عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

إسلام آباد تتوعّد وتتّهم نيودلهي بـ«إشعال جحيم» في المنطقة

TT

عشرات القتلى في أسوأ تصعيد بين الهند وباكستان منذ عقدين

صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)
صحافيون يلتقطون صوراً لشظايا صاروخ هندي بالقرب من مسجد في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

تبادلت الهند وباكستان عمليات قصف عنيف، الأربعاء، ما أسفر عن 31 قتيلاً في الجانب الباكستاني و15 في الطرف الهندي، في أخطر مواجهة عسكرية بين البلدين منذ عقدين.

وكشف المتحدث باسم الجيش الباكستاني، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع عدد القتلى إلى 31 وإصابة 46 في الضربات الهندية على باكستان والجزء الباكستاني من كشمير.

وتصاعد التوتر بين الهند وباكستان في 22 أبريل (نيسان) بعد اتهام نيودلهي إسلام آباد بالوقوف وراء هجوم استهدف سياحاً في الجزء الخاضع لسيطرة الهند بإقليم جامو وكشمير، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.

صورة لنعوش ضحايا الهجوم الصاروخي الهندي على بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

في المقابل، تنفي إسلام آباد أي علاقة لها بهذا الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. ويثير تصاعد التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد مخاوف من اتّساع المواجهة العسكرية بين القوتين النوويتين المتخاصمتين منذ تقسيم البلاد في 1947.

وسارعت بكين ولندن إلى عرض وساطتهما لنزع فتيل الأزمة، فيما دعت الأمم المتحدة وموسكو وواشنطن وباريس إلى ضبط النفس.

تصعيد حادّ

هاجمت الهند، ليل الثلاثاء - الأربعاء، باكستان والشطر الذي تديره إسلام آباد من كشمير. فيما قالت باكستان إنها أسقطت خمس طائرات مقاتلة هندية من طراز «رافال»، فيما يُعدّ أسوأ قتال منذ أكثر من 20 عاماً بين الجارتين النوويتين.

وشملت الضربات الهندية استهداف إقليم البنجاب الأكثر كثافة سكانية في باكستان لأول مرة منذ الحرب الشاملة الأخيرة بين البلدين قبل أكثر من 50 عاماً، مما أثار مخاوف من تصاعد الأعمال القتالية في واحدة من أخطر المناطق المضطربة في العالم. وقالت باكستان إن الهند «أشعلت جحيماً في المنطقة»، وإنها سترُدّ «في الوقت والمكان والطريقة التي تختارها انتقاماً لمقتل باكستانيين أبرياء والانتهاك الصارخ لسيادتها».

جانب من مظاهرة ضد الهجوم الصاروخي الهندي في إسلام آباد (رويترز)

وذكرت الهند أنها استهدفت تسعة مواقع «بنية تحتية إرهابية» باكستانية، بعضها مرتبط بهجوم شنّه متشددون على سياح هندوس، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من كشمير الشهر الماضي. وأوضحت أن أربعة من تلك المواقع تقع في إقليم البنجاب، وخمسة في الشطر الباكستاني من كشمير. وقالت الهند في وقت سابق إن اثنين من المشتبه بهم الثلاثة في الهجوم على السياح باكستانيان، لكنها لم توضح الأدلة التي بحوزتها بالتفصيل، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. ونفت باكستان أي علاقة لها بالهجوم على السياح.

ضربات «احترازية»

أكّدت إسلام آباد استهداف ستة مواقع باكستانية، ليس من بينها معسكرات لمتشددين. وذكر متحدّث باسم الجيش الباكستاني أن 26 مدنياً على الأقل قُتلوا، وأصيب 46 آخرون.

من جهتهما، قال متحدثان باسم الجيش الهندي لـ«رويترز» إن القوات الهندية هاجمت مقري جماعتي «جيش محمد» و«عسكر طيبة» الإسلاميتين المتشددتين. وأضافا أن الضربات استهدفت «معسكرات إرهابية» تُستخدم مراكز تدريب وتجنيد، ومنصات إطلاق، وتحتوي على أسلحة ومنشآت تدريب. وذكرا أن القوات الهندية اختارت الرؤوس الحربية المستخدمة بعناية، لـ«تجنب أي ضرر قد يلحق بالمدنيين والبنية التحتية المدنية»، لكنهما لم يذكرا تفاصيل الضربات أو الوسائل المستخدمة في تنفيذها.

