«السترات» والعمائم: طلاب أفغان يرتدون زياً مدرسياً موحداً فرضته «طالبان»

ضمن مزاعم الحركة بتعزيز الانضباط وإخفاء التفاوتات الاجتماعية

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)
طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

«السترات» والعمائم: طلاب أفغان يرتدون زياً مدرسياً موحداً فرضته «طالبان»

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)
طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار أثناء حضورهم حفل بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)

منذ بداية العام الدراسي في شهر مارس (آذار)، طُلب من الفتيان الأفغان ارتداء زي مدرسي موحد جديد يتألف من العمائم والسترات الطويلة؛ وذلك بعد صدور أمر باعتماد زي يعكس حكم حركة «طالبان».

يرتدي الطلاب الآن الزي المدرسي الجديد في المدارس التي غالباً ما تكون متهالكة والدروس في الهواء الطلق (أ.ف.ب)

وتتذرع وزارة التعليم في حكومة «طالبان» بتعزيز الانضباط وإخفاء التفاوتات الاجتماعية وتعزيز ما تراه السلطات زياً إسلامياً حقيقياً أسباباً لتغيير الزي المدرسي، وهي خطوة أثارت انقساماً، بحسب الصحافة الباكستانية.

اللباس الشرعي

وقالت الوزارة في توجيهاتها: «لقد حافظ الإسلام على معايير الاحتشام والوقار وعزَّزها من خلال الاهتمام باللباس. فاللباس الشرعي يحدّد هوية المسلم والمسلمة». وأضافت تقول: «اللباس الشرعي هو وسيلة لحفظ كرامة الفرد وحماية المجتمع من التدهور الأخلاقي»، بحسب تقرير للصحافة الأفغانية.

وقبل أن تعود سلطات «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، لم يكن ارتداء قميص «السالوار» والعمامة - وهي ملابس تقليدية في المنطقة - أمراً شائعاً في الأوساط الأكاديمية أو المهنية.

ومنذ عودة «طالبان» إلى الحكم، أصبحت شوارع كابُل ومناطق أخرى أكثر تناسقاً باللباس الموحد، حيث اختار الكثير من الرجال ارتداء السراويل الفضفاضة أحادية اللون والسترة الطويلة.

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار وقبعات بيضاء جزءاً من قانون الزي المدرسي الجديد أثناء حضورهم حصة دراسية في مدرسة ثانوية بقندهار 22 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وبعد أن كان ارتداء قميص السالوار مع العمامة أو القبعة مقتصراً في الغالب على المدارس الدينية، أصبح الآن إلزامياً على جميع الطلاب، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة. كما يُطلب من الفتيات بالفعل منذ سن مبكرة ارتداء الزي الموحد، وغالباً ما يكون ثوباً أسود طويلاً فوق بنطال مطابق مع غطاء رأس أبيض، ولكن لم يعد بإمكانهن الدراسة بعد المرحلة الابتدائية في المؤسسات غير الدينية.

«الإبعاد»

ويجب على الطلاب الذكور ارتداء السالوار الأزرق الفاتح مع قبعة حتى سن 15 عاماً تقريباً، وبعد ذلك يرتدي الطلاب الذكور اللون الأبيض ويرتدون العمامة. وقد استغرق تطبيق هذه القاعدة - التي أمر بها القائد الأعلى لـ«طالبان» الملا هبة الله أخوند زاده - وقتاً طويلاً للغاية، ولا تزال تُنفذ بشكل متفاوت في جميع أنحاء البلاد.

طلاب أفغان يرتدون قميص السالوار وقبعات بيضاء جزءاً من قانون الزي المدرسي الجديد أثناء حضورهم حصة دراسية في مدرسة ثانوية بقندهار 22 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وفي غرب هرات، قال الطالب نصير أحمد إن عدداً قليلاً من التلاميذ كانوا يرتدون الزي المدرسي الجديد في بداية العام الدراسي، ولكن الآن ليس لديهم خيار آخر.

وقال الصبي البالغ من العمر 13 عاماً: «أخبرنا معلمونا ألا نأتي من دونه. إذا لم يكن لدينا الزي المدرسي والقبعة فلن نتمكن من دخول الفصل الدراسي».

وقال قاسم البالغ من العمر 17 عاماً: «رأيت الكثير من أصدقائي يُطرَدون لأنهم لا يرتدون العمامة».

وقال إن شرطة الآداب من إدارة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاءت إلى المدارس للتأكد من اتباع القواعد.

وفي معقل «طالبان» في جنوب قندهار، قال الكثير من الطلاب إنهم سعداء بملابسهم الجديدة. وقال محمد والي، وهو طالب في مدرسة محمود ترزي: إنه «سعيد للغاية» بارتداء «الزي الإسلامي». وقال الطالب البالغ من العمر 17 عاماً: «إنه يميز الطلاب عن غيرهم من الناس في الشارع».

وفي العاصمة كابُل، يرتدي بعض الطلاب العمامة أثناء وجودهم في المدرسة، ثم يضعونها في حقائبهم بمجرد مغادرتهم.

باهظة الثمن

من بين المعلمين ومديري المدارس - الذين طُلب منهم أيضاً استبدال بـبدلاتهم وربطات العنق أو الملابس غير الرسمية «قميص السالوار» والعمامة السوداء - لم يوافق البعض على هذا الإجراء.

وقال مدير إحدى مدارس كابُل الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «اليوم، يبدو الجميع متشابهين. فالطبيب لم يعد يبدو طبيباً والطباخ لم يعد يبدو طباخاً».

طلاب «طالبان» يرتدون قميص السالوار ويغنون الترانا خلال حفل أقيم بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في مدرسة أماني الثانوية بكابل 20 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأقرّ مدير المدرسة بأن «الزي الرسمي يخلق الانضباط»، حيث استبدل بدلته وربطة العنق منذ ما يقرب من أربع سنوات لتجنب المشاكل.

ولكن بالنسبة لبعض الأسر، كما قال، فإن دفع 1000 أفغاني (12 يورو تقريباً) في المتوسط لكل زي مدرسي يمثل عبئاً في بلد يعيش نحو 85 في المائة من سكانه على أقل من دولار واحد في اليوم، وفقاً للأمم المتحدة.

وتساءل مدير المدرسة قائلاً: «إذا كان لدى الأسرة خمسة أو ستة أطفال، فكيف يفترض أن يتدبروا أمرهم؟».

يرتدي الطلاب الآن زيهم المدرسي الجديد في مدارس متهالكة في كثير من الأحيان بموارد ضئيلة. وفي المناطق النائية، تُلقى الدروس في بعض الأحيان في الهواء الطلق تحت ظلال الأشجار.

فتيان أفغان يحضرون فصلاً دراسياً في مدرسة مفتوحة بجوار مقبرة في منطقة مهمند دارا بولاية ننغرهار 20 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقال مدير المدرسة في كابُل إنه في البداية لم يُعاقب الطلاب الذين لا يرتدون الزي المدرسي الموحد، ولكن الآن يأتي مسؤولو وزارة التعليم إلى مدرسته مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع للتحقق مما إذا كان الطلاب ملتزمين بالزي الموحد الجديد.

وقال مدير المدرسة: «ليس لدى الناس في أفغانستان خيار آخر. إنهم يطيعون الأوامر ولا يمكنهم الشكوى».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.