زلزال هو الأشد قوة منذ 1952 يضرب دول المحيط الهادئ

السلطات الروسية تُلغي تحذيرات تسونامي لمنطقتين... واليابان تخفض توقعاتها

جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)
جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)
TT

زلزال هو الأشد قوة منذ 1952 يضرب دول المحيط الهادئ

جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)
جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)

أصدرت عدة دول مطلة على المحيط الهادئ، من بينها روسيا واليابان والولايات المتحدة وكندا والفلبين وإندونيسيا، بالإضافة إلى دول في أميركا الوسطى والجنوبية، تحذيرات من حدوث موجات مد عاتية (تسونامي) بعد وقوع زلزال تحت الماء مساء الثلاثاء، على بعد نحو 136 كيلومتراً جنوب شرقي كامتشاتكا، وهي شبه جزيرة نائية في أقصى شرق روسيا. وقاس علماء أميركيون قوة الزلزال بواقع 8.8 درجة، بينما قدرت الأكاديمية الروسية للعلوم قوته بـ8.7 درجة، حيث أوضحت أنه الزلزال الأشد قوة منذ عام 1952، وعُدَّ من بين أقوى عشرة زلازل مسجَّلة في العالم، حسب المعهد الأميركي للجيوفيزياء.

ومركز الزلزال هو نفسه تقريباً مركز زلزال 1952 الذي بلغت قوته 9 درجات، وتسبب في تسونامي مدمِّر في منطقة المحيط الهادئ، حسب المركز الأميركي.

شاشة عملاقة توضح المناطق المعرضة لأمواج تسونامي المتوقعة في اليابان وارتفاعاتها (رويترز)

وتُعدّ شبه الجزيرة الروسية التي تفصل بحر أوخوتسك عن المحيط الهادئ «واحدة من أكثر المناطق عُرضة للزلازل في العالم»، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وأصدرت دول مطلة على المحيط الهادئ في شمال القارة الأميركية وجنوبها تحذيرات للابتعاد عن الشواطئ، ومنها الولايات المتحدة والمكسيك والإكوادور.

قال مسؤولون إن السلطات الروسية ألغت تحذيرات من احتمال وقوع تسونامي في شبه جزيرة كامتشاتكا وجزيرة سخالين وبلدة سيفيرو كوريلسك في جزر الكوريل بعد زلزال قوي هزَّ المنطقة يوم الأربعاء.

وحذرت وزارة الطوارئ الروسية في كامتشاتكا من أن العلماء يتوقعون حدوث توابع بقوة تصل إلى 7.5 درجة على مقياس ريختر. وقالت إن هناك احتمالاً لوقوع تسونامي في خليج أفاتشا، حيث تقع العاصمة الإقليمية بيتروبافلوفسك-كامتشاتسكي.

وذكر الكرملين أن السلطات الإقليمية في كامتشاتكا كانت مستعدة جيداً للزلزال. ولفت المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أنه تم إصدار التحذيرات في الوقت المناسب وتم إجلاء السكان سريعاً من المناطق الخطرة. وأضاف أن المباني أثبتت مقاومتها للهزات الأرضية.

من جانبها خفضت اليابان آخر تحذيراتها المتبقية من موجات تسونامي الذي كان صادراً لشمال البلاد. وما زالت المذكرات الإرشادية الخاصة بتسونامي قائمة لساحلها المطل على المحيط الهادئ.

ويتوقع خبراء أن تصل أمواج الفيضانات الناتجة عن الزلزال القوي الذي ضرب شبه الجزيرة الروسية، إلى دول المحيط الهادئ خلال الساعات المقبلة.

وقالت شارلوت كرافتشيك، من مركز «هيلمهولتس» لعلوم الأرض في ألمانيا الأربعاء، لوكالة الأنباء الألمانية، إنه عادةً ما يستغرق وصول الأمواج إلى الساحل، بضع ساعات. وحسب كرافتشيك، ضربت أمواج فيضانات بلغ ارتفاعها نحو متر واحد، ساحل اليابان المطل على المحيط الهادئ وهاواي. إلا أن الخبيرة حذرت من أنه حتى لو صارت أمواج الفيضانات صغيرة نسبياً خلال الساعات القليلة القادمة، فإن هذا لا يعني أن الأسوأ قد انتهى.

زلزال مدمر بقوة 8.8 درجة ضرب شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية

وفي حين ذكرت وسائل إعلام محلية أن عدة أشخاص أُصيبوا في أقصى الشرق الروسي، لم تفد أي دولة بسقوط قتلى حتى الساعة العاشرة صباحاً. وخفضت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية الأربعاء، مستوى الإنذار من وقوع تسونامي في جزء كبير من البلاد لكنها أبقته في الشمال. وقالت الوكالة على موقعها الإلكتروني إن الإنذار خُفض في منطقة إيباراكي وسط اليابان وصولاً إلى منطقة واكياياما في الجنوب، إلى مستوى توخي الحذر.

