الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5000 منزل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ينعى مير سلام خان زوجته وأطفاله الثلاثة الذين فقدهم في منطقة كونار الجبلية بشرق أفغانستان التي ضربها زلزال بقوة ست درجات أدى إلى دمار آلاف المنازل.

وقال البالغ من العمر 65 عاماً وهو من سكان قرية مزار دارا: «دفناهم باستخدام ألواح من الخشب والبلاستيك حتى لا يسقط التراب مباشرة على أجسادهم... هذا كل ما استطعنا فعله».

رجل مسن أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد، يرقد على سرير في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وقال مسؤولون في إدارة «طالبان» إن الزلزال الذي هز المنطقة عند منتصف الليل، وهو أعنف زلزال تشهده أفغانستان منذ سنوات، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5 آلاف منزل، لكن جهود الإنقاذ تقوضها قسوة الأحوال الجوية والتضاريس الوعرة.

عادة ما تلف الجثث في أكفان وتدفن في قبور تغطى بألواح إسمنتية. لكن مع ندرة الأدوات ودمار المنازل، قال الناجون إنهم اضطروا إلى التصرف في ضوء المتاح، إذ انتشلوا الخشب والبلاستيك من بين الأنقاض لدفن الموتى.

وقال يونس خان البالغ من العمر 45 عاماً: «لم نشهد مثل هذا الزلزال في التاريخ قط».

الأفغان الذين أصيبوا في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقدون على الأسِرَّة في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وكان يتحدث وهو جالس وسط أنقاض منزله الطيني الذي حوصر فيه اثنان من أبنائه، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم من أفراد أسرته البالغ عددهم 12.

وأضاف: «فقدنا كل ممتلكاتنا، واستشهد الأطفال»، وكان محاطاً بمنازل ذات جدران منهارة، تتدلى منها عوارض خشبية وسط الأنقاض، حيث جلس الأطفال بصمت.

وقال: «كان الزلزال قوياً لدرجة أنه لم يترك أي فرصة للنجاة. بهزة واحدة، دمرت القرية بأكملها».

الأفغان المتضررون من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يستريحون خارج مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

ولا يزال معظم الناجين عالقين وسط الحطام، إذ يدفنون موتاهم في مقابر تضم حفراً حديثة الحفر لجثامين الأطفال والبالغين.

ولم يتمكن أفراد الإغاثة من الوصول إلى القرى النائية إلا منذ وقت قصير فحسب. وفي ظل الأمطار، لم تصمد خيمة تحتمي فيها ست أسر بينما كانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوقهم لنقل المصابين إلى المستشفى.

وقال يونس: «هطلت الأمطار الليلة الماضية، ولم يكن لدينا مأوى. خمس أو ست عائلات تحتمي في خيمة واحدة، ولا توجد أي مؤن. حتى الجثث ملقاة تحت المطر، تنتظر الدفن».

وكان هناك نحو خمسين شخصاً يحفرون بين الأنقاض بأيديهم دون أي أدوات، كان منهم المزارع ومربي الماشية نمير الله البالغ من العمر 30 عاماً.

عائلات أفغانية نازحة تتجمع تحت الأشجار مع أمتعتها بعد أن دمر زلزال قوي منازلهم في شرق أفغانستان يوم الأحد، في مزار دارا، ولاية كونار، يوم الأربعاء 3 سبتمبر أيلول 2025. (أ.ب )

وقال المتطوع من قرية تشابا دارا المجاورة: «لا يزال الشهداء تحت الأنقاض والمصابون كثيرون جداً... الناس تركوا منازلهم ويعيشون الآن في حقول الذرة والبساتين في حالة رعب من الهزات الارتدادية التي تحدث كل بضع دقائق».

وقالت وزارة الدفاع في أفغانستان إن القوات الجوية نقلت أكثر من 1900 شخص في 155 رحلة جوية على مدى يومين بينهم مئات المصابين، بالإضافة إلى توصيل 10 آلاف كيلوغرام من الإمدادات في أماكن مختلفة المنطقة.

أدى زلزال في 2022 إلى مقتل نحو ألف شخص، وتسببت هزات أرضية متتالية في 2023 في تدمير قرى في هرات. كما شهدت البلاد هذا العام أربع هزات أرضية صغيرة.

