اشتباك حدودي بين أفغانستان وباكستان يهدّد بنشوب صراع أوسع

ذبيح الله مجاهد: توقف القتال بعد تدخل من السعودية وقطر حثّ على ضبط النفس

المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد يتحدث لوسائل الإعلام في كابل حول الاشتباكات التي وقعت ليلاً بين أفغانستان وقوات الأمن الباكستانية 12 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد يتحدث لوسائل الإعلام في كابل حول الاشتباكات التي وقعت ليلاً بين أفغانستان وقوات الأمن الباكستانية 12 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

اشتباك حدودي بين أفغانستان وباكستان يهدّد بنشوب صراع أوسع

المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد يتحدث لوسائل الإعلام في كابل حول الاشتباكات التي وقعت ليلاً بين أفغانستان وقوات الأمن الباكستانية 12 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد يتحدث لوسائل الإعلام في كابل حول الاشتباكات التي وقعت ليلاً بين أفغانستان وقوات الأمن الباكستانية 12 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

اشتعلت التوترات على الحدود بين أفغانستان وباكستان، الأحد، بعد اشتباك دموي ليلي بين جيشي البلدين، مع تبادل القوات النيران بكثافة في واحدة من أعنف موجات التصعيد بين الدولتين الجارتين منذ سنوات.

من جهتهم، أعلن مسؤولون أفغان، الأحد، إن قوات الأمن الأفغانية استهدفت مواقع عسكرية باكستانية على الحدود، فيما وصفوه بـ«عمليات انتقامية»، عقب ما وصفته كابل بأنه غارات جوية باكستانية داخل الأراضي الأفغانية، الأسبوع الماضي.

جنود الجيش وأقاربهم يحضرون جنازة جندي فيلق الحدود الباكستاني أصلال جادران الذي قُتل في اشتباكات ليلية مع قوات أمن «طالبان» في كورام خيبر بختونخوا 12 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وحسب الجيش الباكستاني، لقي ما لا يقل عن 23 جندياً باكستانياً مصرعهم، وأُصيب 29 آخرون، السبت. وقالت حكومة «طالبان» إن تسعة جنود أفغان لقوا حتفهم، وأُصيب ما لا يقل عن 16 آخرين، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الاثنين.

وأثارت الاشتباكات الليلية المخاوف من أن تتوسع دائرة العنف إلى صراع أوسع بين البلدين، اللذين ازدادت الروح العدائية بينهما تدريجياً منذ استعادة حركة «طالبان» السيطرة على السلطة في أفغانستان عام 2021.

من جهته، قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث الرسمي باسم حكومة «طالبان»، أمام صحافيين، الأحد، إن القتال توقف عند منتصف الليل، بعد تدخل من قطر والسعودية حثّ على ضبط النفس. كما حذّر باكستان من أن أي انتهاك لسيادة أفغانستان سيُقابل برد انتقامي.

يقف أفراد أمن «طالبان» على خط دوراند وهو الحدود الفعلية بين أفغانستان وباكستان بعد إغلاقه إثر اشتباكات بين قوات الأمن بالبلدين الجارين في سبين بولداك - قندهار 12 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وذكرت القوات المسلحة الباكستانية في بيان، الأحد، أن الهجوم الأفغاني الليلي تضمن نيراناً كثيفة ومداهمات داخل الأراضي الباكستانية، مضيفة أنها ردّت باستخدام المدفعية الثقيلة والغارات الجوية وعمليات داخل أفغانستان. وقد أعلن الطرفان عن وقوع عشرات الضحايا، لكن لم يُمكن التحقق من صحة هذه الادعاءات بشكل مستقل؛ نظراً لصعوبة الوصول إلى المنطقة الحدودية.

وجاء الهجوم الأفغاني رداً على هجمات وقعت الأربعاء في كابول وسوق بالقرب من الحدود، والتي حملت حكومة «طالبان» إسلام آباد مسؤوليتها.

وصرحت باكستان، الجمعة، بأنها نفذت «سلسلة من العمليات الانتقامية» ضد مسلحين باكستانيين، لكنها لم تذكر أفغانستان بشكل مباشر، ولم تعلن مسؤوليتها عن الانفجارات التي وقعت، الخميس، في كابول والسوق الحدودية.

