غداة عودة تراوري من روسيا... دويّ الرصاص في عاصمة بوركينا فاسو

رغم الغموض... مصدر حكومي قال إنه «طلقات تحذيرية»

النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)
النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)
TT

غداة عودة تراوري من روسيا... دويّ الرصاص في عاصمة بوركينا فاسو

النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)
النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)

سُمع دوي إطلاق رصاص في عاصمة بوركينا فاسو، فجر اليوم (الثلاثاء)، بعد ساعات قليلة من عودة رئيس البلاد المؤقت النقيب إبراهيم تراوري من مدينة سان بطرسبورغ الروسية، حيث شارك في قمة روسيا - أفريقيا، ولكن هذه الطلقات أعادت إلى أذهان سكان البلد شبح الانقلابات التي عاشوها مرتين العام الماضي.

قائد المجلس العسكري في بوركينا فاسو الكابتن إبراهيم تراوري يحضر عرض يوم البحرية في سان بطرسبورغ في 30 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وكانت الطلقات النارية قد سُمعت بعد منتصف الليل، في محيط قاعدة عسكرية جوية، وسط العاصمة واغادوغو، قبل أن يعم السكون في المنطقة، ويستيقظ السكان في الصباح على وضع طبيعي في المدينة دون مشاهدة أي مظاهر عسكرية توحي بأي تبعات للطلقات النارية التي سُمعت بوضوح في قلب العاصمة واستمرت لنحو أربعين دقيقة، ولكن مصدراً حكومياً قال لوكالة «الصحافة الفرنسية» صباح (الثلاثاء)، إن الطلقات النارية كانت «تحذيرية»، وأوضح المصدر الذي لم يكشف عن هويته، أن الأمر يتعلق «بإطلاق نار تحذيري بعد رصد شخص ضمن النطاق الأمني لمنطقة القاعدة الجوية».

ولم يكشف المصدر الحكومي أي معلومات حول هوية الشخص المذكور، ولا السبب الذي دفعه إلى اختراق النطاق الأمني للقاعدة العسكرية، ولكن المصدر تعهد بأن السلطات الأمنية ستعمل على توفير معلومات أكثر «حول الوضع ودوافع هذا التهور».

وبينما استمر إطلاق الرصاص لأربعين دقيقة، فإن المصدر الحكومي لم يكشف أي معلومات حول حصيلة محتملة، وما مصير الشخص الذي اخترق النطاق الأمني، وما إن كان هنالك ضحايا، في حين نقلت وكالة «فرنس برس» عن مصدر أمني قوله إن «الأمر يتعلق بحادث مؤسف»، دون تقديم تفاصيل أكثر.

وتحظى القواعد العسكرية في واغادوغو بحراسة مشددة؛ أولاً لأن البلد يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب، وهذه القواعد هدف محتمل لهجمات قد تشنها تنظيمات مرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، ولأنها أيضاً هدف لأي انقلاب عسكري قد يجري في البلد الذي عاش آخر انقلاب قبل أشهر، وهو الذي حمل النقيب إبراهيم تراوري إلى الحكم نهاية سبتمبر (أيلول) من عام 2022.

رئيس بوركينا فاسو المؤقت إبراهيم تراوري يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أعقاب القمة الروسية - الأفريقية في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

وكان النقيب تراوري البالغ من العمر 35 عاماً، قد انقلب على عسكري آخر هو الكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا الذي قاد هو الآخر انقلاباً عسكرياً يناير (كانون الثاني) 2022 أطاح فيه بالرئيس المنتخب روش مارك كابوري، بعد أزمة سياسية خانقة أدخلت البلد في موجة انقلابات تعم المنطقة.

وكان الدافع وراء الانقلابين الغضب من إخفاقات القوات الأمنية في وقف خطر الإرهاب، الذي أودى بحياة الآلاف منذ تمدده من مالي المجاورة عام 2015، وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن الهجمات الإرهابية أودت بحياة 16 ألف مدني وعسكري في بوركينا فاسو خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليوني شخص داخل البلاد.

وفي مثل هذه الوضعية الهشة، يبقى شبح الانقلابات ماثلاً في بوركينا فاسو، رغم أن النقيب تراوري يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الشباب، ولكن ذلك لن يجعله في مأمن من أي انقلاب عسكري محتمل.