وتضرب كل كارثة جديدة دولة تعاني من الفقر والحرب وتناقص المساعدات، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف السكان الذين يزيد عددهم على 40 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدة حتى قبل زلزال يوم الأحد.

وبعد مرور أكثر من يومين، كان سلام لا يزال ينتظر انتشال ابنه وابنته من بين أنقاض منزله. واستخدم هو وجيرانه مجارف وأيديهم في جهد يبطئه للغاية عدم وجود آلات للحفر.

وقال: «اثنان من أبنائي لا يزالان تحت الأنقاض. لا نستطيع فعل شيء».

الخوف من هزات ارتدادية

في غضون ذلك، في شرق أفغانستان، يجد الناجون من الزلزال أنفسهم بلا مأوى، أو ينامون في العراء متجنبين دخول المباني القليلة القائمة خوفاً من هزات ارتدادية.

وأدى الزلزال الذي ضرب البلاد منتصف ليل الأحد الاثنين وبلغت قوته ست درجات، إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، وتبعته ست هزات ارتدادية قوية.

وتسبّب الزلزال بدمار كامل في بعض القرى الواقعة على سفوح التلال الخضراء في المنطقة الزراعية النائية على الحدود مع باكستان، بينما لا يزال العديد من سكانها تحت الأنقاض.

وفي أماكن أخرى، دُمّرت منازل بشكل جزئي، غير أنّ سكانها الذين يعتبرون أنّ كلّ مبنى يشكّل خطراً محتملاً، فضّلوا البقاء في العراء في النهار والليل.

لا تزال آثار «الليلة المرعبة» ماثلة في ذهن عمران محمد عارف الذي دمّر الزلزال منزله في قرية دار النور في ولاية ننكرهار. ويؤكد أنّه ينام في الخارج على حصيرة بلاستيكية مع أربعة من أفراد عائلته.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «وقعت هزة أمس وكانت هناك هزة أخرى هذا الصباح».

ويتابع: «ننام في العراء لأنه ليس لدينا مكان نعيش فيه أو نذهب إليه. نطلب المساعدة من الجميع».

خائفون للغاية

في قرية دار النور، يتم بناء ملاجئ مؤقتة من أي مواد متوافرة، مثل قطع البلاستيك والقماش. أما الأشخاص الأوفر حظاً، فقد تمكّنوا من التوجه إلى جلال آباد عاصمة الولاية.

حتى في هذه المدينة حيث شعر السكان بالزلزال والهزات الارتدادية لكن من دون أن تقع أضرار، تقول فرشتا، وهي طبيبة تبلغ 42 عاماً: «نحن خائفون للغاية».

وتضيف: «في كل مرة أخطو خطوة، أشعر وكأن الأرض تهتز. لا نبقى في المنزل بل ننام في الحديقة، ولا ننفك عن التفكير بأن زلزالاً آخر سيقع».

تتكرّر المشاهد في أماكن أخرى من المناطق المتضرّرة التي انقطع بعضها عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية، خصوصاً في ولاية كونار.

ويحذر إعجاز الحق ياد، وهو مسؤول حكومي في منطقة نورغل، من أنّ الناجين الذين يغادرون منازلهم الواقعة في المرتفعات ويلجأون إلى مناطق منخفضة مثل الحقول أو قرب مجاري الأنهر وعلى جوانب الطرق، يعرّضون أنفسهم لخطر الانهيارات الأرضية في حال وقوع هزات ارتدادية.

ويشير إلى أنّ «المنطقة خطيرة للغاية، لا يمكن البقاء فيها لوقت طويل أو الذهاب إليها سيراً».

صعوبة الوصول

وفق سلطات «طالبان»، دمّر الزلزال والهزات الارتدادية نحو 7 آلاف منزل، مما أدى إلى تشريد الكثير من الأسر.

وتقول الأمم المتحدة إنّ في حوزتها 14 ألف خيمة جاهزة للتوزيع. ولدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 700 خيمة على الأقل، ولكنّه أبلغ «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّه لا يستطيع توزيعها بسبب صعوبة الوصول إلى القرى.

وتقول سورات وهي ربة منزل أصيبت في الزلزال مع زوجها وأطفالها: «ساعدونا، امنحونا مأوى، لم يبقَ لنا شيء».

وتضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّها تلقّت العلاج في مستشفى محلي بعدما انتشلتها عناصر الإنقاذ من بين أنقاض منزلها، ثمّ طُلب منها العودة إلى دار النور حيث لم يتبق لها شيء.

