من هم أبرز المرشحين لانتخابات تايوان وكيف ينظرون إلى العلاقة بالصين؟

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)
أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)
TT

من هم أبرز المرشحين لانتخابات تايوان وكيف ينظرون إلى العلاقة بالصين؟

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)
أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)

بدأ الناخبون التايوانيون التوجّه إلى صناديق الاقتراع اليوم (السبت) 13 يناير (كانون الثاني) لانتخاب رئيس وبرلمان جديدين، في انتخابات ذات دلالات جيوسياسية كبيرة تجذب الاهتمام العالمي، مع ترجيحات بفوز «الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم الذي ينتهج سياسة استقلالية عن الصين، وسط توترات متزايدة بين الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي وبكين التي تعد الدولة الجزيرة مقاطعة صينية وتهدد بضمّها.

أنصار ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» خلال تجمّع حاشد في مدينة تايبيه الجديدة.. تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (رويترز)

دخلت تايوان التي يبلغ عدد سكانها 24 مليون نسمة، اليوم (السبت) 13 يناير، في انتخابات رئاسية وبرلمانية تشخص إليها الأنظار الدولية. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً، وستغلق بعد ثماني ساعات، ومن المتوقع ظهور النتيجة في المساء. والرئيس الذي يُنتخب يتولى منصبه في 20 مايو (أيار) 2024.

 

ويحق لنحو 19.5 مليون شخص التصويت في الانتخابات الحالية. وفي عام 2020 شارك 75 في المائة من الناخبين بالانتخابات الرئاسة التايوانية، وفق تقرير الجمعة 12 يناير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

رئيسة تايوان الحالية تساي إنغ - وين (إلى اليمين) تضم يديها إلى المرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم لاي تشينغ - تي خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات الرئاسية التايوانية في تايبيه، في 11 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وسيخلف الفائز بالانتخابات رئيسة تايوان الحالية تساي إنغ - وين (67 عاماً) التي لا يخوّلها دستور البلاد ولاية ثالثة متتالية، لكن نائبها لاي تشينغ - تي يترشح للرئاسة كاستمرارية لها. وينتمي كل من "تساي" و"لاي" إلى «الحزب التقدمي الديمقراطي»، وهو حزب تمقته بكين، وتعدّهما (تساي ولاي) انفصاليين.

 

ويُنظر إلى المرشّح لاي تشينغ - تي على أنه الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية.

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم وهسياو بي خيم المرشح لمنصب نائب الرئيس يظهران على خشبة المسرح في أثناء حضورهما مسيرة انتخابية قبل الانتخابات الرئاسية... في مدينة تايبيه الجديدة بتايوان في 12 يناير 2024 (رويترز)

مرشحو الرئاسة

سيختار الناخبون التايوانيون رئيسهم من بين ثلاثة مرشحين، بعد انسحاب منافس محتمل رابع، الملياردير تيري غو، مؤسس شركة فوكسكون الموردة الرئيسية لشركة آبل، قبل ساعات من الموعد النهائي للتسجيل رسمياً بصفته مرشحاً.

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم يتحدث خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات في مدينة تايبيه الجديدة.. تايوان في 12 يناير 2024 (رويترز)

المرشحون الثلاثة لرئاسة تايوان هم: «لاي تشينغ - تي» (64 عاماً) عن «الحزب التقدمي الديمقراطي»، هو نائب رئيسة تايوان الحالية، وحزبه معروف بميوله المؤيدة للاستقلال بشكل علني عن الصين، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية، الجمعة 12 يناير.

المرشح الرئاسي التايواني لحزب «الكومينتانغ» المعارض هو يو- إيه (في الوسط) يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة تايبيه الجديدة في 12 يناير 2024 (أ.ف.ب)

المرشح الثاني هو «هو يو - إيه» (66 عاماً) من حزب «الكومينتانغ». ضابط شرطة سابق وعمدة تايبيه الحالي يدعو إلى توثيق العلاقات مع البر الصيني.