وبهذا الصدد، أوضح فيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي في إفادة إعلامية: «أظهرت معلومات مخابراتية وأنماط رصد الإرهاب المتمركز في باكستان أن ثمة هجمات جديدة وشيكة على الهند، لذلك كان من الضروري شن ضربات استباقية واحترازية». وتفيد الاستخبارات الهندية بأن أحد المواقع التي استهدفها الجيش الهندي خلال الليل، وهو مسجد سبهان في باهاوالبور في بنجاب الباكستانية، الذي تقول نيودلهي إنه على ارتباط بجماعات قريبة من حركة «عسكر طيبة». وتتّهم الهند هذه الجماعة التي يشتبه بأنها تقف وراء الهجمات التي أودت بحياة 166 شخصاً في بومباي في 2008، بشن هجوم 22 أبريل (نيسان). وفي بنجاب الباكستانية، روى محمد خورام أحد سكان مدينة موريدك التي طالها القصف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سمع «دوي انفجار قوي غريب جداً». وأضاف: «شعرت بخوف كبير، كما لو أن زلزالاً ضرب. ومن ثم أتى صاروخ تلاه آخر بعد دقيقة، ومن ثم ثلاثة أو أربعة صواريخ في الدقائق الثلاث أو الأربع التالية».

أما على الجانب الباكستاني، فقد أكّد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، أنه تمّ إسقاط خمس مقاتلات وطائرات مسيّرة هندية، ولم تؤكد الهند تلك التقارير.

وقالت مصادر حكومية محلية في الشطر الهندي من كشمير لـ«رويترز»، إن ثلاث مقاتلات تحطمت في أماكن متفرقة من منطقة الهيمالايا خلال الليل.

وأضافت المصادر أن الطيارين الثلاثة نقلوا إلى المستشفى. ولم يتسن بعد الحصول على تأكيد من وزارة الدفاع الهندية.

تبادل إطلاق نار عنيف

وتبادل الجيشان القصف المدفعي على طول الحدود المتنازع عليها في كشمير، بعد ضربات هندية على الأراضي الباكستانية.

صحافيون يتفقدون آثار الهجوم الهندي على موقع في بنجاب الباكستانية في 7 مايو (إ.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم الجيش الهندي، اللفتنانت كولونيل فيوميكا سينغ، إن الضربات «استهدفت تسعة معسكرات إرهابية ودمرتها»، موضّحة أن الأهداف «اختيرت لتجنب أي أضرار للمنشآت المدنية ووقوع خسائر بشرية».

وأكّدت الهند سقوط ما لا يقل عن 15قتيلاً و38 جريحاً في بلدة بونش في كشمير الهندية، من جراء القصف المدفعي. واندلعت المعارك خلال الليل، وتواصلت صباحاً حول البلدة التي استُهدفت بوابل من القذائف، على ما أفاد به مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونقلت وكالة «برس تراست أوف إنديا» للأنباء عن فاروق أحد سكان بونش قوله: «استيقظنا على القصف... سمعت انفجارات... وخشيت من انهيار السقف علينا».

وفي وقت سابق من الليل، هزت انفجارات عنيفة أيضاً محيط مدينة سريناغار الرئيسية في الشطر الهندي من كشمير.

تداعيات مقلقة

لاقى الهجوم الهندي على مواقع باكستانية ترحيباً شعبياً في نيودلهي، بعدّه ردّاً على الهجوم الإرهابي الدموي في كشمير. وقال مواطن هندي يدعى راجاكومار، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي «انتقم لقتلى» هجوم 22 أبريل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مخاطباً جلسة خاصّة للبرلمان الباكستاني في 7 مايو (أ.ف.ب)

في المقابل، تظاهر نحو 200 باكستاني صباح الأربعاء في مدينة حيدر آباد الجنوبية، وأحرقوا أعلاماً هندية وصوراً لمودي. وقال محمد مدسر، أحد سكان مدينة كراتشي الباكستانية: «يجب علينا الرد! نحن فخورون بجيشنا الذي رد خلال الليل. طالما أن الهند تتصرف على هذا النحو، فسنستمر في القتال».