وبينما تنتظر المساعدة، تقول وهي جالسة على سرير تقليدي محاطة بثلاثة أطفال صغار: «سنبقى في الوادي».

وأكد برنامج الأغذية العالمي أنّ الزلزال، وهو من الأعنف في تاريخ أفغانستان، كان «آخر ما تحتاجه الأُسر التي لديها أطفال صغار في بلد حيث لا يتوفر لكثيرين ما يكفي من الطعام، وتعاني نسبة كبيرة من الأطفال من سوء التغذية».

وتعيد هذه المأساة إلى الأذهان زلزالاً عنيفاً وقع في عام 2023 في ولاية هرات عند الطرف الغربي لأفغانستان قرب الحدود مع إيران. يومها، تلا الزلزال الأول الذي بلغت قوته 6.3 درجة، ثماني هزات ارتدادية قوية على الأقل، ودمّرت في كلّ مرة قرى بأكملها.

يتلقى مصابو الزلزال العلاج في مخيم طبي في كونار، أفغانستان، 3 سبتمبر أيلول 2025 (أ.ب.أ )

بانتظار المساعدات

وفي اليوم الثالث من عمليات الإنقاذ الصعبة، لا يزال المسعفون يحاولون الوصول إلى الناجين من أحد أعنف الزلازل في أفغانستان الذين يعيشون لحظات حالكة بعد أن فقدوا كل شيء.

أدى الزلزال الذي ضرب بقوة 6 درجات أفغانستان منتصف ليل الأحد، إلى مقتل 1469 شخصاً وإصابة أكثر من 3500 آخرين وتدمير نحو سبعة آلاف منزل بالكامل في ولايات كونار ولغمان وننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، وفق حصيلة محدثة أصدرتها سلطات «طالبان» بعد ظهر الأربعاء.

قال عمر خان عمري البالغ من العمر 56 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دمرت بلدتنا ولم يصمد منزل واحد حتى». وأضاف أنه لم يشعر قط بزلزال بهذه القوة في بلدته دار النور في ولاية ننغرهار.

وتتعرض أفغانستان الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية للزلازل بشكل متكرر، لكن هذا الزلزال يأتي «في أسوأ الأوقات»، كما تقول المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة التي اضطرت منذ أشهر إلى تقليص مساعداتها للأفغان بسبب خفض المساعدات الدولية.

وفي منطقة نورغال في كونار «لم تتلق بعض البلدات أي مساعدات حتى الآن»، على ما أفاد الموظف إعجاز الحق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعذر الوصول إلى بعض القرى والبلدات بسبب انزلاقات التربة.

وذكرت منظمة «أنقذوا الأطفال» Save the Children أن عناصر إحدى فرقها مشوا عشرين كيلومتراً حاملين معدات طبية على ظهورهم من أجل الوصول إلى قرية معزولة عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية.

سباق مع الزمن

ولم يبقَ للعائلات أي شيء لضمان بقائها. يقول مالك شهويز، (55 عاماً)، إن الجميع يعيشون في العراء بعيداً عن المنازل المشيدة بالحجر والطين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن ندع أطفالنا يعودون إلى المنازل. لقد اهتزت وتصدعت جدرانها وحتى انهارت بعض الأسقف».

وتقول منظمة «أكشن إيد» غير الحكومية إنها «في سباق مع الزمن».

يقول سريكانتا ميسرا مدير الخدمات العامة في البلاد التي تعد واحدة من أفقر دول العالم، إن «الخدمات العامة لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات». فقد ضرب الزلزال قرى نائية «حيث كان السكان يعانون أصلاً من نقص الغذاء، وكان واحد من كل خمسة أشخاص يعاني من الجوع».


مقالات ذات صلة

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

المشرق العربي هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

أعلن المركز الوطني للزلازل في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل هزة أرضية في تركيا، شعر بها سكان بعض المناطق في الشمال السوري.

آسيا أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)

قتيلان وانهيار مبانٍ في زلزال بقوة 5.2 ضرب جنوب الصين

ضرب زلزال بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر منطقة غوانغشي جنوب الصين، اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل شخصين وانهيار 13 مبنى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)

سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

سلسلة من تسعة زلازل صغيرة هزت منطقة برديس في شرق طهران، خلال الليل، مما جدد المخاوف لدى الخبراء والسكان من احتمال تعرض العاصمة لكارثة حدوث زلزال كبير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
TT

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)

ذكرت ​وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية في وقت متأخر اليوم ‌الأربعاء نقلا ‌عن ​مسؤول ‌حكومي كبير، ⁠أن ​الرئيس الصيني ⁠شي جين بينغ ربما يزور كوريا ⁠الشمالية الأسبوع المقبل.

