الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5000 منزل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ينعى مير سلام خان زوجته وأطفاله الثلاثة الذين فقدهم في منطقة كونار الجبلية بشرق أفغانستان التي ضربها زلزال بقوة ست درجات أدى إلى دمار آلاف المنازل.

وقال البالغ من العمر 65 عاماً وهو من سكان قرية مزار دارا: «دفناهم باستخدام ألواح من الخشب والبلاستيك حتى لا يسقط التراب مباشرة على أجسادهم... هذا كل ما استطعنا فعله».

رجل مسن أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد، يرقد على سرير في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وقال مسؤولون في إدارة «طالبان» إن الزلزال الذي هز المنطقة عند منتصف الليل، وهو أعنف زلزال تشهده أفغانستان منذ سنوات، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5 آلاف منزل، لكن جهود الإنقاذ تقوضها قسوة الأحوال الجوية والتضاريس الوعرة.

عادة ما تلف الجثث في أكفان وتدفن في قبور تغطى بألواح إسمنتية. لكن مع ندرة الأدوات ودمار المنازل، قال الناجون إنهم اضطروا إلى التصرف في ضوء المتاح، إذ انتشلوا الخشب والبلاستيك من بين الأنقاض لدفن الموتى.

وقال يونس خان البالغ من العمر 45 عاماً: «لم نشهد مثل هذا الزلزال في التاريخ قط».

الأفغان الذين أصيبوا في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقدون على الأسِرَّة في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وكان يتحدث وهو جالس وسط أنقاض منزله الطيني الذي حوصر فيه اثنان من أبنائه، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم من أفراد أسرته البالغ عددهم 12.

وأضاف: «فقدنا كل ممتلكاتنا، واستشهد الأطفال»، وكان محاطاً بمنازل ذات جدران منهارة، تتدلى منها عوارض خشبية وسط الأنقاض، حيث جلس الأطفال بصمت.

وقال: «كان الزلزال قوياً لدرجة أنه لم يترك أي فرصة للنجاة. بهزة واحدة، دمرت القرية بأكملها».

الأفغان المتضررون من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يستريحون خارج مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

ولا يزال معظم الناجين عالقين وسط الحطام، إذ يدفنون موتاهم في مقابر تضم حفراً حديثة الحفر لجثامين الأطفال والبالغين.

ولم يتمكن أفراد الإغاثة من الوصول إلى القرى النائية إلا منذ وقت قصير فحسب. وفي ظل الأمطار، لم تصمد خيمة تحتمي فيها ست أسر بينما كانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوقهم لنقل المصابين إلى المستشفى.

وقال يونس: «هطلت الأمطار الليلة الماضية، ولم يكن لدينا مأوى. خمس أو ست عائلات تحتمي في خيمة واحدة، ولا توجد أي مؤن. حتى الجثث ملقاة تحت المطر، تنتظر الدفن».

وكان هناك نحو خمسين شخصاً يحفرون بين الأنقاض بأيديهم دون أي أدوات، كان منهم المزارع ومربي الماشية نمير الله البالغ من العمر 30 عاماً.

عائلات أفغانية نازحة تتجمع تحت الأشجار مع أمتعتها بعد أن دمر زلزال قوي منازلهم في شرق أفغانستان يوم الأحد، في مزار دارا، ولاية كونار، يوم الأربعاء 3 سبتمبر أيلول 2025. (أ.ب )

وقال المتطوع من قرية تشابا دارا المجاورة: «لا يزال الشهداء تحت الأنقاض والمصابون كثيرون جداً... الناس تركوا منازلهم ويعيشون الآن في حقول الذرة والبساتين في حالة رعب من الهزات الارتدادية التي تحدث كل بضع دقائق».

وقالت وزارة الدفاع في أفغانستان إن القوات الجوية نقلت أكثر من 1900 شخص في 155 رحلة جوية على مدى يومين بينهم مئات المصابين، بالإضافة إلى توصيل 10 آلاف كيلوغرام من الإمدادات في أماكن مختلفة المنطقة.

أدى زلزال في 2022 إلى مقتل نحو ألف شخص، وتسببت هزات أرضية متتالية في 2023 في تدمير قرى في هرات. كما شهدت البلاد هذا العام أربع هزات أرضية صغيرة.

وتضرب كل كارثة جديدة دولة تعاني من الفقر والحرب وتناقص المساعدات، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف السكان الذين يزيد عددهم على 40 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدة حتى قبل زلزال يوم الأحد.

وبعد مرور أكثر من يومين، كان سلام لا يزال ينتظر انتشال ابنه وابنته من بين أنقاض منزله. واستخدم هو وجيرانه مجارف وأيديهم في جهد يبطئه للغاية عدم وجود آلات للحفر.

