الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5000 منزل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ينعى مير سلام خان زوجته وأطفاله الثلاثة الذين فقدهم في منطقة كونار الجبلية بشرق أفغانستان التي ضربها زلزال بقوة ست درجات أدى إلى دمار آلاف المنازل.

وقال البالغ من العمر 65 عاماً وهو من سكان قرية مزار دارا: «دفناهم باستخدام ألواح من الخشب والبلاستيك حتى لا يسقط التراب مباشرة على أجسادهم... هذا كل ما استطعنا فعله».

رجل مسن أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد، يرقد على سرير في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وقال مسؤولون في إدارة «طالبان» إن الزلزال الذي هز المنطقة عند منتصف الليل، وهو أعنف زلزال تشهده أفغانستان منذ سنوات، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5 آلاف منزل، لكن جهود الإنقاذ تقوضها قسوة الأحوال الجوية والتضاريس الوعرة.

عادة ما تلف الجثث في أكفان وتدفن في قبور تغطى بألواح إسمنتية. لكن مع ندرة الأدوات ودمار المنازل، قال الناجون إنهم اضطروا إلى التصرف في ضوء المتاح، إذ انتشلوا الخشب والبلاستيك من بين الأنقاض لدفن الموتى.

وقال يونس خان البالغ من العمر 45 عاماً: «لم نشهد مثل هذا الزلزال في التاريخ قط».

الأفغان الذين أصيبوا في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقدون على الأسِرَّة في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وكان يتحدث وهو جالس وسط أنقاض منزله الطيني الذي حوصر فيه اثنان من أبنائه، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم من أفراد أسرته البالغ عددهم 12.

وأضاف: «فقدنا كل ممتلكاتنا، واستشهد الأطفال»، وكان محاطاً بمنازل ذات جدران منهارة، تتدلى منها عوارض خشبية وسط الأنقاض، حيث جلس الأطفال بصمت.

وقال: «كان الزلزال قوياً لدرجة أنه لم يترك أي فرصة للنجاة. بهزة واحدة، دمرت القرية بأكملها».

الأفغان المتضررون من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يستريحون خارج مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

ولا يزال معظم الناجين عالقين وسط الحطام، إذ يدفنون موتاهم في مقابر تضم حفراً حديثة الحفر لجثامين الأطفال والبالغين.

ولم يتمكن أفراد الإغاثة من الوصول إلى القرى النائية إلا منذ وقت قصير فحسب. وفي ظل الأمطار، لم تصمد خيمة تحتمي فيها ست أسر بينما كانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوقهم لنقل المصابين إلى المستشفى.

وقال يونس: «هطلت الأمطار الليلة الماضية، ولم يكن لدينا مأوى. خمس أو ست عائلات تحتمي في خيمة واحدة، ولا توجد أي مؤن. حتى الجثث ملقاة تحت المطر، تنتظر الدفن».

وكان هناك نحو خمسين شخصاً يحفرون بين الأنقاض بأيديهم دون أي أدوات، كان منهم المزارع ومربي الماشية نمير الله البالغ من العمر 30 عاماً.

عائلات أفغانية نازحة تتجمع تحت الأشجار مع أمتعتها بعد أن دمر زلزال قوي منازلهم في شرق أفغانستان يوم الأحد، في مزار دارا، ولاية كونار، يوم الأربعاء 3 سبتمبر أيلول 2025. (أ.ب )

وقال المتطوع من قرية تشابا دارا المجاورة: «لا يزال الشهداء تحت الأنقاض والمصابون كثيرون جداً... الناس تركوا منازلهم ويعيشون الآن في حقول الذرة والبساتين في حالة رعب من الهزات الارتدادية التي تحدث كل بضع دقائق».

وقالت وزارة الدفاع في أفغانستان إن القوات الجوية نقلت أكثر من 1900 شخص في 155 رحلة جوية على مدى يومين بينهم مئات المصابين، بالإضافة إلى توصيل 10 آلاف كيلوغرام من الإمدادات في أماكن مختلفة المنطقة.

أدى زلزال في 2022 إلى مقتل نحو ألف شخص، وتسببت هزات أرضية متتالية في 2023 في تدمير قرى في هرات. كما شهدت البلاد هذا العام أربع هزات أرضية صغيرة.