ورأى المحلل برافين دونتي، من مركز الدراسات «إنترناشونال كرايسيس غروب»، أن «مستوى التصعيد تجاوز الأزمة الأخيرة في 2019، مع تداعيات رهيبة محتملة». وضربت نيودلهي في تلك السنة الأراضي الباكستانية بعد هجوم قاتل على موكب عسكري هندي في كشمير.

ومساء الثلاثاء، أعلن مودي أنه يريد تحويل مياه الأنهر التي تنبع في الهند وتعبر في باكستان، وهو تهديد يصعب تنفيذه على المدى القصير، بحسب خبراء. وغداة هجوم كشمير، علقت الهند مشاركتها في اتفاقية لتقاسم المياه وقعت بين البلدين في 1960. والثلاثاء اتهمت باكستان الهند بتعديل منسوب نهر شيناب الذي يعبرها قادماً من الهند.

دعوات دولية لضبط النفس

توالت ردود الفعل الدولية الداعية للتهدئة، وضبط النفس، وسط مخاوف من تصاعد الاشتباكات إلى نزاع مسلَّح بين القوتين النوويتين.

ودعت ألمانيا وفرنسا اليوم الأربعاء إلى التهدئة في الصراع القائم. وخلال زيارته الخارجية الأولى، قال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس في العاصمة الفرنسية باريس اليوم: «من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى التحلي بالهدوء. المطلوب هو التعقل والحكمة، وحدوث مزيد من التصعيد لا يصب في مصلحة أي طرف في المنطقة».

حطام طائرة مقاتِلة تابعة لسلاح الجو الهندي بعد سقوطها في وويان بامبور جنوب كشمير (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أن ميرتس توجه إلى باريس بعد مضي 17 ساعة فقط على توليه مهام منصبه مساء أمس الثلاثاء، لتكون فرنسا أول وجهة خارجية للمستشار العاشر لألمانيا. وأضاف ميرتس أنه ومضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يراقبان «المواجهات بين هاتين القوتين النوويتين التي جرت الليلة الماضية بأقصى قدر من القلق»، وتابع: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا في أوروبا، وفي المنطقة، وكذلك مع طرفي الصراع، ونسعى إلى استخدام نفوذنا».

بدورها، حثّت الصين، الأربعاء، الهند وباكستان على ضبط النفس، في أعقاب الهجمات المميتة على أهداف باكستانية، مُعربة عن قلقها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين، في بيان: «تُعرب الصين عن أسفها على العمل العسكري الهندي، هذا الصباح، وتشعر بالقلق بسبب التطورات الحالية».

وأضاف المتحدث: «ندعو كلّاً من الهند وباكستان إلى جعل الأولوية للسلام، والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وممارسة ضبط النفس، وتجنب الأفعال التي من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع». وفي حين لا تزال العلاقات بين الصين والهند متوترة بسبب النزاعات الحدودية الطويلة الأمد في جبال الهيمالايا، تحتفظ بكين بعلاقات اقتصادية وثيقة مع باكستان.

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تهدأ التوترات بين الهند وباكستان بسرعة، وقال ترمب، في فعالية أقيمت بالبيت الأبيض، الثلاثاء: «إنهما يتقاتلان منذ عقود عدة. آملُ أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة». وأضاف: «كان الناس يعرفون أن شيئاً ما سيحدث بناءً على القليل من الماضي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يراقب الوضع بين الجارتين المسلحتين نووياً.

ودعت روسيا البَلَدين إلى «ضبط النفس» بعد تبادل القصف المدفعي الكثيف بينهما، وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها «قلقة للغاية من تصاعد المواجهة العسكرية»، ودعت «الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس؛ لتجنب مزيد من التدهور»، مشددة على أنها تأمل في «حل التوتر بالطرق السلمية، والدبلوماسية».

وجدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته إلى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم غوتيريش، للصحافيين: «العالم لا يستطيع تحمل مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي) p-circle

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان»، بحسب ما أعلنت الأربعاء السلطات اليابانية وشركة الكهرباء «تيبكو».

