شهباز شريف... الإداري مدمن العمل رئيساً لوزراء باكستان مجدداً

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول باكستان القادرة على التكيف مع المناخ (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول باكستان القادرة على التكيف مع المناخ (د.ب.أ)
TT

شهباز شريف... الإداري مدمن العمل رئيساً لوزراء باكستان مجدداً

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول باكستان القادرة على التكيف مع المناخ (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول باكستان القادرة على التكيف مع المناخ (د.ب.أ)

لعب شهباز شريف، الذي عاد رئيساً لوزراء باكستان للمرة الثانية (الأحد) بعد أن رفض شقيقه الأكبر فترة ولاية رابعة، دوراً حاسماً في الحفاظ على تماسك ائتلاف متباين لمدة 16 شهراً بعد الإطاحة بمنافسه عمران خان.

وفاز شريف (72 عاماً) في التصويت البرلماني لاختيار رئيس الحكومة الجديدة، ليعود إلى المنصب الذي كان يشغله حتى أغسطس (آب) عندما تم حل البرلمان قبل انتخابات الشهر الماضي. وتدير باكستان حكومة انتقالية منذ ذلك الحين.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)

وقد اختاره حزبه وحلفاؤه في الائتلاف لقيادة الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الرغم من فوز شقيقه الأكبر نواز شريف بمقعد في البرلمان والتوقعات بأن يؤدي اليمين مرة أخرى.

وقالت مريم ابنة نواز شريف في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن والدها لم يكن يريد رئاسة حكومة أقلية بعد أن حصل على أغلبية واضحة في الفترات الثلاث السابقة التي رأس فيها الحكومة.

وحصل حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» - جناح نواز شريف، على 80 مقعداً فقط من أصل 264 جرى التنافس عليها في الانتخابات، لكنه حظي بدعم أحزاب أخرى للحصول على الأغلبية.

 

وبالإضافة إلى حفاظه على تماسك الائتلاف بعد الإطاحة بعمران خان في عام 2022، ساعد شريف باكستان في الحصول على خطة إنقاذ حيوية من صندوق النقد الدولي العام الماضي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

 

واستعاد منصب رئيس الوزراء بعد أن وأد حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» - جناح نواز شريف، الخلافات مع الجيش صاحب النفوذ في مواجهة منافسهما المشترك خان الذي لم يكن على وفاق مع كبار الجنرالات بشأن الكثير من القضايا السياسية.

شهباز شريف (أ.ف.ب)

وفي ذلك الوقت، كان نواز شريف في المنفى الاختياري في لندن وتم استبعاده من تولي أي منصب عام. وعاد إلى باكستان في أكتوبر (تشرين الأول).

 

وقبل توليه منصب رئيس الوزراء، اشتهر شهباز شريف إدارياً أكثر من كونه سياسياً؛ إذ شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات في إقليم البنجاب، أكبر أقاليم البلاد، لكن كرئيس للوزراء، سرعان ما اضطلع بدور صانع السلام بين أحزاب الائتلاف التي غالباً ما تشب بينها الخلافات حول السياسات الرئيسية.

 

وكان أكبر إنجاز حققه شهباز شريف في فترة ولايته القصيرة هو التوصل إلى خطة إنقاذ بين صندوق النقد الدولي وباكستان التي كانت على شفا التخلف عن سداد الديون. وتم التوقيع على الاتفاق بعد أن أجرى اتصالاً شخصياً مع رئيسة الصندوق كريستالينا جورجيفا في يونيو (حزيران).

 

ورغم ذلك، بلغ التضخم في عهد حكومته مستوى مرتفعاً عند 38 بالمائة مع انخفاض قياسي في قيمة الروبية، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى الإصلاحات الهيكلية التي استلزمها برنامج صندوق النقد لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد.

 

ويلقي شريف باللوم في الانهيار الاقتصادي على حكومة خان، التي يقول إنها خرقت اتفاقاً مع صندوق النقد قبل الإطاحة به مباشرة. وقال إن حكومته اضطرت إلى إدخال سلسلة من الإصلاحات وإلغاء الدعم، مما أدى إلى ارتفاع التضخم.

تحديات رئيسية

 

لا تزال باكستان غارقة في أزمة اقتصادية مع بقاء التضخم مرتفعاً؛ إذ يحوم حول 30 بالمائة، وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو اثنين بالمائة. وانخفض التضخم في فبراير (شباط) على أساس سنوي بشكل طفيف إلى 23.1 بالمائة، وهو ما يعود جزئياً إلى تأثير ارتفاع معايير قياس التضخم.

 

وسيحتاج شريف إلى تكرار الإنجاز المتمثل في إبرام خطة إنقاذ قصيرة الأجل مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي الشهر المقبل، كما سيحتاج إلى اتفاق جديد موسع لإبقاء باكستان على المسار الصعب نحو التعافي، لكن الدور الرئيسي لرئيس الوزراء سيكون الحفاظ على العلاقات مع الجيش، الذي سيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على باكستان منذ حصولها على الاستقلال. ويقول محللون إنه يتمتع بقبول وتوافق أكبر مع كبار قادة الجيش، على عكس شقيقه الأكبر الذي كانت علاقته مع الجيش متوترة خلال الولايات الثلاث له في المنصب.

