أول صفقة أسلحة لتايوان منذ عودة ترمب... والصين تعارض «بشدة»

سيول وواشنطن أتمتا اتفاقهما بشأن بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية

القوات المسلحة التايوانية تجري تدريبات روتينية (رويترز)
القوات المسلحة التايوانية تجري تدريبات روتينية (رويترز)
TT

أول صفقة أسلحة لتايوان منذ عودة ترمب... والصين تعارض «بشدة»

القوات المسلحة التايوانية تجري تدريبات روتينية (رويترز)
القوات المسلحة التايوانية تجري تدريبات روتينية (رويترز)

وافقت الولايات المتحدة على بيع تايوان تجهيزات ومعدات قيمتها 330 مليون دولار، في أول صفقة عسكرية مع الجزيرة منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية في تايبيه الجمعة. وتعد واشنطن أكبر مزود لتايوان بالسلاح في إطار تعاون يشكّل رادعاً رئيسياً في مواجهة أي هجوم صيني محتمل، لكن بعض تصريحات ترمب بشأن تايوان عزّزت المخاوف بشأن مدى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي. وتطالب بكين بتايوان التي تعتبرها جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها، وهددت باللجوء إلى القوة لتوحيدها مع البر الرئيسي.

تعزيز «الجهوزية القتالية»

وقالت وزارة الخارجية التايوانية إن «هذه هي المرة الأولى التي تعلن إدارة ترمب الجديدة بيع أسلحة لتايوان»، بعدما وافقت وزارة الخارجية الأميركية على الصفقة. وجاء في بيان لهيئة التعاون الدفاعي الأمني الأميركية، التابعة لوزارة الدفاع، أن تايوان طلبت مكوّنات منها قطع غيار، ودعم لطائرات من طرازي «إف-16» و«سي-130» الأميركية الصنع، إضافة إلى طائرة مقاتلة من إنتاج محلي.

من جانبها، عبّرت «الخارجية الصينية» عن «معارضتها الشديدة» للصفقة التي تأتي بعد أسبوعين على اجتماع عقده ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية. وفي حين تحظى تايوان بقطاعها الخاص للإنتاج العسكري، فإن قدراتها لا تُقارن بما يمتلكه الجيش الصيني، وتعوّل على الدعم العسكري الأميركي. وذكرت وزارة الدفاع التايوانية أن الصفقة ستساعدها في الحفاظ على «الجهوزية القتالية» و«تعزز الصمود الدفاعي» في مواجهة الصين. وتنشر الصين طائرات عسكرية وسفناً حربية في محيط تايوان بشكل شبه يومي، في إطار ما يصفها محللون بعمليات «المنطقة الرمادية»، في تكتيكات لا ترقى إلى مستوى الأعمال الحربية.

«غموض استراتيجي»

وبينما تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة، فإن واشنطن تحافظ على ما تسميه «الغموض الاستراتيجي» عندما يتعلّق الأمر بمسألة إن كانت ستنشر جيشها للدفاع عن الجزيرة ضد أي هجوم صيني. وسعى الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي جاهداً لكسب ودّ ترمب، متعهداً بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، و5 في المائة بحلول عام 2030. كما تعهّد لاي بزيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة، في وقت تحاول حكومته خفض رسوم ترمب الجمركية البالغة 20 في المائة على الصادرات التايوانية. لكن خطط حكومته الرامية لتخصيص ميزانية دفاعية تصل إلى تريليون دولار تايواني جديد (32 مليار دولار أميركي) وتتضمن شراء أسلحة أميركية، يمكن أن يعرقلها حزب المعارضة الرئيسي «كومينتانغ» الذي يسيطر على البرلمان بمساعدة «حزب الشعب التايواني».