وخفّضت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية أو رفعت معظم تحذيراتها من الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، فيما يواصل «دوجوان»، الأربعاء، الابتعاد عن السواحل اليابانية متجهاً نحو الشمال الشرقي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

موقع انهيار أرضي بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأفادت هيئة إدارة الحرائق والكوارث بمقتل خمسة أشخاص في مقاطعة تشيبا، شرق طوكيو، وبأن اثنين لقيا حتفهما في مقاطعة كاناغاوا القريبة أيضاً من العاصمة.

وأضافت أن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث عن خمسة مفقودين جراء الانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة.

وتسبب الإعصار أيضاً بانقطاع التيار الكهربائي صباح الثلاثاء عن 58 ألف منزل في تشيبا، بحسب «تيبكو». كذلك لحقت أضرار بما يزيد على 460 مسكناً فيها، وفقاً للسلطات.

وطُلِب من أكثر من 1.6 مليون شخص من سكان طوكيو والمناطق المجاورة لها إخلاؤها قبل وصول الإعصار إليها، بحسب هيئة إدارة الحرائق والكوارث، فيما أُلغي أكثر من 275 رحلة جوية.

شاحنة غارقة جزئياً تقف في طريق غمرته المياه بعد أن جلب إعصار «دوجوان» أمطاراً غزيرة إلى ساكورا في محافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعلى جزيرة أوشيما التابعة إدارياً لطوكيو، سُجِّل رقم قياسي بلغ 832 مليمتراً من الأمطار خلال 48 ساعة، أي أكثر من ضعف المعدّل المعتاد في شهر سبتمبر، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة «إن إتش كيه».

وتشهد اليابان عادة أعاصير قوية في أواخر الصيف وبداية الخريف، ويشير العلماء إلى أن الاحترار المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يجعل هذا النوع من الظواهر القصوى أكثر تواتراً وشدة وأطول أمداً.

وفي وقت سابق من سبتمبر، دفعت أمطار غزيرة مئات الرياضيين المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية التي استضافتها اليابان إلى أن يُخلوا لفترة وجيزة مساكنهم في مدينة ناغويا (وسط اليابان)، حيث أقيمت البطولة.


رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توفي مؤسس باكستان محمد علي جناح قبل نحو 8 عقود، لكن رفع صورته في إحدى أعرق جامعات بنغلاديش كان كافياً لإشعال جدل بشأن التاريخ والسياسة، في مؤشر على العلاقة المعقدة بين البلدين اللذين كانا يشكلان في ما مضى دولة واحدة، وذلك وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُرضت صورة جناح هذا الشهر ضمن معرض جديد في متحف جامعة دكا، قبل أن تُنتزع وتُمزق، في واقعة عكست وجود خلاف حاد بشأن الطريقة التي تستذكر بها بنغلاديش تاريخها المعقد.

ووصف أبو طياب حابلدار، الطالب الذي مزق الصورة، جناح بأنه «شرير».

ويُظهر الجدلُ الثقلَ السياسي لإرث القومية والدين واللغة الذي شكّل بنغلاديش، وكيف قلبت ثورة عام 2024، أطاحت الشيخة حسينة، روايات تاريخية راسخة.

وكانت باكستان وبنغلاديش في السابق جناحين لدولة واحدة نشأت عن التقسيم الدموي للهند التي كانت خاضعة للحكم البريطاني عام 1947، وكان يفصل بينهما أكثر من 1500 كيلومتر من الأراضي الهندية.

ونالت بنغلاديش استقلالها عن باكستان بعد حرب دامية عام 1971 اتُهمت خلالها القوات الباكستانية بارتكاب فظائع على نطاق واسع أسفرت عن مقتل مئات الآلاف، فيما تشير تقديرات بنغلاديشية إلى أن عدد الضحايا بلغ الملايين.

ولا يزال كثيرون في دكا يطالبون إسلام آباد بالاعتذار من عمليات القتل.

ولم يكن الزعيم جناح إسلاموياً، لكن دعوته إلى إقامة وطن للمسلمين منفصل عن الهند جعلت منه رمزاً بارزاً للإسلامويين المعارضين في بنغلاديش، في سياق الجدل بشأن الهوية والتاريخ بالبلاد.