وتضرب كل كارثة جديدة دولة تعاني من الفقر والحرب وتناقص المساعدات، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف السكان الذين يزيد عددهم على 40 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدة حتى قبل زلزال يوم الأحد.

وبعد مرور أكثر من يومين، كان سلام لا يزال ينتظر انتشال ابنه وابنته من بين أنقاض منزله. واستخدم هو وجيرانه مجارف وأيديهم في جهد يبطئه للغاية عدم وجود آلات للحفر.

وقال: «اثنان من أبنائي لا يزالان تحت الأنقاض. لا نستطيع فعل شيء».

الخوف من هزات ارتدادية

في غضون ذلك، في شرق أفغانستان، يجد الناجون من الزلزال أنفسهم بلا مأوى، أو ينامون في العراء متجنبين دخول المباني القليلة القائمة خوفاً من هزات ارتدادية.

وأدى الزلزال الذي ضرب البلاد منتصف ليل الأحد الاثنين وبلغت قوته ست درجات، إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، وتبعته ست هزات ارتدادية قوية.

وتسبّب الزلزال بدمار كامل في بعض القرى الواقعة على سفوح التلال الخضراء في المنطقة الزراعية النائية على الحدود مع باكستان، بينما لا يزال العديد من سكانها تحت الأنقاض.

وفي أماكن أخرى، دُمّرت منازل بشكل جزئي، غير أنّ سكانها الذين يعتبرون أنّ كلّ مبنى يشكّل خطراً محتملاً، فضّلوا البقاء في العراء في النهار والليل.

لا تزال آثار «الليلة المرعبة» ماثلة في ذهن عمران محمد عارف الذي دمّر الزلزال منزله في قرية دار النور في ولاية ننكرهار. ويؤكد أنّه ينام في الخارج على حصيرة بلاستيكية مع أربعة من أفراد عائلته.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «وقعت هزة أمس وكانت هناك هزة أخرى هذا الصباح».

ويتابع: «ننام في العراء لأنه ليس لدينا مكان نعيش فيه أو نذهب إليه. نطلب المساعدة من الجميع».

خائفون للغاية

في قرية دار النور، يتم بناء ملاجئ مؤقتة من أي مواد متوافرة، مثل قطع البلاستيك والقماش. أما الأشخاص الأوفر حظاً، فقد تمكّنوا من التوجه إلى جلال آباد عاصمة الولاية.

حتى في هذه المدينة حيث شعر السكان بالزلزال والهزات الارتدادية لكن من دون أن تقع أضرار، تقول فرشتا، وهي طبيبة تبلغ 42 عاماً: «نحن خائفون للغاية».

وتضيف: «في كل مرة أخطو خطوة، أشعر وكأن الأرض تهتز. لا نبقى في المنزل بل ننام في الحديقة، ولا ننفك عن التفكير بأن زلزالاً آخر سيقع».

تتكرّر المشاهد في أماكن أخرى من المناطق المتضرّرة التي انقطع بعضها عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية، خصوصاً في ولاية كونار.

ويحذر إعجاز الحق ياد، وهو مسؤول حكومي في منطقة نورغل، من أنّ الناجين الذين يغادرون منازلهم الواقعة في المرتفعات ويلجأون إلى مناطق منخفضة مثل الحقول أو قرب مجاري الأنهر وعلى جوانب الطرق، يعرّضون أنفسهم لخطر الانهيارات الأرضية في حال وقوع هزات ارتدادية.

ويشير إلى أنّ «المنطقة خطيرة للغاية، لا يمكن البقاء فيها لوقت طويل أو الذهاب إليها سيراً».

صعوبة الوصول

وفق سلطات «طالبان»، دمّر الزلزال والهزات الارتدادية نحو 7 آلاف منزل، مما أدى إلى تشريد الكثير من الأسر.

وتقول الأمم المتحدة إنّ في حوزتها 14 ألف خيمة جاهزة للتوزيع. ولدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 700 خيمة على الأقل، ولكنّه أبلغ «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّه لا يستطيع توزيعها بسبب صعوبة الوصول إلى القرى.

وتقول سورات وهي ربة منزل أصيبت في الزلزال مع زوجها وأطفالها: «ساعدونا، امنحونا مأوى، لم يبقَ لنا شيء».

وتضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّها تلقّت العلاج في مستشفى محلي بعدما انتشلتها عناصر الإنقاذ من بين أنقاض منزلها، ثمّ طُلب منها العودة إلى دار النور حيث لم يتبق لها شيء.

وبينما تنتظر المساعدة، تقول وهي جالسة على سرير تقليدي محاطة بثلاثة أطفال صغار: «سنبقى في الوادي».

وأكد برنامج الأغذية العالمي أنّ الزلزال، وهو من الأعنف في تاريخ أفغانستان، كان «آخر ما تحتاجه الأُسر التي لديها أطفال صغار في بلد حيث لا يتوفر لكثيرين ما يكفي من الطعام، وتعاني نسبة كبيرة من الأطفال من سوء التغذية».

وتعيد هذه المأساة إلى الأذهان زلزالاً عنيفاً وقع في عام 2023 في ولاية هرات عند الطرف الغربي لأفغانستان قرب الحدود مع إيران. يومها، تلا الزلزال الأول الذي بلغت قوته 6.3 درجة، ثماني هزات ارتدادية قوية على الأقل، ودمّرت في كلّ مرة قرى بأكملها.

يتلقى مصابو الزلزال العلاج في مخيم طبي في كونار، أفغانستان، 3 سبتمبر أيلول 2025 (أ.ب.أ )

بانتظار المساعدات

وفي اليوم الثالث من عمليات الإنقاذ الصعبة، لا يزال المسعفون يحاولون الوصول إلى الناجين من أحد أعنف الزلازل في أفغانستان الذين يعيشون لحظات حالكة بعد أن فقدوا كل شيء.

أدى الزلزال الذي ضرب بقوة 6 درجات أفغانستان منتصف ليل الأحد، إلى مقتل 1469 شخصاً وإصابة أكثر من 3500 آخرين وتدمير نحو سبعة آلاف منزل بالكامل في ولايات كونار ولغمان وننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، وفق حصيلة محدثة أصدرتها سلطات «طالبان» بعد ظهر الأربعاء.

قال عمر خان عمري البالغ من العمر 56 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دمرت بلدتنا ولم يصمد منزل واحد حتى». وأضاف أنه لم يشعر قط بزلزال بهذه القوة في بلدته دار النور في ولاية ننغرهار.

وتتعرض أفغانستان الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية للزلازل بشكل متكرر، لكن هذا الزلزال يأتي «في أسوأ الأوقات»، كما تقول المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة التي اضطرت منذ أشهر إلى تقليص مساعداتها للأفغان بسبب خفض المساعدات الدولية.

وفي منطقة نورغال في كونار «لم تتلق بعض البلدات أي مساعدات حتى الآن»، على ما أفاد الموظف إعجاز الحق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعذر الوصول إلى بعض القرى والبلدات بسبب انزلاقات التربة.

وذكرت منظمة «أنقذوا الأطفال» Save the Children أن عناصر إحدى فرقها مشوا عشرين كيلومتراً حاملين معدات طبية على ظهورهم من أجل الوصول إلى قرية معزولة عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية.

سباق مع الزمن

ولم يبقَ للعائلات أي شيء لضمان بقائها. يقول مالك شهويز، (55 عاماً)، إن الجميع يعيشون في العراء بعيداً عن المنازل المشيدة بالحجر والطين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن ندع أطفالنا يعودون إلى المنازل. لقد اهتزت وتصدعت جدرانها وحتى انهارت بعض الأسقف».

وتقول منظمة «أكشن إيد» غير الحكومية إنها «في سباق مع الزمن».

يقول سريكانتا ميسرا مدير الخدمات العامة في البلاد التي تعد واحدة من أفقر دول العالم، إن «الخدمات العامة لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات». فقد ضرب الزلزال قرى نائية «حيث كان السكان يعانون أصلاً من نقص الغذاء، وكان واحد من كل خمسة أشخاص يعاني من الجوع».


