الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5000 منزل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الناجون من زلزال أفغانستان يبحثون عن ذويهم ويصنعون مقابر من حطام المنازل

 يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يتنقل الأفغان على طول منحدر تل، في أعقاب زلزال ضرب منطقة نورغال بولاية كونار في 3 سبتمبرالحالي. تضاءل الأمل سريعاً في العثور على ناجين بين أنقاض المنازل التي دمرها زلزال شديد بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر ضرب شرق أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ينعى مير سلام خان زوجته وأطفاله الثلاثة الذين فقدهم في منطقة كونار الجبلية بشرق أفغانستان التي ضربها زلزال بقوة ست درجات أدى إلى دمار آلاف المنازل.

وقال البالغ من العمر 65 عاماً وهو من سكان قرية مزار دارا: «دفناهم باستخدام ألواح من الخشب والبلاستيك حتى لا يسقط التراب مباشرة على أجسادهم... هذا كل ما استطعنا فعله».

رجل مسن أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد، يرقد على سرير في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وقال مسؤولون في إدارة «طالبان» إن الزلزال الذي هز المنطقة عند منتصف الليل، وهو أعنف زلزال تشهده أفغانستان منذ سنوات، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص وتدمير أكثر من 5 آلاف منزل، لكن جهود الإنقاذ تقوضها قسوة الأحوال الجوية والتضاريس الوعرة.

عادة ما تلف الجثث في أكفان وتدفن في قبور تغطى بألواح إسمنتية. لكن مع ندرة الأدوات ودمار المنازل، قال الناجون إنهم اضطروا إلى التصرف في ضوء المتاح، إذ انتشلوا الخشب والبلاستيك من بين الأنقاض لدفن الموتى.

وقال يونس خان البالغ من العمر 45 عاماً: «لم نشهد مثل هذا الزلزال في التاريخ قط».

الأفغان الذين أصيبوا في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقدون على الأسِرَّة في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وكان يتحدث وهو جالس وسط أنقاض منزله الطيني الذي حوصر فيه اثنان من أبنائه، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم من أفراد أسرته البالغ عددهم 12.

وأضاف: «فقدنا كل ممتلكاتنا، واستشهد الأطفال»، وكان محاطاً بمنازل ذات جدران منهارة، تتدلى منها عوارض خشبية وسط الأنقاض، حيث جلس الأطفال بصمت.

وقال: «كان الزلزال قوياً لدرجة أنه لم يترك أي فرصة للنجاة. بهزة واحدة، دمرت القرية بأكملها».

الأفغان المتضررون من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يستريحون خارج مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد بأفغانستان الأربعاء 3 سبتمبر الحالي (أ.ب)

ولا يزال معظم الناجين عالقين وسط الحطام، إذ يدفنون موتاهم في مقابر تضم حفراً حديثة الحفر لجثامين الأطفال والبالغين.

ولم يتمكن أفراد الإغاثة من الوصول إلى القرى النائية إلا منذ وقت قصير فحسب. وفي ظل الأمطار، لم تصمد خيمة تحتمي فيها ست أسر بينما كانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوقهم لنقل المصابين إلى المستشفى.

وقال يونس: «هطلت الأمطار الليلة الماضية، ولم يكن لدينا مأوى. خمس أو ست عائلات تحتمي في خيمة واحدة، ولا توجد أي مؤن. حتى الجثث ملقاة تحت المطر، تنتظر الدفن».

وكان هناك نحو خمسين شخصاً يحفرون بين الأنقاض بأيديهم دون أي أدوات، كان منهم المزارع ومربي الماشية نمير الله البالغ من العمر 30 عاماً.

عائلات أفغانية نازحة تتجمع تحت الأشجار مع أمتعتها بعد أن دمر زلزال قوي منازلهم في شرق أفغانستان يوم الأحد، في مزار دارا، ولاية كونار، يوم الأربعاء 3 سبتمبر أيلول 2025. (أ.ب )

وقال المتطوع من قرية تشابا دارا المجاورة: «لا يزال الشهداء تحت الأنقاض والمصابون كثيرون جداً... الناس تركوا منازلهم ويعيشون الآن في حقول الذرة والبساتين في حالة رعب من الهزات الارتدادية التي تحدث كل بضع دقائق».