ومما زاد الغموض حول الطلقات التي دوت من محيط القاعدة العسكرية الجوية فجر اليوم، كونها تأتي بعد ساعات من عودة النقيب تراوري من زيارة لروسيا هي الأولى من نوعها، شارك خلالها في قمة روسيا - أفريقيا، وارتجلَ خطاباً وُصف بالقوي والناري، هاجم فيه الغرب وشكر روسيا، ودعا إلى أن تكون «أفريقيا مستقلة بإرادتها».

وظهر النقيب تراوري في قمة روسيا - أفريقيا محل احتفاء كبير، وكان أحد نجومها البارزين بقبعته الحمراء وزيه العسكري المميز، وتصريحاته القوية حول ما يريده الشباب الأفريقي، في حين بدا متحمساً للحصول على السلاح الروسي، فقال في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن «أولويته هي التعاون العسكري مع روسيا. نحن في حرب ضد الإرهاب؛ لذا فإنه إن كانت هنالك قضية نحرص عليها بقوة فهي التباحث مع روسيا حول بعض الموضوعات المتعلقة بالأسلحة والتدريب».

وأضاف تراوري: «اليوم تجري الأمور بشكل جيد، الحمد لله؛ لأن روسيا لا ترفض أي شيء، وتوافق على منحنا كل ما نرغب في شرائه، وذلك ما لا نجده لدى دول أخرى، ولذلك أقول إن التعاون العسكري والتقني مع روسيا يمضي بشكل جيد جداً»، وختم تراوري تصريحه بالقول إن «كل الأسلحة التي نرغب في شرائها من روسيا هي في الطريق، لا توجد أي قيود، ولا يرفضون منحنا أي رخصة، وبأسعار جيدة، وروسيا أيضاً جاهزة لمنحنا أسلحة بالمجان لمساعدتنا في الحرب على الإرهاب».

ولدى عودته من روسيا مساء أمس (الاثنين)، كانت حشود من الشباب في ساحة الأمة بالعاصمة واغادوغو في استقباله، وكانوا يرتدون قمصاناً تحمل صورة تراوري، ويصفونه بأنه «محارب بطل»، ويرفعون أعلام بوركينا فاسو وروسيا، ويرددون هتافات مؤيدة له ولروسيا.

وظهر الضابط الشاب على متن مركبة عسكرية، بزيه المميز وقبعته الحمراء، محاطاً بجنود يرتدون نفس الزي ويضعون أقنعة تغطي نصف الوجه، ويحملون أسلحة رشاشة، وكانت المركبة العسكرية تتحرك وسط الحشود ببطء، في حين كان أحد الجنود القريبين من الرئيس يرفعُ سترة واقية من الرصاص.

وكان الضابط الشاب يلوحُ للحشود بقبضة يده، على طريقة اشتهر بها توماس سانكارا، الزعيم الأشهر في تاريخ بوركينا فاسو، والمعروف بميوله الشيوعية ومناهضته للغرب، وخاصة فرنسا التي استعمرت بلاده خلال النصف الأول من القرن العشرين، ورغم أن سانكارا حكم البلد خلال ثمانينات القرن الماضي، فإن قصته انتهت به قتيلاً في انقلاب عسكري على يد أحد رفاق السلاح.

وهكذا يبقى شبحُ الانقلابات حاضراً في بوركينا فاسو، مع كل رصاصة يُسمعُ دويها في العاصمة، وهي وضعية لا تعيشها بوركينا فاسو وحدها، وإنما أغلب دول غرب أفريقيا، التي تواجه خلال الأعوام الأخيرة موجة انقلابات عسكرية متلاحقة، كان آخرها انقلاب النيجر الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

أفريقيا مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ في 12 أبريل (أ.ب)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة، والشرطة النيجيرية تتعقب منفذي الهجوم، وتعد بتحرير المختطفين

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

اقتحم مسلحون مجهولون كنيسة في ولاية إيكيتي، جنوب نيجيريا، وقتلوا القس قبل أن يقتادوا عدداً من المصلين إلى مكان مجهول، وفق ما أكدت مصادر محلية، واعترفت به في وقت لاحق مصادر في الشرطة.

الهجوم وقع في بلدة إيدا أونيو إيكيتي، حين كان السكان يقيمون قُداساً مفتوحاً في ساحة الكنيسة، مساء الثلاثاء، قبل أن يقتحمه المسلحون، ثم يطلقون النار بشكل مباشر على القس، حين كان يقود التجمع الديني.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقالت تقارير إعلامية محلية إن المهاجمين اجتاحوا ساحة التجمع الواقعة بضواحي البلدة بأعداد كبيرة، حيث فتحوا النار على القس وأردوه قتيلاً على الفور، ثم اقتادوا مجموعة من المصلين نحو الغابات المجاورة للبلدة.

