بعد ارتفاع عدد الوفيات إلى 55... ما أسباب حريق أبراج هونغ كونغ؟

الشرطة ألقت القبض على 3 أشخاص

رجال الإطفاء يعملون بعد اندلاع حريق كبير في مجمع وانغ فوك كورت السكني بهونغ كونغ (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يعملون بعد اندلاع حريق كبير في مجمع وانغ فوك كورت السكني بهونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بعد ارتفاع عدد الوفيات إلى 55... ما أسباب حريق أبراج هونغ كونغ؟

رجال الإطفاء يعملون بعد اندلاع حريق كبير في مجمع وانغ فوك كورت السكني بهونغ كونغ (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يعملون بعد اندلاع حريق كبير في مجمع وانغ فوك كورت السكني بهونغ كونغ (أ.ف.ب)

سيطرت فرق الإطفاء، اليوم الخميس، على حريق هائل اندلع بمجمع سكني في هونغ كونغ مما أودى بحياة 55 شخصاً على الأقل تاركاً ما يقرب من 300 في عداد المفقودين، بينما قالت الشرطة إنه ربما يكون ناجماً عن «إهمال جسيم» من شركة بناء استخدمت مواد غير آمنة.

وعلى مدى يوم كامل تقريباً منذ اندلاع الحريق، كافحت فرق الإطفاء الحرارة الشديدة والدخان الكثيف للوصول إلى السكان الذين يحتمل أن يكونوا محاصرين في الطوابق العليا من مجمع وانغ فوك كورت السكني.

ويضم المجمع السكني المكتظ في منطقة تاي بو الشمالية ألفي شقة موزعة على ثمانية أبراج يقطنها أكثر من 4600 شخص في مدينة تعاني من نقص مزمن في توفر السكن بأسعار معقولة.

وقال أحد السكان ولقبه وان (51 عاماً): «اشترينا في هذا المبنى منذ أكثر من 20 عاماً. كانت جميع ممتلكاتنا فيه، والآن احترق كل شيء هكذا، ماذا تبقى؟ لم يبق شيء. ماذا عسانا أن نفعل؟».

وكانت امرأة لقبها نج (52 عاماً)، في حالة ذهول وهي تبحث عن ابنتها خارج ملجأ.

وأوضحت وهي تبكي حاملة صورة تخرج ابنتها: «لم تخرج هي ووالدها بعد... لم يكن لديهم ماء لإنقاذ مبنانا».

وأظهر مقطع فيديو من موقع الحريق تصاعد ألسنة اللهب من برجين على الأقل من الأبراج المكونة من 32 طابقاً، وكانا مغطيين بشباك بناء خضراء وسقالات من الخيزران.

وأفادت السلطات بأنه تم إخماد الحريق في أربعة من أصل سبعة أبراج، والسيطرة على النيران في الأبراج الثلاثة الأخرى.

لماذا اشتعلت النيران في المباني؟

يُجري المسؤولون تحقيقاتٍ في سبب اشتعال النيران في مواد البناء والسقالات المصنوعة من الخيزران المُستخدمة في تجديدات واجهات المباني الشاهقة في محكمة وانغ فوك.

وتعد الشبكات الخضراء وسقالات الخيزران من المواد الأساسية في العمارة الصينية التقليدية، لكن يجري وقف استخدامها تدريجياً في هونغ كونغ منذ مارس (آذار) لأسباب تتعلق بالسلامة.

في غضون ذلك، ألقت السلطات القبض على مديري شركة إنشاءات ومستشار هندسي، للاشتباه في ارتكابهم جريمة قتل غير عمد. لم تُعلن الشرطة عن اسم الشركة، لكنها فتشت مكتب شركة للإنشاءات والهندسة، التي أكدت وكالة «أسوشييتد برس» أنها مسؤولة عن أعمال التجديد.

وقال المسؤولون إنهم يشتبهون في أن بعض المواد، مثل ألواح الرغوة البلاستيكية المُستخدمة لحماية النوافذ من التلف، لا تُلبي معايير مقاومة الحريق. وساعدت الرياح العاتية في انتشار النيران.

