3 قتلى باشتباك في الشطر الهندي من كشمير

جنود يقومون بدورية في أحد شوارع سريناغار بالجزء الهندي من كشمير (إ.ب.أ)
جنود يقومون بدورية في أحد شوارع سريناغار بالجزء الهندي من كشمير (إ.ب.أ)
TT

3 قتلى باشتباك في الشطر الهندي من كشمير

جنود يقومون بدورية في أحد شوارع سريناغار بالجزء الهندي من كشمير (إ.ب.أ)
جنود يقومون بدورية في أحد شوارع سريناغار بالجزء الهندي من كشمير (إ.ب.أ)

قُتل 3 متمردين مفترضين، اليوم (الثلاثاء)، في الجزء الهندي من كشمير في اشتباك بالأسلحة النارية مع عسكريين، في أول حادث من نوعه منذ الهجوم الذي خلّف 26 قتيلاً في هذه المنطقة، وأدّى إلى أخطر مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان منذ عقود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقعت الاشتباكات بعد أن تلقت فرقة مكافحة التمرد الخاصة بالجيش الهندي معلومات تفيد بوجود المتمردين في غابة كيلر في شرق ولاية جامو وكشمير.

وكتب الجيش الهندي، عبر منصة «إكس»، أن «عملية بحث وتدمير» بدأت، ما أدى إلى وقوع مواجهة. وأضاف: «خلال هذه العملية، أطلق إرهابيون نيراناً كثيفة، ودارت معركة شرسة أسفرت عن القضاء على 3 إرهابيين».

وإقليم كشمير مقسّم بين الهند وباكستان منذ انفصال البلدين عام 1947، وشكّل محور حروب عدة.

ولا يزال البلدان يتنازعان السيادة على كامل أراضي الإقليم الواقع في منطقة جبال هيمالايا.

ويشكل الشطر الهندي من كشمير مسرحاً لتمرد انفصاليين بدأ عام 1989، وخلّف عشرات الآلاف من القتلى، بينهم متمردون وجنود هنود ومدنيون.

ونشرت نيودلهي قوة قوامها نحو 500 ألف جندي هناك، رغم أن القتال هدأ منذ ألغت حكومة ناريندرا مودي الحكم الذاتي المحدود للمنطقة عام 2019.

وفي 22 أبريل (نيسان)، هاجم مسلحون سياحاً بالقرب من باهالغام، وهي مدينة سياحية شهيرة في كشمير، ما أسفر عن مقتل 26 رجلاً، معظمهم من الهندوس.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن نيودلهي أشارت على الفور بأصابع الاتهام إلى إسلام آباد التي تتهمها بدعم المتمردين الكشميريين.

من جانبها، نفت باكستان أي علاقة لها بالهجوم.

وتبع ذلك سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية الانتقامية بين القوتين النوويتين، ما دفع الهند إلى إطلاق صواريخ على ما وصفتها نيودلهي بـ«معسكرات إرهابية» على الأراضي الباكستانية.

وردّت باكستان على الفور، وعلى مدى 4 أيام وجدت الجارتان أنفسهما على شفا حرب مفتوحة جديدة، مع هجمات بطائرات من دون طيار ونيران المدفعية والضربات الصاروخية.

مساء الاثنين، وفي أول خطاب له إلى مواطنيه منذ بدء الأعمال العدائية، وعد رئيس الوزراء الهندي الهندوسي القومي المتطرف ناريندرا مودي بردّ «حازم» في حال «استهدف هجوم إرهابي آخر الهند».

وصباح الثلاثاء، قال الجيش الباكستاني: «فليكن الأمر واضحاً، أي محاولة أخرى لتحدي سيادة باكستان أو سلامة أراضيها ستقابَل بردّ سريع وشامل وحاسم».

