رئيس الوزراء التايلاندي: وظيفتي هي تسويق بلادي للعالم

أشاد في حوار مع «عرب نيوز» بالإصلاحات «المذهلة» في السعودية... ودعا زعماء العالم إلى ضمان وقف النار في غزة

رئيس وزراء تايلاند خلال الحوار مع رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز»
رئيس وزراء تايلاند خلال الحوار مع رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز»
TT

رئيس الوزراء التايلاندي: وظيفتي هي تسويق بلادي للعالم

رئيس وزراء تايلاند خلال الحوار مع رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز»
رئيس وزراء تايلاند خلال الحوار مع رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز»

لعلّ المؤشر الأكبر على التوازن الدقيق الذي تلعب عليه تايلاند بين الشرق والغرب هو اقتراح رئيس وزرائها على صحيفة «عرب نيوز» إجراء المقابلة معه في مقهى «ستاربكس» المحلي، الموجود في الحيّ الصيني في يوم رأس السنة الصينية الذي يُعدّ عيدًا مهمًا جدًا.

ولكن، سريتا تافيسين ليس بسياسي عادي. فقبل تولّيه رئاسة الوزراء، كان تافيسين رجل أعمال ناجحًا ومعروفًا بكونه يدير جدول أعماله بدقّة شديدة. وفي الواقع، بدأ حديثه بالقول إن من مسؤوليّته «بيع تايلاند»، وهو أمر لم يحدث في الماضي بحسب قوله. أمّا الآن، وبعد مرور ستة أشهر تقريبًا على تولّيه منصبه، اعتبر عملاق العقارات الذي قرّر خوض غمار السياسة، أن الأولوية بالنسبة له تكمن في السفر وإخبار العالم بأن أبواب بلاده مشرّعة أمام الراغبين بالعمل معها.

وعند سؤاله عن الطريقة التي تمكّنت من خلالها تايلاند من تحقيق هذا التوازن بين علاقاتها مع الشرق والغرب، لا سيما وأن الصين (وهي ثاني أكبر شريك تجاري لتايلاند وتتشارك معها عنصرًا عرقيًا ونفوذًا ثقافيًا) لا تتّفق مع الولايات المتحدة (وهي الشريك التجاري الأكبر لبانكوك وتتعاون معها أيضًا في المجال الأمني)، أجاب تافيسين قائلًا: «طبعاً، لأننا دولة محايدة ولسنا على صراع مع أي جهة. ويمكنك بالتالي أن تلتقي بأشخاص من أوروبا الشرقيّة وروسيا والصين والهند واليابان وكوريا وأوروبا، وأميركا».

أشخاص يصلون من أجل الحظ السعيد بمناسبة ليلة رأس السنة القمرية الصينية في تايلاند (إ.ب.أ)

وكونه رجل أعمال سابق، يُدرك تافيسين جيّدًا أين تكمن الفرص الرئيسية، حيث تتصدّر دولة واحدة هذه القائمة: المملكة العربية السعودية. وفي الواقع، طُلب إجراء هذه المقابلة مع صحيفة «عرب نيوز» في الأساس بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لإعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وتايلاند، والتي عُلّقت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي حتّى شهر يناير (كانون الثاني) 2022 على خلفيّة حادث دبلوماسي.

شهدت العلاقات، منذ المصالحة، تحسنًا هائلًا بسبب التبادلات التجارية والاستثمارية الجديدة وأوجه التواصل المتبادل بين شعبي البلدين. ومع ذلك، رأى تافيسين أنه من الممكن جدًا تعزيز العلاقات أكثر، مشيرًا إلى أن ما رآه خلال زيارته للمملكة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قد أعجبه جدًا.

وقال شارحًا: «التقيت بمسؤولين من شركة سابك، الذين يركّزون على كلّ الأعمال الزراعية. كما التقيت بشركة مسؤولين من أرامكو، وهي أكبر شركة نفط في العالم. والتقيت أيضًا بمسؤولين من صندوق الاستثمارات العامة، أي صندوق الثروة السيادية، وبولي العهد الأمير محمد بن سلمان». وأضاف: «أذهلني حجم ما تحاولون القيام به والإمكانات التي تتمتّع بها البلاد. أعيد وأكرّر، إن الاستثمارات العابرة للحدود التي قمتم بها حول العالم هي أمر يجب على باقي دول العالم تقديره ومحاكاته».

واستكمالًا لحديثه عن السعودية، قال تافيسين: «أنتم لا تتمتّعون بقوّة مالية فحسب، بل إنكم قادرون أيضًا على تحديد ما لا تمتلكونه ومحاولة تأمينه لبلدكم. فعلى سبيل المثال، يعدّ الأمن الغذائي مهمًا جدًا». وأتى أيضًا على ذكر بعض مشاريع المملكة مثل «الخدمات اللّوجستية ومشروع ذا لاين (مشروع نيوم المميز) ومطار الرياض» الذي قال إن «حجمه سيصبح ضعف حجم مطار دبي خلال السنوات العشر القادمة. إنه لأمر مثير للإعجاب. إنه فعلًا كذلك».

وفي مجرى حديثه عن سياسات السعودية البيئية، بما في ذلك مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة في مختلف مناطق المملكة خلال السنوات المقبلة، قال تافيسين إنه يمكن لتايلاند أن تقدم الدعم اللازم في هذا المجال، لا سيما عبر تصدير الشتلات لإعادة زراعتها.

