مالي: مواد «العلمانية» و«الفرنسية» تثير الجدل حول مشروع الدستور

يُطرح للاستفتاء في يونيو المقبل

قرية سوفارا في موبتي، وسط مالي (موقع الأمم المتحدة)
قرية سوفارا في موبتي، وسط مالي (موقع الأمم المتحدة)
TT

مالي: مواد «العلمانية» و«الفرنسية» تثير الجدل حول مشروع الدستور

قرية سوفارا في موبتي، وسط مالي (موقع الأمم المتحدة)
قرية سوفارا في موبتي، وسط مالي (موقع الأمم المتحدة)

أثار الإعلان عن موعد استفتاء على مشروع دستور جديد في مالي جدلاً حول عدد من مواده المتعلقة بهوية أحد أكبر البلدان، غرب القارة الأفريقية، التي يقطنها أغلبية مسلمة تفوق 90 في المائة.

وحدد المجلس العسكري الحاكم 18 يونيو (حزيران) المقبل موعداً للاستفتاء على مشروع الدستور، الذي يعول عليه الماليون نحو عودة المدنيين إلى السلطة، وترسيخ الاستقرار في بلد يواجه هجمات مكثفة لمسلحين ينتمون لـ«جماعات إرهابية»، فضلاً عن أزمات سياسية واقتصادية.

وأبقى مشروع الدستور، الذي تأخر طرحه 3 أشهر، مادة تؤكد «الارتباط بالصيغة الجمهورية وعلمانية الدولة»، فيما خفض اللغة الفرنسية من لغة رسمية وحيدة للبلاد إلى «لغة عمل وإدارة»، على أن يتم رفع اللغات المحلية المتداولة في البلاد إلى لغات رسمية، بحسب منظمات ووسائل إعلام مالية.

ومنذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، يطرح بشكل دوري تساؤلات حول هوية البلاد واستمرار اعتمادها الفرنسية، رغم احتوائها على كثير من اللغات واسعة الانتشار محلياً، لكن هذا الجدل أخذ منحناً أكثر زخماً، في ظل «التوتر المعلن» بين المجلس العسكري الحاكم وباريس.

وأعلنت نحو 20 جمعية في مالي توحيد جهودها لحثّ المجلس العسكري الحاكم على سحب مبدأ «علمانية الدولة» من مشروع الدستور، وطلبت هذه الجمعيات الدينية والثقافية والسياسية، في بيان السبت، من رئيس المجلس العقيد أسيمي غويتا إطلاق مشاورات بهدف سحب هذا المبدأ.

وحذّرت من أنه في حال عدم تحقّق ذلك، ستطلق حملة للتصويت على رفض المشروع، معتبرة أنه كان في إمكان اللجنة المكلّفة وضع اللمسات الأخيرة على المشروع، تحرير مالي من «القيد الآيديولوجي الموروث من فرنسا»، إلا أنها افتقدت «الشجاعة». وتابعت: «رغم تبعاتها الوخيمة على بلادنا منذ الاستقلال حتى اليوم، تمّ الإبقاء على العلمانية والاعتبار أنها لا تتعارض مع المعتقدات».

ويرى الإعلامي المالي، علي كونتا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بعد خروج مالي من الوصاية الفرنسية على الأصعدة الأمنية والعسكرية والسياسية، وبعد أن أكد الشعب المالي - عبر مؤتمرات الحوار الوطني التي عقدت أخيراً - ضرورة ترسيخ وتنمية المبادئ والعادات واللغات الوطنية، باتت إشكالية ترسيم اللغة والهوية في الدستور الجديد إحدى أهم القضايا التي تشغل أوساط المجتمع المدني».

وتوترت العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة منذ الانقلاب العسكري قبل عامين، مع ابتعاد المجلس العسكري الجديد بقيادة أسيمي غويتا عن باريس لصالح تعميق علاقاته مع روسيا. وقرر العسكريون الماليون التخلي عن الجنود الفرنسيين عام 2022، فيما تتهمه باريس بالاستعانة بقوات «فاغنر» الروسية.