 

والمرشح الثالث هو «كو وين - جي» (64 عاماً) عن «حزب شعب تايوان». عمدة تايبيه السابق، يقول إنه سيتبع السياسات الخارجية للرئيسة الحالية تساي، ولكنه يدعو أيضاً إلى إجراء محادثات مع بكين.

المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي (في الوسط) يهتف مع زميلته سينثيا وو (على اليسار) ومعهما أنصار الحزب خلال حملة انتخابية في تايبيه.. تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (أ.ب)

الأحزاب الرئيسية المرشّحة واتجاهاتها

الأحزاب الثلاثة الرئيسية في تايوان التي تتنافس في الانتخابات هي «الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم (DPP)، وحزب «الكومينتانغ» (KMT)، و«حزب شعب تايوان» (TPP) الذي تأسس في عام 2019 فقط.

يتمتع «الحزب التقدمي الديمقراطي» حالياً بأغلبية في البرلمان بواقع 63 مقعداً. ويمتلك حزب «الكومينتانغ» 38 مقعداً، بينما يمتلك حزب «الشراكة عبر المحيط الهادي» خمسة مقاعد.

أمّا مجموع عدد مقاعد البرلمان فهو 113 مقعداً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» لاي تشينغ - تي خلال مسيرة حاشدة في مدينة تاينان بجنوب تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (أ.ب)

ويؤيد «الحزب التقدمي الديمقراطي» هوية تايوان المنفصلة عن الصين ويرفض مزاعم بكين السيادية، قائلاً إن شعب تايوان وحده هو الذي يمكنه أن يقرّر مستقبله.

 

ويفضّل حزب «الكومينتانغ» - وهو الحزب القومي الصيني الذي حكم تايوان لنحو 40 عاماً بقبضة حديدية منذ عام 1949 بعد خسارته حرب أهلية في البر الصيني - إقامة علاقات وثيقة بالصين لكنه ينفي بشدة أن يكون مؤيداً لبكين. ويدعم حزب «الكومينتانغ» الموقف القائل إن تايوان والصين تنتميان إلى صين واحدة، لكن يمكن لكل جانب تفسير ما يعنيه ذلك، وهو الموقف الذي رحبت به بكين. ويريد حزب «الشراكة عبر المحيط الهادي» أيضاً علاقات وثيقة مع الصين.

أنصار لحزب «الكومينتانغ» يرددون شعارات ويلوحون بأعلام تايوان خلال مسيرة الحملة الأخيرة للحزب عشية الانتخابات العامة في مدينة تايبيه الجديدة.. تايوان 12 يناير 2024 (إ.ب.أ)

وقدّمت العديد من الأحزاب الصغيرة الأخرى، مثل «حزب بناء الدولة التايواني» المؤيد للاستقلال و«الحزب الجديد» المؤيد للصين بشكل علني، ترشيحات في الانتخابات البرلمانية، ولكن من غير المرجح أن يحصل معظمها على عدد كبير من المقاعد أو حتى الحصول على أي مقعد.

 

وتتألف المعارضة من حزب «الكومينتانغ»، و«حزب شعب تايوان»، وهو حزب وسطي تأسس عام 2019، فشلت المعارضة في توحيد قواها لخوض الانتخابات ضد «الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم بعد أن تشاجر قادتها على الهواء مباشرة وانتهى بهم الأمر بتسجيل ترشحات رئاسية منفصلة، حسب تقرير «سي إن إن».

