رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بالقتال «حتى آخر لحظة» دفاعاً عن منصبه

وسط انقسامات حزبية سببها مرسوم الأحكام العرفية

الشرطة تغلق الطريق أمام المتظاهرين المطالبين بعزل الرئيس في سيول الخميس (رويترز)
الشرطة تغلق الطريق أمام المتظاهرين المطالبين بعزل الرئيس في سيول الخميس (رويترز)
TT

رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بالقتال «حتى آخر لحظة» دفاعاً عن منصبه

الشرطة تغلق الطريق أمام المتظاهرين المطالبين بعزل الرئيس في سيول الخميس (رويترز)
الشرطة تغلق الطريق أمام المتظاهرين المطالبين بعزل الرئيس في سيول الخميس (رويترز)

قال الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، الخميس، إنه «سيقاتل حتى النهاية»، فيما تشير التوقعات إلى أن حزبه سيُصوّت مع المعارضة لصالح مساءلته، تمهيداً لعزله بسبب إعلانه الأحكام العرفية، وهي الخطوة التي ألقت بالدولة الآسيوية الحليفة للولايات المتحدة في بوتقة الاضطرابات. وفي خطاب مطول بثه التلفزيون، قال رئيس رابع أكبر اقتصاد في آسيا، إن كوريا الشمالية اخترقت لجنة الانتخابات في كوريا الجنوبية، مما ألقى بظلال من الشك على هزيمة حزبه الساحقة في الانتخابات في أبريل (نيسان)، كما نقلت وكالة «رويترز».

يون أمام خيارين

ويأمل يون أن يحتشد حلفاؤه السياسيون لدعمه، لكن هذا بدا أقلّ احتمالاً بعد خطابه الناري؛ إذ ردّ زعيم حزب «سلطة الشعب» الحاكم بأن الوقت قد حان ليستقيل يون أو يعزله البرلمان. ومن المتوقّع أن يدعم سبعة أعضاء على الأقل من الحزب مقترحاً جديداً للمساءلة بهدف العزل، حيث أعلن عضوان أنهما سيصوّتان لصالحه. وهناك حاجة إلى ثمانية أصوات على الأقل من حزب «سلطة الشعب» لضمان أغلبية الثلثين المطلوبة لعزل يون. وقال يون إن المعارضة «تلعب بالنار» من خلال السعي لتجريد رئيس منتخب ديمقراطياً من السلطة، بعد تسعة أيام من محاولته التي أُحبطت لمنح سلطات كاسحة للجيش. وأضاف: «سأقاتل حتى النهاية. سواء قاموا بعزلي أو التحقيق معي، سأواجه كل شيء بثبات».

وتصريحاته هي الأولى منذ اعتذاره، السبت، ووعده بترك مصيره في يد حزبه. ومن المتوقع أن يواجه يون تصويتاً ثانياً بشأن مساءلته في البرلمان السبت، بعد أسبوع من فشل المحاولة الأولى بسبب مقاطعة غالبية نواب الحزب الحاكم التصويت.

وسيؤدي التصويت على المساءلة بغرض العزل إلى إحالة القضية إلى المحكمة الدستورية، التي أمامها ما يصل إلى ستة أشهر لتقرير ما إذا كان سيتم عزل يون من منصبه من عدمه.

انقسام حزبي

في أحدث مؤشر على أن يون يفقد قبضته على السلطة، قال زعيم حزب «سلطة الشعب»، هان دونغ هون، في اجتماع لأعضاء الحزب، الخميس، إنه ينبغي عليهم الانضمام إلى المعارضة لعزل الرئيس. لكن لا يزال الحزب منقسماً بشدة، ويواصل بعض نواب حزب «سلطة الشعب» دعم الرئيس.

وفي تأكيد على الانقسامات، اختار الحزب عضواً قريباً من الرئيس بوصفه زعيماً له بأغلبية الأصوات. وقال كويون سيونغ دونغ بعد اختياره إن السياسة الرسمية للحزب لا تزال معارضة لعزل يون. ويخضع الرئيس بشكل منفصل لتحقيق جنائي بتهمة التمرد بسبب إعلانه الأحكام العرفية في الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، والتي ألغاها بعد ساعات، مما أشعل أكبر أزمة سياسية في كوريا الجنوبية منذ عقود.

وفي تكرار لتصريحاته لتبرير إعلان الحكام العرفية، قال يون في خطابه إن «الجماعات الإجرامية» التي شلّت شؤون الدولة، وعطّلت سيادة القانون يجب منعها بأي ثمن من السيطرة على الحكومة. وكان يشير إلى الحزب الديمقراطي المعارض الذي أثار مزاعم عن مخالفات حكومية.