 

ومنذ عدة سنوات ينفي الجيش تدخله في السياسة، لكنه تدخل قبل ذلك بشكل مباشر للإطاحة بحكومات مدنية ثلاث مرات، كما لم يكمل أي رئيس وزراء ولايته الكاملة، ومدتها خمس سنوات، منذ استقلال باكستان في عام 1947.

وستكون خصخصة بعض الشركات الحكومية العملاقة، بما في ذلك الخطوط الجوية الوطنية، وأيضاً تأمين الاستثمار الأجنبي، من العوامل الأساسية أيضاً في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية. وتتمتع عائلة شريف بعلاقات وثيقة مع الأسرتين الحاكمتين في السعودية وقطر، مما يمكن أن يساعد في تأمين استثمارات في العديد من المشروعات التي عرضتها باكستان للبيع في الآونة الأخيرة.

 

وعلى الرغم من نفوذ المؤسسة العسكرية على القرارات المتعلقة بالدفاع والسياسة الخارجية، سيتعين على شريف موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين الحليفتين الرئيسيتين لإسلام آباد. كما سيحتاج إلى معالجة العلاقات المتوترة مع الهند وإيران وأفغانستان، وهي ثلاثة من البلدان الأربعة المجاورة لباكستان.

 

 

«مدمن على العمل»

 

وُلد شريف في مدينة لاهور بشرق البلاد لعائلة ثرية تعود أصولها إلى كشمير تعمل في تجارة الصلب. وبدأ مسيرته السياسية رئيساً لحكومة ولاية البنجاب في عام 1997.

 

ويصفه الوزراء والبيروقراطيون الذين عملوا معه عن قرب بأنه «مدمن على العمل».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول باكستان القادرة على التكيف مع المناخ (د.ب.أ)

وعندما كان رئيساً لحكومة البنجاب خطط لعدد من مشروعات البنية التحتية الضخمة الطموحة ونفذها، بما في ذلك أول نظام حديث للنقل الجماعي بباكستان في لاهور، ولكن عندما أطيح بشقيقه الأكبر من رئاسة الوزراء في انقلاب عسكري عام 1999 أحاطت الاضطرابات السياسية بشهباز فانتقل للعيش في السعودية.

 

دخل شهباز شريف حلبة السياسة على المستوى الوطني عندما صار زعيماً لحزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» - جناح نواز شريف، بعد إدانة الشقيق الأكبر في عام 2017 بتهمة إخفاء الأصول المتعلقة بقضية وثائق بنما.

وتزوج شهباز شريف مرتين، وله ولدان وبنتان من زواجه الأول. ويعمل أحد ابنيه بالسياسة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

الاقتصاد رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

فانس وويتكوف وكوشنر في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قال مصدر باكستاني إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
الخليج محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، تطورات أوضاع المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
TT

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة)، تزامناً مع لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية.

فقد التقى ‌شي رئيسة أكبر ‌حزب ​معارض ‌في تايوان؛ ⁠تشنغ ​لي - وون في ⁠وقت مبكر من صباح أمس في بكين، وقال إن الصين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استعادة الجزيرة التي تعدها بكين ⁠جزءاً من أراضيها.

ووصفت تشنغ ‌زيارتها ‌بأنها مهمة سلام ​تهدف إلى ‌تخفيف التوتر، وأبلغت شي بأنها ‌تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها كومينتانغ والحزب الشيوعي الصيني، على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» ‌للسلام بين الصين وتايوان.

وأفادت وزارة الدفاع التايوانية في ⁠تقريرها ⁠اليومي، عن النشاط العسكري الصيني خلال الساعات الـ24 الماضية، بأن 16 طائرة حربية صينية حلقت قرب الجزيرة من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة أمس (الجمعة).


زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم السبت أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعرب عن دعمه لمساعي الصين لبناء «عالم متعدد الأقطاب» ودعا إلى علاقات أعمق بين الحليفين التقليديين خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة، قال كيم إن حكومته ستدعم بشكل كامل الجهود الصينية لتحقيق وحدة أراضيها على أساس «مبدأ صين واحدة»، في إشارة إلى الموقف الرسمي لبكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وذلك وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم أوضح أيضا موقف كوريا الشمالية بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل «الاهتمام المتبادل»، وقال إن التطوير المستمر للعلاقات بين البلدين أصبح أكثر أهمية في البيئة الجيوسياسية الحالية.

وقال وانج، الذي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية تستغرق يومين، إن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة» في أعقاب قمة العام الماضي بين كيم والرئيس الصيني شي جين بينج.

ومع تبني أفكار «حرب باردة جديدة» و«عالم متعدد الأقطاب»، سعى كيم إلى الخروج من العزلة الدولية ودفع سياسة خارجية أكثر حزما من خلال توسيع العلاقات مع الحكومات التي تدخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.