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال حملة انتخابية في تايبيه.. تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (أ.ب)

محاولات التأثير الصيني

تخشى بكين من نتيجة انتخابات في تايوان ينتصر فيها التيار الاستقلالي. وتحاول بكين التأثير على نتائج الانتخابات التايوانية عن طريق إطلاق بالونات تجسس على ارتفاعات عالية فوق الجزيرة، وتمويل مؤثرين تايوانيين على وسائل التواصل الاجتماعي مؤيدين لبكين، واستضافة مسؤولين محليين في رحلات فخمة إلى الصين. هذه من بين التكتيكات التي تُتهم بكين بنشرها للتأثير على الانتخابات الرئاسية في تايوان المقررة يوم السبت، وفق تقرير الخميس 11 يناير، لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وبحسب التقرير، قامت الصين خلال العام الماضي، باستقبال المئات من المسؤولين التايوانيين على المستوى المحلي إلى المدن الصينية، برحلات تلقى دعماً مادياً كبيراً من بكين. هناك في الصين، كانت جهود التأثير على المسؤولين التايوانيين صارخة، مثل توجيه الزوار للتصويت للمرشحين التايوانيين المؤيدين للتوحيد (توحيد تايوان مع الصين)، وفقاً لمكتب المدعي العام في تايوان.

وتنتهج الصين ضمن ضغطها الاقتصادي على تايوان، إلغاء تعريفات تفضيلية على مستوردات تايوانية على سبيل المثال، كما فعلت في الأول من يناير الحالي بإلغائها تعريفات تفضيلية على 12 مركّباً كيميائياً تايوانياً.

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم خلال إحدى فعاليات الحملة الانتخابية في مدينة تايبيه.. تايوان، في 3 يناير 2024 (رويترز)

وتدرس وزارة التجارة الصينية الثلاثاء إمكانية إلغاء امتيازات جمركية أخرى على الزراعة والأسماك والآلات وقطع غيار السيارات والمنسوجات، وهي إجراءات قال مسؤولون صينيون إنها ستستمر إذا حافظ «الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم في تايوان على «موقفه المؤيد للاستقلال عن الصين.

السفينة الحربية الصينية لويانغ 3 (في الخلفية) بعد رصدها من المدمرة الأميركية «يو.إس.إس تشونغ هون» في مضيق تايوان في 3 يونيو 2023 (البحرية الأميركية/رويترز)

وسيلة أخرى اعتادت الصين استخدامها في محاولاتها لإخضاع تايوان، هي محاولة الإخضاع عن طريق التهديد العسكري. فخلال العام الماضي، زاد «جيش التحرير الشعبي» الصيني، توغلاته العسكرية بالقرب من تايوان خلال العام الماضي لتذكير التايوانيين بوعد بكين «بإعادة لمّ الشمل» مع تايوان بالقوة إذا لزم الأمر.

خلال مناورة عسكرية في تايوان تحاكي غزواً للجيش الصيني للجزيرة في بينغتونغ تايوان 30 مايو 2019 (رويترز)

قبيل الانتخابات التايوانية، بدا أنّ الصين تستخدم أشكالاً جديدة من تكتيكات «المنطقة الرمادية»، وهي تدابير عدوانية لا تصل إلى حد الصراع المفتوح (تخوّفاً من الصدام مع الولايات المتحدة)، لكنّها تهدف إلى محاولة ترهيب الدولة الجزيرة. فمنذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، أرسلت الصين ما لا يقل عن 31 بالوناً (للتجسس) على ارتفاعات عالية فوق المجال الجوي لتايوان، وذلك على غرار ذلك البالون الذي تم اكتشافه وإسقاطه فوق الولايات المتحدة العام الماضي، وفق تقرير «واشنطن بوست».

ووصفت وزارة الدفاع التايوانية البالونات الصينية فوق تايوان بأنها «حرب ذهنية» تهدف إلى إضعاف معنويات سكان تايوان.

طائرة أميركية من طراز P-8A Poseidon تحلق فوق حاملة الطائرات الأميركية يو.إس.إس ثيودور روزفلت (لا تظهر في الصورة) في المحيط الهادي في 29 أغسطس 2017 (رويترز)

وفي إشارة دعم أميركية واضحة لتايوان بوجه التهديدات الصينية بعد إجراء الانتخابات المرتقبة، قال مسؤول في إدارة البيت الأبيض لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، إنّ «وفداً غير رسمي» من مسؤولين أميركيين سيسافر إلى العاصمة التايوانية تايبيه مباشرة بعد الانتخابات، وذلك لتعزيز شراكة الولايات المتحدة مع الجزيرة. وحذّر المسؤول بكين من القيام بأي عمل «استفزازي» في أعقاب هذا الاستحقاق الانتخابي الكبير.


مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

أوروبا صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية إنفانتنيو (رويترز)

إنفانتينو سيخوض انتخابات رئاسة فيفا رغم الضغوط

أكد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه سيمضي في ترشحه لإعادة انتخابه في مارس (آذار) 2027.

«الشرق الأوسط» (كاتوفيتسه (بولندا) )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت

يستعد «حزب البديل من أجل ألمانيا» لتحقيق فوز تاريخي في انتخابات محلية الأحد قد توصله إلى السلطة ليصبح أول حزب يميني متطرف يحكم في ألمانيا منذ الحقبة النازية.

راغدة بهنام (برلين)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

محمد محمود (القاهرة )

العثور على امرأة حية بعد 10 أيام من فيضانات نيبال

عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)
عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)
TT

العثور على امرأة حية بعد 10 أيام من فيضانات نيبال

عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)
عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)

بدأت عائلة ‌شانديكا كوماري شريستا مراسم الحداد بعدما ظنت أن فيضانات مدمرة اجتاحت نيبال أودت بحياة المرأة المسنة، لكن بعد عشرة أيام عثرت عليها فرق الإنقاذ في ​منزلها المدمر بقرية بيتراواتي المنكوبة، حيث تشبثت بمساحة ضيقة للتنفس وسط المياه والطين.

وقال ضابط الشرطة ماهيندرا دارنال: «جرفت الفيضانات المنزل المكون من أربعة طوابق وتركته وسط الرمال المتحركة. وأثناء تجولنا حوله، سمعنا صوتاً يقول أنقذوني».

وأضاف أن فريقه عثر على شريستا داخل مكان ضيق خلال عملية إنقاذ استغرقت 45 دقيقة أمس السبت، قبل نقلها إلى مستشفى تابع للجيش.

وأشار إلى أنه كان على تواصل ‌مع عائلتها، ‌التي بدأت بالفعل فترة الحداد التي تستمر ​11 ‌يوماً.

وكانت ⁠شريستا من ​بين ⁠مئات المفقودين في بيتراواتي، إحدى أكثر المناطق تضرراً من الفيضانات في نيبال، التي غطتها ترسبات بيضاء متماسكة تكاد تشبه الخرسانة. ولا تزال فرق الإنقاذ تنتشل عشرات الجثث من المنطقة.

ودفنت السوق الرئيسية في البلدة ومعظم المباني السكنية، التي يصل ارتفاع بعضها إلى أربعة طوابق، بالكامل تقريباً تحت الأنقاض التي خلفتها الفيضانات الجارفة التي اجتاحت الوادي، في ⁠كارثة أودت بحياة أكثر من 1300 شخص في ‌أنحاء نيبال، فيما لا يزال ‌الآلاف في عداد المفقودين.

وشوهد عمال الإنقاذ وهم يرتدون ​خوذات واقية ويحفرون بالمجارف، فيما ‌كان بعضهم يزحف عبر الفجوات بين المباني المنهارة ويطلق صفارات بشكل ‌متكرر لاستكشاف ما إذا كان هناك أشخاص ما زالوا أحياء تحت الأنقاض.

وقال دارنال إنه قبل خمسة أيام عثر على 24 جثة في حالة تحلل داخل مبنى كان يضم متجراً صغيراً في منطقة السوق ببيتراواتي.

‌البحث عن دلالات على وجود أحياء

بعد مرور 11 يوماً على انهيار نهر جليدي تسبب في ⁠الفيضانات المدمرة، لا ⁠يزال نحو خمسة آلاف شخص في عداد المفقودين.

