نيجيريا تحقق في هجوم على موكب أميركي تسبب بسقوط 4 قتلى

لا أميركيون بين الضحايا... وواشنطن تؤكد اتخاذ «إجراءات وقائية»

صورة أرشيفية للإجراءات الأمنية التي رافقت الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير بولاية أنامبرا (غيتي)
صورة أرشيفية للإجراءات الأمنية التي رافقت الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير بولاية أنامبرا (غيتي)
TT

نيجيريا تحقق في هجوم على موكب أميركي تسبب بسقوط 4 قتلى

صورة أرشيفية للإجراءات الأمنية التي رافقت الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير بولاية أنامبرا (غيتي)
صورة أرشيفية للإجراءات الأمنية التي رافقت الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير بولاية أنامبرا (غيتي)

هاجم مسلحون قافلة أميركية في جنوب شرقي نيجيريا، الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص ليسوا أميركيين بينما خطف ثلاثة آخرون، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر رسمية متطابقة. ووقع الهجوم في منطقة تشهد تصعيدا لهجمات تنسبها السلطات إلى انفصاليين في السنوات الأخيرة، وتستهدف عادة الشرطة أو مباني حكومية. وقال المتحدث باسم الشرطة النيجيرية، إيكينغا توتشوكو: «لم يكن هناك أي مواطن أميركي في الموكب». وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي هذه المعلومات. وأضاف توتشوكو أن المسلحين «قتلوا ضابطين من القوة المتحركة للشرطة واثنين من موظفي القنصلية الأميركية» قبل إحراق آليتهم. وقالت الشرطة إن الهجوم وقع بعد ظهر الثلاثاء في منطقة أوغبارو بولاية أنامبرا الثلاثاء. وأوضح توتشوكو أن عناصر «قوات الأمن المشتركة» انتشروا في مكان الحادث، لكن المسلحين تمكنوا من خطف ضابطي شرطة وسائق، مؤكدا في بيان أن «عملية إنقاذ» جارية منذ مساء الثلاثاء.

إجراءات وقائية

من جانبه، أكد جون كيربي الهجوم في مؤتمر صحافي في واشنطن. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن «قافلة أميركية مكونة من عدد من الآليات تعرضت لهجوم». وأضاف أن «ما يمكنني قوله هو أنه لم يطل أي مواطن أميركي».

من جهتها، أكّدت وزارة الخارجية الأميركية أن الطاقم الدبلوماسي للولايات المتحدة في نيجيريا يعمل مع أجهزة الأمن النيجيرية لإجراء التحقيقات. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن «سلامة أفرادنا أمر أساسي دائما، ونتخذ إجراءات وقائية قصوى عند ترتيب تنقلات على الأرض».

تاريخ عنيف

هجوم على مركز اقتراع في أنامبرا في فبراير (غيتي)

ينشط عدد من المجموعات الانفصالية في هذه المنطقة الجنوبية الشرقية. وقد كثفت هجماتها مؤخرا وتستهدف عادة مباني للشرطة والحكومة. وتنسب السلطات النيجيرية هذه الهجمات إلى «حركة السكان الأصليين في بيافرا»، التي تعتبرها مع جناحها العسكري «شبكة الأمن الشرقية» مجموعة إرهابية. ونفت «حركة السكان الأصليين في بيافرا» مرات عدة أي تورط لها في أعمال العنف. وتعدّ مسألة الانفصال قضية حساسة في نيجيريا، حيث أدّت محاولة لإقليم بيافرا في 1967 بقيادة ضباط في الجيش إلى حرب أهلية استمرت ثلاث سنوات وأسفرت عن سقوط أكثر من مليون قتيل.

وزعيم «حركة السكان الأصليين في بيافرا»، نامدي كانو موقوف حاليا، ويفترض أن يمثل أمام القضاء بتهمة الخيانة. وكان قد أوقف في الخارج، ثم تم ترحيله إلى نيجيريا. والعنف واحد من عدد من التحديات الأمنية التي تواجه الرئيس المنتخب بولا تينوبو عند توليه المنصب على رأس أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، في وقت لاحق من مايو (أيار) الحالي.

وإلى جانب التوتر الانفصالي في جنوب شرقي البلاد، يواجه الجيش النيجيري تمردا لإرهابيين في الشمال الشرقي منذ 14 عاما، وعصابات تقوم بعمليات خطف وقتل في الولايات الشمالية الغربية والوسطى، إلى جانب عمليات قرصنة في خليج غينيا. وبعد فترة هدوء قصيرة خلال انتخابات الرئاسة وحكام الولايات في فبراير (شباط) ومارس (آذار)، تصاعدت الهجمات في الأسابيع القليلة الماضية. وحاكم ولاية أنامبرا السابق بيتر أوبي الذي خاض الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير وخسرها، هو أحد الذين يعترضون على فوز تينوبو مؤكدين حدوث تزوير.

واعترفت اللجنة الانتخابية بوجود «ثغرات» في أثناء التصويت، لكنها رفضت الاتهامات بأن الاقتراع لم يكن حرا ولا عادلا.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».