«الدور الأميركي» في هدنة كشمير يثير جدلاً في الهند

ترمب تحدّث عن استخدام التجارة أداة للتفاوض

جندي هندي شبه عسكري يقف في حالة تأهب على ضفاف بحيرة دال عقب وقف إطلاق النار لإنهاء الصراع بين الجارتَيْن النوويتين الهند وباكستان في سريناغار (د.ب.أ)
جندي هندي شبه عسكري يقف في حالة تأهب على ضفاف بحيرة دال عقب وقف إطلاق النار لإنهاء الصراع بين الجارتَيْن النوويتين الهند وباكستان في سريناغار (د.ب.أ)
TT

«الدور الأميركي» في هدنة كشمير يثير جدلاً في الهند

جندي هندي شبه عسكري يقف في حالة تأهب على ضفاف بحيرة دال عقب وقف إطلاق النار لإنهاء الصراع بين الجارتَيْن النوويتين الهند وباكستان في سريناغار (د.ب.أ)
جندي هندي شبه عسكري يقف في حالة تأهب على ضفاف بحيرة دال عقب وقف إطلاق النار لإنهاء الصراع بين الجارتَيْن النوويتين الهند وباكستان في سريناغار (د.ب.أ)

تسبّب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إسهامه في وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان بإحداث خلاف بينه وبين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وفق محللين.

وبعد أسبوع على إعلان ترمب هدنة مفاجئة بين الهند وباكستان لإنهاء أسوأ مواجهة بين الجارتين النوويتين منذ قرابة ثلاثة عقود، تختلف نيودلهي والولايات المتحدة بشأن طريقة التوصل للهدنة. وقال خبير السياسة الخارجية الهندي، هارش في بانت، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن «التدخل في هذه المرحلة قد يمنحها بعض الفوائد الأساسية من حيث تسليط الضوء على دور ترمب». وأضاف بانت، الباحث لدى مؤسسة «أوبزرفر ريسيرتش فاونديشن» للأبحاث ومقرها نيودلهي: «ذلك كان هو الدافع، وإلى حد ما، سبب إسراع ترمب إعلان وقف إطلاق النار».

واندلع النزاع الأخير عندما شنّت الهند في 7 مايو (أيار) ضربات ضد ما عدّته «معسكرات إرهابية» في باكستان، ردّاً على هجوم شنّه مسلحون في الشطر الخاضع لإدارة الهند من كشمير أدى إلى مقتل 26 شخصاً. وحمّلت نيودلهي إسلام آباد المسؤولية لدعمها المسلحين الذين قالت إنهم شنّوا الهجوم، في حين نفت باكستان ذلك.

هدنة فورية

وأعلن ترمب الهدنة بعد أربعة أيام من هجمات بالصواريخ والمسيّرات والمدفعية من الجانبين، أدّت إلى مقتل قرابة 70 شخصاً بينهم عشرات المدنيين، وتسبّبت بفرار آلاف الأشخاص.

وتفاخر ترمب بإعادة باكستان والهند «عن حافة الهاوية»، قائلاً لشبكة «فوكس نيوز»، الجمعة، إن ذلك كان «نجاحاً أكبر مما سيُنسب إليّ على الإطلاق». لكن نيودلهي رفضت تلك التصريحات التي تتعارض مع سياسة الهند الراسخة منذ عقود، الرافضة لأي وساطة أجنبية في نزاعاتها مع إسلام آباد.

وتطالب كل من نيودلهي وباكستان بالسيادة الكاملة على كشمير المقسومة حالياً. وتعدّ نيودلهي المنطقة الواقعة في الهيمالايا شأناً داخلياً، والوساطة الخارجية علامة ضعف.

ولم يذكر مودي في خطابه الأول منذ وقف إطلاق النار أي دور للولايات المتحدة، في حين شددت حكومته منذ ذلك الحين على أن المحادثات مع باكستان «ثنائية بحتة». كما سارعت الهند إلى رفض تلميح ترمب إلى أن ضغوطاً تجارية سرّعت إعلان هدنة. وقالت وزارة الخارجية: «لم يتم التطرق إلى مسألة التجارة» في المحادثات مع المسؤولين الأميركيين.