وقالت وزارة الدفاع في أفغانستان إن القوات الجوية نقلت أكثر من 1900 شخص في 155 رحلة جوية على مدى يومين بينهم مئات المصابين، بالإضافة إلى توصيل 10 آلاف كيلوغرام من الإمدادات في أماكن مختلفة المنطقة.

أدى زلزال في 2022 إلى مقتل نحو ألف شخص، وتسببت هزات أرضية متتالية في 2023 في تدمير قرى في هرات. كما شهدت البلاد هذا العام أربع هزات أرضية صغيرة.

وتضرب كل كارثة جديدة دولة تعاني من الفقر والحرب وتناقص المساعدات، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف السكان الذين يزيد عددهم على 40 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدة حتى قبل زلزال يوم الأحد.

وبعد مرور أكثر من يومين، كان سلام لا يزال ينتظر انتشال ابنه وابنته من بين أنقاض منزله. واستخدم هو وجيرانه مجارف وأيديهم في جهد يبطئه للغاية عدم وجود آلات للحفر.

وقال: «اثنان من أبنائي لا يزالان تحت الأنقاض. لا نستطيع فعل شيء».

الخوف من هزات ارتدادية

في غضون ذلك، في شرق أفغانستان، يجد الناجون من الزلزال أنفسهم بلا مأوى، أو ينامون في العراء متجنبين دخول المباني القليلة القائمة خوفاً من هزات ارتدادية.

وأدى الزلزال الذي ضرب البلاد منتصف ليل الأحد الاثنين وبلغت قوته ست درجات، إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، وتبعته ست هزات ارتدادية قوية.

وتسبّب الزلزال بدمار كامل في بعض القرى الواقعة على سفوح التلال الخضراء في المنطقة الزراعية النائية على الحدود مع باكستان، بينما لا يزال العديد من سكانها تحت الأنقاض.

وفي أماكن أخرى، دُمّرت منازل بشكل جزئي، غير أنّ سكانها الذين يعتبرون أنّ كلّ مبنى يشكّل خطراً محتملاً، فضّلوا البقاء في العراء في النهار والليل.

لا تزال آثار «الليلة المرعبة» ماثلة في ذهن عمران محمد عارف الذي دمّر الزلزال منزله في قرية دار النور في ولاية ننكرهار. ويؤكد أنّه ينام في الخارج على حصيرة بلاستيكية مع أربعة من أفراد عائلته.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «وقعت هزة أمس وكانت هناك هزة أخرى هذا الصباح».

ويتابع: «ننام في العراء لأنه ليس لدينا مكان نعيش فيه أو نذهب إليه. نطلب المساعدة من الجميع».

خائفون للغاية

في قرية دار النور، يتم بناء ملاجئ مؤقتة من أي مواد متوافرة، مثل قطع البلاستيك والقماش. أما الأشخاص الأوفر حظاً، فقد تمكّنوا من التوجه إلى جلال آباد عاصمة الولاية.

حتى في هذه المدينة حيث شعر السكان بالزلزال والهزات الارتدادية لكن من دون أن تقع أضرار، تقول فرشتا، وهي طبيبة تبلغ 42 عاماً: «نحن خائفون للغاية».

وتضيف: «في كل مرة أخطو خطوة، أشعر وكأن الأرض تهتز. لا نبقى في المنزل بل ننام في الحديقة، ولا ننفك عن التفكير بأن زلزالاً آخر سيقع».

تتكرّر المشاهد في أماكن أخرى من المناطق المتضرّرة التي انقطع بعضها عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية، خصوصاً في ولاية كونار.

ويحذر إعجاز الحق ياد، وهو مسؤول حكومي في منطقة نورغل، من أنّ الناجين الذين يغادرون منازلهم الواقعة في المرتفعات ويلجأون إلى مناطق منخفضة مثل الحقول أو قرب مجاري الأنهر وعلى جوانب الطرق، يعرّضون أنفسهم لخطر الانهيارات الأرضية في حال وقوع هزات ارتدادية.

ويشير إلى أنّ «المنطقة خطيرة للغاية، لا يمكن البقاء فيها لوقت طويل أو الذهاب إليها سيراً».

صعوبة الوصول

وفق سلطات «طالبان»، دمّر الزلزال والهزات الارتدادية نحو 7 آلاف منزل، مما أدى إلى تشريد الكثير من الأسر.