وتحدّث يون مُطوّلاً عن اختراق مزعوم من كوريا الشمالية للجنة الانتخابات الوطنية، العام الماضي، دون ذكر أدلة. وقال إن جهاز المخابرات الوطني اكتشف الهجوم الإلكتروني لكن اللجنة، وهي هيئة مستقلة، رفضت التعاون الكامل في التحقيق والتفتيش على نظامها. وأضاف أن الاختراق ألقى بظلال من الشك على نزاهة انتخابات أبريل، التي خسرها حزبه بأغلبية ساحقة، ودفعه إلى إعلان الأحكام العرفية.



رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توفي مؤسس باكستان محمد علي جناح قبل نحو 8 عقود، لكن رفع صورته في إحدى أعرق جامعات بنغلاديش كان كافياً لإشعال جدل بشأن التاريخ والسياسة، في مؤشر على العلاقة المعقدة بين البلدين اللذين كانا يشكلان في ما مضى دولة واحدة، وذلك وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُرضت صورة جناح هذا الشهر ضمن معرض جديد في متحف جامعة دكا، قبل أن تُنتزع وتُمزق، في واقعة عكست وجود خلاف حاد بشأن الطريقة التي تستذكر بها بنغلاديش تاريخها المعقد.

ووصف أبو طياب حابلدار، الطالب الذي مزق الصورة، جناح بأنه «شرير».

ويُظهر الجدلُ الثقلَ السياسي لإرث القومية والدين واللغة الذي شكّل بنغلاديش، وكيف قلبت ثورة عام 2024، أطاحت الشيخة حسينة، روايات تاريخية راسخة.

وكانت باكستان وبنغلاديش في السابق جناحين لدولة واحدة نشأت عن التقسيم الدموي للهند التي كانت خاضعة للحكم البريطاني عام 1947، وكان يفصل بينهما أكثر من 1500 كيلومتر من الأراضي الهندية.

ونالت بنغلاديش استقلالها عن باكستان بعد حرب دامية عام 1971 اتُهمت خلالها القوات الباكستانية بارتكاب فظائع على نطاق واسع أسفرت عن مقتل مئات الآلاف، فيما تشير تقديرات بنغلاديشية إلى أن عدد الضحايا بلغ الملايين.

ولا يزال كثيرون في دكا يطالبون إسلام آباد بالاعتذار من عمليات القتل.

ولم يكن الزعيم جناح إسلاموياً، لكن دعوته إلى إقامة وطن للمسلمين منفصل عن الهند جعلت منه رمزاً بارزاً للإسلامويين المعارضين في بنغلاديش، في سياق الجدل بشأن الهوية والتاريخ بالبلاد.

وقال المحلل السياسي ألطاف برويز: «لم يسبق أن احتُفي بجناح في بنغلاديش»، عاداً أن «الأرضية خصبة لصعود الإسلاميين، وهم يحتاجون إلى قائد ملائم»، وهو ما يفسّر الجدل القائم بشأنه.

«جزء من التاريخ»

وقال «اتحاد طلاب جامعة دكا المركزي (دوكسو)»، الذي تقوده منظمة «بنغلاديش شاترا شيبير»؛ الجناح الطلابي لأكبر حزب سياسي إسلامي في البلاد، إن الصورة كانت جزءاً من عرض زمني يوثق تاريخ الجامعة.

وانتقد القيادي في «دوكسو»؛ إس.إم فرهاد، ما وصفه بـ«هجوم غوغاء» لتمزيق الصورة. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنكم أن تصححوا لنا إذا كنا ارتكبنا خطأ، مع أننا لم نرتكب أي خطأ».

واتهم منتقدون اتحادَ الطلاب بمحاولة إعادة صياغة تاريخ البلاد من خلال إبراز جناح، في مقابل التقليل من مكانة الشيخ مجيب الرحمن، أول رئيس لبنغلاديش وقائد استقلالها.

وقال ممزّق الصورة حابلدار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «جناح هو أبو باكستان، لكن عندما وقف ضد البنغاليين ولغتهم، أصبح في نظرنا شريراً».

لكن إرث مجيب الرحمن يثير بدوره جدلاً واسعاً. فابنته حسينة التي انتهى حكمها المتسلط بصفتها رئيسةً للوزراء بثورة دامية قادها الطلاب عام 2024، هي موضع نقمة لدى الذين أطاحوها. وحُكم على حسينة بالإعدام غيابياً، وحُظرت أنشطة حزبها السابق؛ «رابطة عوامي».

وخلال الاحتجاجات ضدها، أُحرق المنزل السابق لوالدها الذي كان تحوّل إلى متحف.

