عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

إسلام آباد تتوعّد وتتّهم نيودلهي بـ«إشعال جحيم» في المنطقة

TT

عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)
صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

تبادلت الهند وباكستان عمليات قصف عنيف، الأربعاء، ما أسفر عن 31 قتيلاً في الجانب الباكستاني و15 في الطرف الهندي، في أخطر مواجهة عسكرية بين البلدين منذ عقدين.

وكشف المتحدث باسم الجيش الباكستاني، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع عدد القتلى إلى 31 وإصابة 46 في الضربات الهندية على باكستان والجزء الباكستاني من كشمير.

وتصاعد التوتر بين الهند وباكستان في 22 أبريل (نيسان) بعد اتهام نيودلهي إسلام آباد بالوقوف وراء هجوم استهدف سياحاً في الجزء الخاضع لسيطرة الهند بإقليم جامو وكشمير، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.

صورة لنعوش ضحايا الهجوم الصاروخي الهندي على بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

في المقابل، تنفي إسلام آباد أي علاقة لها بهذا الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. ويثير تصاعد التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد مخاوف من اتّساع المواجهة العسكرية بين القوتين النوويتين المتخاصمتين منذ تقسيم البلاد في 1947.

وسارعت بكين ولندن إلى عرض وساطتهما لنزع فتيل الأزمة، فيما دعت الأمم المتحدة وموسكو وواشنطن وباريس إلى ضبط النفس.

تصعيد حادّ

هاجمت الهند، ليل الثلاثاء - الأربعاء، باكستان والشطر الذي تديره إسلام آباد من كشمير. فيما قالت باكستان إنها أسقطت خمس طائرات مقاتلة هندية من طراز «رافال»، فيما يُعدّ أسوأ قتال منذ أكثر من 20 عاماً بين الجارتين النوويتين.

وشملت الضربات الهندية استهداف إقليم البنجاب الأكثر كثافة سكانية في باكستان لأول مرة منذ الحرب الشاملة الأخيرة بين البلدين قبل أكثر من 50 عاماً، مما أثار مخاوف من تصاعد الأعمال القتالية في واحدة من أخطر المناطق المضطربة في العالم. وقالت باكستان إن الهند «أشعلت جحيماً في المنطقة»، وإنها سترُدّ «في الوقت والمكان والطريقة التي تختارها انتقاماً لمقتل باكستانيين أبرياء والانتهاك الصارخ لسيادتها».

جانب من مظاهرة ضد الهجوم الصاروخي الهندي في إسلام آباد (رويترز)

وذكرت الهند أنها استهدفت تسعة مواقع «بنية تحتية إرهابية» باكستانية، بعضها مرتبط بهجوم شنّه متشددون على سياح هندوس، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من كشمير الشهر الماضي. وأوضحت أن أربعة من تلك المواقع تقع في إقليم البنجاب، وخمسة في الشطر الباكستاني من كشمير. وقالت الهند في وقت سابق إن اثنين من المشتبه بهم الثلاثة في الهجوم على السياح باكستانيان، لكنها لم توضح الأدلة التي بحوزتها بالتفصيل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. ونفت باكستان أي علاقة لها بالهجوم على السياح.

ضربات «احترازية»

أكّدت إسلام آباد استهداف ستة مواقع باكستانية، ليس من بينها معسكرات لمتشددين. وذكر متحدّث باسم الجيش الباكستاني أن 26 مدنياً على الأقل قُتلوا، وأصيب 46 آخرون.

من جهتهما، قال متحدثان باسم الجيش الهندي لـ«رويترز» إن القوات الهندية هاجمت مقري جماعتي «جيش محمد» و«عسكر طيبة» الإسلاميتين المتشددتين. وأضافا أن الضربات استهدفت «معسكرات إرهابية» تُستخدم مراكز تدريب وتجنيد، ومنصات إطلاق، وتحتوي على أسلحة ومنشآت تدريب. وذكرا أن القوات الهندية اختارت الرؤوس الحربية المستخدمة بعناية، لـ«تجنب أي ضرر قد يلحق بالمدنيين والبنية التحتية المدنية»، لكنهما لم يذكرا تفاصيل الضربات أو الوسائل المستخدمة في تنفيذها.