مقالات ذات صلة

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

العالم البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

أعلن الفاتيكان، الخميس، أن البابا ليو الرابع عشر أرسل مساعدة طارئة قدرها مائة ألف يورو إلى فنزويلا التي ضربها زلزال عنيف أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أميركا اللاتينية سيارة تسير أمام مبانٍ منهارة إثر زلزال في كاتيا لا مار بولاية لاغويرا على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال غربي العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: فنزويلا تتطلب «جهداً جماعياً هائلاً» للمساعدة بعد الزلزال

أعلنت الأمم المتحدة أن فنزويلا تتطلب «جهداً جماعياً هائلاً» بعد الزلزال لمساعدتها على التعافي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أميركا اللاتينية سكان محليون خارج مبنى في كاراكاس في الساعات الأولى من صباح اليوم عقب الزلزالين (إ.ب.أ) p-circle

«الأرض قذفتنا من مكان لآخر»... شهادات مروعة من قلب زلزالي فنزويلا

عاشت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، مساء أمس (الأربعاء)، ساعات من الرعب بعدما ضرب زلزالان قويان البلاد بفارق ثوانٍ قليلة.

ماري وجدي (القاهرة)
أميركا اللاتينية فرق إنقاذ تبحث في كاراكاس عن ناجين عقب زلزالين قويين ضربا فنزويلا (إ.ب.أ) p-circle

تحرّك دولي لدعم فنزويلا بعد أقوى زلزال منذ 126 عاماً

أعلن مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية «معبأة بالكامل» بعد الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ جانب من الدمار التي تسبب بهما الزلزالان اللذين ضربا فنزويلا (إ.ب.أ)

ترمب: زلزالا فنزويلا تسببا في «عدد مروع من الوفيات»

كتب ترمب في منشور على منصة تروث سوشال «الزلزالان الكبيران اللذان ضربا للتو شعب فنزويلا العظيم هائلان من حيث القوة وتسببا في عدد مروع من الوفيات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زلزال بقوة 6.9 درجات يضرب شمال اليابان

وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي  (رويترز)
وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي (رويترز)
TT

زلزال بقوة 6.9 درجات يضرب شمال اليابان

وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي  (رويترز)
وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي (رويترز)

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تسجيل زلزال بقوة 6,9 درجات قبالة سواحل شمال اليابان الخميس، مشيرة إلى عدم وجود خطر حدوث موجات تسونامي.

ووقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي في شمال جزيرة هونشو وعلى عمق 50 كيلومتراً بسحب الوكالة.


مضيق هرمز... كيف يمكن تفادي «قنبلة إيران الاقتصادية»؟

سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)
سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

مضيق هرمز... كيف يمكن تفادي «قنبلة إيران الاقتصادية»؟

سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)
سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)

شبّه المفكّر الاستراتيجيّ البروسي، كارل فون كلوزفيتز، الحرب بـ«الحرباء» (Chameleon). أنت تبدأها، وهي تقودك بعد الطلقة الأولى. ديناميكيّتها أسرع من عملية اتخاذ القرار للقيادتين السياسيّة والعسكريّة. لكن الأكيد، وحسب ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني السابق، فإنه وبمجرّد أن تبدأ الحرب يتحوّل رجال الدولة والساسة من قادة إلى عبيد للأحداث التي تنتجها الحرب، وهي أحداث تكون في أحيان كثيرة غير متوقّعة ولا يمكن السيطرة عليها.