«صراف آلي»

عبّر نواب المعارضة عن امتعاضهم حيال تعطّل عمليات التسليم الأميركية لتايوان، والتي تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، والناجمة عن تعطيل «كوفيد-19» سلاسل الإمداد وشحنات الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا وإسرائيل. وأفاد الزعيم الجديد المؤيد للصين لحزب «كومينتانغ»، تشينغ لي-وون، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن تايوان لا يمكنها تحمل تكاليف زيادة الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قائلاً إن «تايوان ليست صرّافاً آلياً». وتعد هذه صفقة السلاح الأولى منذ ديسمبر (كانون الأول) في عهد الرئيس السابق جو بايدن. وتأتي على وقع السجال بين بكين وطوكيو، على خلفية تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي بشأن تايوان. وأفادت رئيسة الوزراء، أمام البرلمان الأسبوع الماضي، بأن أي هجمات مسلحة على تايوان قد تبرر لليابان إرسال قوات لدعم الجزيرة، في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس» المنصوص عليه في قانون ياباني اعتُمد في عام 2015. ونددت بكين بتصريحات تاكايتشي، فيما قالت وزارة خارجيتها الخميس إنها «لن تتسامح معها بأي شكل من الأشكال».

غواصات تعمل بالطاقة النووية

في سياق متصل، أفاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الجمعة، بأن كوريا الجنوبية «ستمضي قدماً» مع الولايات المتحدة في بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، بعد الانتهاء من اتفاق بشأن الأمن والتجارة طال انتظاره.

وقال لي في مؤتمر صحافي: «أتممنا أحد أهم المتغيرات بالنسبة لاقتصادنا وأمننا، المفاوضات الثنائية بشأن التجارة والتعريفات الجمركية والأمن»، موضحاً أن البلدين اتفقا على «المضي قدماً في بناء الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية».

ويقول محللون إن تطوير سفن تعمل بالطاقة النووية من شأنه أن يمثل قفزة كبيرة في القاعدة الصناعية البحرية والدفاعية في سيول، ما يسمح لها بالانضمام إلى مجموعة مختارة من البلدان التي تملك سفناً مماثلة.

وأضاف الرئيس الكوري الجنوبي أن سيول حصلت على «دعم لتوسيع سلطتنا فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستنفد».

وحذّرت بكين، الخميس، بشأن الاتفاق بين واشنطن وسيول حول تكنولوجيا الغواصات النووية.

وقال السفير الصيني في سيول داي بينغ لصحافيين إن الشراكة «تتجاوز الشراكة التجارية البحتة، وتلامس بشكل مباشر نظام منع الانتشار النووي العالمي واستقرار شبه الجزيرة الكورية والمنطقة الأوسع».

وتظل التفاصيل غامضة بشأن المكان الذي ستُبنى فيه الغواصات النووية.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي أن «كوريا الجنوبية ستبني غواصتها التي تعمل بالطاقة النووية في أحواض بناء السفن في فيلادلفيا، هنا في الولايات المتحدة الأميركية».


مقالات ذات صلة

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ نظام صاروخي باليستي روسي يعرض في الساحة الحمراء في موسكو (رويترز)

العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية... الكرملين حذر من «وضع خطر» وبكين تشاطر موسكو مخاوفها

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) يفحص غواصة مسيرة خلال زيارته مركزاً للابتكار تابعاً للجيش الألماني في منطقة إردينغ بالقرب من مدينة ميونيخ جنوبي ألمانيا (أ.ف.ب)

وزير الدفاع الألماني: الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً حاسماً في أي حرب

شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على ضرورة توفر المرونة التقنية والاستعداد للابتكار لدى الجيش الألماني.

«الشرق الأوسط» (إردينغ)
آسيا نظام تشونمو الكوري المتطور (وزارة الدفاع الكورية الجنوبية)

كوريا الجنوبية توقع اتفاقا مع النرويج لتوريد نظام صواريخ متعددة الإطلاق

كوريا الجنوبية وقعت عقدا مع النرويج لتوريد نظام الصواريخ متعدد الإطلاق تشونمو.

«الشرق الأوسط» (سول)

تايوان ترحب باتصال الرئيسين الأميركي والصيني: من شأنه «تعزيز الاستقرار الإقليمي»

العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان ترحب باتصال الرئيسين الأميركي والصيني: من شأنه «تعزيز الاستقرار الإقليمي»

العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
العلمان التايواني والأميركي استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

رحّبت تايوان، الخميس، بالاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، عادّةً أنه «يساعد على تعزيز الاستقرار في المنطقة»، فيما تزيد الصين من تحركاتها العسكرية قرب الجزيرة التي تعدها «جزءاً من أراضيها».