ورغم عدم تناوله تفاصيل العنف الأخير، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، بالقوات المسلحة، واصفاً ردها على «الاستفزازات الأفغانية الأخيرة» بأنه «قوي وفعّال»، مشيراً إلى أن الجيش «دمّر مواقع حدودية (أفغانية) عدة وأجبرهم على التراجع».

جدير بالذكر، أن قوات البلدين كثيراً ما اشتبكت على طول الحدود المشتركة، التي تمتد لمسافة نحو 1600 ميل عبر مناطق جبلية وعرة.

واتهمت باكستان حكومة «طالبان» بإيواء جماعة «طالبان الباكستانية» المحظورة، والتي تسببت هجماتها في مقتل المئات من قوات الأمن الباكستانية في السنوات الأخيرة. كما اتهمت باكستان خصمها اللدود، الهند، بدعم هذه الجماعة.

عناصر أمن من «طالبان» يقومون بدورية على طول الحدود الأفغانية - الباكستانية الفعلية في سبين بولداك - قندهار 12 أكتوبر 2025. أغلقت باكستان معبري تورخم وشامان بعد اشتباكات ليلية مع القوات الأفغانية أسفرت عن مقتل عشرات الجنود من الجانبين (إ.ب.أ)

وحسب مسؤولين عسكريين باكستانيين وخبراء مستقلين وأمميين، تلقت قيادة «طالبان الباكستانية» دعماً مالياً من الحكومة الأفغانية، وسُمح لمسلحيها بالتدريب بحرية في أفغانستان. في المقابل، تنفي «طالبان» الأفغانية دعم الجماعة الباكستانية.

ورغم الاشتباكات المتقطعة والتوترات الدبلوماسية، حاولت حكومتا البلدين إصلاح العلاقات في السنوات الأخيرة. وبالفعل، التقى كبار دبلوماسيي البلدين نظراءهم الصينيين في أغسطس (آب)، لكن باكستان لم تعترف بحكومة «طالبان» بصفتها السلطة الشرعية في أفغانستان.

ورغم ذلك، تربط البلدين علاقات وثيقة؛ خاصة وأن باكستان تشكل الشريك التصديري الأول لأفغانستان، وتستضيف ملايين الأفغان الذين فرّوا من غياب الأمن والبطالة خلال العقود الماضية.

وبالعودة إلى الاشتباكات الليلية بالأمس، فقد أُغلقت المعابر الحدودية الرئيسة بين البلدين بعدها، حسبما أفاد مسؤولون من الجانبين. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في الأشهر الأخيرة، عاد عشرات الآلاف من الأفغان المقيمين في باكستان إلى وطنهم إثر حملة ترحيل أمرت بها الحكومة الباكستانية.

من جهته، عبَّر آدم وينستاين، المحلل المعني بالشؤون الأفغانية والباكستانية في «معهد كوينسي» في واشنطن، عن اعتقاده بأن الاشتباك الذي وقع، السبت، لم يستمر سوى بضع ساعات، ربما لأن كلا البلدين لا يرغبان في مزيد من التصعيد.

وأضاف: «باكستان لا تسعى في الوقت الراهن لتغيير النظام، لكن (طالبان) تعرف أنها ستكون في وضع أضعف عسكرياً إذا واصلت التصعيد». وأوضح أن باكستان يمكنها تنفيذ غارات جوية في معظم أنحاء أفغانستان، في حين تقتصر خيارات «طالبان» على القصف المدفعي عبر الحدود والاستعانة بمسلحي «طالبان الباكستانية» للضغط داخل باكستان.

من ناحيتها، أعلنت «طالبان الباكستانية»، السبت، مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات في إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني، المتاخم لأفغانستان، والتي أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الأمن والمدنيين، بما في ذلك تفجير بالقرب من منشأة تدريب للشرطة.

وقال سكان المناطق الحدودية من الجانبين في مقابلات هاتفية إنهم شهدوا اشتباكات عنيفة ليلية استمرت لساعات. وقال شبير خان، أحد سكان منطقة كورام الحدودية في باكستان: «استمر القتال لساعات دون توقف»، واصفاً دوي الأسلحة الثقيلة وهو يتردد في الجبال.