اعتقدت ألمانيا أن الحرب العالمية الأولى ستكون قصيرة، وأن احتلال باريس سيكون أمراً سهلاً. لكن الحرب استمرّت لمدة أربع سنوات و3 أشهر وأسبوع، ودفعت ألمانيا خلالها 2.1 مليون قتيل من الجنود، كما عوقبت بمعاهدة فرساي المُذلّة. اعتقدت روسيا الإمبراطوريّة في عام 1905 أنها قادرة على التوسّع في الشرق للوصول إلى المياه الدافئة، فكانت الحرب البحريّة مع اليابان والتي مُنيت فيها روسيا بهزيمة بحريّة كبيرة، كانت لاحقاً أحد أسباب سقوط نظام القيصر نيكولاي الثاني، آخر قياصرة الإمبراطورية الروسية، أمام المدّ الشيوعي اللينينيّ (الثورة البلشفية عام 1917). وعليه، اعتقدت اليابان؛ كونها أول من حقّق نصراً عسكرياً على قوة غربيّة، أنها قادرة على فرض نفوذها على محيطها، فكانت عملية بيرل هاربور ضد الأميركيين عام 1941؛ ما أدى إلى انخراط أميركا في الحرب العالمية الثانية واستعمالها السلاح النوويّ لإخضاع اليابانيين. وفي أيامنا هذه، اعتقد الرئيس فلاديمير بوتين أن «العملية العسكريّة الخاصة» ضد أوكرانيا في عام 2022، لن تتجاوز الأيام العشرة، وأن الشعب الأوكراني سيستقبل الجيش الروسيّ بالورد. لم تُطابق حسابات الحقل حسابات البيدر. لا تزال الحرب مستمرّة. خسرت روسيا آلتها العسكريّة، كما خسرت ما يُقارب مليون جندي بين قتيل وجريح، هذا عدا عن خسارتها سمعتها وهيبتها. خسرت أيضاً القدرة على الاحتفاظ بالمحيط المباشر (Near Abroad)؛ كونه كان تاريخيّاً منطقة نفوذ روسيّة. لكن الخسارة الأكبر كانت في أنها تحوّلت من قوّة عظمى مستقلّة إلى لاعب «جونيور» (صغير) إلى جانب الصين الصاعدة. ويُقدّر خبراء التكلفة الاقتصاديّة الشاملة لحرب بوتين على أوكرانيا بما بين 2.4 و2.5 تريليون دولار.

اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982. أخرجت منظّمة التحرير الفلسطينيّة ودمّرتها عسكريّاً. لكن إسرائيل عوقبت بلاعب آخر هو «حزب الله». خلقت إيران ما يُسمّى «وحدة الساحات»، من ضمن علاقة المركز بالأطراف (Spoke & Hub) لمحاصرة إسرائيل، وخلق منظومة ردع في مواجهتها، بالإضافة إلى محاولة استنزافها. ومن ضمن هذه المعادلة، جرّ الوكيل في قطاع غزّة الأصيل في طهران إلى حرب بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولا تزال مستمرة حتى الآن، وقد تتواصل بعد الاتفاق الأميركيّ - الإيرانيّ، ولو بطريقة ووسائل مختلفة.

في فبراير (شباط) الماضي، اعتقدت كل من أميركا وإسرائيل أن ضربة خاطفة على إيران من الجو، ستغيّر معادلة القوة في الداخل الإيراني، كما في الإقليم. عُوقب الاثنان بقانون «العواقب غير المقصودة» في الحروب. كان هدفهما الأساسي القضاء على القنبلة الذريّة التي خشيتا أن طهران تسعى إلى امتلاكها من خلال مخزونها من اليورانيوم المخصّب، فتبيّن أن مضيق هرمز يشكّل أيضاً ما يشبه القنبلة الذريّة الاقتصاديّة لدول العالم كافة.

في المضايق بشكل عام

سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)

يصل عدد المضايق البحريّة في العالم إلى أكثر من 100، لكن الأهم فيها هي المضايق التالية:

مضيق هرمز: يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم (20 مليون برميل يومياً)، عدا عن البتروكيماويات والهيليوم الذي تصدّره دولة قطر والمهم جدّاً في مجال الذكاء الاصطناعي. لا توجد ممرّات مائية بديلة عن هذا المضيق للخروج من الخليج العربي.

مضيق باب المندب: يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمر عبره نحو ثمانية ملايين برميل نفط يوميّاً. كما يمرّ عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالميّة.

قناة السويس: هي أقصر طريق بحرية بين أوروبا وآسيا، وهي استكمال لباب المندب، فإذا أُغلق تُغلق بدورها. تدرّ هذه القناة سنويّاً على مصر ما يُقارب 4 مليارات دولار. أدّى تأميم القناة من قبل الرئيس المصري الراحل جمال عبد النصر إلى حرب السويس عام 1956.

مضيق ملقا (مالاكا): يمّر عبره أكثر من 60 في المائة من تجارة الصين، كما معظم وارداتها من الطاقة. شكّل هذا المضيق، بسبب سيطرة أميركا عليه، ما سُمّي «معضلة ملقا» للصين. وهو أيضاً ممر مهمّ وحيويّ لليابان الدولة التي تتألّف من مجموعة جزر يُقدّر عددها بأكثر من 14 ألف جزيرة. كما أن هذا المضيق كان من ضمن منطقة النفوذ التي رسمتها اليابان الإمبراطوريّة قبيل الحرب العالمية الثانية.