وبهذا الصدد، أوضح فيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي في إفادة إعلامية: «أظهرت معلومات مخابراتية وأنماط رصد الإرهاب المتمركز في باكستان أن ثمة هجمات جديدة وشيكة على الهند، لذلك كان من الضروري شن ضربات استباقية واحترازية». وتفيد الاستخبارات الهندية بأن أحد المواقع التي استهدفها الجيش الهندي خلال الليل، وهو مسجد سبهان في باهاوالبور في بنجاب الباكستانية، الذي تقول نيودلهي إنه على ارتباط بجماعات قريبة من حركة «عسكر طيبة». وتتّهم الهند هذه الجماعة التي يشتبه بأنها تقف وراء الهجمات التي أودت بحياة 166 شخصاً في بومباي في 2008، بشن هجوم 22 أبريل (نيسان). وفي بنجاب الباكستانية، روى محمد خورام أحد سكان مدينة موريدك التي طالها القصف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سمع «دوي انفجار قوي غريب جداً». وأضاف: «شعرت بخوف كبير، كما لو أن زلزالاً ضرب. ومن ثم أتى صاروخ تلاه آخر بعد دقيقة، ومن ثم ثلاثة أو أربعة صواريخ في الدقائق الثلاث أو الأربع التالية».

أما على الجانب الباكستاني، فقد أكّد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، أنه تمّ إسقاط خمس مقاتلات وطائرات مسيّرة هندية، ولم تؤكد الهند تلك التقارير.

وقالت مصادر حكومية محلية في الشطر الهندي من كشمير لـ«رويترز»، إن ثلاث مقاتلات تحطمت في أماكن متفرقة من منطقة الهيمالايا خلال الليل.

وأضافت المصادر أن الطيارين الثلاثة نقلوا إلى المستشفى. ولم يتسن بعد الحصول على تأكيد من وزارة الدفاع الهندية.

تبادل إطلاق نار عنيف

وتبادل الجيشان القصف المدفعي على طول الحدود المتنازع عليها في كشمير، بعد ضربات هندية على الأراضي الباكستانية.

صحافيون يتفقدون آثار الهجوم الهندي على موقع في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (إ.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم الجيش الهندي، اللفتنانت كولونيل فيوميكا سينغ، إن الضربات «استهدفت تسعة معسكرات إرهابية ودمرتها»، موضّحة أن الأهداف «اختيرت لتجنب أي أضرار للمنشآت المدنية ووقوع خسائر بشرية».

وأكّدت الهند سقوط ما لا يقل عن 15قتيلاً و38 جريحاً في بلدة بونش في كشمير الهندية، من جراء القصف المدفعي. واندلعت المعارك خلال الليل، وتواصلت صباحاً حول البلدة التي استُهدفت بوابل من القذائف، على ما أفاد به مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونقلت وكالة «برس تراست أوف إنديا» للأنباء عن فاروق أحد سكان بونش قوله: «استيقظنا على القصف... سمعت انفجارات... وخشيت من انهيار السقف علينا».

وفي وقت سابق من الليل، هزت انفجارات عنيفة أيضاً محيط مدينة سريناغار الرئيسية في الشطر الهندي من كشمير.

تداعيات مقلقة

لاقى الهجوم الهندي على مواقع باكستانية ترحيباً شعبياً في نيودلهي، بعدّه ردّاً على الهجوم الإرهابي الدموي في كشمير. وقال مواطن هندي يدعى راجاكومار، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي «انتقم لقتلى» هجوم 22 أبريل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مخاطباً جلسة خاصّة للبرلمان الباكستاني في 7 مايو (أ.ف.ب)

في المقابل، تظاهر نحو 200 باكستاني صباح الأربعاء في مدينة حيدر آباد الجنوبية، وأحرقوا أعلاماً هندية وصوراً لمودي. وقال محمد مدسر، أحد سكان مدينة كراتشي الباكستانية: «يجب علينا الرد! نحن فخورون بجيشنا الذي رد خلال الليل. طالما أن الهند تتصرف على هذا النحو، فسنستمر في القتال».

ورأى المحلل برافين دونتي، من مركز الدراسات «إنترناشونال كرايسيس غروب»، أن «مستوى التصعيد تجاوز الأزمة الأخيرة في 2019، مع تداعيات رهيبة محتملة». وضربت نيودلهي في تلك السنة الأراضي الباكستانية بعد هجوم قاتل على موكب عسكري هندي في كشمير.

ومساء الثلاثاء، أعلن مودي أنه يريد تحويل مياه الأنهر التي تنبع في الهند وتعبر في باكستان، وهو تهديد يصعب تنفيذه على المدى القصير، بحسب خبراء. وغداة هجوم كشمير، علقت الهند مشاركتها في اتفاقية لتقاسم المياه وقعت بين البلدين في 1960. والثلاثاء اتهمت باكستان الهند بتعديل منسوب نهر شيناب الذي يعبرها قادماً من الهند.

دعوات دولية لضبط النفس

توالت ردود الفعل الدولية الداعية للتهدئة، وضبط النفس، وسط مخاوف من تصاعد الاشتباكات إلى نزاع مسلَّح بين القوتين النوويتين.