وجرفت المياه مئات الجثث إلى ضفاف الأنهار بعيداً عن منطقة راسوا المنكوبة. وفي تشيتوان، الواقعة على بعد مئات الأميال، أجريت عدة عمليات دفن جماعي لجثث مجهولة الهوية وفي حالات تحلل متقدمة.

ورغم تلاشي الآمال تدريجياً، تواصل السلطات النيبالية جهودها للبحث عن أشخاص عالقين داخل الأنفاق وتحت الطبقات السميكة من الطين التي تصلبت فوق المباني.

ومنذ يوم الجمعة، تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج ثلاثة أشخاص من الأنفاق، بينهم مواطن صيني قرب نهر تريشولي، حيث يعتقد أن أكثر من 900 ​شخص ما زالوا محاصرين. ​ونجا آخرون، مثل شريستا، في ظروف استثنائية، من بينهم طفل يبلغ ثمانية أعوام أعيد لم شمله بوالدته.


مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
TT

مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)

كان مدير المدرسة راجندرا دوادي مع نحو 900 طالب بالمبنى الواقع قرب نهر تريشولي في نيبال عندما جاء أحد زملائه محذراً من وقوع فيضان. وقال دوادي في مقابلة صحافية: «جاء المحاسب إلى المدرسة، وقال: الفيضان آتٍ... الفيضان آتٍ». أمر المدير على الفور بإخلاء المدرسة، وأجلى الأساتذةُ مئاتِ التلاميذ إلى أماكن مرتفعة، موضحاً أنه وجد نفسه أمام احتمالين: «إذا كانت المعلومات خاطئة، فسنخسر يوماً دراسياً، لكن إذا كانت صحيحة، فسنخسر حياتنا».

راجندرا دوادي مدير مدرسة تريشولي يقف داخل حديقة منزله بمقاطعة نُواكوت في نيبال بعد أيام من كارثة الفيضانات (أ.ف.ب)

وبعد دقائق، شاهد داودي مدرسة منطقة تريشولي بازار الثانوية، التي أشرف عليها سنوات، تنهار تحت وطأة سيول جارفة صباح يوم 26 أغسطس (آب) الماضي. ودب الذعر داخل الطلاب، وأغمي على فتاة، غير أن سرعة إجلائهم سمحت بإنقاذ 900 شخص. والآن بعد مرور أكثر من 10 أيام على الكارثة، يقف دوادي على ضفة النهر المتضررة بمنطقة نواكوت، ويقول إنه «مدير مدرسة بلا مدرسة»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

عمليات البحث لا تزال جارية في معبر جيرونغ الحدودي بمقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

وتسببت موجة عاتية من الماء والجليد والحطام، أشبه بتسونامي، ناجمة عن انهيار جليدي وصخري هائل على الحدود بين نيبال والصين، في مقتل 1362 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال أكثر من 5500 في عداد المفقودين بالبلدين. وأكد وزير الطاقة في نيبال، الأحد، أن فرق الإغاثة تواصل جهودها دون توقف بحثاً عن ناجين، بعد 11 يوماً على كارثة الفيضانات. وانتشل عناصر الإنقاذ في الأيام الأخيرة 3 أشخاص على قيد الحياة هم عاملان نيباليان ومواطن صيني من أنفاق مشروع سد «تريشولي3» للطاقة، وامرأة ستينية من منزل طمره الوحل. ولفت دوادي إلى أن 5 طلاب لقوا حتفهم في الفيضانات التي اجتاحت محيط المدرسة، بالإضافة إلى مُعلم وأحد أفراد الأمن. وأوضح أن الموظف الذي غادر المدرسة بعده «ربما كان يريد إغلاق البوابة». وقال دوادي إن السلطات في تريشولي بازار لم تُقدّم خطة إخلاء.