وأضافت تقارير صحيفة «فانغارد» نقلاً عن مصادر محلية أن «المهاجمين المدججين بالسلاح استمروا في عمليتهم لعدة دقائق قبل أن يقتادوا ضحاياهم إلى الغابات»، وقال شهود نجوا من الهجوم: «كان من بين المختطفين كبار سن، وأطفال، اقتادهم المسلحون نحو الغابة، لقد دخلوا البلدة بأعداد كبيرة، ومدججين بالسلاح».

وقالت الصحيفة إنها حاولت التواصل مع الشرطة المحلية بخصوص الموضوع، ولكن «كل المحاولات باءت بالفشل، حيث لم يرد المسؤول الإعلامي للقيادة، صنداي أبوتو، على المكالمات، والرسائل المرسلة إليه»، حتى صباح الأربعاء.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وتحدثت تقارير عديدة عن «حالة من الارتباك والذعر تنتشر بين سكان البلدة»، وقال أحد السكان لصحيفة محلية: «إنه أمر مرعب ومفاجئ، اقتحموا البلدة بأعداد كبيرة، وأطلقوا النار على الناس بشكل عشوائي، قتلوا القس، واقتادوا الآخرين نحو الغابة، كان من بينهم كبار سن، وأطفال».

وفي تعليق على التطورات، أكد مسؤول حكومي رفيع وعضو في اللجنة الأمنية بالولاية وقوع الهجوم، متحدثاً شريطة عدم كشف اسمه لكونه غير مخول بالتصريح الرسمي، وقال إن الأجهزة الأمنية قد انتشرت بالفعل في المنطقة، وهي تقتفي أثر المهاجمين، معرباً عن ثقته في إنقاذ الضحايا دون أذى.

وقال المسؤول: «نعم، تم اختطاف بعض المصلين في إيدا أونيو اليوم (الثلاثاء)، والأجهزة الأمنية تتابع الأمر. لقد نشرت الحكومة قوات أمنية في المنطقة، وهي تطارد المهاجمين حالياً»، دون أن يعطي أي تفاصيل حول عدد المختطفين.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

يثير استهداف الكنائس في الهجمات الإرهابية، واختطاف المسيحيين حساسية كبيرة في نيجيريا، خاصة بعد اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلطات نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين الذين يتعرضون لما قال إنها «إبادة جماعية».

وترفض سلطات نيجيريا هذه الاتهامات، وتقول إن الصراع في نيجيريا لا يحمل أي طابع ديني، مشيرة إلى أن إرهابيي «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا»، وشبكات الجريمة المنظمة، يستهدفون الشعب النيجيري دون أي تمييز بين دين، أو عرق.

وأكدت الحكومة النيجيرية في أكثر من مرة أن المسلمين يمثلون ضحايا رئيسين للهجمات الإرهابية في مختلف مناطق نيجيريا، وخاصة في الشمال الشرقي، حيث توجد بؤرة الإرهاب.

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو في 12 أبريل (أ.ب)

تعد نيجيريا، أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، مسرحاً لتعقيدات ديموغرافية ودينية فريدة؛ حيث ينقسم سكانها البالغ عددهم أكثر من ربع مليار نسمة بشكل شبه متساوٍ بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية.

ولا يقتصر الصراع في نيجيريا على البعد الديني البحت، بل يتداخل بعمق مع الهويات العرقية، حيث يهيمن عرق «الهوسا-فولاني» في الشمال، و«الإيغبو» و«اليوروبا» في الجنوب، والجنوب الغربي.

هذا التباين جعل القضايا الأمنية، مثل تمرد «بوكو حرام» في الشمال الشرقي أو نزاعات الرعاة والمزارعين في الحزام الأوسط، تتخذ أبعاداً طائفية وعرقية تزيد من حدة الاستقطاب الوطني.

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

في غضون ذلك، يعد «الحزام الأوسط» في نيجيريا بؤرة ساخنة للنزاعات العرقية-الدينية، حيث تتصادم مصالح الرعاة، وغالبيتهم من عرقية الفولاني المسلمة، مع المزارعين، وغالبيتهم من الجماعات العرقية المسيحية، حول الموارد الطبيعية، والأراضي، والمياه.