وقال: «اثنان من أبنائي لا يزالان تحت الأنقاض. لا نستطيع فعل شيء».

الخوف من هزات ارتدادية

في غضون ذلك، في شرق أفغانستان، يجد الناجون من الزلزال أنفسهم بلا مأوى، أو ينامون في العراء متجنبين دخول المباني القليلة القائمة خوفاً من هزات ارتدادية.

وأدى الزلزال الذي ضرب البلاد منتصف ليل الأحد الاثنين وبلغت قوته ست درجات، إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، وتبعته ست هزات ارتدادية قوية.

وتسبّب الزلزال بدمار كامل في بعض القرى الواقعة على سفوح التلال الخضراء في المنطقة الزراعية النائية على الحدود مع باكستان، بينما لا يزال العديد من سكانها تحت الأنقاض.

وفي أماكن أخرى، دُمّرت منازل بشكل جزئي، غير أنّ سكانها الذين يعتبرون أنّ كلّ مبنى يشكّل خطراً محتملاً، فضّلوا البقاء في العراء في النهار والليل.

لا تزال آثار «الليلة المرعبة» ماثلة في ذهن عمران محمد عارف الذي دمّر الزلزال منزله في قرية دار النور في ولاية ننكرهار. ويؤكد أنّه ينام في الخارج على حصيرة بلاستيكية مع أربعة من أفراد عائلته.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «وقعت هزة أمس وكانت هناك هزة أخرى هذا الصباح».

ويتابع: «ننام في العراء لأنه ليس لدينا مكان نعيش فيه أو نذهب إليه. نطلب المساعدة من الجميع».

خائفون للغاية

في قرية دار النور، يتم بناء ملاجئ مؤقتة من أي مواد متوافرة، مثل قطع البلاستيك والقماش. أما الأشخاص الأوفر حظاً، فقد تمكّنوا من التوجه إلى جلال آباد عاصمة الولاية.

حتى في هذه المدينة حيث شعر السكان بالزلزال والهزات الارتدادية لكن من دون أن تقع أضرار، تقول فرشتا، وهي طبيبة تبلغ 42 عاماً: «نحن خائفون للغاية».

وتضيف: «في كل مرة أخطو خطوة، أشعر وكأن الأرض تهتز. لا نبقى في المنزل بل ننام في الحديقة، ولا ننفك عن التفكير بأن زلزالاً آخر سيقع».

تتكرّر المشاهد في أماكن أخرى من المناطق المتضرّرة التي انقطع بعضها عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية، خصوصاً في ولاية كونار.

ويحذر إعجاز الحق ياد، وهو مسؤول حكومي في منطقة نورغل، من أنّ الناجين الذين يغادرون منازلهم الواقعة في المرتفعات ويلجأون إلى مناطق منخفضة مثل الحقول أو قرب مجاري الأنهر وعلى جوانب الطرق، يعرّضون أنفسهم لخطر الانهيارات الأرضية في حال وقوع هزات ارتدادية.

ويشير إلى أنّ «المنطقة خطيرة للغاية، لا يمكن البقاء فيها لوقت طويل أو الذهاب إليها سيراً».

صعوبة الوصول

وفق سلطات «طالبان»، دمّر الزلزال والهزات الارتدادية نحو 7 آلاف منزل، مما أدى إلى تشريد الكثير من الأسر.

وتقول الأمم المتحدة إنّ في حوزتها 14 ألف خيمة جاهزة للتوزيع. ولدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 700 خيمة على الأقل، ولكنّه أبلغ «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّه لا يستطيع توزيعها بسبب صعوبة الوصول إلى القرى.

وتقول سورات وهي ربة منزل أصيبت في الزلزال مع زوجها وأطفالها: «ساعدونا، امنحونا مأوى، لم يبقَ لنا شيء».

وتضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّها تلقّت العلاج في مستشفى محلي بعدما انتشلتها عناصر الإنقاذ من بين أنقاض منزلها، ثمّ طُلب منها العودة إلى دار النور حيث لم يتبق لها شيء.

وبينما تنتظر المساعدة، تقول وهي جالسة على سرير تقليدي محاطة بثلاثة أطفال صغار: «سنبقى في الوادي».

وأكد برنامج الأغذية العالمي أنّ الزلزال، وهو من الأعنف في تاريخ أفغانستان، كان «آخر ما تحتاجه الأُسر التي لديها أطفال صغار في بلد حيث لا يتوفر لكثيرين ما يكفي من الطعام، وتعاني نسبة كبيرة من الأطفال من سوء التغذية».

وتعيد هذه المأساة إلى الأذهان زلزالاً عنيفاً وقع في عام 2023 في ولاية هرات عند الطرف الغربي لأفغانستان قرب الحدود مع إيران. يومها، تلا الزلزال الأول الذي بلغت قوته 6.3 درجة، ثماني هزات ارتدادية قوية على الأقل، ودمّرت في كلّ مرة قرى بأكملها.