وكشفت إيلين تشونغ وهي مسؤولة كبيرة في شرطة هونغ كونغ: «لدينا سبب للاعتقاد بأن الأطراف المسؤولة في الشركة كانت مهملة بشكل جسيم، مما أدى إلى وقوع هذا الحادث وتسبب في انتشار الحريق بشكل لا يمكن السيطرة عليه ووقوع خسائر كبيرة في الأرواح».

وقالت الشرطة إنه بالإضافة إلى تغطية المباني بشبكات واقية وبلاستيكية قد لا تتوافق مع معايير السلامة من الحرائق، استخدمت شركة بناء شاركت في أعمال الصيانة مادة رغوية لإغلاق بعض النوافذ في أحد المباني غير المتضررة.

الدخان يتصاعد من الشقق بعد أن اجتاح حريق كبير مجمع وانغ فوك كورت السكني في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وأفادت السلطات، اليوم الخميس، بأن رجل إطفاء من بين القتلى الخمسة وخمسين، مضيفة أن العشرات ما زالوا في المستشفى في حالة حرجة. ولا يزال هناك حوالي 279 شخصاً لا يمكن الاتصال بهم.

وذكرت وزارة الخارجية الإندونيسية، اليوم الخميس، أن عاملين إندونيسيين مهاجرين «يعملان في القطاع المنزلي» لقيا حتفهما في الحريق وأصيب آخران.

عدد القتلى الأعلى

ويعد هذا العدد من القتلى الأعلى في حريق بهونغ كونغ منذ عام 1948، عندما قتل 176 شخصاً في حريق مستودع.

ويحاول أكثر من 1200 رجل إطفاء السيطرة على النيران، إلى جانب وجود 304 سيارات إطفاء ومركبات إنقاذ.

وأوضح جون لي رئيس بلدية هونغ كونغ للصحافيين في وقت سابق: «الأولوية هي إخماد الحريق وإنقاذ السكان المحاصرين. ثم تقديم الدعم للمصابين. ويلي ذلك تقديم الدعم والمساعدة في إغاثة المتضررين. وبعدها، سنفتح تحقيقاً شاملاً في الواقعة».

وأشارت إدارة النقل في هونغ كونغ إلى أن عدداً من الطرق سيظل مغلقاً في المنطقة اليوم مع تحويل مسار للحافلات وإغلاق المدارس القريبة.

وأسعار العقارات المرتفعة للغاية في هونغ كونغ من أسباب السخط الاجتماعي منذ وقت طويل، وقد تؤدي مأساة الحريق إلى تأجيج الاستياء من السلطات قبل الانتخابات التشريعية على مستوى المدينة في أوائل ديسمبر (كانون الأول).

الدخان يتصاعد بعد اندلاع حريق في مجمع وانغ فوك كورت السكني بهونغ كونغ (أ.ب)

ومجمع وانغ فوك كورت السكني هو واحد من بين مجمعات سكنية شاهقة في هونغ كونغ، إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم. أما تاي بو، الواقعة بالقرب من الحدود مع البر الرئيسي للصين، فهي ضاحية عريقة يبلغ عدد سكانها حوالي 300 ألف نسمة.

وبدأ المجمع في العمل منذ عام 1983، وهو يخضع لبرنامج حكومي لملكية المنازل المدعومة، وفقاً لمواقع وكالات العقارات.

وبحسب منشورات على الإنترنت، خضع المجمع لأعمال تجديد لمدة عام بتكلفة 330 مليون دولار هونغ كونغ (42.43 مليون دولار أميركي).

