هل تُسهم المساعي الإقليمية في كسر «عزلة» مالي؟

عقب قرار «الاتحاد الاقتصادي لغرب أفريقيا» إنهاء تعليق عضويتها

لاجئون يفرون من العنف في مالي (أ.ف.ب)
لاجئون يفرون من العنف في مالي (أ.ف.ب)
TT

هل تُسهم المساعي الإقليمية في كسر «عزلة» مالي؟

لاجئون يفرون من العنف في مالي (أ.ف.ب)
لاجئون يفرون من العنف في مالي (أ.ف.ب)

رغم الخلافات المتزايدة مع قوى غربية ومنظمات دولية والتحفظات على مسار الانتقال السياسي في مالي بعد «انقلابَين عسكريين»، علقت بعض المؤسسات الاقتصادية الأفريقية عقوبات اقتصادية فرضتها على البلاد، وترافق ذلك مع دعوة إقليمية لمالي للعودة إلى منظمات إقليمية.

ورأى خبيران أن عزل مالي اقتصادياً وسياسياً لم يأتِ بنتائج مفيدة، وأن «الوضع الاقتصادي والأمني الكارثي الذي تعانيه البلاد من شأنه تقويض أي جهود لتحقيق التنمية والاستقرار الأمني في منطقة الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا».

ومطلع هذا الأسبوع ألغى «الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا» قرار تعليق عضوية مالي، الذي اتخذه مطلع 2022، على خلفية رفضه الجدول الزمني الذي أعلنه آنذاك المجلس العسكري الحاكم للعودة إلى الحكم المدني. وجاء قرار الاتحاد خلال جلسة استثنائية عُقدت في غينيا بيساو.

وقال المصري رامي زهدي الخبير في الشؤون الأفريقية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن قرارات رفع العقوبات الاقتصادية على مالي ستسهم في كسر العزلة السياسية ودعم الاستقرار وتسريع عملية الانتقال السياسي الجارية في البلاد والانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً.

وأضاف زهدي أن مالي «دولة مهمة في السياقات الأمنية والاقتصادية في منطقة الساحل، ومن الصعب تحقيق اختراقات في هذه الملفات من دونها؛ لذا تتخذ المؤسسات الأفريقية مقاربة واقعية بالتعامل مع السلطة القائمة وما تحققه من تحسن تدريجي في سياق إعادة السلطة للمدنيين».

وكان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فرضا في يناير (كانون الثاني) 2022 مجموعة من الإجراءات العقابية الاقتصادية والدبلوماسية على مالي، بعد أن كشفت حكومتها العسكرية عن خطة لبقائها في الحكم 5 سنوات. ورفعت «إيكواس» العقوبات في يوليو (تموز) العام الماضي، ووافقت على خطة معدلة لإعادة الحكم إلى المدنيين في مارس (آذار) 2024.

وحث الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مالي (الاثنين)، على الانضمام إلى «قوة غرب أفريقيا» والتجمع الإقليمي المعروف باسم «مجموعة الساحل الخمس»، والذي انسحبت منه باماكو العام الماضي. وقال في كلمة بالعاصمة نواكشوط: «أتمنى أن يكون هذا الانسحاب وجيزاً».

وأعلنت مالي العام الماضي انسحابها من «مجموعة دول الساحل الخمس» ومن قوتها العسكرية المكلفة بقتال الجماعات المسلحة المتطرفة في المنطقة، وذلك احتجاجاً على رفض توليها رئاسة المنظمة الإقليمية التي تضم أيضاً موريتانيا وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر.

وعبر عبد الرحمن ودادي الخبير الموريتاني في الشؤون الأفريقية، عن أن دول غرب أفريقيا والساحل تدرك أن مالي «على وشك انهيار أمني واقتصادي كامل»، وأرجع ذلك لازدياد سيطرة الجماعات الإرهابية على البلاد والانفلات الأمني الكبير في ظل انسحاب البعثة الأمنية الأممية والقوات الغربية، «ما سيؤدي إلى نتائج كارثية على دول المنطقة»، بحسب قوله لـ«الشرق الأوسط»، متابعاً: «لذلك تضغط دول جوار مالي في سبيل رفع العقوبات الأفريقية في مسعى منها لتجنب تحول المنطقة بالكامل إلى فوضى عارمة».

ورأى ودادي أن «ازدياد الفقر في مالي في ظل العقوبات الاقتصادية يعد بمثابة كنز استراتيجي للجماعات الإرهابية؛ لأنه يسهل عمليات التجنيد في جميع أنحاء البلاد».

وتشن جماعات إرهابية على صلة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمرداً في شمال مالي منذ عام 2012، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد أكثر من ستة ملايين مواطن بسبب القتال.

والشهر الماضي، أنهى مجلس الأمن الدولي بعثة حفظ السلام الأممية في مالي (مينوسما) اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) الماضي، استجابة لرغبة باماكو التي وصفت البعثة بأنها «فشلت في مهامها وأصبحت جزءاً من المشكلة».

وشهدت مالي انقلابَين عسكريين، واستولى رئيس المجلس العسكري في مالي، أسيمي غويتا، على السلطة في أغسطس (آب) 2020، عندما أطاح الجيش الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، ثم شكل حكومة مؤقتة يقودها مدنيون، لكن في مايو (أيار) 2021، أطاح غويتا الحكومة المدنية المؤقتة في انقلاب ثانٍ، وأدى اليمين الدستورية وتولى الرئاسة الانتقالية.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».