قناة بنما: تربط القناة المحيط الأطلسي بالهادئ، كما تربط شرق أميركا بغربها. أسهم فكر ألفرد ماهان، وهو مفكّر عسكريّ بحريّ أميركي، في شق القناة أيام الرئيس الأميركي الراحل ثيودور روزفلت، خاصة وأن أميركا تُعدّ بأنها أهم قوّة بحريّة في العالم ومُحاطة بمحيطين (2Ocean Country).

البوسفور والدردنيل: يشكلان المنافذ البحرية الوحيدة إلى البحر الأسود، ويمر عبرهما نحو 5 في المائة من النفط العالميّ. يعدَّان ممراً حيويّاً لكل من روسيا، رومانيا، أوكرانيا، بلغاريا وحتى كازاخستان التي تصدّر نفطها عبر روسيا ومن البحر الأسود.

باختصار، قد يمكن تصنيف هذه المضايق على الشكل التاليّ: هي شرايين التجارة والطاقة للعالم. هي رمز النفوذ البحري لمن يسيطر عليها، حتى دون أن يمتلك قوة بحريّة كبيرة. فمضيق ملقا (مالاكا) هو باب شرق آسيا إلى المحيط الهندي والذي عدَّه المفكر الأميركي روبرت د. كابلان أنه سيكون محور الصراع في القرن الحادي والعشرين. أما باب المندب، فيُعدّ الباب الأقرب والأقل تكلفة لأوروبا إلى المحيط الهندي. فهو يتكامل مع قناة السويس. أما مركز الثقل العالمي، فهو حتماً مضيق هرمز الذي لا بديل له، كممر بحري، حتى الآن.

ولإيضاح أهميّة المضايق بشكل عام، يمكن الارتكاز على الثابت في استراتيجيّة الأمن القومي الفرنسيّ التي تُظهّر أهمية المضايق حول العالم. فماذا عنها؟

ترى فرنسا نفسها قوّة قاريّة - بحريّة. فهي تطّل مباشرة على المحيط الأطلسي، كما على البحر الأبيض المتوسّط. لكنها تطلّ بشكل غير مباشر، وعبر الأراضي الفرنسية خارج فرنسا الأوروبية، على كل محيطات العالم. فهي في المحيط الهادئ عبر بولينيزيا الفرنسيّة وكاليدونيا الجديدة. وهي في المحيط الهندي عبر مايوت وريونيون، وهي أرض فرنسية قرب جزيرة مدغشقر. وتوجد أيضاً في منطقة نفوذ الرئيس ترمب الجديدة - القديمة في البحر الكاريبيّ عبر غوادلوب والمارتينيك. وبهذه الجغرافيا المعقدّة لفرنسا، تتكشف أهميّة المضايق البحريّة. فوجود حاملة الطائرات شارل ديغول مثلاً قرب مضيق هرمز، تحت حجة المساعدة في نزع الألغام في المضيق بعد التوصّل إلى حل للحرب الدائرة، وكذلك الوجود البحري الفرنسيّ في الخليج، يوضح بلا شك استراتيجيّة فرنسا الكبرى في مجال حماية الممرات المائية.

سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في التأقلم - مضيق هرمز نموذجاً

أثبتت الحرب الأخيرة في المنطقة أن مضيق هرمز يُشكّل مركز ثقل أساسيّاً لدول المنطقة. توصف هذه المنطقة، حسب الكاتب الجيوسياسيّ شاوول برنارد كوهين، «حزام التكسّر» الجيوسياسيّ. فهي منطقة جغرافيّة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، بحيث تتنافس عليها باستمرار؛ الأمر الذي يجعل بعض دولها دولاً غير مستقرّة باستمرار. فكم من حرب وقعت فيها منذ نهاية سبعينات القرن الماضي؟ ففي عام 1979 حصلت الثورة الإيرانيّة وأطيح حكم الشاه، ثم استصدر الرئيس جيمي كارتر، عام 1980، ما أُطلق عليه «عقيدة كارتر» التي تنص على أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية، إذا لزم الأمر، للدفاع عن مصالحها الوطنية في منطقة الخليج. ثم جاءت حرب السنوات الثماني العراقيّة - الإيرانيّة (1980 - 1988). وفي عام 1991، قادت الولايات المتحدة تحالفاً لتحرير الكويت بعدما اجتاحتها قوات الرئيس العراقي صدام حسين. وفي عام 2003، أطلقت أميركا حرب إطاحة صدام. وحالياً، تعيش المنطقة تداعيات الحرب التي وقعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران، من جهة أخرى. جاءت هذه الحرب في وقت خططت دول المنطقة لكسر «حزام التكسّر» الجيوسياسيّ وجعل أراضيها ومياهها صلة وصل بين الغرب والشرق (The Hub). أضرّت الحرب، بلا شك، بهذه الخطط، ومن هنا يبدو من الضروري العودة إلى مبدأ امتصاص الصدمة وخلق البدائل، خاصة فيما يخصّ مضيق هرمز. فكيف؟

