باكستان: هجوم انتحاري كبير على حامية للجيش يقتل 8 جنود قرب الحدود الأفغانية

إسلام آباد وواشنطن اتفقتا على مراقبة أنشطة «داعش خراسان»

استنفار أمني في يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)
استنفار أمني في يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)
TT

باكستان: هجوم انتحاري كبير على حامية للجيش يقتل 8 جنود قرب الحدود الأفغانية

استنفار أمني في يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)
استنفار أمني في يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)

قُتل 8 جنود باكستانيين في هجوم بالأسلحة النارية، ثم في هجوم انتحاري لاحق على معسكر بانو قرب الحدود مع أفغانستان.

السكان يعودون من شارع مسدود بالأسلاك الشائكة بعد يوم من تعرض معسكر للجيش لهجوم من قبل فرقة انتحارية متشددة ببانو في 16 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

بينما قُتل 10 إرهابيين كانوا قد شنوا هجوماً بالأسلحة على الحامية العسكرية على يد القوات الباكستانية في تبادل لإطلاق النار.

مقتل 10 إرهابيين

قال مسؤولون عسكريون إنه في الساعات الأولى من يوم 24 يوليو (تموز)، هاجمت مجموعة من 10 إرهابيين معسكر بانو، وأحبطت قوات الأمن محاولة الدخول إلى المعسكر، مما أجبر الإرهابيين على إطلاق مركبة محملة بالمتفجرات على الجدار المحيط بالمعسكر. وأدى الانفجار الانتحاري إلى انهيار جزء من الجدار وألحق أضراراً بالبنية التحتية المجاورة، مما أدى إلى مقتل 8 من أبناء البلاد، من بينهم نائب سوبيدار محمد شهزاد (44 عاماً، مقيم في مقاطعة بونش، أزاد جامو وكشمير)، وهافيلدار زيل الحسين (39 عاماً، مقيم في مقاطعة خُشاب)، وهافيلدار شهزاد أحمد (28 سنة، مقيم في مقاطعة نيلوم، أزاد جامو وكشمير)، وسيبوي أشفق حسين خان (30 سنة، مقيم في مقاطعة مظفر آباد، أزاد جامو وكشمير)، وسيبوي سوبهان مجيد (22 سنة، مقيم في مقاطعة مظفر أراباد، أزاد جامو وكشمير)، وسيبوي امتياز خان (30 عاماً، مقيم في منطقة الكراك)، وسيبوي أرسلان أسلم (26 عاماً، مقيم في منطقة باهاوالبور) من الجيش الباكستاني، والعريف نائك سابز علي (34 عاماً، مقيم في لاكي ماروات) من شرطة الحدود، في العملية التي تلت ذلك.

واشتبكت قوات الأمن بشكل فعال مع الإرهابيين، وتم القضاء على الإرهابيين العشرة.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يؤمنون طريق مواكب الحداد قبل يوم عاشوراء في كراتشي بباكستان (إ.ب.أ)

وقد حالت هذه الاستجابة السريعة والفعالة من جانب قوات الأمن دون وقوع كارثة كبرى، وأنقذت كثيراً من الأرواح البريئة. ويعد العمل الشجاع والمتفاني الذي تقوم به قوات الأمن دليلاً على العزم الذي لا يلين في مكافحة الإرهاب.

والعمل الإرهابي الشنيع قامت به جماعة «حافظ غول بهادور»، التي تعمل من أفغانستان وتستخدم الأراضي الأفغانية لتنظيم أعمال إرهابية داخل باكستان أيضاً.

مسلمون شيعة باكستانيون يشاركون في موكب محرم قبل يوم عاشوراء خلال شهر محرم في كراتشي بباكستان 16 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وقد دأبت باكستان على الإعراب عن قلقها للحكومة الأفغانية المؤقتة، وطلبت منها رفض استمرار الإرهابيين في استخدام الأراضي الأفغانية، وأن تتخذ إجراءات فعالة ضد هذه العناصر.

مقاتل من حركة «طالبان» الأفغانية في العاصمة كابل (متداولة)

مراقبة «داعش - خراسان»

في غضون ذلك، اتفقت باكستان والولايات المتحدة على متابعة الوضع داخل أفغانستان عن كثب، وذلك بسبب الأنشطة المتزايدة لتنظيم «داعش - خراسان» في المنطقة، وفق ما أكده مسؤولون باكستانيون لــ«الشرق الأوسط»، خلال المحادثات بين باكستان ومسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين في مايو من هذا العام، نصح المسؤولون الأميركيون جهاز الأمن الباكستاني بمواصلة مراقبة تصاعد تنظيم «داعش - خراسان» في المنطقة عن كثب.