ودعت ألمانيا وفرنسا اليوم الأربعاء إلى التهدئة في الصراع القائم. وخلال زيارته الخارجية الأولى، قال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس في العاصمة الفرنسية باريس اليوم: «من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى التحلي بالهدوء. المطلوب هو التعقل والحكمة، وحدوث مزيد من التصعيد لا يصب في مصلحة أي طرف في المنطقة».

حطام طائرة مقاتِلة تابعة لسلاح الجو الهندي بعد سقوطها في وويان بامبور جنوب كشمير (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أن ميرتس توجه إلى باريس بعد مضي 17 ساعة فقط على توليه مهام منصبه مساء أمس الثلاثاء، لتكون فرنسا أول وجهة خارجية للمستشار العاشر لألمانيا. وأضاف ميرتس أنه ومضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يراقبان «المواجهات بين هاتين القوتين النوويتين التي جرت الليلة الماضية بأقصى قدر من القلق»، وتابع: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا في أوروبا، وفي المنطقة، وكذلك مع طرفي الصراع، ونسعى إلى استخدام نفوذنا».

بدورها، حثّت الصين، الأربعاء، الهند وباكستان على ضبط النفس، في أعقاب الهجمات المميتة على أهداف باكستانية، مُعربة عن قلقها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين، في بيان: «تُعرب الصين عن أسفها على العمل العسكري الهندي، هذا الصباح، وتشعر بالقلق بسبب التطورات الحالية».

وأضاف المتحدث: «ندعو كلّاً من الهند وباكستان إلى جعل الأولوية للسلام، والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وممارسة ضبط النفس، وتجنب الأفعال التي من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع». وفي حين لا تزال العلاقات بين الصين والهند متوترة بسبب النزاعات الحدودية الطويلة الأمد في جبال الهيمالايا، تحتفظ بكين بعلاقات اقتصادية وثيقة مع باكستان.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تهدأ التوترات بين الهند وباكستان بسرعة، وقال ترمب، في فعالية أقيمت بالبيت الأبيض، الثلاثاء: «إنهما يتقاتلان منذ عقود عدة. آملُ أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة». وأضاف: «كان الناس يعرفون أن شيئاً ما سيحدث بناءً على القليل من الماضي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يراقب الوضع بين الجارتين المسلحتين نووياً.

ودعت روسيا البَلَدين إلى «ضبط النفس» بعد تبادل القصف المدفعي الكثيف بينهما، وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها «قلقة للغاية من تصاعد المواجهة العسكرية»، ودعت «الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس؛ لتجنب مزيد من التدهور»، مشددة على أنها تأمل في «حل التوتر بالطرق السلمية، والدبلوماسية».

وجدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته إلى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم غوتيريش، للصحافيين: «العالم لا يستطيع تحمل مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان».


مقالات ذات صلة

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تحليل إخباري جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)

تحليل إخباري فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

يواجه الاقتصاد الأميركي خطر «التمدد الإمبراطوري الزائد» مع اقتراب الدَين من حاجز 36 تريليون دولار، جراء الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل النزاعات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

قالت الصين، اليوم الاثنين، إن تعزيز قدراتها العسكرية يُسهم في تعزيز السلام العالمي، منتقدة تقريراً لمركز أبحاث حذّر من ازدياد خطر توجيه الصين ضربة مباشرة إلى أستراليا.

وذكر تقرير لمعهد لوي، أمس الأحد، أن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا، وأن هذا الخطر يزداد مع تعزيز بكين ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى وتلك الفرط صوتية، وبنائها جُزراً في بحر الصين الجنوبي.

وأضاف المعهد، ومقرُّه سيدني، أن قدرة الصين على ضرب أستراليا ستزداد، خلال العقد المقبل، مع «ازدياد أعداد الصواريخ البالستية متوسطة المدى من نوع (دي إف-27)، وربما الصواريخ البالستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس تقليدية».

وأدانت الصين «الخطأ الاستراتيجي الجسيم» الوارد في التقرير، مؤكدة التزامها «مسار التنمية السلمية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، في مؤتمر صحافي، إن «تعزيز القوة العسكرية الصينية يسهم في دعم السلام العالمي». وأضاف أن «تطوير الصين قوتها العسكرية يهدف إلى حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية، ولا يستهدف أي دولة بعينها».

وأشار التقرير إلى أن التهديد الرئيسي لأستراليا يتمثل في الصواريخ الصينية التي تُطلَق من السفن والغواصات، بالإضافة إلى صاروخ بالستي جديد متوسط المدى قادر على الوصول إلى القارة الأسترالية انطلاقاً من الصين.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن الجيش الأميركي أن مدى الصاروخ «دي إف-27» يتراوح بين 5000 و8000 كيلومتر. وأوضح التقرير أن الوثيقة تنطوي على تقييم لقدرات بكين وليس نياتها.