عُدّ مضيق هرمز بمثابة الورقة الأقوى في يد إيران خلال المفاوضات مع الأميركيين. ففيه ومنه ينبع الحلّ. وبالتالي، فإن فتح المضيق شكّل دليلاً مباشراً على انتهاء الحرب. لكن الحرب الأخيرة أظهرت، عمليّاً وفعليّاً، ضرورات تعزيز الأمن القومي في دول المنطقة. كما أظهرت ضرورة أن يتزامن إيجاد البدائل للمضيق، ممرّاً لثروات دول المنطقة، مع صياغة استراتيجيات عسكريّة تحمي هذه الدول، كما تحمي مشروع رفع صفة «حزام التكسّر» الجيوسياسيّ عن منطقة الخليج. وإذا رأى الخبراء أن مضيق هرمز هو أهم ورقة بيد إيران. فالورقة عادة تفقد قيمتها العليا عندما تُستعمل على أرض الميدان لتحسين الموقع على طاولة التفاوض. وعليه، سيُفتح المضيق، وستستعمله دول المنطقة مُجدّداً. لكنها حتماً ستسعى إلى خلق البدائل، خاصة وأن توازنات المنطقة لن تعود إلى ما كانت عليه من قبل. وعليه، وجب التحضير للسيناريو السيّئ مع الاستمرار بتنفيذ النموذج الجديد للمنطقة من رؤى مستقبليّة وغيرها. فماذا عن بعض البدائل؟

تتصدر مشاريع نقل وإمدادات الطاقة من منطقة الخليج واجهة الاهتمامات الجيواقتصادية العالمية، وسط مساعٍ حثيثة لتنويع مسارات التصدير اللوجستية وتجاوز المضايق البحرية الحرجة، لا سيما مضيق هرمز، من خلال التحول نحو خطوط النقل البري والربط بين البحار المحورية. ويأتي هذا التحول نحو تعزيز خطوط النقل البري والربط بين البحار المحورية ليعكس رغبة إقليمية ودولية في تحصين سلاسل الإمداد؛ حيث تبرز في هذا السياق مساعٍ لإعادة إحياء رؤية «البحار الأربعة» الهادفة إلى ربط الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر الأسود، بالبحر الأبيض المتوسط، عبر شبكة أنابيب برية متكاملة تضمن تدفق الطاقة بأمان نحو الأسواق العالمية، وفي مقدمتها القارة الأوروبية. وفي إطار تنويع منافذ التصدير، يتجه العراق نحو تعزيز مرونته اللوجستية عبر مسارات متعددة وبحث إمكانية إعادة إحياء خط الأنابيب النفطي الاستراتيجي لربط حقول الإنتاج الجنوبية مع شبكة خطوط الأنابيب في السعودية، كما تتضمن الرؤية العراقية خيارات التصدير شمالاً عبر خط «كركوك - بانياس»، إلى جانب استمرار التنسيق لضخ الخام عبر خط أنابيب «كركوك - جيهان» المتجه إلى تركيا؛ ما يمنح عمليات التصدير خيارات جغرافية مرنة ومتعددة. كذلك، تسعى الإمارات إلى رفع نسبة الاستيعاب لأنابيب النفط التي تصّب في الفجيرة بحيث تصل إلى 3 ملايين برميل يومياً. وأخيراً، تسعى كل من السعودية وتركيا إلى إعادة إحياء خطوط سكك الحديد (سكك حديد الحجاز) التي تربط الجزيرة العربية بتركيا، عبر الأردن وسوريا، وصولاً إلى القارة العجوز.