«لم يبقَ شيء»

وحاول بعض السكان عبور الجسر، لكنّ المياه جرفتهم، فيما لجأ آخرون إلى مناطق مرتفعة. ويتذكر دوادي: «عندما نظرتُ خلفي، كانت المدرسة شامخة كأروع المباني، وفي 5 دقائق، انهار كل شيء». وأضاف: «إنها أيضاً المدرسة التي كنت أرتادها. لم يبقَ منها شيء».

الطالبة سانتوشي دوتيل (17 عاماً) تتحدث خلال مقابلة صحافية في منزلها عن نجاتها من الفيضانات (أ.ف.ب)

كانت سانتوشي دوتيل، البالغة 17 عاماً، في حصة المحاسبة عندما صدر أمر الإخلاء. في البداية، لم تستوعب الخطر، وقالت: «لم نكن نتخيل مطلقاً أن يصل الفيضان إلى هذا الحد». نزلت في البداية نحو النهر مع صديقتها لعبوره والوصول إلى منزل عائلتها. ثمّ ارتفع منسوب المياه. وقالت: «جرف الفيضان الجسر. رحت أبكي لأنني ظننت أنني لن أعود إلى المنزل أبداً، وأنه لا حيلة لنا». وسحبتها صديقتها إلى أعلى التل بينما كانت مياه الفيضان تجتاح المنطقة أسفله. انهمرت دموعها وهي تستذكر المعاناة التي عاشتها ساعات طويلة دون أن تعرف مصير والديها. وبعد 4 أيام أعادت مروحية سانتوشي إلى عائلتها. وقالت: «وجدت أمي فور خروجي من المروحية. عانقتني وبدأت البكاء. لم أعد أستطيع التفكير». كانت والدتها دورغا دوتيل تخشى الأسوأ، وقالت: «عندما رأيت النهر يفيض، فقدت أي أمل في نجاة ابنتي».

«أسوأ من زلزال 2015»

ووفق إحصاءات منظمة «سيف ذا تشيلدرن (أنقذوا الأطفال)»، فقد دُمّرت أو تضررت 69 مدرسة على الأقل؛ مما أدى إلى حرمان نحو 19 ألف تلميذ من التعليم. وأكد دوادي أن الكارثة كانت «أسوأ بكثير» من الزلزال الذي ضرب نيبال عام 2015. وأضاف: «دُمّرت المدرسة بالكامل (بعد الزلزال)، لكننا أعدنا بناءها». وتابع: «هذه المرة؛ خسرنا المبنى والأرض التي كان عليها. نحن بحاجة إلى مدرسة مجدداً. لكننا نحتاج أولاً إلى مكان آمن لبنائها».


ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
TT

ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)

علَّقت إندونيسيا العمليات في مطارها الدولي الرئيسي على مشارف جاكرتا، الأحد، فضلاً عن الرحلات في 5 مطارات أخرى، بعد ثوران بركاني على بعد 150 كيلومتراً من العاصمة، ما عرقل خطط آلاف المسافرين.

وثار بركان أناك كراكاتوا السبت مطلِقاً نافورة من الحمم وأصواتاً مدوية سُمعت حتى مسافة 700 كيلومتر، وفق وكالة الجيولوجيا في إندونيسيا. وأفادت «وكالة علم البراكين» بتسجيل ثورانين بركانيين جديدين الأحد.

ورُصد الرماد البركاني في المجال الجوي المحيط بمطار سوكارنو هاتا الدولي، ما دفع السلطات إلى تعليق العمليات فيه بدءاً من الساعة 1:30 صباح الأحد (18:30 بتوقيت غرينيتش السبت).

طائرات متوقفة حيث أغلق مطار سوكارنو هاتا الدولي عملياته الأحد بسبب ثوران بركان جبل أناك كراكاتوا (رويترز)

وقالت وزارة النقل في بيان، الأحد، إن نتائج الاختبارات «أشارت إلى انتشار الرماد البركاني في منطقة مطار سوكارنو هاتا الدولي، ولذلك تم تمديد إغلاق المطار الأحد حتى الساعة 5:30 صباحاً».