وضرب الزلزال على عُمق 20.7 كيلومتراً وعلى بعد 126 كيلومتراً من كامتشاتكا، عاصمة المنطقة في أقصى الشرق الروسي. وقالت وزارة حالات الطوارئ الروسية إن موجات تسونامي متتالية ضربت توسناميسيفيرو-كورليسك في شمال أرخبيل كوريل الروسي، وغمرت المياه الشوارع. وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في المنطقة. وذكرت وسيلة إعلام محلية أن موجة عاتية ارتفاعها ما بين ثلاثة وأربعة أمتار سُجلت في إليزوفسكي بمنطقة كامتشاتكا. وقال رئيس بلدية المنطقة إنه تم إجلاء كل السكان إلى منطقة آمنة.

وقال أحد السكان في شريط فيديو نشرته قناة «زفيزدا» العامة إن «موجة التسونامي الرابعة تضرب الآن. الموجة عاتية وتغمر كل شيء؛ الشاطئ برمَّته مغمور. وانحسرت المياه من جديد وستعود الآن. لقد دمرت المرفأ والمصانع القائمة على الساحل كلياً».

وقالت امرأة من سكان إليزوفسكي: «اهتزت الجدران. لحسن الحظ كانت لدينا حقيبة فيها مياه وملابس قرب الباب، حملناها وهربنا». وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية: «هذه المرة الأولى التي أختبر زلزالاً بهذه القوة. أجهشتُ بالبكاء. كان الأمر مخيفاً جداً». وأُصيب أشخاص عدة في روسيا جراء الزلزال، على ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، لكن إصاباتهم ليست خطرة.

وهذا أقوى زلزال يسجَّل منذ عام 1952 في منطقة كامتشاتكا على ما أفادت به أجهزة رصد الزلازل المحلية التي حذرت من هزات ارتدادية قد تصل قوتها إلى 7.5 درجة. وأظهر بث مباشر للتلفزيون الياباني أشخاصاً يغادرون بالسيارة أو سيراً، للانتقال إلى مرتفعات لا سيما في جزيرة هوكايدو الشمالية.

آثار الزلزال الذي ضرب شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية (إ.ب.أ)

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن موجة تسونامي ارتفاعها 1.30 متر ضربت مرفأ في إقليم مياغي في شمال البلاد. وقرب شاطئ إيناغه في منطقة تشيبا القريبة من طوكيو، فُرض طوق أمني في المكان، وقال مسعف لصحافيي وكالة الصحافة الفرنسية الموجودين إنه يحظر الوصول إلى الشاطئ حتى إشعار آخر. ويقوم التلفزيون الرسمي بتغطية مباشرة. ودعا أحد المذيعين السكان إلى إخلاء المناطق الساحلية بقوله: «غادروا الآن للنجاة بأرواحكم».

وقالت الشركة المشغلة لمحطة فوكوشيما النووية في شمال اليابان إنها أجلت موظفيها. وكان زلزال قوي شهدته اليابان في مارس (آذار) 2011 وتبعه تسونامي عنيف قد اجتاح المحطة وألحق أضراراً بمفاعلاتها. وتم وقف بعض خطوط السكك الحديد. ولم يسجل وقوع إصابات او أضرار في اليابان حتى منتصف يوم الأربعاء.

وأصدرت الصين كذلك تحذيراً من تسونامي لعدة مناطق ساحلية، لكنها عادت ورفعته. أما الفلبين، فقد حثت سكان ساحلها الشرقي على الانتقال إلى مناطق داخلية، ونصحت صيادي الأسماك الذين هم في البحر بالبقاء في أعالي البحار بعيداً عن الشاطئ.

وفي هاواي، خُفِّف مستوى الإنذار من تسونامي إلى توخي الحذر. وكان رئيس بلدية هونولولو ريك بلانغياردي، قد دعا في وقت سابق السكان وآلاف الزوار إلى الاحتماء في الطوابق العليا للمباني أو على المرتفعات. وقال الحاكم جوش غرين: «يجب ألا يبقى الناس بتاتاً قرب الشاطئ أو أن يجازفوا بحياتهم لرؤية التسونامي. هذه ليست موجة عادية، التسونامي يقتل».

وقد أُرسلت تحذيرات من تسونامي عبر الهواتف في كاليفورنيا، وفق مراسلي وكالة وكالة الصحافة الفرنسية. وقد سُجلت 6 هزات ارتدادية في المنطقة بينها واحدة بلغت قوتها 6.9 درجة وأخرى بقوة 6.3 درجة.

ورفعت تشيلي مستوى التحذير من تسونامي لأعلى مستوى فى معظم مناطقها الساحلية المطلة على المحيط. وقالت هيئة الطوارئ الوطنية في تشيلي إنها بصدد إجلاء مئات الأشخاص من المناطق الساحلية. وألغت وزارة التعليم الدراسة في معظم المناطق الساحلية.

