انقلابيو النيجر يخشون عملية عسكرية لإعادة الرئيس المخلوع إلى السلطة

باريس لن تجلي مواطنيها راهناً وموسكو تتخوف من وقوع خسائر بشرية

دورية للشرطة في أحد شوارع نيامي الأحد (د.ب.أ)
دورية للشرطة في أحد شوارع نيامي الأحد (د.ب.أ)
TT

انقلابيو النيجر يخشون عملية عسكرية لإعادة الرئيس المخلوع إلى السلطة

دورية للشرطة في أحد شوارع نيامي الأحد (د.ب.أ)
دورية للشرطة في أحد شوارع نيامي الأحد (د.ب.أ)

أسبوع حاسم سيقرر مصير الانقلاب في النيجر. فالضغوط من كل نوع تنهال على الانقلابيين من كل حدب وصوب بما فيها من روسيا التي ترى أن التطورات الجارية هناك «تثير قلقاً جدياً».

ووجّه دميتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين صباح الاثنين، رسالتين متلازمتين: الأولى، إلى الانقلابيين حثهم فيها على «عودة الشرعية بأسرع ما أمكن»، الأمر الذي يعني العودة إلى الانتظام الدستوري. والثانية «إلى جميع الأطراف» التي دعاها إلى «ضبط النفس لتجنب وقوع خسائر بشرية».

والرسالة الثانية ليست محصورة بالداخل النيجري، خصوصاً بعد تلويح المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، باللجوء إلى القوة العسكرية للقضاء على الانقلاب وإمهال العسكر مدة أسبوع واحد للتراجع عن حركتهم الانقلابية.

صورة من شريط فيديو للمتحدث باسم المجلس العسكري الكولونيل أمادو عبد الرحمن وهو يقرأ بياناً عبر التلفزيون الرسمي الاثنين (أ.ف.ب)

والتهديد باللجوء إلى استخدام القوة صدر أيضاً عن فرنسا، حيث نقل الأحد عن قصر الإليزيه كلام منسوب للرئيس إيمانويل ماكرون توعد فيه بالرد «فوراً وبأقصى الشدة» على أي استهداف للمصالح الفرنسية الدبلوماسية والقنصلية أو تعريض المواطنين الفرنسيين ومصالحهم للخطر، وذلك عقب محاولات اعتداء المتظاهرين على مقر السفارة في نيامي ونزع لوحتها والدوس عليها والتنديد بالحضور العسكري الفرنسي في البلاد ورفع الأعلام الروسية.

جاء إنذار المجموعة الاقتصادية بعد إنذار مماثل صدر عن الاتحاد الأفريقي الذي منح الانقلابيين مهلة أسبوعين.

وفي الحالتين، عبرت فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عن تأييدها لما يصدر عن الأفارقة، كما دعا مجلس الأمن لإعادة العمل بالمؤسسات الديمقراطية.

متظاهرون مؤيدون للانقلاب يرفعون علماً روسياً في نيامي الأحد (د.ب.أ)

ولا يريد الغربيون، على الرغم من التدابير العقابية التي أقروها؛ إن على المستوى الوطني أو الجماعي (الاتحاد الأوروبي)، إعطاء الانقلابيين ذريعة لاتهامهم بالتدخل في شؤون النيجر الداخلية. لذا فإنهم يتلطون وراء الاتحاد الأفريقي ووراء المجموعة الاقتصادية ويعدّون أن العمل بالعقوبات الأفريقية المتشددة من جهة وحرمان النيجر من المساعدات الأميركية والأوروبية والدولية من جهة أخرى، سيكون لهما كبير الأثر على بلد يعد من الأكثر فقراً في العالم.

وبيّن تقرير للأمم المتحدة صدر في شهر مارس (آذار) الماضي، أن 4.3 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية ملحة (مقابل 1.9 مليون في عام 2017)، ما يعني أن العقوبات وحجب المساعدات الدولية سيفاقمان الفقر ومعاناة الشرائح الأكثر هشاشة في البلاد. وفرضت المجموعة الاقتصادية حصاراً برياً وجوياً على النيجر وحظراً تجارياً واقتصادياً.

ولم يتأخر رد فعل الانقلابيين على التهديدات العسكرية. فمن جهة، اتهموا قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، وحتى منذ ما قبل قمتهم يوم الأحد في مدينة أبوجا، عاصمة نيجيريا، بالتحضير لتدخل عسكري محذرين من نتائجه الكارثية.

ومنذ يوم الجمعة، حذر الانقلابيون من التآمر القائم «بين بعض وجهاء النظام القديم والممثليات» الأجنبية للتحضير «لتدخل عسكري أجنبي» لن تكون نتيجته سوى «مجزرة بحق المواطنين النيجريين وحلول الفوضى».

لكن الاتهام الأبرز، من جهة ثانية، تناول فرنسا بعد الكلام المنسوب لماكرون، إذ جاء في بيان صدر الاثنين، تمت تلاوته عبر التلفزيون الوطني الذي يسيطر عليه الانقلابيون، أن فرنسا «في إطار بحثها عن سبل ووسائل للتدخل عسكرياً في النيجر عقدت، بتواطؤ مع بعض أبناء النيجر، اجتماعاً مع هيئة أركان الحرس الوطني، للحصول على الأذونات السياسية والعسكرية اللازمة»، وهدفها من ذلك إعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم إلى السلطة.

وبحسب المجلس العسكري الذي تسلم السلطة، فإن الحكومة التي أُطيحت أعطت فرنسا تفويضاً لتنفيذ ضربات على القصر الجمهوري بغرض تحرير الرئيس بازوم المحتجز فيه منذ الأربعاء الماضي.

وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الكولونيل أمادو عبد الرحمن، الاثنين، عبر التلفزيون الرسمي، إن وزير الخارجية حسومي مسعودو، القائم بأعمال رئيس الوزراء، وقع التفويض المعطى للفرنسيين.

بيد أن باريس استبعدت حتى اليوم، إجلاء مواطنيها المقدر عددهم راهناً ما بين 500 و600 شخص، الأمر الذي أكدته مساء الأحد، وزيرة الخارجية كاترين كولونا التي شددت على أن فرنسا «تحمي مواطنيها كما تفعل دوماً وهي بالغة التيقظ» إزاء تطور الوضع.

ويعد بازوم شريكاً كبيراً وصديقاً لفرنسا ولم يمانع، العام الماضي، إعادة نشر قسم من قوة «برخان» المنسحبة من مالي بطلب من مجلسها العسكري، على الأراضي النيجرية.

الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي (بالزي الأبيض) مع الرئيس النيجري المخلوع محمد بازوم في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وعدت مصادر فرنسية متابعة لتطورات الوضع في النيجر، إشارة البيان إلى حصول اجتماعات مع أركان من الحرس الوطني ومع شخصيات من الحكومة «مؤشراً على تخوف الانقلابيين من حركة انقلابية على الانقلاب»، نظراً للتواصل والتداخل القائم بين القوة الفرنسية المشكلة من 1500 رجل والقوات المسلحة النيجرية.

وكان لافتاً أن باريس أوقفت فوراً مساعداتها التنموية والداعمة لميزانية النيجر البالغة 123 مليون يورو، إلا أنها لم تُشِر إلى المساعدة العسكرية التي تقدمها أو لوقف التعاون العسكري مع القوات المسلحة الوطنية في محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية.

وتجدر الإشارة إلى أن علاقة تعاون «قتالية» كانت قائمة بين الطرفين، وأن مهمة القوة الفرنسية كانت «مساندة» الجيش النيجري الوطني وليس الحلول محله.

كما أعلنت برلين تعليق مساعدتها الإنمائية ودعمها المالي للنيجر. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية سيباستيان فيشر في برلين: «علقنا كل المدفوعات المباشرة دعماً لحكومة النيجر». فيما قالت المتحدثة باسم وزارة التنمية كاتارينا كوفن: «اتُّخذ قرار هذا الصباح (الاثنين) بتعليق أي تعاون ثنائي في مجال التنمية».

وتعدّ النيجر شريكاً استراتيجياً لفرنسا خصوصاً بعد أن اضطرت باريس إلى سحب قوة «برخان» من مالي، وكذلك قوة الكوماندوس التي كانت ترابط في بوركينا فاسو. والسؤال اليوم يتناول مصير قوتها الموجودة في النيجر بعد التطورات الأخيرة.

الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مجتمعاً بزعيم الانقلابيين الجنرال عبد الرحمن تياني في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

ليست باريس معنية وحدها بالحضور العسكري في النيجر. فالولايات المتحدة تشغل قاعدتين في البلاد إحداهما جوية قائمة في شمال شرقي البلاد، ومنها تنطلق المسيّرات الأميركية في سماء الساحل وأفريقيا، إما لجمع المعلومات أو لاستهداف قادة المجموعات المتطرفة. كذلك، فإن للولايات المتحدة قوة عسكرية منتشرة في النيجر قوامها 1100 رجل.

وكان لافتـاً، في تصريحات أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، قوله إن واشنطن «ستظل منخرطة بنشاط مع المجموعة الاقتصادية وزعماء دول غرب أفريقيا بشأن الخطوات التالية للمحافظة على الديمقراطية التي حققتها النيجر بعد جهد كبير».

ويمكن تفسير هذه الجملة بأن واشنطن مستعدة لتوفير الدعم العسكري في حال نفذت المجموعة تهديدها. وحذرت واشنطن من أن الانقلاب العسكري سيعرض للخطر «الشراكة» القائمة بينها وبين نيامي، إذ إن القانون الأميركي يمنع الإدارة من مواصلة تقديم مساعدات عسكرية لنظام رأى النور من خلال انقلاب عسكري.

ثمة علامة استفهام كبيرة تطرح منذ اليوم، حول مستقبل الحضور العسكري الغربي في النيجر، وهي تهم باريس وواشنطن، وأيضاً برلين وروما اللتين لكل منهما حضور عسكري متواضع في النيجر. ويجمع المراقبون على أنه «من المبكر» اليوم الإجابة عن السؤال المطروح لارتباطه بمصير الانقلاب وبما سيقرره الانقلابيون.

ففي مالي، استدعى المجلس العسكري ميليشيا «فاغنر» الروسية للحلول محل القوة الفرنسية وقوة الكوماندوس الأوروبية (تاكوبا) التي دفعت باريس لإنشائها.

أما بوركينا فاسو، فإن «فاغنر» لم تصل بعد إليها. إلا أن الكابتن إبراهيم تراوريه، الذي عيّن الخريف الماضي رئيساً للدولة، طلب من الرئيس فلاديمير بوتين، بمناسبة القمة الروسية - الأفريقية مزيداً من الدعم والسلاح، ما يعني مزيداً من الالتصاق بموسكو.

يضاف إلى ما سبق الوساطات الأفريقية وأبرزها ما يقوم به رئيس تشاد محمد إدريس ديبي الذي عينه نظراؤه «وسيطاً». لذا، يمكن اعتبار وجود سباق بين التصعيد السياسي، وربما الأمني من جهة، ومحاولات العثور على مخارج من الأزمة من جهة ثانية. من هنا، أهمية ما سيحصل هذا الأسبوع الحالي، لأنه سيعطي مؤشراً للمسار الذي ستسلكه الأزمة النيجرية.



معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.