وكان مجيب الرحمن؛ الذي قاد بنغلاديش إلى الاستقلال عن باكستان، في السلطة عندما اغتيل مع غالبية أفراد عائلته في 15 أغسطس (آب) 1975.

وقال فرهاد إن متحف الجامعة يحتاج هو الآخر إلى تحديث. وأضاف: «لم يدخروا جهداً لترسيخ رواية (رابطة عوامي)... لذلك؛ رأينا أنه ينبغي لنا تجديده».

لكن الطالب محفوظ الرحمن، البالغ 19 عاماً، رأى أن نزع الصور ليس الحل. وقال: «لا أعتقد أن إزالة صورته أمر جيد... فهو أيضاً جزء من التاريخ».


قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
TT

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

كشفت الصين اليوم الثلاثاء عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل القواعد التي أعلنتها وزارة التجارة الصينية في بيان حيز التنفيذ فوراً. وتشمل القيود نوعين من المواد سيخضع تصديرهما إلى الولايات المتحدة أو المكسيك أو كندا من الآن فصاعداً لطلبات ترخيص، بحسب البيان.

وتعد الصين المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وهي مادة أفيونية شديدة الفعالية تقف وراء أزمة مخدرات مدمرة في الولايات المتحدة. وتسببت شحنات هذه المواد من الصين مراراً في توتر العلاقات بين واشنطن وبكين التي تؤكد أنها تتصدى بشدة لتجارة المخدرات.

وفي مايو (أيار)، فرضت الصين قيوداً على تصدير مجموعة أخرى من المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بعد وقت قصير من زيارة أجراها ترمب إلى بكين وشملت محادثات مع شي.

وستحظى زيارة شي إلى واشنطن هذا الأسبوع بمتابعة وثيقة، إذ من المتوقع أن يبحث مع ترمب قضايا رئيسية تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والحرب الأميركية مع إيران.

وكان ترمب فرض العام الماضي رسوماً جمركية إضافية على السلع الصينية رداً على دور البلاد في أزمة الفنتانيل، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت هذه الرسوم في فبراير (شباط).


بيونغ يانغ تختبر صاروخا جديدا وكيم يتوعد أعداءه بـ«صداع لا يُعالج»

كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)
كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تختبر صاروخا جديدا وكيم يتوعد أعداءه بـ«صداع لا يُعالج»

كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)
كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

قالت كوريا الشمالية اليوم الثلاثاء إن أحدث اختبارات الصواريخ التي أجرتها شملت منظومة أسلحة جديدة «ذات أهمية كبيرة»، فيما أظهرت صور أنها أطلقت صاروخا سبق أن وصفته بأنه فرط صوتي.

وقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن تطوير السلاح سيعزز جاهزية بلاده للحرب، وسيسبب لأعدائها «صداعا لا يمكن علاجه»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية. ولم يوضح طبيعة السلاح.

وتابع كيم اختبارات يوم الأحد برفقة ابنته المراهقة، التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها خليفة محتملة له. ورصد الجيش الكوري الجنوبي إطلاق كوريا الشمالية صاروخين قصيري المدى بفاصل ثلاث ساعات من منطقة وونسان الساحلية شرقي البلاد يوم الأحد.

وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن الصاروخين قطعا مسافة نحو 450 و600 كيلومتر (280 و370 ميلا) باتجاه البحر، بينما قال الجيش الياباني إنهما سقطا في مياه تقع خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وتأتي عمليات الإطلاق ضمن سلسلة من الاستعراضات العسكرية الأخيرة، شملت تدريبات بالذخيرة الحية ودخول سفينة حربية جديدة الخدمة، في وقت يواصل فيه كيم استعراض برنامجه النووي المتنامي رغم الدعوات الأمريكية إلى استئناف المسار الدبلوماسي.

وبعد سنوات من تكثيف الاختبارات، بات كيم يمتلك ترسانة واسعة من الصواريخ القادرة على حمل أسلحة نووية، بما في ذلك أسلحة بعيدة المدى يحتمل أن تكون قادرة على الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة، وأنظمة أقصر مدى مصممة للتغلب على الدفاعات الصاروخية في كوريا الجنوبية واليابان.

ومن بين الأسلحة التي اختبرتها بيونغ يانغ خلال السنوات الأخيرة أنظمة صاروخية مختلفة مزودة بأسلحة يقال إنها فرط صوتية، صُممت للتحرك بسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت. ويفترض أن تساعدها سرعتها وقدرتها على المناورة في تفادي أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية، إلا أن بعض الخبراء شككوا فيما إذا كانت قد وصلت بشكل منتظم إلى السرعات التي ادعتها كوريا الشمالية أثناء التجارب.