في الختام، يعيش العالم مرحلة تخبطّ خطرة جدّاً. عالم بدأت موازين القوى تختلّ فيه بشكل غير مضبوط؛ الأمر الذي يُهدّد الاستقرار في كثير من الدول. في مثل هذا العالم، يتراجع دور الدولة - الأمة ويتقدّم دور اللاعب اللادولتيّ. عالم أصبح فيه المُعطّل (Disruptor)، حتى ولو كان حجم قوّته صغيراً جدّاً، قادراً على تعطيل استراتيجيّات القوى العظمى. عالم لم يعد فيه السلاح النووي يُشكّل رادعاً للقوى التي لا تملك هذا السلاح. عالم لا ينتظر تشكّل نظام عالميّ جديد، وكيف ستكون فيه موازين القوى.


كوريا الشمالية تدخل مدمرة جديدة الخدمة... وتصفها بأنها «إنجاز نووي وبحري كبير»

من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)
من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تدخل مدمرة جديدة الخدمة... وتصفها بأنها «إنجاز نووي وبحري كبير»

من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)
من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)

أعلنت كوريا الشمالية عن إدخال مدمرة جديدة تزن 500 طن الخدمة، ووصفها الزعيم كيم جونغ أون بأنها «رمز لتنامي القدرات البحرية والنووية» للبلاد، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية، الأربعاء، في إطار سعي بيونغ يانغ لتعزيز قدرتها على بسط نفوذها العسكري في البحر.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» الرسمية، إن كيم صرّح خلال حفل تدشين أقيم يوم الثلاثاء في ميناء «نامبو الغربي»، بأن السفن الحربية مثل «تشوي هيون» تظهر أن تسليح البحرية بالأسلحة النووية يسير وفق الخطة الموضوعة.

وأضافت الوكالة، أن السفينة «تشوي هيون» دخلت رسمياً الخدمة في البحرية الكورية الشمالية عقب الحفل، وستُكلف بالدفاع عن الساحل الغربي للبلاد.

ومنذ الكشف عن السفينة في أبريل (نيسان) 2025، قدّم كيم «تشوي هيون» باعتبارها «خطوة مهمة نحو توسيع مدى العمليات العسكرية، وتعزيز قدرات الضربة الاستباقية». وذكرت الوكالة أن السفينة مزودة بأنظمة متعددة تشمل أسلحة مضادة للطائرات والسفن، إضافة إلى صواريخ باليستية وصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية.

كيم جونغ أون يتحدث في حفل إطلاق المدمرة (أ.ف.ب)

ويقول مسؤولون وخبراء في كوريا الجنوبية إن السفينة «صنعت على الأرجح بمساعدة روسية، في ظل تعمق التعاون العسكري بين البلدين»، فيما يشكك بعض المحللين في جاهزيتها للدخول في الخدمة الفعلية.

وأجرت كوريا الشمالية خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاختبارات على «تشوي هيون» قبل نشرها، بما في ذلك إطلاق ما وصفته بصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية من فوق متنها.

وقال كيم في كلمة خلال مراسم الثلاثاء: «من الواضح أن العهد الذي كان سلاحنا البحري مجرد قوة للدفاع عن البحر قبالة أراضينا، أصبح شيئاً من الماضي. إنه يتطور الآن إلى قوة عسكرية متكاملة مزودة بوسائل استراتيجية؛ حيث إن برنامج تزويد البحرية بالأسلحة النووية يسير وفق النهج المخطط له دون انحراف».

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ يعاين من إحدى القواعد البحرية لبلاده المنطقة الفاصلة مع جارته الشمالية (أ.ب)

وكان كيم قد قال عقب تجربة صاروخية على متن «تشوي هيون» في مارس (آذار) الماضي، إن جهوده لتسليح البحرية بأسلحة نووية سوف «ترقى إلى تغيير جذري في الدفاع عن سيادتنا البحرية، وهو شيء لم نحققه منذ نصف قرن».

ولم تسهب وسائل الإعلام بشأن ما كان يعنيه كيم، ولكن بعض المحللين يقولون إن كوريا الشمالية ربما تجهز للإعلان رسمياً عن حدود بحرية قد تتعدى على المياه التي يُسيطر عليها غريمها الكوري الجنوبي.