وقال نائب وزير الخارجية التايواني تشين مينغ تشي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لسنا قلقين بشأن هذه المكالمة الهاتفية. في الواقع، نعتقد أنّها ستسهم في استقرار الوضع، خصوصاً مع استمرار الصين في تصعيد التوترات في مضيق تايوان وفي جميع أنحاء المنطقة».

وقبل ذلك ببضع ساعات، نقلت «وكالة أنباء الصين الجديدة» الرسمية، أن شي جينبينغ دعا نظيره الأميركي خلال مكالمتهما الهاتفية، إلى «الاحترام المتبادل» لتعزيز العلاقات مع واشنطن و«توخي الحذر» فيما يتصل بتايوان.

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

ولاحقاً، وصف ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» المكالمة مع شي بأنها «ممتازة»، وقال إن علاقة الولايات المتحدة بالصين، وكذلك مع نظيره الصيني «جيدة إلى أبعد حد».

وعلّق نائب وزير الخارجية التايواني بالقول: «أعتقد أننا نرحب بهذه الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الأمني في هذه المنطقة».

والانفصال السياسي بين تايوان والصين مستمر منذ الحرب الأهلية الصينية التي انتهت في 1949. وتطالب الصين بالجزيرة آملة في «إعادة توحيد» سلمية، لكنها لا تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها... ومن دون أن تعترف رسمياً بتايوان، تعد واشنطن أكبر داعم لها ومزودها الرئيسي بالسلاح.

وأعلن الرئيس التايواني لاي تشينغ تي الخميس الماضي، أن العلاقات بين تايبيه وواشنطن «صلبة مثل الصخر»، مؤكداً أن «كل برامج التعاون ستتواصل» رغم تحذير الرئيس الصيني لنظيره الأميركي.

الرئيس التايواني لاي تشينغ تي (أرشيفية - رويترز)

مبعث القلق

وفي رأي تشينغ مينغ تشي، فإن مواقف الرئيس الصيني ينبغي ألا تشكل تهديداً لصفقات السلاح المقبلة بين تايوان وواشنطن. وقال: «سبق أن وعدت الولايات المتحدة بأن تبيع تايوان كمية معينة من الأسلحة».

وأضاف نائب وزير الخارجية: «مبعث القلق الرئيسي الذي يمكن أن يؤثر على صفقات بيع السلاح مستقبلاً يتصل بموقف أحزاب المعارضة لدينا (...) حيال موازنة الدفاع».

وتحدث الرئيس لاي تشينغ تي المنتمي الى «الحزب الديمقراطي التقدمي» عن مشاريع لزيادة نفقات الدفاع، بحيث تتجاوز ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج المحلي هذا العام، مع السعي إلى جعلها تناهز خمسة في المائة لاحقاً، تجاوباً مع الطلبات الأميركية.

لكن «المجلس التشريعي» الذي يهيمن عليه حزب «كيومينتانغ»، عطّل مراراً مشروع الحكومة الهادف إلى الحصول على تمويل إضافي بقيمة أربعين مليار دولار تخصص للتجهيز العسكري.

وسيستخدم هذا المبلغ في تمويل صفقة شراء أسلحة بقيمة 11,1 مليار دولار وافقت عليها الولايات المتحدة وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) .

وهذه الصفقة هي الأكبر منذ 2001، حين صادق الرئيس جورج بوش الابن على تزويد تايوان بأسلحة بقيمة 18 مليار دولار. وقال تشين: «حتى الآن، لم نلاحظ أي تعاون» من جانب البرلمان.

مروحيات تحلق في سماء العاصمة التايوانية تايبيه (أ.ف.ب)

وقبل شهرين من لقاء مرتقب بين دونالد ترمب وشي جينبينغ في أبريل (نيسان) في بكين، أعرب تشين مينغ تشي عن مخاوفه من توقيع «اتفاق كبير» بين الرئيسين على حساب تايبيه، مشدداً على أن «تايوان هي من دون شك في صلب المصالح الوطنية للاقتصاد العالمي والولايات المتحدة».

ورغم أن تايوان تملك صناعتها الدفاعية الخاصة، فإن الجزيرة البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة تبقى مرتهنة إلى حد بعيد للأسلحة الأميركية في مواجهة القوة النارية الصينية.