ونقلت ‌الوكالة ‌عن ​مصدر ‌حكومي ‌آخر قوله إن فريقا من مسؤولي الأمن والبروتوكول ‌الصينيين زار بيونجيانج مؤخرا، وإن ⁠من ⁠المرجح أن يقوم شي بزيارة في أواخر مايو أو أوائل يونيو (​حزيران).


لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

في شوارع المدن الكبرى، قد تتحول وسائل النقل اليومية إلى لوحات إعلانية متحركة تعكس رسائل سياسية أو ثقافية أو تجارية. لكن في نيودلهي، تجاوز الأمر المألوف ليصبح أكثر غرابة وإثارة للانتباه، حيث يجد الركاب أنفسهم أمام مشهد غير متوقع: صورة لرئيس أميركي تتنقل وسط الزحام، حاملة رسالة احتفالية. هذا الحضور المفاجئ يطرح تساؤلات حول أسبابه ودلالاته، خاصة في سياق العلاقات الدولية والحملات الدعائية.

وفي زحام نيودلهي المروري الصاخب، الذي غالباً ما يتسم بالفوضى، يواجه الركاب مشهداً غير مألوف: صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطبوعة على ظهر عربات «التوك توك». وتحت صورته، كُتبت عبارة احتفالية تقول: «عيد ميلاد سعيد يا أميركا!».

وقد أصبحت نحو 100 عربة «توك توك»، مزينة بصور كبيرة لترمب وتمثال الحرية، مشهداً بارزاً في العاصمة الهندية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتبرز هذه الحملة الإعلانية بشكل لافت في مدينة تُستخدم فيها عادة آلاف العربات ثلاثية العجلات لعرض إعلانات لشركات محلية، تتنوع بين عيادات طبية ودورات لتعليم اللغة الإنجليزية.

ملصق يحمل صورة تمثال الحرية يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

حملة أميركية غير تقليدية

أطلق سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، هذه الحملة الإعلانية غير التقليدية، الشهر الماضي، في خطوة لافتة للنظر.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود أميركية أوسع لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث يجري التخطيط لسلسلة من الاحتفالات والفعاليات الثقافية ومبادرات التوعية العامة في مختلف أنحاء العالم.

وقد أعلنت السفارة الأميركية عن هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارة: «الحرية تتحرك... حرفياً!»، داعية السكان إلى متابعة هذه العربات المنتشرة في أنحاء دلهي، ومشجعة إياهم على «اللحاق بها إن استطاعوا».

تأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز استقرار علاقاتها مع الهند، والتي شهدت بعض التوتر في فترات سابقة، خاصة بسبب السياسات الجمركية التي انتهجها ترمب، والتي تضمنت فرض رسوم على عدد من الصادرات الهندية.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نيودلهي في وقت قريب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بين البلدين.

على الرغم من الطابع الدعائي للحملة، فإنها لا تحمل بالضرورة أهمية شخصية لسائقي «التوك توك» الذين يشاركون فيها.

فقد أوضح السائق غانيش كومار، الذي وُضعت على مركبته إحدى صور ترمب، أنه رفض العرض في البداية، قائلاً: «أخبرتهم أنني لا أريد ذلك»، لكنه وافق لاحقاً بعد أن قدم المنظمون حافزاً بسيطاً، حيث قال: «طلبوا مني الموافقة، وقالوا إنهم سيعطونني علبة شاي».

أما سائق آخر، براديب كومار، فأشار إلى أنه وافق على وضع الملصق لسبب عملي بحت؛ إذ كانت مظلة مركبته ممزقة وتحتاج إلى تغطية، فاستفاد من الملصق كحل مؤقت.

اقرأ أيضاً


روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

قالت روسيا والصين ​في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت ​بالفشل، ‌لكن ⁠العالم ​يواجه خطر العودة ⁠إلى «قانون الغاب».

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء)، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام ​والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)».

وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر ​الاستعماري».

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.