مقاتلون من حركة «طالبان» الأفغانية يحرسون طريقاً في مزار شريف (الإعلام الأفغاني)

ويعتقد الخبراء الأميركيون أن تنظيم «داعش - خراسان» ومقاتليه في أفغانستان وبقية المنطقة يشكلون تهديداً إقليمياً إضافياً. وهم يرون أنها المنظمة الإرهابية الوحيدة في أفغانستان التي يمكنها أن تضرب في العالم الأوسع، وفي المناطق الواقعة خارج نطاق المنطقة المباشرة.

وقال المسؤولون إن «باكستان والولايات المتحدة تدركان أن الشراكة لمكافحة تنظيم (داعش - خراسان)، وحركة (طالبان الباكستانية)، وغيرهما من المنظمات الإرهابية ستدفع الأمن في المنطقة قدماً، وسوف تكون نموذجاً للتعاون الثنائي والإقليمي للتصدي لتهديدات الإرهاب العابرة للحدود الوطنية».

ويُعدّ تنظيم «داعش - خراسان» المنظمة الوحيدة في أفغانستان التي نفذت في السنوات الأخيرة هجمات إرهابية خارج المنطقة المجاورة. واتفقت باكستان والولايات المتحدة على أنهما ستتعاونان ضد التهديد الذي تشكله منظمات مثل تنظيم «داعش - خراسان» وحركة «طالبان الباكستانية» على الدول المجاورة مباشرة لأفغانستان وعلى العالم بأسره.

في هذا الصدد، من المرجح أن تستأنف الولايات المتحدة المساعدات الأمنية في تعزيز البنية الأساسية لأمن الحدود وتدريب قوات الأمن الباكستانية. وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وافقت على المساعدة في بناء القدرات، بما في ذلك تبادل الخبرات الفنية وأفضل الممارسات، وتقديم المساعدة في مجال التحقيق والادعاء العام وتعزيز البنية التحتية لأمن الحدود والتدريب. وتتعاون أجهزة الأمن الباكستانية بالفعل مع قوات أمن إقليمية أخرى، بما في ذلك روسيا والصين وإيران، لاحتواء تهديدات تنظيم «داعش - خراسان» في المنطقة.

معلومات استخباراتية من 8 دول إقليمية

وكانت هناك تقارير تفيد بأن ما لا يقل عن 8 دول إقليمية، بما في ذلك إيران وروسيا، والصين، وباكستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وكازاخستان، قد وافقت على تقديم معلومات استخبارية في الوقت المناسب لنظام «طالبان» في كابُل لشن جهود ضد تنظيم «داعش - خراسان» في أفغانستان. واعتقل نظام «طالبان» منذ العامين الماضيين المئات من مقاتلي تنظيم «داعش - خراسان» بأفغانستان. وقُتل عدد كبير من مقاتلي التنظيم والمتعاطفين معه في العمليات العسكرية التي شنتها قوات «طالبان» في جميع أنحاء أفغانستان.

وكانت الجهود العسكرية للجيش الباكستاني موجهة ضد حركة «طالبان الباكستانية»، وفي الأشهر الأخيرة لم يبلغ الجيش الباكستاني عن أي عمليات ضد تنظيم «داعش - خراسان». ومع ذلك، فإن التنظيم له وجود كبير في المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية. غير أن المسؤولين الباكستانيين ظلوا يقولون إنهم يعدّون حركة «طالبان الباكستانية» وتنظيم «داعش - خراسان» يهددان أمن باكستان بالقدر نفسه. ويتقاتل تنظيم «داعش - خراسان» وحركة «طالبان الباكستانية» فيما بينهما داخل أفغانستان. كما أن حركة «طالبان الأفغانية» قد ألقت بكل ثقلها وراء حركة «طالبان الباكستانية». ومؤخراً، أطلقت وزارة الداخلية الأفغانية سراح العشرات من مقاتلي تنظيم «داعش - خراسان» الذين يقبعون في السجون الأفغانية شريطة أن ينضموا جميعاً إلى حركة «طالبان الباكستانية».


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

نقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) ​عن الرئيس شي جينبينغ قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن بكين مستعدة للتعاون مع ‌الدول الأفريقية ‌لمعالجة ​تداعيات ‌الصراع ⁠في الشرق ​الأوسط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقل التلفزيون ⁠عن شي قوله خلال لقاء رئيس موزمبيق، دانييل تشابو، في بكين: «تداعيات ⁠الصراع في الشرق ‌الأوسط ‌تؤثر على ​الدول الأفريقية، ‌والصين مستعدة ‌للتعاون مع (الدول) الأفريقية للتصدي لها معاً، وتعزيز السلام معاً، والسعي ‌لتحقيق التنمية معاً».

وذكر التلفزيون أن ⁠شي ⁠حث الصين وأفريقيا على الدعوة بشكل مشترك إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية وتشجيع المجتمع الدولي على «ممارسة التعددية ​الحقيقية».


مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended