العثور على «الصندوق الأسود» مسجل البيانات الرقمية للطائرة الهندية المنكوبة

رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)
TT

العثور على «الصندوق الأسود» مسجل البيانات الرقمية للطائرة الهندية المنكوبة

رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي يزور الناجي الوحيد من الحادث فيشواش كومار راميش في المستشفى (أ.ف.ب)

عثر محققون في موقع تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية على مسجل البيانات الرقمية للرحلة. وقال مسؤول في الشرطة، الجمعة، إنه تم العثور أحد الصندوقين الأسودين للطائرة.

وتواصل فرق الإنقاذ والكلاب البوليسية البحث في موقع تحطم طائرة من طراز «بوينغ 787 - 8 دريملاينر» التابعة للخطوط الجوية الهندية في حيّ سكني في مدينة أحمد آباد، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 265 شخصاً. ونجا شخص واحد فقط من أصل 242 شخصاً كانت تقلّهم الطائرة إلى لندن، من الحادث الذي حصل بُعيد إقلاع الرحلة رقم 171 بأقل من دقيقة.

وقُتل ما لا يقلّ عن 24 شخصاً على الأرض، فيما يُرجّح ارتفاع حصيلة القتلى مع استمرار عمليات البحث.

بعض حطام الطائرة بعد سقوطها في مجمع سكني بأحمد آباد غرب الهند أمس (رويترز)

انفجرت الطائرة التي كانت مليئة بالوقود بعد إقلاعها في رحلة إلى لندن، وتحولت إلى كرة نار بعد ظهر الخميس. وقال وزير الداخلية الهندي أميت شاه إن الطائرة كانت مزودة بـ125 ألف لتر من الوقود. وفي ظل درجات الحرارة المرتفعة، كانت فرص النجاة من التحطم ضئيلة.

وقال مصدر لـ«رويترز» إن ركاب الطائرة كان منهم 217 بالغاً و11 طفلاً ورضيعان. وذكرت الخطوط الجوية الهندية أن من بين الركاب 169 هندياً و53 بريطانياً وسبعة برتغاليين وكندياً واحداً.

وقالت فيدي تشودري، وهي شرطية بالولاية، لـ«رويترز»: «ما زلنا نتحقق من عدد القتلى، بمن في ذلك من قتلوا في المبنى الذي تحطمت عليه الطائرة». وأضافت أن عدد القتلى يتجاوز 240 شخصاً، معدلة بذلك العدد السابق البالغ 294 شخصاً، موضحة أن السبب هو أشلاء جثث جرى حصرها مرتين. ولم يتضح بعد العدد الدقيق للقتلى من ركاب الطائرة وممن كانوا على الأرض.

وقال جي إس مالك، قائد الشرطة في أحمد آباد، لـ«رويترز» إن الجثث التي تم انتشالها يمكن أن تكون للركاب أو الأشخاص الذين قتلوا على الأرض. ومن بين القتلى فيجاي روباني، رئيس الوزراء السابق لولاية جوجارات، التي تعدّ أحمد آباد المدينة الرئيسية فيها. وقال وزير الصحة في الولاية دانانجاي دويفيدي إن السلطات طلبت من ذوي القتلى تقديم عينات من الحمض النووي لتحديد هوياتهم.

وتناثرت أجزاء من هيكل الطائرة في محيط المبنى المحترق الذي اصطدمت به، وكان ذيل الطائرة عالقاً فوق المبنى.

شرطي ومسعفون ينقلون ضحايا حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية إلى سيارة إسعاف (أ.ف.ب)

أمّا الناجي الوحيد فهو بريطاني من أصل هندي. وأوردت وسائل إعلام هندية أنه كان يجلس في المقعد «11 إيه»، بعدما أظهرت لقطات تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي رجلاً ملطخاً قميصه بالدماء يتوجّه وهو يعرج نحو سيارة إسعاف. وقال إنه لا يستطيع فهم نجاته بأعجوبة من انفجار كرة النار. وأوضح المواطن البريطاني فيشواش كومار راميش من سريره في المستشفى، الجمعة، متحدثاً بالهندية لقناة «دي دي نيوز»: «كل شيء حدث أمامي، وحتى أنا لم أصدق كيف تمكنت من النجاة من ذلك».

وقال راميش: «بعد دقيقة من الإقلاع، فجأة... شعرتُ وكأن شيئاً ما تعطل... أدركتُ أن شيئاً ما حدث، ثم فجأةً أضيئت أنوار الطائرة الخضراء والبيضاء». «ثم بدا وكأن سرعة الطائرة تتزايد، متجهة مباشرة نحو ما اتضح أنه نزل في مستشفى. كان كل شيء واضحاً أمام عينيّ عندما وقع الحادث».

وأضاف راميش البالغ 40 عاماً، وهو من مدينة ليستر البريطانية: «في البداية، ظننتُ أنا أيضاً أنني على وشك الموت، لكنني فتحتُ عينيّ وأدركت أنني ما زلت على قيد الحياة». وأضاف بصوت خافت: «رأيتُ المضيفة وعماتي وأعمامي جميعاً أمامي». وتابع: «فككتُ حزام الأمان وحاولتُ الهرب، ونجحت».

موظفو الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة في أحمد آباد بالهند (رويترز)

وأضاف: «أعتقد أن الجانب الذي كنتُ جالساً فيه لم يكن مواجهاً للنزل»، موضحاً أن المكان الذي سقط فيه «كان أقرب إلى الأرض، وكانت هناك مساحة كافية أيضاً، وعندما انكسر بابي رأيتُ مساحة كافية، وفكرتُ أن أحاول الخروج». وقال: «أُصيبت يدي اليسرى بحروق طفيفة، لكن سيارة إسعاف نقلتني إلى المستشفى».

وكان ذيل الطائرة لا يزال عالقاً، الجمعة، في الطابق الثاني من مبنى سكني كان يقيم فيه أطباء وطلاب طب يعملون في مستشفى قريب. وبحسب آخر حصيلة أعلنها مسؤول الشرطة المحلية كانان ديساي، انتشل عناصر الإنقاذ حتى الآن 265 جثة من حطام الطائرة والمباني التي تحطمت عليها. وقال وزير الداخلية الهندي، الخميس: «لن يتمّ الإعلان عن العدد الرسمي للضحايا إلّا عند انتهاء فحوص الحمض النووي». وطوال الليل توافد أقارب الضحايا على كلية الطب في أحمد آباد لتقديم عينات الحمض النووي لتحديد هوية الجثث.

وزار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المتحدّر من ولاية غوجارات التي تُعدّ أحمد آباد المدينة الأبرز فيها، موقع الحادث وتفقد الجرحى، بحسب لقطات بثتها قنوات تلفزيونية محلية.

وقال مودي: «إننا جميعاً مصدومون بسبب مأساة الكارثة الجوية في أحمد آباد. الكلمات تعجز عن التعبير عن مدى التأثر بفقدان هذا العدد الكبير من الأرواح بهذه الطريقة المفاجئة والمفجعة».

كذلك تحدّثت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» إلى شقيقه نايان كومار راميش (27 عاماً)، المقيم أيضاً في ليستر في وسط إنجلترا، والذي نقل عن شقيقه قوله: «ليست لدي أدنى فكرة كيف خرجت من الطائرة».

رجال الإطفاء يعملون في موقع تحطم الطائرة بمدينة أحمد آباد شمال غربي الهند (أ.ب)

وروى أشفق ناناباوا (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن ابن عمه عقيل ناناباوا كان على متن الطائرة مع زوجته وابنتهما البالغة ثلاثة أعوام. وتحدث الرجلان لبضع دقائق قبل إقلاعها. وأضاف: «قال لنا (عقيل): أنا في الطائرة... كل شيء على ما يرام. وكانت هذه كلماته الأخيرة».

وذكرت امرأة أن صهرها قضى في الحادث، موضحة أن ابنتها «لا تعرف بعد أنه تُوفي». وتابعت وهي تمسح دموعها: «لا يمكنني أن أبلغها بالخبر، أيمكن لأحد آخر القيام بذلك عوضاً عنّي، لو سمحتم؟».

تحطمت الطائرة، الخميس، بعد أقل من دقيقة من إقلاعها وفقاً لهيئة الطيران المدني الهندية. وأصدرت نداء استغاثة قبيل تحطمّها بقوّة خارج المطار. وقال مصدر مطّلع إن حادث التحطم هذا هو الأول من نوعه لطائرة من طراز «بوينغ 787 - 8 دريملاينر»، وهي طائرة طويلة المدى دخلت الخدمة في عام 2011.