أما عزيز سايار، من سكان منطقة سواكي في ولاية كونر الأفغانية القريبة من الحدود، فقال إن إطلاق النار بدأ نحو الساعة 9 مساءً واستمر لأكثر من ثلاث ساعات. وأضاف: «أطفالنا صرخوا من الخوف مع دوي الرصاص طوال الليل».


مقالات ذات صلة

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية.


ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. وكان ترمب فاجأ حليفته كوريا الجنوبية الأحد، عندما قال إن هذه المناورات السنوية تبعث بـ«إشارة عدائية وغير مناسبة مطلقاً» إلى كوريا الشمالية. وأعلن ترمب تقليصاً «كبيراً» لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المناورات السنوية، التي تهدف إلى محاكاة عمليات قتالية ضد قوات بيونغ يانغ، مشيراً إلى «علاقة جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لا تنسيق مسبقاً

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن المناورات التي كان من المقرر أن تستمر حتى 27 أغسطس (آب)، ستنتهي الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويُشكّل هذا القرار انتكاسة كبيرة لسيول، الحليف التاريخي للولايات المتحدة. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا القرار «غير عادي».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان، «تعديل مدة مناورات أولشي فريدوم شيلد»، بناء على «اقتراح من الجانب الأميركي». وأوضح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، أمام البرلمان الأربعاء، أن سيول لم تُبلغ مسبقاً بقرار تقليص مدة المناورات. وقال: «لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترمب على منصة (تروث سوشيال) للتواصل الاجتماعي».

تمسّك بأهداف المناورات

أكد البنتاغون، الأربعاء، أن تقليص مدّة المناورات «يحافظ على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب». وقالت القيادة العسكرية الأميركية إنه «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (رويترز)

وتُبقي الولايات المتحدة على نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات انتشار القوات الأميركية في آسيا. ويُفترض أن يشارك بعض هؤلاء الجنود، إلى جانب 18 ألف جندي كوري جنوبي في مناورات «أولشي فريدوم شيلد». وتأتي مناورات هذا العام في ضوء الخبرات التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية في أساليب الحرب الحديثة، خلال مشاركتها إلى جانب روسيا على الجبهة الأوكرانية. وسبق أن تفاخر ترمب بعلاقته الوثيقة مع كيم جونغ أون، الذي التقى به ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.

«ذكريات ومشاعر طيبة»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، الثلاثاء، أن ترمب كان يضغط على مساعديه لعقد اجتماع آخر هذا الخريف. وقال بارك وون غون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة». ورأى أنّ هذا «التقليص قد يكون له أثر إيجابي» في هذا الصدد.

وعندما سُئل ترمب في مطلع الأسبوع عن احتمال أن يكون كيم جونغ أون قد استجاب بشكل إيجابي لرغبته المعلنة في مراعاته، أجاب «نعم، لقد فعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد أجريا محادثة.

كيم يو جونغ لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري ببكين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي. وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق». وأضافت الأربعاء: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». مع ذلك، ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ «ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

تهديد مباشر

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الأربعاء، أن هذه المناورات «تشكل التهديد الأشد والأكثر وضوحاً» لكوريا الشمالية وللأمن الإقليمي. وتُثير هذه المناورات العسكرية السنوية غضب كوريا الشمالية باستمرار، وهي دولة مُنغلقة تمتلك أسلحة نووية ولا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب صاروخية مع اقتراب هذه العمليات. وأكّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الثلاثاء، حسب مكتبه، أن الغرض من هذه التدريبات ليس «معاملة طرف معيّن كأنه خصم، بل ضمان أمن السكان وسلامتهم والحفاظ على حياتهم اليومية». وعاودت بيونغ يانغ، الأربعاء، عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية، تأكيد عزمها ممارسة «حقها في الدفاع عن النفس لتحييد التهديدات العسكرية الصادرة عن القوى المعادية». وفي هذا السياق، أكدت الصين، أحد أبرز حلفاء بيونغ يانغ، أن وزير خارجيتها وانغ يي توجه إلى سيول للقاء الرئيس لي جاي ميونغ. وأظهرت بكين مراراً في السابق رغبتها في تهدئة حليفتها كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ باتت حسب مراقبين، تستفيد بشكل كبير من علاقاتها المعززة مع موسكو.


حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».