وقالت هيئة مكافحة الفساد في المدينة إنها فتحت تحقيقاً في شبهات فساد مرتبطة بأعمال التجديد.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

إعلام إيراني: وفاة 8 في حريق مركز تجاري غربي طهران

شؤون إقليمية جانب من الحريق لدى مركز تجاري غربي العاصمة طهران (رويترز)

إعلام إيراني: وفاة 8 في حريق مركز تجاري غربي طهران

ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن ما لا يقل عن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 36 جراء اندلاع حريق في مركز تجاري غربي العاصمة طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا مروحية تُجري عمليات إخماد الحرائق مع استمرار حرائق الغابات في أوتسوتشي، محافظة إيواتي (رويترز)

اليابان تخمد أكبر حريق غابات تشهده منذ عقود

أفاد مسؤولون أن رجال الإطفاء في اليابان نجحوا في إخماد حريق غابات اندلع في شمال البلاد ووُصف بانه الأكبر منذ عقود، بعد مكافحته لمدة 11 يوما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز) p-circle

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات.

«الشرق الأوسط» (برن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تايلاند تعتزم تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة مع ارتفاع جرائم مرتبطة بأجانب

سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)
سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تايلاند تعتزم تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة مع ارتفاع جرائم مرتبطة بأجانب

سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)
سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

تعتزم تايلاند خفض مدة الإقامة من دون تأشيرة للسياح من أكثر من 90 دولة، وذلك في إطار جهودها للحد من الجرائم التي يرتكبها الأجانب، حسبما أعلن مسؤولون.

وقطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد تايلاند، إلا أن أعداد السياح الأجانب لم تعد بعد إلى مستوياتها المرتفعة التي كانت قبل جائحة «كورونا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفّذت السلطات أخيراً عدداً من الاعتقالات بحق أجانب، شملت قضايا مرتبطة بجرائم مخدرات والاتجار بالجنس وإدارة أجانب لمنشآت تجارية مثل الفنادق والمدارس دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.

وبموجب نظام السياحة الحالي في تايلاند، يُسمح للمسافرين من أكثر من 90 دولة، بما فيها دول فضاء شنغن الأوروبي (29 دولة)، والولايات المتحدة وإسرائيل والكثير من دول أميركا الجنوبية - بزيارة تايلاند لمدة تصل إلى 60 يوماً من دون تأشيرة.

وأعلن وزير السياحة سوراساك فانشاروينوراكول، للصحافيين في بانكوك، أن مجلس الوزراء أقر الثلاثاء تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة للمسافرين من هذه الدول.

وقال سوراساك إن مدة الإقامة الجديدة من دون تأشيرة ستُقرر لكل دولة على حدة، إذ سيُمنح معظم الأجانب إقامة تصل إلى 30 يوماً، بينما قد يحصل البعض على 15 يوماً فقط.

وأوضحت متحدثة باسم الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن السياح سيتمكنون من تجديد تأشيراتهم مرة واحدة في مكتب الهجرة.

وأضافت: «كانت مدة الـ60 يوماً تلقائية، لكن التجديد سيُقرره الموظف المختص، وسيتعين على السياح توضيح سبب رغبتهم في البقاء لفترة أطول».

سياح صينيون يرتدون الزي التايلاندي التقليدي ويقفون لالتقاط صور تذكارية عند معبد في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وصرّح وزير الخارجية سيهاساك فوانغكيتكيو الأسبوع الماضي، بأن خطة تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة تأتي في إطار حملة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود.

وشدّد على أن تايلاند لا تستهدف دولة معينة، وإنما الأشخاص الذين يسيئون استغلال نظام التأشيرات لارتكاب جرائم داخل البلاد.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة راتشادا داناديريك للصحافيين، الثلاثاء، إن «السياح يقدّمون فوائد، مثل دعم الاقتصاد، لكن النظام الحالي سمح للبعض باستغلاله».

وكانت فترة الإقامة من دون تأشيرة محددة سابقاً بـ30 يوماً قبل تمديدها إلى 60 يوماً في يوليو (تموز) 2024 ضمن جهود الحكومة لتعزيز السياحة والاقتصاد.

ويمثل قطاع السياحة أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتايلاند، رغم أن أعداد الزوار لا تزال أقل من مستويات ما قبل جائحة «كورونا».

