتيب «غلوبال فاير بور»، والـ3 بين جيوش «إيكواس»، حيث يقدر عدد الجنود بـ20 ألفاً، فيما يحتل جيش بوركينا فاسو المرتبة رقم 121 عالمياً، والـ5 بين جيوش «إيكواس»، ويبلغ عدد جنوده 17 ألفاً.

وعلى الرغم من عدم تكافؤ القوة العسكرية بين قوات «إيكواس» وحلفاء انقلابي النيجر، فإن الخبراء يرون صعوبات في شن العملية عسكرية، فضلاً عن مخاطرها العالية. يقول الدكتور كلي ورتي، دول إيكواس «لا تمتلك الإمكانات الكافية لهذا التدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تشهدها غالبية تلك الدول إن لم تكن أجمعها، بما فيها نيجيريا، كما أن الأمر ليس مجرد عدد جنود، بل يتطلب تجهيزات لوجيستية ضخمة ومعلومات استخباراتية عالية، لا أعتقد بتوافرها، وقبل ذلك يتطلب الأمر دعماً دولياً يوفر الغطاء والاشتراطات القانونية لهذا التدخل».

وبدا تباين دولي واضح تجاه كيفية التعامل مع الأزمة، فبينما أعربت فرنسا عن «دعمها الكامل» لجميع قرارات «إيكواس» بشأن النيجر، بما في ذلك نشر القوة العسكرية الاحتياطية. شدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على ضرورة إيجاد حل سلمي. وقال بلينكن، خلال مؤتمر صحافي قبل أيام، إن «الولايات المتحدة تقدّر تصميم (إيكواس) على استكشاف الخيارات كافة من أجل حل سلمي للأزمة».

ويلفت الخبير التشادي كذلك إلى افتقاد التدخل المحتمل للدعم شعبي حتى إن برلمان «إيكواس» نفسه رفض التدخل، وكذلك برلمانات الدول الأعضاء، وبالتالي «هناك صعوبات كبيرة لتنفيذ الأمر»، على حد قوله.

وفي حال شنّ هجوم بري، ستضطر قوات دول غرب أفريقيا إلى عبور مئات الكيلومترات، وهو أمر يزيد من صعوبة الأمر في ظل رفض عدد من دول الجوار العملية، مثل بوركينا فاسو ومالي.

وتوقع قيادي عسكري كبير في إحدى دول مجموعة «إيكواس»، أن يحتاج أي تدخل عسكري لإنهاء الانقلاب في النيجر إلى تحضير يستغرق 6 أشهر. وأوضح القيادي العسكري، لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن قوة الاحتياط التابعة لـ«إيكواس» تحتاج إلى التعبئة بالجنود والعتاد، كما أن التهديدات المضادة من مالي وبوركينا فاسو وغينيا، والقوات التي استولت على السلطة في النيجر قد تردع «إيكواس» عن اتخاذ إجراءات عسكرية.

وسبق أن نشرت «إيكواس» قوات لها بمهمات حفظ سلام، في 4 دول هي سيراليون وليبيريا وغينيا بيساو وغامبيا، لكن يبدو أن هناك الآن تردداً إزاء تنفيذ هذا التدخل في النيجر، وفق حسناء تمام، الباحثة ومتخصصة دراسات السلام والصراع، بمركز «شاف للدراسات المستقبلية»، التي أشارت إلى «عدم تعجلها في اتخاذ قرار نهائي رغم انتهاء المهلة التي حددتها سابقاً»، فضلاً عن تأجيل عقد لقائها على مستوى القادة العسكريين الذي خُطّط له الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع ذلك دعم إرسال وفد برلماني تفاوضي إلى النيجر.

وكان من المقرر أن يعقد رؤساء الأركان اجتماعهم في أكرا في 12 أغسطس (آب) الحالي، لكنه أرجئ «لأسباب فنية». ومن المقرر أن تستضيفه العاصمة الغانية الخميس والجمعة، 17 و18 أغسطس.