وحثّ المتحدث، اليوم الاثنين، «المؤسسات المعنية» على «الكفّ عن تضخيم ما يُسمى التهديد الصيني»، والنظر إلى تطور بكين بموضوعية وإنصاف وعقلانية.

وقد أعادت أستراليا صياغة استراتيجيتها العسكرية قبل ثلاث سنوات، رداً على تعاظم قدرات «البحرية» الصينية وتصاعُد التوتر بين بكين وواشنطن، مع تركيزها على ردع أي خصم عن الاقتراب من حدودها الشمالية.


تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
TT

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)

قال مركز أبحاث أسترالي، الأحد، إن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة لأستراليا، ولفت إلى تزايد هذا الخطر مع تعزيز بكين ترسانتها من أسلحة بعيدة المدى وفرط صوتية وبنائها جزراً في بحر الصين الجنوبي.

وخلص تقرير لمعهد «لوي» إلى أن التهديد الرئيسي لأستراليا يتمثل في الصواريخ الصينية التي تُطلق من السفن والغواصات، وفي صاروخ باليستي جديد متوسط المدى يمكنه الوصول إلى أراضي الجزيرة انطلاقاً من الصين.

وأضاف التقرير الذي نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن قدرة الصين على ضرب أستراليا ستزداد خلال العقد المقبل مع «ازدياد كميات الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى من نوع (دي إف-27)، وربما الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس تقليدية».

وقال الجيش الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إن مدى صاروخ «دي إف-27» يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف كيلومتر.

وأشار التقرير إلى أن التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه أستراليا لا يدركه تماماً الرأي العام، لكنه لفت إلى أن الوثيقة تنطوي على تقييم لقدرات بكين وليس نواياها.

وقال سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد «لوي»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن التقرير «ليس متشدّداً ولا متساهلاً، وليس تهويلياً ولا متراخياً». وتابع: «أعتقد أن نمو الجيش الصيني هو أهم تطور طرأ على أمن أستراليا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وهناك حاجة ملحّة إلى نقاش أسترالي أكثر إلماماً بهذه المسألة».

وأعادت أستراليا صياغة استراتيجيتها العسكرية قبل ثلاث سنوات رداً على التوسع السريع للبحرية الصينية وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، مع تركيزها على ردع أي خصم عن الاقتراب من حدودها الشمالية.

إلا أن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تبدي تحفّظاً في التطرق إلى احتمال تعرض البرّ الأسترالي لهجوم مباشر.

ومع أن قدرة الصين على قطع كابلات الاتصالات تحت البحر وشنّ هجمات سيبرانية وعرقلة التجارة البحرية تُعد الخطر الأساسي على أستراليا، لفت التقرير إلى أن «خطر الضربة المباشرة حقيقي ومتزايد».

وأشار التقرير إلى أن الصاروخ الباليستي المتوسط المدى «دونغ فنغ-26» يمكنه بلوغ شمال أستراليا إذا نُشِر في إحدى الجزر الاصطناعية التي بنتها بكين في بحر الصين الجنوبي.


توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)
TT

توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)

أعلن وزير الداخلية البنغلاديشي صلاح الدين أحمد، الأحد، أن قائداً سابقاً لشرطة بنغلاديش كان فارّاً من العدالة، وملاحقاً في بلاده في عدة قضايا تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان وفساد، أُوقف في دبي.

وكان المفتش العامّ السابق للشرطة والقائد السابق لقوة التدخل الخاصة بناظير أحمد ملاحقاً بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن القضاء البنغلاديشي، ونشرة حمراء من «الإنتربول».

وقال صلاح الدين أمام البرلمان: «تم توقيف بناظير أحمد في 12 يونيو (حزيران)، وسيُرحَّل قريباً». وأضاف: «إنه نجاح كبير جداً. بفضل الجهود التي نبذلها، نريد كسر ثقافة الإفلات من العقاب». وأفاد بأن بنغلاديش ستقدّم خلال 30 يوماً طلبَ تسليم رسميّاً إلى الإمارات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت في عام 2021 عقوبات على بناظير أحمد و6 ضباط آخرين من كتيبة العمل السريع بتهمة خطف واحتجاز معارضين بصورة غير قانونية في عهد رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة (2009 - 2024).

وكان بناظير أحمد من المقرّبين من حسينة، وغادر بنغلاديش قبل بضعة أشهر من الإطاحة بها. وتعيش الشيخة حسينة في المنفى في الهند منذ أُطيحت من الحكم في أغسطس (آب) 2024.