وانخفض عدد الوافدين الأجانب بنحو 3.4 في المائة في الربع الأول من هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها عام 2025، مع انخفاض عدد الزوار من الشرق الأوسط بنحو الثلث، وفقاً لبيانات وزارة السياحة.

وتتوقع تايلاند استقبال نحو 33.5 مليون سائح أجنبي هذا العام، مقارنةً بنحو 33 مليون زائر العام الماضي، وفق الحكومة.


28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)
TT

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان، بحسب ما أفاد مصدر طبي وشهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر طبي في مستشفى المدينة: «وصل إلى المستشفى 28 قتيلاً و23 جريحاً جراء قصف السوق» في المدينة الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وأفاد شاهد بأن «مسيرة أصابت عربة مسلحة تابعة لقوات (الدعم السريع) ودمرتها»، فيما أورد شاهدان آخران أن القصف طال كذلك مطعماً كان مكتظاً بالزبائن.

ونفى مصدر عسكري بالجيش السوداني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استهداف مناطق مدنية، مشدداً: «نقصف الأهداف العسكرية والعربات المسلحة وأماكن تخزين الأسلحة والذخائر».

وتشتد المعارك في منطقة كردفان منذ أحكمت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على إقليم دارفور المجاور نهاية العام الماضي، فيما تسيطر الهجمات بالطائرات المسيطرة على مجريات القتال.

وازداد اعتماد الجيش و«الدعم السريع»، اللذان دخلت الحرب بينهما عامها الرابع، في الآونة الأخيرة على الطائرات المسيرة، ما تسبب في مقتل 800 شخص على الأقل في أنحاء السودان منذ بداية العام، بحسب الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ونزح أكثر من 130 ألف شخص من مدن كردفان وحدها منذ اشتداد المعارك فيها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


الكرملين يُعلّق «آمالاً كبيرة» على زيارة بوتين إلى الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يُعلّق «آمالاً كبيرة» على زيارة بوتين إلى الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه يعلق «آمالاً كبيرة» على الزيارة الرسمية التي سيؤديها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إلى الصين، والتي تهدف إلى تنسيق السياسات المشتركة وتعزيز «الشراكة الاستراتيجية المتميزة».

ورغم أن الزيارة التي تستمر يومين، تم الإعداد لها سلفاً، فإن توقيتها بعد مرور أيام قليلة على أول زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال فترته الثانية، إلى الصين، أثار اهتماماً واسعاً وردود فعل متباينة داخل موسكو وبكين وفي العواصم الغربية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن القومي في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

ومهّد بوتين للزيارة الخارجية الأهم له العام الحالي، بترتيب أجندته بشكل جيد وعقد عشية توجهه إلى بكين اجتماعاً لمجلس الأمن القومي وضع إلى جانب مناقشة قضايا لافتة، مثل تطوير قطاع المعادن النادرة، تصورات لما تعول عليه موسكو من هذه الزيارة.

وكان الإعلان عن الزيارة جرى في وقت سابق لزيارة ترمب، وأعلن الكرملين في حينها أن بوتين سيزور الشريك الأهم لموسكو خلال النصف الأول من العام. وأثار تقارب موعدي زيارتي بوتين وترمب إلى العاصمة الصينية تكهنات بشأن احتمال أن تلعب بكين دوراً لدفع تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن من خلال ترتيب لقاء ثلاثي أو بذل جهود لعمل مشترك في تسوية الملفات الدولية الساخنة.

وأكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، خلال إفادته الصحافية اليومية، الاثنين، أن موسكو «تُعلّق آمالاً كبيرة على الزيارة الرسمية لبوتين إلى الصين». وأوضح أنه: «سيتم التطرق بطبيعة الحال إلى جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال الاقتصادي لعلاقاتنا، كما هو الحال في كل مرة يتواصل فيها قادة البلدين». وتابع أن العلاقات بين روسيا والصين تتسم بتنوع كبير، مشيراً إلى أنه إلى جانب تنسيق السياسات ومناقشة الملفات الإقليمية والدولية يركز الطرفان على تطوير التعاون في مجالات متنوعة للغاية.