وأعلنت وكالتا التحقيق في حوادث الطيران في المملكة المتحدة والولايات المتحدة أنهما سترسلان فرقاً لدعم المحققين الهنود. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن البلاد تعمل مع السلطات الهندية للوقوف على الحقائق بشأن تحطم الطائرة وتقديم الدعم.

تسبب تحطم الطائرة في مقتل 200 شخص على الأقل (أ.ب)

وعرضت مجموعة تاتا، مالكة «إير إنديا»، مساعدة مالية قدرها 10 ملايين روبية (117 ألف دولار) «لأسرة كل شخص فقد حياته في هذه المأساة»، كما وعدت بتغطية النفقات الطبية للمصابين.

وشهدت الهند سلسلة حوادث طيران قاتلة على مر السنوات، بما في ذلك كارثة وقعت عام 1996 عندما اصطدمت طائرتان في الجو فوق نيودلهي، ما أسفر عن مقتل نحو 350 شخصاً.

وفي 2010، تحطّمت طائرة تابعة لشركة «إير إنديا إكسبرس»، واندلعت فيها النيران في مطار مانغالور في جنوب غربي الهند، ما أسفر عن مقتل 158 من ركابها وأفراد طاقمها. واعتبر خبراء أنه من السابق لأوانه التكهن بشأن سبب تحطم الطائرة، الخميس.

وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة الطائرة المنكوبة وهي تقلع فوق منطقة سكنية ثم تختفي عن الشاشة قبل أن تتصاعد كرة ضخمة من النيران في السماء من خلف المنازل. وقال كيلي أورتبرج، الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ»، إنه تحدث مع رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الهندية لعرض تقديم الدعم الكامل، وإن هناك فريقاً جاهزاً لدعم التحقيق. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الهندية كامبل ويلسون إن التحقيق سيستغرق وقتاً.


مقالات ذات صلة

شركة تصنيع أسلحة تعتزم استثمار زهاء مليار دولار في ألمانيا

أوروبا دبابتان من طراز «ليوبارد 2» خلال مناورة عسكرية في مونستر بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

شركة تصنيع أسلحة تعتزم استثمار زهاء مليار دولار في ألمانيا

تعتزم شركة «كيه إن دي إس» الألمانية - الفرنسية لصناعة الدبابات الاستثمار بقوة في ألمانيا لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الخليج رجال الإنقاذ يعملون بموقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية على طهران الجمعة (رويترز)

الإمارات تدين الاستهداف العسكري الإسرائيلي لإيران

أعلنت شركات طيران إماراتية عدة عن إلغاء أو تعديل مسارات عدد من رحلاتها، على خلفية التصعيد الإقليمي الأخير.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«الاتحاد للطيران» (منصة إكس)

«الاتحاد للطيران» تضيف نحو 22 طائرة جديدة في 2025

قال الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران» في أبوظبي، أنتونوالدو نيفيس، يوم الاثنين، إن الشركة تخطط لإضافة ما بين 20 و22 طائرة جديدة هذا العام

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد طائرة «إيرباص» تابعة لشركة «الاتحاد للطيران» بمطار مينسك في بيلاروسيا (رويترز)

«الاتحاد للطيران» الإماراتية لإعلان طرح عام أولي خلال أيام

نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين قولهما إن شركة «الاتحاد للطيران»، التابعة لأبوظبي، تعتزم الإعلان عن إطلاق طرح عام أولي بمليار دولار هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد طائرة «إيرباص» تابعة لشركة «الاتحاد» للطيران في مطار مينسك في بيلاروسيا (رويترز)

أرباح «الاتحاد» للطيران تزيد إلى أكثر من 3 أمثال قبل طرح عام أولي

قالت «الاتحاد» للطيران الإماراتية إن صافي أرباحها العام الماضي زاد إلى أكثر من ثلاثة أمثال ليصل إلى 476 مليون دولار في وقت تمضي فيه الشركة قدماً بخططها لطرح عام

«الشرق الأوسط» (دبي)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.