تطهير الجيش الصيني من الفساد يطول الرؤوس الكبيرة

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)
TT

تطهير الجيش الصيني من الفساد يطول الرؤوس الكبيرة

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)

أثار إعلان الصين خضوع قائد قواتها العسكرية للتحقيق، دهشة المراقبين الذين رأوا فيه إضعافاً للهيئة العسكرية العليا، لكنه يرسخ نفوذ الرئيس شي جينبينغ.

يخضع تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية المهيبة، للتحقيق بتهمة «ارتكاب انتهاكات قانونية جسيمة»، وهو تعبير ملطف في الصين للفساد. وتنتهي مثل هذه التحقيقات عادة بالإقالة، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأربعاء.

حتى وقت قريب، لم يكن أحد تقريباً يتوقع تهميش تشانغ، نظراً لتمرسه في الخدمة العسكرية منذ أمد طويل وعلاقته الوثيقة بشي. فقد شوهد الجنرال مراراً واقفاً بجانب الرئيس خلال حفلات ترقية الضباط، حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية يحضر اجتماعاً بوزارة الدفاع في هانوي بفيتنام 24 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

نجا تشانغ القوي البنية، وذو الملامح الحادة، من عدة جولات سابقة من حملات مكافحة الفساد التي استهدفت اللجنة العسكرية المركزية التي تضم سبعة أعضاء، منذ تشكيلها خلال مؤتمر الحزب الشيوعي الأخير عام 2022.

ويخضع ليو تشنلي وهو مسؤول آخر في اللجنة العسكرية المركزية للتحقيق أيضاً، ومن ثم لم يبق سوى عضوين معروفين في اللجنة بمنأى عن ذلك هما: الرئيس شي ومسؤول الانضباط تشانغ شنغ مين.

عائلة عسكرية

وُلد تشانغ في 1950 بعد أقل من عام على إعلان الزعيم ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، في عائلة انخرطت وقاتلت في صفوف القوات الشيوعية.

كان والده تشانغ تسونغ شون أحد «الجنرالات المؤسسين» لجمهورية الصين الشعبية، وخدم إلى جانب والد شي عندما كانا مقاتلين شيوعيين في شمال غربي البلاد.

نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية تشانغ يوشيا (يسار) ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يصلان إلى منتدى شيانغشان في بكين 30 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

يُعد تشانغ الابن وشي، البالغان 75 و72 عاماً على التوالي، من «أبناء القادة الثوريين» الذين استفادوا من علاقاتهم العائلية.

مسيرة مهنية

انضم تشانغ إلى الجيش في سن الـ18، وترقى في الرتب ضمن فوجٍ خدم في مقاطعة يونان، المتاخمة لبورما ولاوس وفيتنام، في جنوب غربي الصين. وشارك في عدة نزاعات حدودية، من بينها الحرب الصينية الفيتنامية التي استمرت لأسابيع عام 1979، وهو ما أكسبه خبرة قتالية قلّ مثيلها.

كانت هذه الحرب التي شارك فيها نحو 200 ألف جندي صيني، آخر نزاع مسلح كبير خاضته قوات «جيش التحرير الشعبي»، على الرغم من استمرار المواجهات مع فيتنام لنحو عقدٍ من الزمن.

انتقل تشانغ لاحقاً إلى الشمال، وعُيّن قائداً لمنطقة شنيانغ العسكرية. بعدها رُقّي إلى رتبة جنرال عام 2011، ثم كُلّف بمسؤولية شراء وتطوير الأسلحة والمعدات. اختير لعضوية اللجنة العسكرية المركزية عام 2012، عندما تولى شي جينبينغ رئاستها بعد أن ارتقى إلى قمة الحزب الشيوعي.

وقال درو طومسون، المسؤول الدفاعي الأميركي السابق، خلال زيارة وفد صيني للولايات المتحدة عام 2012، إن تشانغ الذي صقلته المعارك كان «محاطاً بهالة من الخبرة». وكتب في منشور على منصة «سابستاك» عن لقائه به، «كان الضباط يقفون بثبات وثقة فور دخوله الغرفة»، وأن تشانغ «لم يكن يخشى التحدث إلى الأجانب».

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات بلاده في هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)

في عام 2017، رُقّي تشانغ إلى أحد مناصب نواب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وانضم أيضاً إلى المكتب السياسي، الهيئة النخبوية للحزب الشيوعي. ثم تولى منصب النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية عام 2022.

