أي مقدرات عسكرية لدى «إيكواس» تُمكنها من إزاحة انقلاب النيجر؟

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
TT

أي مقدرات عسكرية لدى «إيكواس» تُمكنها من إزاحة انقلاب النيجر؟

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)

قبل أسبوع، أعطى قادة مجموعة دول غرب أفريقيا (إيكواس)، الضوء الأخضر لإمكانية تدخل عسكري في النيجر، إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في إزاحة الانقلاب واستعادة النظام الدستوري، بينما يجتمع (الخميس) القادة العسكريون للمجموعة، في غانا؛ للبحث في إمكان تنفيذ المخطط، الذي يبدو «عالي التكلفة والمخاطر»، بحسب مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أشاروا إلى صعوبات تواجه المجموعة، المكونة من 15 دولة، بينها 8 دول تصنف ضمن أضخم 145 جيشاً في العالم.

واتفق كبار مسؤولي الدفاع في دول «إيكواس»، نهاية يوليو (تموز) الماضي، في ختام اجتماعهم بأبوجا، على اتخاذ إجراء عسكري، إذا لم يتم الإفراج عن رئيس النيجر المحتجز، محمد بازوم، وإعادته إلى منصبه. ووفق مفوض الشؤون السياسية والأمن في المنظمة الإقليمية عبد الفتاح موسى «تم تحديد عناصر التدخل، بما في ذلك الموارد اللازمة، وكيف ومتى سننشر القوة»، لكن وفق موسى فإن «إيكواس» لن تبلغ الانقلابيين «متى وأين سنضرب».

ويتوقع مراقبون أن تقود نيجيريا، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل الإقليمي، أي تدخل عسكري محتمل، اعتماداً على قدراتها العسكرية والاقتصادية، التي تعد الأفضل بين دول «إيكواس». لكن الدكتور حسن كلي ورتي، المستشار بوزارة الشؤون الخارجية والتشاديين بالخارج والتعاون الدولي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن المجموعة «لا تمتلك إمكانات كافية لهذا التدخل»، فإلى جانب افتقاد القرار لدعم شعبي بين دول المجموعة وجيرانها، ووجود تباين دولي، فإن هناك «إشكاليات لوجيستية» قد تحول دون التنفيذ، «فالأمر ليس مجرد عديد من الجنود» على حد قوله.

ويبلغ تعداد الجيش النيجيري 230 ألفاً، بينهم 135 ألف فرد نشط، وعشرات الآلاف في قوات الاحتياط، أي 22 مرة ضعف قوة النيجر البالغ عددها 10 آلاف، وفقاً لبيانات للبنك الدولي.

وإلى جانب نيجيريا، التي تتشارك حدوداً بطول 1500 كيلومتر مع النيجر، تساند كوت ديفوار، التدخل العسكري، وقال الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، إن بلاده ستوفر «كتيبة تضمّ بين 850 و1100 عنصر».

وتشير إحصائيات موقع «غلوبال فاير بور» الأميركي إلى أن أقوى 8 جيوش في «إيكواس»، يتراوح ترتيبها العالمي بين 36 و144، ضمن قائمة تضم 145 جيشاً في 2023.

ويحتل الجيش الإيفواري المرتبة الـ105 بين أقوى 145 جيشاً في العالم، والـ19 أفريقياً، والثاني بين قوات «إيكواس»، بإجمالي قوات يصل إلى 30 ألف فرد. بينما يحتل الجيش الغاني المرتبة رقم 109 عالمياً، والـ20 أفريقياً، بإجمالي عدد جنود يصل إلى 15 ألف فرد.

كما أعلنت السنغال، التي تحتل المرتبة الـ125 عالمياً ضمن تصنيف أقوى جيوش العالم، أنها ستشارك في تدخل عسكري محتمل في النيجر. في حين من المتوقع مشاركة باقي دول المجموعة التي تعارض الانقلاب (بنين وسيراليون والرأس الأخضر وغينيا ليبيريا وتوغو وغامبيا)، التي تقدر قواتها بعشرات الآلاف.

لكن في المقابل، فإنه من المنتظر أن يحظى الانقلابيون بدعم من نظرائهم في مالي وبوركينا فاسو، البلدين العضوين أيضاً في «إيكواس»، اللذين هددا بأن أي تدخل في النيجر سيكون بمثابة «إعلان الحرب» عليهما.

ويحتل جيش مالي، المرتبة رقم 110 عالمياً، وفق ترتيب «غلوبال فاير بور»، والـ3 بين جيوش «إيكواس»، حيث يقدر عدد الجنود بـ20 ألفاً، فيما يحتل جيش بوركينا فاسو المرتبة رقم 121 عالمياً، والـ5 بين جيوش «إيكواس»، ويبلغ عدد جنوده 17 ألفاً.