وتعدّ اليد العاملة إحدى أهم صادرات تايلاند، حيث للعمال التايلانديين وجود في العديد من القطاعات حول العالم. وبحسب تافيسين، زعزع التصعيد الأخير للصراع بين إسرائيل وحركة «حماس» بشكل كبير واحدةً من أكثر الأسواق ربحيةً بالنسبة للعمالة التايلاندية المتخصّصة، أي إسرائيل. فخلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل حوالي 1200 شخص، كان من بينهم ما لا يقلّ عن 39 مواطنًا تايلانديًا. كما احتجز نحو 240 رهينةً، من بينهم 32 عاملًا تايلانديًا، تمّ إطلاق سراح 23 منهم حتّى الآن نتيجة صفقة منفصلة للإفراج عن الرهائن أبرمت بين تايلاند و«حماس» بوساطة أطراف ثالثة.

رئيس وزراء تايلاند سريتا تافيسين (رويترز)

ويريد تافيسين إطلاق سراح باقي الرهائن. وتساءل قائلًا: «هل نحن جزء من الصراع؟ لسنا طرفًا في الصراع. كلّ ما نريده هو تحقيق السلام والازدهار المشترك. كلّ ما نريده هو ضمان سلامة شعبنا. كلّ ما نريده هو إطلاق سراح الرهائن الثمانية المتبقين. ولا زلنا، حتّى هذه اللّحظة، لا نعرف ما إذا كانوا على قيد الحياة». وتساءل: «هل نحن المسؤولون عمّا حصل؟ كلا. فقد ذهبنا إلى هناك للمساعدة في تنمية الاقتصاد. إن هؤلاء الأشخاص ليسوا بجواسيس. كانوا يعملون في الحقل».

وعلى رغم الأذى الذي لحق بالمواطنين التايلانديين خلال هجوم السابع من أكتوبر، ضمّت تايلاند صوتها إلى صوت الدول الأخرى التي دعت إسرائيل إلى وقف حملتها الانتقامية ضدّ قطاع غزة، مُتمسّكةً بالتالي بسياسة الحياد التي تنتهجها. وقال تافيسين: «نريد وقفًا لإطلاق النار. (عندما أتحدّث مع قادة العالم، أسألهم): كيف يمكن إنهاء هذا الصراع؟ كيف يمكننا أن نتحدث عن الطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية والتجارة والتبادل التجاري، بينما الناس يموتون؟ ليس من الصواب فعل ذلك، ليس من الصواب».

ولا يُعدّ هذا الصراع الإقليمي الوحيد الذي وجد فيه العمال التايلانديون أنفسهم بحاجة للإجلاء. فعندما بدأت الأزمة في السودان في 15 أبريل (نيسان) الماضي، فتحت السعودية مجالها الجوي أمام القوات الجوية الملكية التايلاندية لإجلاء مواطنيها من السودان، وهو أمر أكد تافيسين أنه موضع امتنان.

ويشكّل المسلمون حوالي 5 في المائة من سكان تايلاند، حيث يسافر آلاف المواطنين التايلانديين كلّ عام إلى السعودية لأداء مناسك الحج. وقد استمرّ هذا الأمر حتّى في السنوات الطويلة التي كانت خلالها العلاقات بين البلدين مقطوعةً. وأشار هنا إلى أنه «كان الملايين من الأشخاص يتوجّهون إلى مكة المكرمة».

كما قال المسلمون التايلانديون الذين تحدثوا إلى صحيفة «عرب نيوز» إنهم يرغبون في أن تزيد الحكومة عدد الحجاج المسموح لهم بالسفر إلى السعودية لأداء مناسك الحج وعدد الرحلات الجوية المُتوفّرة. وتعليقًا على ذلك، قال تافيسين: «لم أكن على علم بأن الأعداد ليست كافيةً. وبالطبع، لديهم رحلاتهم الجوية المتوجّهة إلى هناك. كوننا حكومة أتت من الشعب، علينا الاستماع إلى ما يحتاجه الناس».

شهدت المقاطعات الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة في تايلاند عقودًا من الاضطرابات. ونتيجةً لذلك، يقول تافيسين إن حكومته تعمل على تعزيز الاقتصاد المحلي في الجنوب من أجل تشجيع الاستقرار في تلك المنطقة. وأضاف: «إذا ما كنتم تتابعون أخبار تايلاند لفترة طويلة، ستكونون على علم بأنه كان هناك مشكلة في أقصى الجنوب، حيث شهدت ثلاث أو أربع مقاطعات في أقصى الجنوب بعض المشاكل مؤخّرًا». وشدّد قائلًا: «أودّ أن يحصل عدد أكبر من الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية على دخل أكبر من المنتجات الزراعية».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.


مصرع 19 مهاجراً أفغانياً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 19 مهاجراً أفغانياً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 19 مهاجراً أفغانياً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق «منظمة الهجرة الدولية».

جميع المهاجرين كانوا من أفغانستان، وكان من بين الضحايا رضيع، وفقاً لما ذكره إدريس أكبييك، محافظ ولاية موغلا حيث تقع بودروم، نقلاً عن وكالة أنباء الأناضول الرسمية.

وتقع جزيرة كوس اليونانية على بُعد نحو 20 كيلومتراً من بودروم. ومن الجزر القريبة الأخرى كاليموس وليروس وسيمي. وتُعدّ اليونان إحدى نقاط الدخول الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي للأشخاص الفارّين من الصراعات والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث يخوض كثيرون رحلة قصيرة، لكنها غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر من الساحل التركي إلى الجزر اليونانية القريبة، في قوارب صغيرة. وكثير من هذه القوارب غير صالحة للإبحار، أو تُبحر في ظروف جوية سيئة، وقد تكررت الحوادث المميتة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».