مخاوف من استغلال تنظيم «داعش» ملايين الأفغان العائدين

منذ يناير... عاد نحو 2.6 مليون مهاجر من باكستان وإيران

مقاتلو «طالبان» يرفعون عَلَم التنظيم على نقطة تفتيش في كابل بأفغانستان 21 يوليو 2022 (رويترز)
مقاتلو «طالبان» يرفعون عَلَم التنظيم على نقطة تفتيش في كابل بأفغانستان 21 يوليو 2022 (رويترز)
TT

مخاوف من استغلال تنظيم «داعش» ملايين الأفغان العائدين

مقاتلو «طالبان» يرفعون عَلَم التنظيم على نقطة تفتيش في كابل بأفغانستان 21 يوليو 2022 (رويترز)
مقاتلو «طالبان» يرفعون عَلَم التنظيم على نقطة تفتيش في كابل بأفغانستان 21 يوليو 2022 (رويترز)

تُحذّر مصادر أمنية ودبلوماسية من إمكان تحرّك تنظيم «داعش» لاستقطاب ملايين الأفغان المُجبَرين على العودة من باكستان وإيران. ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عاد نحو 2.6 مليون أفغاني أمضى كثيرون منهم عقوداً في الخارج، وبعضهم يزور أفغانستان للمرة الأولى.

وقال المنسق السابق للجنة الأمم المتحدة التي تُراقب الجماعات المسلّحة، هانز-ياكوب شندلر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الخطر كبير في أن يرى (تنظيم الدولة الإسلامية) في هؤلاء الأفغان الوافدين حديثاً، مجنّدين محتملين».

وتحسّنت الأوضاع الأمنية في أفغانستان، بشكل كبير، منذ عادت «طالبان» إلى السلطة في 2021، بعدما أسقطت الحكومة المدعومة من حلف شمال الأطلسي «ناتو».

لاجئون أفغان مُرحّلون مع أمتعتهم يصلون على متن شاحنات من باكستان إلى مخيم مؤقت قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في تورخام بإقليم ننكرهار 15 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن الفرع المحلي لتنظيم «داعش»، الحاضر في شرق أفغانستان، ما زال ينفّذ هجمات بين الحين والآخر، ويهدد حكم «طالبان» والمنطقة الأوسع.

وأوضح شندلر: «منذ أغسطس (آب) 2021، واصلت المجموعة تجنيد عناصر مُستائين من حركة (طالبان) وأفغان غير مُنضوين في النظام الجديد».

وحذّرت «الأمم المتحدة»، في يوليو (تموز)، من «بيئة متساهلة لمجموعة من الجماعات الإرهابية، تُشكّل تهديداً خطراً لأمن بلدان آسيا الوسطى وغيرها».

ولفتت إلى أن التهديد الأكبر هو مِن «تنظيم الدولة الإسلامية»، الذي يضم ألفيْ مقاتل نفّذوا هجمات دامية في روسيا وإيران وباكستان، خلال السنوات الأخيرة.

ومع أن حركة «طالبان» الباكستانية، التي تُعد منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، رغم العلاقات الوثيقة بينهما، تضم ثلاثة أضعاف عدد المقاتلين، لكنها تركّز على استهداف قوات الأمن الباكستانية. ولطالما اتّهمت إسلام آباد سلطات أفغانستان بتوفير ملاذ آمن للجماعات المسلّحة. من جانبها، تُشدد حكومة «طالبان» على أن «أي منظمات إرهابية لم تعد» تنشط في أفغانستان.

غرباء في بلدهم

تتوقّع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عودة ما يصل إلى أربعة ملايين أفغاني إلى البلاد، بحلول نهاية العام.

ويشير منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في البلاد، إندريكا راتواتي، إلى أنه فور وصولهم، يصطدم هؤلاء «بتحديات هائلة دون وظائف أو سكن أو إمكان الحصول على الخدمات الأساسية».