وعلى الرغم من عدم تكافؤ القوة العسكرية بين قوات «إيكواس» وحلفاء انقلابي النيجر، فإن الخبراء يرون صعوبات في شن العملية عسكرية، فضلاً عن مخاطرها العالية. يقول الدكتور كلي ورتي، دول إيكواس «لا تمتلك الإمكانات الكافية لهذا التدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تشهدها غالبية تلك الدول إن لم تكن أجمعها، بما فيها نيجيريا، كما أن الأمر ليس مجرد عدد جنود، بل يتطلب تجهيزات لوجيستية ضخمة ومعلومات استخباراتية عالية، لا أعتقد بتوافرها، وقبل ذلك يتطلب الأمر دعماً دولياً يوفر الغطاء والاشتراطات القانونية لهذا التدخل».

وبدا تباين دولي واضح تجاه كيفية التعامل مع الأزمة، فبينما أعربت فرنسا عن «دعمها الكامل» لجميع قرارات «إيكواس» بشأن النيجر، بما في ذلك نشر القوة العسكرية الاحتياطية. شدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على ضرورة إيجاد حل سلمي. وقال بلينكن، خلال مؤتمر صحافي قبل أيام، إن «الولايات المتحدة تقدّر تصميم (إيكواس) على استكشاف الخيارات كافة من أجل حل سلمي للأزمة».

ويلفت الخبير التشادي كذلك إلى افتقاد التدخل المحتمل للدعم شعبي حتى إن برلمان «إيكواس» نفسه رفض التدخل، وكذلك برلمانات الدول الأعضاء، وبالتالي «هناك صعوبات كبيرة لتنفيذ الأمر»، على حد قوله.

وفي حال شنّ هجوم بري، ستضطر قوات دول غرب أفريقيا إلى عبور مئات الكيلومترات، وهو أمر يزيد من صعوبة الأمر في ظل رفض عدد من دول الجوار العملية، مثل بوركينا فاسو ومالي.

وتوقع قيادي عسكري كبير في إحدى دول مجموعة «إيكواس»، أن يحتاج أي تدخل عسكري لإنهاء الانقلاب في النيجر إلى تحضير يستغرق 6 أشهر. وأوضح القيادي العسكري، لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن قوة الاحتياط التابعة لـ«إيكواس» تحتاج إلى التعبئة بالجنود والعتاد، كما أن التهديدات المضادة من مالي وبوركينا فاسو وغينيا، والقوات التي استولت على السلطة في النيجر قد تردع «إيكواس» عن اتخاذ إجراءات عسكرية.

وسبق أن نشرت «إيكواس» قوات لها بمهمات حفظ سلام، في 4 دول هي سيراليون وليبيريا وغينيا بيساو وغامبيا، لكن يبدو أن هناك الآن تردداً إزاء تنفيذ هذا التدخل في النيجر، وفق حسناء تمام، الباحثة ومتخصصة دراسات السلام والصراع، بمركز «شاف للدراسات المستقبلية»، التي أشارت إلى «عدم تعجلها في اتخاذ قرار نهائي رغم انتهاء المهلة التي حددتها سابقاً»، فضلاً عن تأجيل عقد لقائها على مستوى القادة العسكريين الذي خُطّط له الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع ذلك دعم إرسال وفد برلماني تفاوضي إلى النيجر.

وكان من المقرر أن يعقد رؤساء الأركان اجتماعهم في أكرا في 12 أغسطس (آب) الحالي، لكنه أرجئ «لأسباب فنية». ومن المقرر أن تستضيفه العاصمة الغانية الخميس والجمعة، 17 و18 أغسطس.

هذا التردد «مفهوم ومبرر»، كما تقول تمام لـ«الشرق الأوسط»، في سياق علو أصوات محذرة من هذا التدخل وما قد يسفر عنه من تفاقم للأزمة، قد يصل إلى حرب أهلية. وفي السياق نفسه فإن التأثير الشعبي على مساحات قبول ورفض الفاعلين الخارجيين، الذي دفع برفض فرنسي وقبول روسي، وبدأ يتشكل في النيجر تجاه «إيكواس» متمثلاً في توجيه اتهامات بموالاتها للجانب الفرنسي، بالتأكيد «يدفع إيكواس للتفكير مرتين قبل تنفيذ التدخل»، على حد قول الباحثة المصرية.

ويخشى البعض من أن يؤدي التدخل إلى تعميق الأزمات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد نشاطاً للجماعات المتطرفة.

وبحسابات الربح والخسارة، لا يبدو التدخل العسكري الكامل خياراً يعزز ويسرع من تهدئة الأوضاع في النيجر، كما تؤكد تمام التي تتوقع أن تستبدل «إيكواس» به «تدخلاً جزئياً محدوداً» عبر تنفيذ تدخل خاطف هدفه فك احتجاز محمد بازوم، أو ربما تنفيذ ضربات جوية بهدف الضغط نحو تنفيذ أهدافها، أو الاكتفاء بالتلويح بالجاهزية والاستعداد للتدخل لحين تحقيق أهم مطالبها، لكن هذه السيناريوهات كلها، كما تقول تمام «أفضلها مربك لـ(إيكواس) بوجه خاص، والمشهد في النيجر بشكل عام».


مقالات ذات صلة

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)
الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.