يتلقى مصابو الزلزال العلاج في مخيم طبي في كونار، أفغانستان، 3 سبتمبر أيلول 2025 (أ.ب.أ )

بانتظار المساعدات

وفي اليوم الثالث من عمليات الإنقاذ الصعبة، لا يزال المسعفون يحاولون الوصول إلى الناجين من أحد أعنف الزلازل في أفغانستان الذين يعيشون لحظات حالكة بعد أن فقدوا كل شيء.

أدى الزلزال الذي ضرب بقوة 6 درجات أفغانستان منتصف ليل الأحد، إلى مقتل 1469 شخصاً وإصابة أكثر من 3500 آخرين وتدمير نحو سبعة آلاف منزل بالكامل في ولايات كونار ولغمان وننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، وفق حصيلة محدثة أصدرتها سلطات «طالبان» بعد ظهر الأربعاء.

قال عمر خان عمري البالغ من العمر 56 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دمرت بلدتنا ولم يصمد منزل واحد حتى». وأضاف أنه لم يشعر قط بزلزال بهذه القوة في بلدته دار النور في ولاية ننغرهار.

وتتعرض أفغانستان الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية للزلازل بشكل متكرر، لكن هذا الزلزال يأتي «في أسوأ الأوقات»، كما تقول المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة التي اضطرت منذ أشهر إلى تقليص مساعداتها للأفغان بسبب خفض المساعدات الدولية.

وفي منطقة نورغال في كونار «لم تتلق بعض البلدات أي مساعدات حتى الآن»، على ما أفاد الموظف إعجاز الحق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعذر الوصول إلى بعض القرى والبلدات بسبب انزلاقات التربة.

وذكرت منظمة «أنقذوا الأطفال» Save the Children أن عناصر إحدى فرقها مشوا عشرين كيلومتراً حاملين معدات طبية على ظهورهم من أجل الوصول إلى قرية معزولة عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية.

سباق مع الزمن

ولم يبقَ للعائلات أي شيء لضمان بقائها. يقول مالك شهويز، (55 عاماً)، إن الجميع يعيشون في العراء بعيداً عن المنازل المشيدة بالحجر والطين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن ندع أطفالنا يعودون إلى المنازل. لقد اهتزت وتصدعت جدرانها وحتى انهارت بعض الأسقف».

وتقول منظمة «أكشن إيد» غير الحكومية إنها «في سباق مع الزمن».

يقول سريكانتا ميسرا مدير الخدمات العامة في البلاد التي تعد واحدة من أفقر دول العالم، إن «الخدمات العامة لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات». فقد ضرب الزلزال قرى نائية «حيث كان السكان يعانون أصلاً من نقص الغذاء، وكان واحد من كل خمسة أشخاص يعاني من الجوع».


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.


نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
TT

نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

أفادت الشركة المشغلة للقطارات في إندونيسيا اليوم الثلاثاء بأن عدد القتلى جراء اصطدام قطارين بالقرب من العاصمة جاكرتا ارتفع إلى 14، بالإضافة إلى إصابة 84 آخرين. وذلك في الوقت الذي يعمل فيه أفراد الإنقاذ على إخراج الناجين الذين ما زالوا محاصرين وسط الحطام.

وقع التصادم بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في وقت متأخر من يوم الاثنين في بيكاسي على أطراف جاكرتا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يعمل رجال الإنقاذ في موقع اصطدام قاطرة قطار ركاب بالعربة الخلفية لقطار ركاب في محطة بيكاسي تيمور بمدينة بيكاسي غرب جاوة (أ.ف.ب)

وقال شاهد من «رويترز» إن فرق الإنقاذ فصلت القطارين عن بعضهما. وشوهد أفراد إنقاذ يستخدمون أدوات لقطع معدن العربات، والوصول إلى الناجين.

وفتحت اللجنة الوطنية لسلامة النقل في إندونيسيا تحقيقاً في الحادث.

يعمل الفنيون في موقع الحادث بعد تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

قطارات الخطوط المحلية من أكثر القطارات ازدحاماً في جاكرتا المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

أسفر الحادث عن نحو 79 إصابة خطيرة و4 وفيات وما زال نحو 7 أشخاص محاصرين داخل حطام القطار (أ.ب)

وقالت شركة تشغيل السكك الحديدية الإندونيسية اليوم إن عدة رحلات لقطارات الركاب تم إلغاؤها بسبب الحادث.

تجمع الناس وفرق الإنقاذ حول القطار المحطم (أ.ف.ب)

وحوادث النقل البري شائعة في إندونيسيا. وأسفر تصادم في مقاطعة جاوة الغربية في 2024 عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة العشرات.