هذا التردد «مفهوم ومبرر»، كما تقول تمام لـ«الشرق الأوسط»، في سياق علو أصوات محذرة من هذا التدخل وما قد يسفر عنه من تفاقم للأزمة، قد يصل إلى حرب أهلية. وفي السياق نفسه فإن التأثير الشعبي على مساحات قبول ورفض الفاعلين الخارجيين، الذي دفع برفض فرنسي وقبول روسي، وبدأ يتشكل في النيجر تجاه «إيكواس» متمثلاً في توجيه اتهامات بموالاتها للجانب الفرنسي، بالتأكيد «يدفع إيكواس للتفكير مرتين قبل تنفيذ التدخل»، على حد قول الباحثة المصرية.

ويخشى البعض من أن يؤدي التدخل إلى تعميق الأزمات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد نشاطاً للجماعات المتطرفة.

وبحسابات الربح والخسارة، لا يبدو التدخل العسكري الكامل خياراً يعزز ويسرع من تهدئة الأوضاع في النيجر، كما تؤكد تمام التي تتوقع أن تستبدل «إيكواس» به «تدخلاً جزئياً محدوداً» عبر تنفيذ تدخل خاطف هدفه فك احتجاز محمد بازوم، أو ربما تنفيذ ضربات جوية بهدف الضغط نحو تنفيذ أهدافها، أو الاكتفاء بالتلويح بالجاهزية والاستعداد للتدخل لحين تحقيق أهم مطالبها، لكن هذه السيناريوهات كلها، كما تقول تمام «أفضلها مربك لـ(إيكواس) بوجه خاص، والمشهد في النيجر بشكل عام».


مقالات ذات صلة

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أفريقيا بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

اشتباكات ولاية «الجنوب الغربي» تعمق الخلافات السياسية في الصومال

أعادت اشتباكات ولاية الجنوب الغربي في الصومال المخاوف من تأثيراتها على المشهد السياسي الذي يتجه لمناقشات وتفاهمات بشأن الانتخابات في 2027.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل ومايو المقبلين.

محمد محمود (القاهرة )

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ، وسيصدر الحكم بحق ماكنزي والمتهمين الآخرين معه في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على ماكنزي في 2023 بعد تلقي الشرطة بلاغاً عنه، وبعد أسابيع بدأت السلطات في انتشال جثث من قبور ضحلة داخل غابة شاكاهولا قرب الساحل في جنوب شرقي كينيا.

ويقول ممثلو ادعاء إن ماكنزي وكنيسته «جود نيوز إنترناشيونال» أسسوا طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، وأمروا أتباعهم بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت للذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم.

وأنكر ماكنزي تهم القتل، قائلاً إنه لم يجبر الضحايا على تجويع أنفسهم، لكن المحكمة رفضت هذه الحجة.

بول ماكنزي (في الوسط) والمتهمون معه يستمعون إلى الحكم خلال مثولهم أمام محكمة مومباسا في كينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وإجمالاً، تسنى انتشال أكثر من 400 جثة من غابة شاكاهولا. وكان الكثير منها في حالة تحلل شديد، ولم يتسن التعرف إلا على 26 جثة.

وشمل الحكم الصادر اليوم الاثنين 191 حالة وفاة، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن حالات الوفاة الأخرى.

ويواجه ماكنزي تهماً أخرى تتعلق بحالات الوفاة التي عُثر عليها في الغابة، من بينها تهم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما ينفيه تماماً.

ويقول الادعاء إنه خلال فترة احتجازه، أصدر ماكنزي أوامر تسببت في وفاة 52 شخصاً في قرية كوا بينزارو، التي تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من منطقة شاكاهولا.

ودفع ماكنزي ببراءته في تلك القضية.


مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، وقالت في تقرير نشرته، الاثنين، إن الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي قتلا مدنيين وجرحوهم في هجمات وخلال الاحتجاز، كما عذب مقاتلو «القاعدة» والمتمردون جنوداً ماليين أسرى وأعدموهم.

وأوضحت المنظمة، في التقرير الذي يغطي الفترة من يوليو (تموز) حتى منتصف سبتمبر (أيلول) الماضيين، أن هذه الانتهاكات سُجلت خلال عمليات عسكرية جاءت رداً على هجمات منسقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في 25 أبريل (نيسان) الماضي، سعت إلى إطاحة المجلس العسكري بقيادة الفريق أول أسيمي غويتا.

وقالت المنظمة إن الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي ردا بغارات جوية أوقعت قتلى مدنيين، وبأعمال انتقامية ضد مجتمعات اتُّهمت بالتعاون مع مسلحي تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق من «جبهة تحرير أزواد».

غارات وقتل

ووثقت المنظمة مقتل 6 رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و54 عاماً، وإصابة 20 آخرين على الأقل، في 19 أغسطس (آب) الماضي، بضربة يرجح أنها بطائرة مسيّرة استهدفت سوق مواشٍ في تومبونكوري بمنطقة باندياغارا. وقال شهود إنه لم يكن في المكان مقاتلون، بينما أعلن الجيش أنه ضرب «وكراً للإرهابيين» و«حيّد» نحو 20 منهم.

وفي 12 يوليو 2026، أطلق جنود ماليون النار على 5 فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 سنوات و13 عاماً كن يحصدن الأرز في نيونو بمنطقة سيغو؛ ما أسفر عن مقتلهن. واعتذر الجيش لاحقاً، قائلاً إنه ظنهن مهاجمات. وحتى منتصف سبتمبر الماضي لم يُفتح تحقيق ولم تُقدم تعويضات، وفق المنظمة.

وفي 29 يوليو، دمرت طائرة مسيّرة تشبه طراز «شاهد» جزئياً مركزاً صحياً في تالاهاندك بمنطقة كيدال قرب الحدود الجزائرية. ونقلت المنظمة عن عاملة صحية قولها إن المقاتلين لم يستخدموا المركز «تحت أي ظرف».

كما قَتل عناصرُ من ميليشيا «الدوزو» 3 رجال من عرقية الفلان في جيني بمنطقة موبتي يومي 27 و28 يوليو 2026، استُهدفوا، وفق شهود؛ بسبب انتمائهم العرقي.

إعدامات تابريشات

وفي المقابل، قالت المنظمة إن مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» هاجموا في 18 يوليو 2026 رتلاً للجيش و«الفيلق» في ولاية تابريشات بمنطقة غاو، وإن 19 جندياً على الأقل كانوا قد استسلموا عُذبوا وأُعدموا.

وقال جندي نجا إن أكثر من 50 عسكرياً فُقدوا. ووثقت «منظمة العفو الدولية» الإعدامات، وراجعت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع مصورة تُظهر ضرب جنود مستسلمين وإطلاق النار عليهم، لكنها لم تستطع تحديد الجهة المنفذة.

وردت «لجنة الشريعة» في «الجماعة» برسالة يوم 30 سبتمبر الماضي، قالت فيها إن قتل الأسرى «وقع فعلاً» لكنها «لم تُصدر الأمر به». ونفت «جبهة تحرير أزواد» في رسالة يوم 20 سبتمبر «بشكل قاطع» أن تكون قواتها نفذت الإعدام.

وأعلنت النيابة العامة المالية فتح تحقيق في 1 أغسطس الماضي، لكن أُسَراً قالت إن السلطات لم تتصل بها.

أرقام وتوصيات

واستندت «المنظمة» إلى بيانات «أكليد» (مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح) لفترة أبريل وأغسطس الماضيين لتؤكد أن 49 غارة جوية للجيش و«الفيلق» قتلت 89 مدنياً، مقابل 22 غارة و44 قتيلاً في الفترة نفسها من عام 2025، وقتل الجيش 268 مدنياً، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» 134.

ودعت المنظمةُ «مجلس السلم والأمن الأفريقي» إلى عقد جلسة مخصصة لحماية المدنيين والمساءلة، وإصدار بيان يدين انتهاكات كل الأطراف، وطلب تقرير عاجل.

وطلبت «المنظمة» من السلطات المالية فتح تحقيقات مستقلة وقبول مساعدة خبراء حقوق الإنسان في «الاتحاد الأفريقي». وقالت إن المنظمات والحكومات الدولية «تقف موقف المتفرج»، وإن وزير الدفاع المالي لم يرد على رسالتها في 5 أغسطس الماضي.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات عن بُعد مع 30 شخصاً، من بينهم شهودٌ، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وقادةٌ من المجتمعات المحلية، وصحافيون، بالإضافة إلى جندي مالي، بين أواخر يوليو ومنتصف سبتمبر 2026، كما راجعت «المنظمة» فيديوهات وصوراً وحددت مواقعها جغرافياً.


هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.