ويضيف: «قد يقعون ضحية آليات تكيّف سلبية، بما في ذلك استغلالهم من قِبل جماعات مسلّحة».

ووفق البنك الدولي، يعيش نحو نصف سكان أفغانستان، البالغ عددهم 48 مليون نسمة، تحت خط الفقر، في حين يعاني رُبع أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً من البطالة.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعرف أن بعض الأفغان ينضمون إلى الجماعات الإرهابية ليس من باب الاقتناع، بل بسبب «الضرورات الاقتصادية».

لاجئون أفغان مع أمتعتهم ينتظرون الترحيل لدى وصولهم إلى الحدود الباكستانية الأفغانية في تورخام 16 سبتمبر 2025. وتخشى مصادر دبلوماسية وأمنية أن تؤدي الزيادة الهائلة بأعداد المهاجرين الذين أجبرتهم باكستان وإيران على العودة لأفغانستان الفقيرة إلى تأجيج تشدد تنظيم «داعش»

من جانبها، أوضحت أمينة خان، من «معهد الدراسات الاستراتيجية» في إسلام آباد، أن الأفغان الذين أمضوا عقوداً في الخارج يُعدّون غرباء لدى وصولهم إلى أفغانستان.

ويشعر بعضهم بالاستياء من باكستان، التي صادرت أعمالهم التجارية وممتلكاتهم. ويصبح هؤلاء، بدورهم، «لقمة سائغة للجماعات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية التي تنشط في المنطقة».

«قنبلة موقوتة»

ووفقاً لموسكو، تضم أفغانستان نحو 23 ألف مقاتل، من 20 منظمة مختلفة.

وأكد الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، في أواخر أغسطس الماضي، أن «مصدر القلق الأكبر هو نشاط الفرع الأفغاني لـ(تنظيم داعش)، الذي يقيم معسكرات تدريب، خصوصاً في شرق وشمال وشمال شرقي البلاد».

وفي يوليو، بعد عام على مقتل 149 شخصاً بهجومٍ نفّذه تنظيم «داعش» في صالة موسيقية بموسكو، أصبحت روسيا الدولة الأولى والوحيدة التي تعترف بحكومة «طالبان».

ولفتت إلى أن قرارها سيعزّز أمن المنطقة و«مواجهة التهديدات الإرهابية».

ويذكّر شندلر بأن «كثيراً من الهجمات التي أُحبطت في أوروبا بين عاميْ 2023 و2025 كانت على صلة» بتنظيم «داعش».

وأشار المصدر الدبلوماسي الأوروبي بدوره إلى خطر «حقيقي من قنبلة موقوتة بالنسبة لأوروبا».

ولا يمكن منع عمليات التجنيد هذه إلا عبر «بناء مستقبل يحفظ كرامة» المهاجرين بوساطة المساعدات الخارجية، وفق راتواتي. لكن قطاع الإغاثة تعرّض لضربة موجعة نتيجة خفض التمويل منذ تولى الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطة في يناير الماضي.


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وأضافت الوزارة أن أربعاً من طائرات جيش التحرير الشعبي الصيني الست عبرت خط الوسط لمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» اليوم الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايبيه طائرات وسفناً حربية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز».

ورصدت وزارة الدفاع الوطني حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 128 مرة وسفناً 206 مرات. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.


أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

وعيّن الرئيس رام تشاندرا باوديل، الجمعة، باليندرا شاه رئيساً للوزراء بعد فوز حزبه «راشتريا سواتانترا» بنحو ثلثي المقاعد في مجلس النواب، وهو المجلس الأدنى بالبرلمان في الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس (آذار) الحالي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسيقود شاه، السياسي الذي يبلغ 35 عاماً، والمعروف على نطاق واسع باسم بالين، حكومة مكلفة بمعالجة الإحباط الشعبي العميق من الأحزاب القائمة في نيبال، والتي ألقى الناخبون باللوم عليها على نطاق واسع في الفساد وعدم الاستقرار السياسي المزمن.


باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.