علاقته بشي

وصف بعض المحللين تشانغ بأنه «صديق طفولة» شي، بينما شكك آخرون في هذا الادعاء. ويقول نيل توماس، الباحث في النخب السياسية الصينية في «جمعية آسيا»، إنه لا تتوافر سوى معلومات ضئيلة عن طبيعة علاقتهما. ربما تحرك الرجلان في بكين منذ طفولتهما في دائرة العلاقات نفسها؛ نظراً لأن والديهما ينحدران من مقاطعة شنشي الشمالية، لكنهما لم يعملا معاً إلا في مراحل لاحقة من حياتهما المهنية. ومع ذلك، حرص الرئيس على صعود تشانغ، كما كتب توماس، وهو ما يُظهر بوضوح أن شي كان يعده «زميلاً جديراً بالثقة».

سقوطه

انتشرت شائعات عن فتح التحقيق قبل أيام من الإعلان عنه، بعد أن بدا أن تشانغ وليو قد تغيبا عن اجتماع رسمي ترأسه شي وحضره النائب الثاني لرئيس اللجنة العسكرية المركزية تشانغ شنغمين.

لكنّ المحللين قالوا إن المشكلة بدأت قبل ذلك بكثير، مُشيرين إلى حملة التطهير التي ضمت وزير الدفاع السابق لي شانغفو الذي كان يُشرف، مثله مثل تشانغ، على المعدات العسكرية.

لم تُفصح وزارة الدفاع عن أسباب فتح التحقيق مع تشانغ وليو. ولكن صحيفة «جيش التحرير الشعبي» وصفتهما بأنهما «عنصران فاسدان» في مقالة نُشرت على صفحتها الأولى الاثنين. وجاء فيها، أن التحقيق الحازم ومعاقبة تشانغ وليو «يزيلان العقبات»، و«يستأصلان ما يُوهن الفاعلية القتالية».

وورد في مقالة سابقة، نُشرت بعد يوم من الإعلان عن التحقيق، أن تصرفاتهما «أوهنت على نحو جسيم وانتهكت منظومة مسؤوليات وصلاحيات رئيس اللجنة العسكرية المركزية» شي جينبينغ.


الرئيس الصيني يدعو إلى «عالم عادل متعدد الأقطاب»

شي وأورسي خلال لقائهما في بكين الثلاثاء (أ.ب)
شي وأورسي خلال لقائهما في بكين الثلاثاء (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى «عالم عادل متعدد الأقطاب»

شي وأورسي خلال لقائهما في بكين الثلاثاء (أ.ب)
شي وأورسي خلال لقائهما في بكين الثلاثاء (أ.ب)

قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، لضيفه رئيس أوروغواي، ياماندو أورسي، ​الثلاثاء، إن البلدين يجب أن يعملا معاً للمضي نحو «عالم عادل متعدد الأقطاب بشكل منظم».

ووقع البلدان اتفاقيات للتعاون في مجالات مختلفة؛ من بينها التجارة والبيئة.

وتعدّ زيارة أورسي الأولى من زعيم ‌أميركي ‌جنوبي إلى العاصمة الصينية ‌منذ ⁠إلقاء ​الولايات ‌المتحدة القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ونقل تقرير إعلامي عن شي قوله إن الصين تدعم دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في الحفاظ على ⁠سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية، للمساعدة في تهدئة ‌الأوضاع الدولية.

وأضاف شي أن الصين وأوروغواي ‍يجب عليهما «التعاون للمضي نحو عالم عادل متعدد الأقطاب بشكل منظم وعولمة اقتصادية شاملة ومفيدة للجميع».

ويأتي الاجتماع في أعقاب سلسلة من الزيارات أجراها ​رؤساء وزراء دول غربية إلى الصين هذا العام.

وأضاف التقرير أن ⁠أورسي قال إن الشراكة الاستراتيجية بين الصين وأوروغواي تمر «بأفضل فتراتها»، ودعا إلى أن يعمل البلدان على «التزام رفع الشراكة إلى مستوى جديد».

ووقعت الصين وأوروغواي، الثلاثاء، إعلاناً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، بالإضافة إلى 12 وثيقة للتعاون في مجالات متباينة؛ بداية من العلوم والتكنولوجيا، ‌إلى البيئة والملكية الفكرية وتجارة اللحوم.