وعكس إعلان الكرملين عن تركيبة الوفد الروسي المرافق لبوتين حجم وطبيعة الملفات المطروحة. وبالإضافة إلى عدد من الوزراء ونواب الوزراء المسؤولين عن ملفات مختلفة، يرافق بوتين رؤساء أبرز الشركات الروسية ومسؤولو قطاعات حيوية اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «سيضم الوفد جميع نواب رؤساء الوزراء المعنيين، والعديد من الوزراء، ورؤساء الشركات، الحكومية والخاصة، العاملة في الصين».

وكشف الكرملين عن أنه سيتم إطلاق عام من التعاون الروسي - الصيني في مجالات التعليم والطب والثقافة. مشيراً إلى أنه «إلى جانب التجارة المباشرة والتعاون الاقتصادي، نعمل بنشاط على تطوير حوارنا في مجالات التعليم والطب والثقافة، أي في جميع المجالات الممكنة». وزاد بيسكوف، أن روسيا «تُطوّر علاقات مستقلة ومتعددة الأوجه مع الصين». وهي السياسة التي «نطلق عليها نحن وأصدقاؤنا الصينيون اسم الشراكة الاستراتيجية الخاصة والمميزة».

بدوره، أفاد المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيناقش مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى الصين عدداً من القضايا العالمية والإقليمية. واللافت، أنه في إطار الحديث عن تطوير التعاون، بدا أن موسكو تعول على توسيع وتطوير شراكات استراتيجية مهمة مع بكين في قطاعات حيوية للغاية. وتم الإعلان عن أن بوتين استبق الزيارة بعقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الذي يناقش عادة القضايا الاستراتيجية المطروحة، وتم التركيز خلاله، إلى جانب بعض الملفات، على تطوير قطاع المعادن النادرة، وهو ملف يحظى باهتمام خاص في بكين، وكذلك في واشنطن التي تسعى إلى تضمين أي صفقة لتطبيع العلاقات مع موسكو استثماراً مباشراً في هذا القطاع. وسبق أن توصلت موسكو وواشنطن إلى اتفاقات أولية في هذا الشأن. أيضاً برز حديث الكرملين عن تعويل موسكو على تضمين الاتفاقات خلال الزيارة الحالية لبوتين إلى بكين بنداً يتعلق بمشروع «قوة سيبيريا2» لإمدادات الطاقة، وهو مشروع يكتسب أهمية كبرى لبكين لضمان استقرار الإمدادات، حالياً وخصوصاً على خلفية التوترات في مضيق هرمز.

30 عاماً من الشراكة

واستبق الناطق باسم الخارجية الصينية، الزيارة بتأكيد أهمية المناسبة؛ كونها تتزامن مع مرور ثلاثة عقود على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وقال إن العلاقات الروسية - الصينية تُسهم إسهاماً مهماً في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي والعدالة الدولية.

وقال جياكون خلال مؤتمر صحافي إن قائدي البلدين سيتبادلان وجهات النظر بشأن قضايا التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إضافة إلى القضايا الدولية والإقليمية التي تهم الجانبين. وأكد أن روسيا والصين ستستفيدان من الذكرى الثلاثين لإقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا، وكذلك انطلاق عامي التعليم المتبادل بين البلدين، من أجل مواصلة تطوير العلاقات الثنائية نحو مستوى نوعي جديد. ولفت إلى أنه من المقرر أن يتم في ختام المحادثات بين الجانبين توقيع بيان مشترك على أعلى مستوى، إضافة إلى عدد من الوثائق الحكومية والدولية بين مختلف الجهات المعنية.

وزادت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسيين، ووسّعت حجم التبادل التجاري الثنائي مع موسكو، على الرغم من الضغوط الغربية.