«الخسائر جزء من المعركة»

أعلن الجيش الباكستاني عن خسائره العسكرية لأول مرة منذ بدء الأعمال العدائية قبل أسبوع، وقال إن «11 جندياً قتلوا وأصيب 78 آخرون» في الجيش والقوات الجوية.

ولفت إلى أنه سجّل «مقتل 40 مدنياً، بينهم 7 نساء، و15 طفلاً، وإصابة 121 آخرين، بينهم 10 نساء، و27 طفلاً» في الضربات الهندية على مدن عدة في الجزء الباكستاني من كشمير وفي ولايات باكستانية عدة.

من جانبها، سجّلت نيودلهي مقتل 15 مدنياً و5 جنود.

ومساء الأحد، أصدر كبار الضباط من الجانبين مواقف علنية أكّدوا فيها إنجاز المهمة التي أُسندت إليهم، ونشروا صوراً ومقاطع فيديو لدعم كلامهم.

وأقرّ الجنرال إيه كي بارثي من القوات الجوية الهندية، في تصريحات للصحافيين، بأن «الخسائر جزء من المعركة»، «لكن السؤال الوحيد هو؛ هل حقّقنا هدفنا؟ والإجابة على هذا السؤال هي؛ نعم بكل تأكيد».

ورفض التعليق على مزاعم باكستان أنها أسقطت 5 مقاتلات هندية، بينها 3 طائرات «رافال» فرنسية الصنع. وأكّد ببساطة أن «جميع طيارينا عادوا».

ترمب والطاقة النووية

ومثلما تبادل الطرفان الردود في ساحة المعركة، فإنهما يخوضان حرباً إعلامية.

ومساء الاثنين، تفقد قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، الذي يعدّه الخبراء الرجل القوي في البلاد، الجنود الجرحى في المستشفى.

وأعرب رئيس الوزراء الهندي مودي، صباح الثلاثاء، عن «امتنان لا متناهٍ» للقوات التي زارها في قاعدة جوية.

في حين لا تزال الخطابات العدائية تهيمن على الأجواء بين البلدين، ولم يتم الإبلاغ عن أي حادث كبير على أرض الواقع على طول «خط السيطرة» الذي يفصل كشمير، التي تتنازع عليها الجارتان.

في تشاكوتي، وهي قرية باكستانية تقع على طول خط السيطرة، عاد الأطفال إلى المدارس بعد إغلاقها لأيام بسبب تبادل مكثف لإطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية، وأحياناً على بعد عشرات الأمتار فقط منها في كشمير.

وأكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه نجح في منع وقوع «حرب نووية».

وقد انطلقت الجولة التصعيدية الأخيرة قبل فجر الأربعاء بهجوم بالصواريخ الهندية، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل نحو 20 مدنياً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وردّت باكستان على الفور، ما أعاد الجارتين إلى أسوأ ساعات صراعهما المفتوح الأخير عام 1999.

وأعلن الجيش الهندي عن محادثات هاتفية جرت بين مسؤولين عسكريين من البلدين، مساء الاثنين.

وأشار إلى أن النقاشات تركزت حول الحفاظ على الهدنة، لافتاً إلى أن المسؤولين العسكريين «اتفقوا على أن ينظر الجانبان في اتخاذ تدابير فورية لتقليص عدد القوات المنتشرة على الحدود».


مقالات ذات صلة

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا عائلات أفغانية يفرون من المنطقة وسط الاشتباكات المستمرة بين القوات الباكستانية و«طالبان» (أ.ف.ب)

اشتباكات بين باكستان وأفغانستان... و«الأمم المتحدة»: 100 ألف شخص نزحوا

تبادلت القوات الباكستانية والأفغانية إطلاق النار في عشرات المواقع على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

ذكرت السلطات الأفغانية أن قوات «طالبان» قتلت 30 جندياً باكستانياً خلال اشتباكات على طول خط ديوراند الحدودي المتنازع عليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كل أشكال الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز) p-circle 00:21

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

قال متحدث باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.