ومع تفاقم ظاهرة التغير المناخي، وزحف التصحر في الشمال، اندفع الرعاة نحو الجنوب، مما أدى إلى موجات عنف متبادلة، وتصاعدت أكثر خلال العقد الأخير، ولكنها بدأت تأخذ أبعاداً سياسية، وأمنية.


المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

قال متحدث باسم المتمردين الطوارق الأربعاء، إنّ المجلس العسكري الحاكم في مالي «سيسقط عاجلاً أم آجلاً» في مواجهة الهجوم الذي ينفذه انفصاليو الطوارق من «جبهة تحرير أزواد» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد المولود قوله أثناء زيارة إلى باريس، «سيسقط النظام عاجلاً أم آجلا. سيسقط، فليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد لاستعادة أراضي أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم الآخرين (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) على باماكو ومدن أخرى». أضاف «لن يتمكّنوا من الصمود».

وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب روسيا بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها»، مضيفاً «لقد انتصرنا في جميع المواجهات التي خضناها مع الروس».

إلى ذلك، حثت فرنسا رعاياها في مالي على مغادرة البلاد «في أقرب وقت ممكن» عقب الهجمات المنسقة التي وقعت مطلع الأسبوع، بما في ذلك في العاصمة باماكو.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الوضع الأمني لا يزال متقلباً، وإنه ينبغي على المواطنين الفرنسيين البقاء في منازلهم والحد من تنقلاتهم واتباع تعليمات السلطات المحلية مع إبقاء أقاربهم على اطلاع على أحوالهم، إلى أن يغادروا البلاد.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

وأوصى تحديث الوزارة بشأن نصائح السفر إلى البلد الواقع في غرب أفريقيا بعدم زيارة مالي.

وهاجم متمردو الطوارق و جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا» القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو في الهجمات التي وقعت يوم السبت، كما طردت القوات الروسية التي تدعم القوات الحكومية من بلدة كيدال الاستراتيجية في الشمال.

وتوعد زعيم الحكومة العسكرية في مالي أمس الثلاثاء «بتحييد» المسؤولين عن ذلك.


أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي، أسيمي غويتا، السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام، ​وذلك وفقاً لمنشور على حساب مكتب غويتا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهاجمت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي فرع لتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق، القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو يوم السبت، كما طردت قوات روسية تدعم القوات الحكومية من كيدال في الشمال.

وأثارت الهجمات صراعاً على الأراضي عبر ‌شمال مالي ‌الصحراوي الشاسع، ما زاد احتمالات ​تحقيق ‌مكاسب ⁠كبيرة ​للجماعات المسلحة التي ⁠أبدت استعداداً متزايداً لشنّ هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد، حسبما يقول المحللون.

مقتل وزير الدفاع

قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجمات يوم السبت. ولم يظهر غويتا إلا بعد نشر المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء.

ووفقاً للمنشور، ⁠ناقش غويتا والسفير الروسي إيغور غروميكو «الوضع الراهن ‌والشراكة القوية بين باماكو ‌وموسكو».

وأضاف المنشور أن غروميكو «أكد مجدداً التزام ​بلاده بدعم مالي في مكافحة ‌الإرهاب الدولي».

مشهد عام لباماكو (رويترز)

ووفقاً للمنشور الصادر عن مكتبه على منصة ‌«إكس»، زار غويتا مستشفى يتلقى فيه المصابون في هجمات السبت العلاج، وقدّم تعازيه لعائلة كامارا.

وأظهر حجم الهجوم، الذي استهدف مواقع متعددة في أنحاء هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، قدرة غير مسبوقة ‌لجماعات ذات أهداف مختلفة على العمل معاً وضرب قلب الحكومة العسكرية.

وتباهى بينا ⁠ديارا، المتحدث باسم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، في رسالة مصورة، بأعمال العنف التي وقعت يوم السبت. ووصفها بأنها انتقام من غارات الطائرات المسيرة وغيرها من الهجمات التي شنّتها قوات مالي.

وهدّد ديارا بفرض حصار على باماكو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة. وقال في الرسالة: «اعتباراً من اليوم، باماكو مغلقة من جميع الجهات».

وقالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إن القوات المتمردة والانفصالية في مالي تعيد تنظيم صفوفها بعد أن ​ساعدت قوات موسكو في ​إحباط انقلاب يوم السبت، ما منع المتمردين من الاستيلاء على منشآت رئيسية، من بينها القصر الرئاسي.