وبلغ التعاون التجاري الاقتصادي بين موسكو وبكين أوجه في 2024 عندما شغلت الصين المرتبة الأولى في قائمة شركاء روسيا بحجم تبادل تجاري بلغ 244 مليار دولار، محتلة بذلك الموقع الذي كان يشغله الاتحاد الأوروبي في سنوات سابقة.

وتثير الزيارة الحالية لبوتين اهتمام الأوساط الغربية. ووفقاً لصحيفة «إل موندو» الإسبانية، تُظهر زيارة بوتين المرتقبة إلى الصين رغبة بكين في إثبات متانة شراكتها مع موسكو، وأن الرئيس الصيني شي جينبينغ، يسعى من خلال علاقاته مع موسكو، إلى إثبات أن الشراكة الاستراتيجية لا تزال راسخة، على الرغم من الضغوط الغربية. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية تعليقات مماثلة لمسؤولين غربيين وتعليقات لمحللين في أوروبا والولايات المتحدة.

رجل وامرأة يسيران قرب سيارة محطمة ببلدة دروجكيفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك الاثنين (رويترز)

ملف أوكرانيا

في سياق آخر، وسّعت موسكو وكييف هجمات متبادلة استهدفت البنى التحتية في عمق أراضي البلدين، بعد مرور أيام قليلة على انتهاء هدنة مؤقتة محدودة بين الطرفين تم إعلانها بوساطة أميركية. وحرص الكرملين، الاثنين، على تأكيد التزام روسيا بمسار التسوية السياسية برعاية أميركية. وقال بيسكوف إن «مسار السلام الخاص بالملف الأوكراني متوقف حالياً، غير أن موسكو تعول على استئنافه في القريب العاجل». وأعرب عن أمل بلاده في أن تواصل الولايات المتحدة دورها في الوساطة، وقال: «نأمل في أن يواصل أصدقاؤنا الأميركيون جهودهم في سبيل السلام والوساطة لتسوية النزاع الأوكراني».

في الوقت ذاته، حمل الكرملين بقوة على كييف ووصفها بأنها «تصطنع أكاذيب» من خلال اتهام موسكو بالعمل على تخطيط هجمات وعمليات عسكرية انطلاقاً من أراضي بيلاروسيا الجارة القريبة والحليفة الموثوقة للكرملين.

ووصف الكرملين الاتهامات التي أطلقتها كييف «بأنها ضرب من التحريض المتعمد على تصعيد النزاع». وأوضح بيسكوف إن تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في هذا الشأن والتي تحدث فيها عن أن موسكو تعتزم شن هجمات على أوكرانيا أو إحدى دول حلف «ناتو» من الأراضي البيلاروسية «ليست سوى محاولة للتحريض على مواصلة الحرب والنفخ في جمرات التوتر». وأكد بيسكوف أن بيلاروسيا «حليف استراتيجي لروسيا، غير أنها تظل في المقام الأول دولة مستقلة ذات سيادة كاملة»، ملمحاً إلى أن «القرارات المتعلقة بأراضيها تخضع لإرادتها الوطنية».

أسيرا حرب روس يحتفلان بعد إطلاق سراحهما في عملية تبادل أسرى بموقع غير مُعلن في بيلاروسيا 15 مايو الحالي (إ.ب.أ)

واللافت، أن التكذيب الروسي تزامن مع انطلاق تدريبات في بيلاروسيا على استخدام أسلحة نووية روسية كانت موسكو نشرتها في وقت سابق على أراضي البلد الجار.

وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية، في بيان: «من المقرر خلال التدريبات، وبالتعاون مع الجانب الروسي، التدرب على نقل الذخائر النووية وإعدادها للاستخدام». وذكرت الوزارة أن التدريبات ستختبر جاهزية الجيش لنشر الأسلحة النووية في مناطق مختلفة من البلاد. وأكدت أن التدريبات لا تستهدف أي دولة أخرى ولا تشكل تهديداً أمنياً في المنطقة.