«انزعاج»... وحذر

وقال الباحث في مؤسسة «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن»، مانوج جوشي، إن خطاب ترمب «يسبّب الإزعاج» بالنسبة إلى الهند التي جعلها موقعها الاستراتيجي وسوقها الضخمة حليفاً مهماً للولايات المتحدة. لكن الهند «حذرة جداً»؛ لأنها تجري مفاوضات بشأن اتفاق تجارة مع واشنطن يجنّبها رسوماً باهظة، وفق الباحث. وقال جوشي: «نحن (الهند) نرغب في أن تسير الأمور في اتجاه مختلف». وذلك أيضاً مسألة شائكة في الداخل.

من جهته، قال حزب المؤتمر، أكبر أحزاب المعارضة، إن إعلان ترمب «طغى» على خطاب الزعيم القومي الهندوسي الذي «تأخر كثيراً». وطالب الحزب بعقد اجتماع لجميع الأحزاب للسؤال عما إذا كانت الهند ستغيّر سياستها بشأن قبول «الوساطة من طرف ثالث». وكان قد سبق لمودي أن سخر من حكومات حزب المؤتمر السابقة، التي وصف ردّها على باكستان بأنه «ضعيف» في المناوشات التي دارت بينهما تاريخياً.

وكان الخصمان في جنوب آسيا قد اتفقا في سبعينات القرن الماضي على تسوية «الخلافات بالوسائل السلمية من خلال المفاوضات الثنائية».

ورقة التجارة

يرى الباحث في شؤون جنوب آسيا من مجموعة «أوراسيا» للاستشارات السياسية، براميت بال تشودري، أن الوساطة المفترضة لترمب لقيت ترحيباً من إسلام آباد، التي «كانت بحاجة إلى تدخل أميركي يمنحها المخرج الذي تحتاج إليه لإنهاء النزاع». وأكد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، الخميس، أن «علاقاتنا وتعاملاتنا مع باكستان ستكون ثنائية، وثنائية بحتة».

لكن في اليوم نفسه، كرّر ترمب من قطر حديثه عن التوسط لوقف إطلاق النار، واستخدام التجارة أداة لتحقيق ذلك. وقال ترمب: «(قلتُ) دعونا ننخرط في التجارة بدلاً من الحرب. وكانت باكستان سعيدة جداً بذلك، والهند سعيدة جداً بذلك».

ومرّت عشر سنوات منذ آخر لقاء بين مودي وزعيم باكستاني. ومنذ ذلك الحين تدهورت العلاقات، وبلغ التوتّر ذروته عندما ألغت الهند في 2019 الحكم الذاتي المحدود الذي كانت تتمتع به كشمير. ووفقاً لجوشي، فإن «الربط بين الهند وباكستان» أمر «مزعج» أيضاً لنيودلهي، التي ترغب بتأكيد استقلاليتها على الساحة العالمية.

وكتب الجندي الهندي السابق والمحاضر في دراسات جنوب آسيا بجامعة ييل، سوشانت سينغ، على موقع «إكس»، إن «صورة ترمب وهو يكرر الأمر يوماً بعد يوم... تُلحق ضرراً سياسياً بمودي». وأضاف أن «(مودي) لا يستطيع مواجهة ترمب شخصياً، ورغم محاولات وسائل الإعلام الهندية الكبرى التقليل من أهمية ذلك، فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي تُضخّم دور ترمب».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

الهند: نتعامل مع انفجار نيودلهي على أنه «واقعة إرهاب»

أكدت الحكومة الهندية، اليوم الأربعاء، أنها تتعامل مع انفجار سيارة في نيودلهي على أنها «واقعة إرهاب»، وتوعدت الجناة بتقديمهم إلى العدالة بأسرع ما يمكن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.