وتقول الأمم المتحدة إنّ في حوزتها 14 ألف خيمة جاهزة للتوزيع. ولدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 700 خيمة على الأقل، ولكنّه أبلغ «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّه لا يستطيع توزيعها بسبب صعوبة الوصول إلى القرى.

وتقول سورات وهي ربة منزل أصيبت في الزلزال مع زوجها وأطفالها: «ساعدونا، امنحونا مأوى، لم يبقَ لنا شيء».

وتضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّها تلقّت العلاج في مستشفى محلي بعدما انتشلتها عناصر الإنقاذ من بين أنقاض منزلها، ثمّ طُلب منها العودة إلى دار النور حيث لم يتبق لها شيء.

وبينما تنتظر المساعدة، تقول وهي جالسة على سرير تقليدي محاطة بثلاثة أطفال صغار: «سنبقى في الوادي».

وأكد برنامج الأغذية العالمي أنّ الزلزال، وهو من الأعنف في تاريخ أفغانستان، كان «آخر ما تحتاجه الأُسر التي لديها أطفال صغار في بلد حيث لا يتوفر لكثيرين ما يكفي من الطعام، وتعاني نسبة كبيرة من الأطفال من سوء التغذية».

وتعيد هذه المأساة إلى الأذهان زلزالاً عنيفاً وقع في عام 2023 في ولاية هرات عند الطرف الغربي لأفغانستان قرب الحدود مع إيران. يومها، تلا الزلزال الأول الذي بلغت قوته 6.3 درجة، ثماني هزات ارتدادية قوية على الأقل، ودمّرت في كلّ مرة قرى بأكملها.

يتلقى مصابو الزلزال العلاج في مخيم طبي في كونار، أفغانستان، 3 سبتمبر أيلول 2025 (أ.ب.أ )

بانتظار المساعدات

وفي اليوم الثالث من عمليات الإنقاذ الصعبة، لا يزال المسعفون يحاولون الوصول إلى الناجين من أحد أعنف الزلازل في أفغانستان الذين يعيشون لحظات حالكة بعد أن فقدوا كل شيء.

أدى الزلزال الذي ضرب بقوة 6 درجات أفغانستان منتصف ليل الأحد، إلى مقتل 1469 شخصاً وإصابة أكثر من 3500 آخرين وتدمير نحو سبعة آلاف منزل بالكامل في ولايات كونار ولغمان وننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، وفق حصيلة محدثة أصدرتها سلطات «طالبان» بعد ظهر الأربعاء.

قال عمر خان عمري البالغ من العمر 56 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دمرت بلدتنا ولم يصمد منزل واحد حتى». وأضاف أنه لم يشعر قط بزلزال بهذه القوة في بلدته دار النور في ولاية ننغرهار.

وتتعرض أفغانستان الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية للزلازل بشكل متكرر، لكن هذا الزلزال يأتي «في أسوأ الأوقات»، كما تقول المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة التي اضطرت منذ أشهر إلى تقليص مساعداتها للأفغان بسبب خفض المساعدات الدولية.

وفي منطقة نورغال في كونار «لم تتلق بعض البلدات أي مساعدات حتى الآن»، على ما أفاد الموظف إعجاز الحق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعذر الوصول إلى بعض القرى والبلدات بسبب انزلاقات التربة.

وذكرت منظمة «أنقذوا الأطفال» Save the Children أن عناصر إحدى فرقها مشوا عشرين كيلومتراً حاملين معدات طبية على ظهورهم من أجل الوصول إلى قرية معزولة عن العالم بسبب الانهيارات الأرضية.

سباق مع الزمن

ولم يبقَ للعائلات أي شيء لضمان بقائها. يقول مالك شهويز، (55 عاماً)، إن الجميع يعيشون في العراء بعيداً عن المنازل المشيدة بالحجر والطين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن ندع أطفالنا يعودون إلى المنازل. لقد اهتزت وتصدعت جدرانها وحتى انهارت بعض الأسقف».

وتقول منظمة «أكشن إيد» غير الحكومية إنها «في سباق مع الزمن».

يقول سريكانتا ميسرا مدير الخدمات العامة في البلاد التي تعد واحدة من أفقر دول العالم، إن «الخدمات العامة لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات». فقد ضرب الزلزال قرى نائية «حيث كان السكان يعانون أصلاً من نقص الغذاء، وكان واحد من كل خمسة أشخاص يعاني من الجوع».


مقالات ذات صلة

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.