منازل متضررة جراء زلزال في ماشيكي بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان 16 أبريل 2016 (أرشيفية - أ.ب)

وحذر المركز الأميركي للإنذار المبكر من التسونامي من احتمال تسجيل موجات قد يزيد ارتفاعها على ثلاثة أمتار على طول سواحل الإكوادور وشمال غربي جزر هاواي وروسيا. وأضاف أن أمواجاً يبلغ ارتفاعها بين متر وثلاثة أمتار قد تسجَّل في بعض سواحل تشيلي وكوستاريكا وبولينيزيا الفرنسية وغوام وهاواي واليابان وبعض الجزر الأخرى في المحيط الهادئ. وقالت بولينيزيا إنها تخشى أن يبلغ ارتفاع موجة تسونامي أربعة أمتار في أرخبيل الماركيز.

كذلك، قد تسجَّل أمواج يبلغ ارتفاعها المتر في أستراليا وكولومبيا والمكسيك ونيوزيلندا وتونغا وتايوان. وأمرت كولومبيا، الأربعاء، السكان بإخلاء المناطق الساحلية في مقاطعتين تُطلّان على المحيط الهادئ، بسبب إنذار باحتمال حصول تسونامي. وأوضحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث عبر «إكس»: «إنذار من تسونامي في تشوكو ونارينيو. نوصي بإخلاء الشواطئ والمناطق الساحلية احترازاً» في هاتين المنطقتين.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.


وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم (الخميس)، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

وأوضح ‌شمس الدين ‌للصحافيين ​أن ‌بلاده ‌كانت مستعدة لإرسال 20 ألف جندي ‌لكنها الآن جاهزة لنشر ⁠8 ⁠آلاف جندي على مراحل، مضيفاً أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال أعداد ​أقل.

أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، الشهر الماضي، أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف.


الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
TT

الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)

أعربت الصين، الأربعاء، عن رفضها الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مؤكدة إدانتها «جميع الهجمات العشوائية» التي تطول المدنيين والمنشآت غير العسكرية، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين، إن بلاده «لا توافق على الهجمات التي تستهدف دول الخليج»، مشدداً على أن الصين «تدين جميع الهجمات العشوائية على المدنيين والأهداف غير العسكرية». وأضاف أن «الطريق للخروج من الأزمة يتمثل في العودة إلى الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن بكين ستواصل العمل من أجل السلام.

وأشار المتحدث إلى أن الصين ستُعزز أيضاً اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، في محاولة لتهدئة الأوضاع والمساعدة في استعادة الاستقرار.

وتأتي التصريحات الصينية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، وسط دعوات متكررة من عدة أطراف دولية لاحتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.

«قانون الغاب»

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قد صرّح الأحد الماضي، بأن الحرب في الشرق الأوسط «ما كان ينبغي أن تحدث»، مُحذّراً من أن الدعوات إلى تغيير النظام في إيران لن تحظى بدعم شعبي.

وقال وانغ، في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات سنوية للبرلمان الصيني، إن «القبضة القوية لا تعني أن الحجة قوية»، مضيفاً أن «العالم لا يمكن أن يعود إلى قانون الغاب».

ورغم الانتقادات الضمنية للتصعيد العسكري في المنطقة، تجنّب وانغ توجيه انتقاد مباشر إلى الولايات المتحدة، مفضلاً تبني لهجة أكثر هدوءاً حيال العلاقات بين بكين وواشنطن. وأكد وانغ أن الصين «ملتزمة بروح الاحترام المتبادل» في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتصالات الأخيرة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ «مشجعة».

وأضاف أن عام 2026 سيكون «عاماً مهماً في العلاقات الصينية - الأميركية»، داعياً الجانبين إلى التعامل «بالصدق وحسن النية»، ومحذراً من أن الانزلاق نحو الصراع أو المواجهة «قد يجر العالم بأسره إلى الأسفل».

زيارة ترمب

وتوصّلت واشنطن وبكين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بينهما. ويُتوقع أن يزور ترمب الصين بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان)، في أول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارته السابقة لبكين عام 2017، على أن تتصدر المفاوضات التجارية جدول الأعمال.

ويبدو أن الطرفين يركزان على الحفاظ على استقرار العلاقات قبيل هذه الزيارة، رغم سلسلة من التحركات في السياسة الخارجية الأميركية خلال الأشهر الأولى من العام التي أثارت توترات دولية، وأثّرت على مصالح صينية اقتصادية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ففي يناير (كانون الثاني)، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد ساعات من لقائه وفداً صينياً زائراً. وفي فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب يُخشى أن تتوسع إلى صراع إقليمي قد يعطل طرق التجارة العالمية. وتعد كل من فنزويلا وإيران من موردي النفط للصين، ومن شركاء بكين في شبكة علاقاتها مع دول «الجنوب العالمي».

ومع أن الصين أدانت العمليات الأميركية داخل البلدين، فإنها تجنّبت توجيه انتقادات مباشرة للرئيس ترمب أو تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين، في مؤشر إلى حرص الطرفين على إبقاء العلاقات الثنائية مستقرة رغم الخلافات الجيوسياسية.