وقال المحلل السياسي ألطاف برويز: «لم يسبق أن احتُفي بجناح في بنغلاديش»، عاداً أن «الأرضية خصبة لصعود الإسلاميين، وهم يحتاجون إلى قائد ملائم»، وهو ما يفسّر الجدل القائم بشأنه.

«جزء من التاريخ»

وقال «اتحاد طلاب جامعة دكا المركزي (دوكسو)»، الذي تقوده منظمة «بنغلاديش شاترا شيبير»؛ الجناح الطلابي لأكبر حزب سياسي إسلامي في البلاد، إن الصورة كانت جزءاً من عرض زمني يوثق تاريخ الجامعة.

وانتقد القيادي في «دوكسو»؛ إس.إم فرهاد، ما وصفه بـ«هجوم غوغاء» لتمزيق الصورة. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنكم أن تصححوا لنا إذا كنا ارتكبنا خطأ، مع أننا لم نرتكب أي خطأ».

واتهم منتقدون اتحادَ الطلاب بمحاولة إعادة صياغة تاريخ البلاد من خلال إبراز جناح، في مقابل التقليل من مكانة الشيخ مجيب الرحمن، أول رئيس لبنغلاديش وقائد استقلالها.

وقال ممزّق الصورة حابلدار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «جناح هو أبو باكستان، لكن عندما وقف ضد البنغاليين ولغتهم، أصبح في نظرنا شريراً».

لكن إرث مجيب الرحمن يثير بدوره جدلاً واسعاً. فابنته حسينة التي انتهى حكمها المتسلط بصفتها رئيسةً للوزراء بثورة دامية قادها الطلاب عام 2024، هي موضع نقمة لدى الذين أطاحوها. وحُكم على حسينة بالإعدام غيابياً، وحُظرت أنشطة حزبها السابق؛ «رابطة عوامي».

وخلال الاحتجاجات ضدها، أُحرق المنزل السابق لوالدها الذي كان تحوّل إلى متحف.

وكان مجيب الرحمن؛ الذي قاد بنغلاديش إلى الاستقلال عن باكستان، في السلطة عندما اغتيل مع غالبية أفراد عائلته في 15 أغسطس (آب) 1975.

وقال فرهاد إن متحف الجامعة يحتاج هو الآخر إلى تحديث. وأضاف: «لم يدخروا جهداً لترسيخ رواية (رابطة عوامي)... لذلك؛ رأينا أنه ينبغي لنا تجديده».

لكن الطالب محفوظ الرحمن، البالغ 19 عاماً، رأى أن نزع الصور ليس الحل. وقال: «لا أعتقد أن إزالة صورته أمر جيد... فهو أيضاً جزء من التاريخ».


قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
TT

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

كشفت الصين اليوم الثلاثاء عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل القواعد التي أعلنتها وزارة التجارة الصينية في بيان حيز التنفيذ فوراً. وتشمل القيود نوعين من المواد سيخضع تصديرهما إلى الولايات المتحدة أو المكسيك أو كندا من الآن فصاعداً لطلبات ترخيص، بحسب البيان.

وتعد الصين المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وهي مادة أفيونية شديدة الفعالية تقف وراء أزمة مخدرات مدمرة في الولايات المتحدة. وتسببت شحنات هذه المواد من الصين مراراً في توتر العلاقات بين واشنطن وبكين التي تؤكد أنها تتصدى بشدة لتجارة المخدرات.

وفي مايو (أيار)، فرضت الصين قيوداً على تصدير مجموعة أخرى من المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بعد وقت قصير من زيارة أجراها ترمب إلى بكين وشملت محادثات مع شي.

وستحظى زيارة شي إلى واشنطن هذا الأسبوع بمتابعة وثيقة، إذ من المتوقع أن يبحث مع ترمب قضايا رئيسية تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والحرب الأميركية مع إيران.

وكان ترمب فرض العام الماضي رسوماً جمركية إضافية على السلع الصينية رداً على دور البلاد في أزمة الفنتانيل، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت هذه الرسوم في فبراير (شباط).