ويعتقد كونتا أن القادة الحاليين يدركون أن «قضية اللغة حساسة، وأن التخلص المفاجئ من الفرنسية قد يسفر عن شلل تام في مؤسسات الجمهورية والدوائر الحكومية، لذلك فإنهم يقفون الآن بين مطرقة الشعب الراغب في ترسيخ مبادئه وهويته، وبين سندان الواقع الذي يفرض نفسه»، مضيفاً أن «قادة البلاد شرعوا في مناورة سياسية، تتمثل في ترسيم جميع اللغات الوطنية، بما فيها العربية والبامبارية، مع الإبقاء على الفرنسية لغة عمل في الدوائر الحكومية، مع إمكانية تغيير لغة العمل إلى أي لغة أخرى ترى أي من الحكومات المتعاقبة أنها مناسبة للواقع».

رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (رويترز)

وتعدّ اللغة العربية أحد أهم المنافسين للفرنسية في مالي، إلا أنه وفقاً لكونتا، ثمة إشكالية ترتبط بالعربية، وهي «ارتباط العربية بالدين الإسلامي، وهي أمر يثير مخاوف بعض السياسيين والطبقة المثقفة ظناً منهم بأن إقرار العربية لغة رسمية قد يعني التخلي عن مفهوم اللائكية، أي العلمانية الفرنسية ومبدأ فصل الدين عن الدولة».

وهناك لغات كثيرة في البلاد حيث يتحدث لغة «البامبارا» أكثر من 3 أرباع الماليين، الذين غالباً ما يتقنون عدة لغات وطنية أخرى، مثل «بامبارا، العربية، بوبو، بوزو، دوجون، بول، سونينكي، سونغاي، سينوفو مينيانكا، تاماشيك».

وسبق أن طالب عدد من نواب البرلمان الانتقالي باعتماد لغة رسمية جديدة لمالي بدلاً من الفرنسية، مثل الإنجليزية والعربية، اللتين هما من ضمن اللغات الوطنية في البلاد. ويعتقد كونتا أن مستقبل اللغة الفرنسية يشوبه «شيء من الغموض» لعدة عوامل؛ منها أنه رغم إسهام الطبقة المثقفة في مالي وتأثيرها في الثقافة الفرانكفونية بشكل عام، ومساهماتهم الأدبية والشعرية واللغوية، الأمر الذي يعبر عن قوة الروابط بين مالي وفرنسا، فإنه في المقابل هناك «رغبة شعبية قوية في التخلص من كل ما هو فرنسي، وجميع آثار الاستعمار التي خلقت اضطرابات أمنية ومشكلات سياسية، بما فيها التمرد والإرهاب».

بدوره، يرى موسى تيهوساي، الكاتب والباحث الليبي المعني بالشؤون الأفريقية، أن «الفرنسية تمر بأسوأ حالاتها على الإطلاق في أفريقيا عامة، نتيجة تزايد السخط الشعبي تجاه الهيمنة الفرنسية على موارد القارة، وتسببها في التخلف الاقتصادي والعلمي، فضلاً عن ارتباطها بالماضي الاستعماري».

ويتشابه الواقع في مالي، مع جارتها بوركينا فاسو، التي تتسع يوماً بعد الآخر قطيعتها مع «كل ما هو فرنسي»، كما يشير المحلل السياسي البوركيني محمد ساوادوغو، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك رفض شعبي واسع لفرنسا وثقافتها، وكل ما هو مرتبط بها منذ فترة، بناء على صورة ذهنية سلبية تكونت خلال الفترة الماضية»، ترسخت أكثر بعد «فشلها في مكافحة التمدد الإرهابي في غرب أفريقيا، من خلال القوات العسكرية التي كانت تقودها، وكذلك عدم جدوى التعاون الاقتصادي والسياسي، في ظل اعتمادها سياسات استعمارية حتى الآن».

ولا يقتصر تراجع اللغة الفرنسية على أفريقيا، كما يشير تيهوساي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «التراجع يشمل مجمل الدول الفرانكفونية، باعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال القمة الفرانكفونية الأخيرة بتونس». وتوقع «استمرار تراجع الفرنسية، مقابل الاستعانة بلغات أخرى محلية ودولية، مثل الإنجليزية».



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.