وبعد ذلك، أعلن المطار عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمديد الإغلاق 3 مرات، آخرها حتى الساعة 5:30 مساء الأحد «بسبب ازدياد النشاط البركاني». وفي وقت لاحق الأحد، أعلنت وزارة النقل تعليق الرحلات فيما مجموعه 6 مطارات.

وقال وزير النقل دودي بورواغاندي في مؤتمر صحافي: «كانت هناك مؤشرات على تأثر مطار حسين ساسترانيغار. ولذلك، أعلنَّا تعليق الرحلات الجوية فيه»، في إشارة إلى آخر مطار شمله القرار. ومن بين المطارات الأخرى التي شهدت تعليقاً للرحلات، مطار رادين إنتن الثاني الدولي، حسب الوزير.

وتابع بأنه تم تجهيز مطارات أخرى في البلاد، منها في مدينتَي سمارانغ وسورابايا كـ«مواقع بديلة» لهبوط الرحلات الوافدة.

تسبب بركان أناك كراكاتوا في تعطل الرحلات الجوية لآلاف المسافرين في إندونيسيا (أ.ف.ب)

معاناة المسافرين

ودفع تعليق الرحلات المسافرين إلى التدافع بحثاً عن رحلات بديلة. وقالت هيني يينسان (44 عاماً) التي كانت تخطط للعودة إلى مسقط رأسها برفقة والدتها، إن «الجميع كانوا يشعرون بالخيبة». وأضافت سيدة الأعمال التي اضطرت إلى تأجيل موعد رحلتها حتى الثلاثاء: «لم يغضب أحد منا، ففي نهاية المطاف هذا حصل بسبب كارثة طبيعية»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما قال صامويل غيبرتو، وهو مسؤول تنفيذي في شركة «دانون» مسافر في رحلة عمل إلى لومبوك: «عثرتُ على رحلة أخرى عبر شركة مختلفة، إلا أنها أُلغيت هي أيضاً»؛ مشيراً إلى أن لا خيار لديه سوى البقاء في مكانه حتى إشعار آخر.

وتأثرت خطط سفر أكثر من 22 ألف شخص جراء تعليق الرحلات، حسبما قالت وزارة النقل، مضيفة أن 209 رحلات جوية تأثرت، لا سيما من سنغافورة وإليها. وشملت الرحلات الدولية الأخرى المتأثرة الدوحة وسيدني وكوالالمبور.

كذلك، أفادت تقارير إعلامية محلية بأن مدارس عدة ألغت أنشطتها، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، بينما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

صورة نشرتها وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية تظهر جبل أناك كراكاتوا وهو يقذف دخاناً بركانياً في مضيق سوندا بإندونيسيا السبت (أ.ب)

تحذير من الاقتراب

يذكر أن بركان أناك كراكاتوا يقع في مضيق يفصل بين جزيرتي جاوا وسومطرة. ودعت سلطات الميناء المحلي السفن العابرة للمضيق إلى توخي الحذر، تحسباً لأي اضطراب في سلامة الملاحة نتيجة النشاط البركاني، ومنعتها من الاقتراب من البركان ضمن منطقة يبلغ نصف قطرها 3 كيلومترات.

وينشط البركان بصورة متقطعة منذ ظهوره من البحر في مطلع القرن الماضي، في الحفرة الكبيرة التي تشكَّلت عقب ثوران جبل كراكاتوا عام 1883. وكانت تلك الكارثة من أشد الكوارث تدميراً في التاريخ؛ إذ قُدِّر عدد ضحاياها بنحو 35 ألف شخص.

وقالت رئيسة وكالة الجيولوجيا الحكومية لانا ساريا، إن «النشاط الزلزالي يشير إلى تحرك أو انبعاث السوائل البركانية داخل النظام البركاني»، مشيرة إلى أنه «مع ذلك، لا يمكن التنبؤ بدقة بتوقيت الثوران القادم ولا حجمه ولا طبيعته». وحذَّرت لانا من الاقتراب من بركان أناك كراكاتوا، مشيرة إلى أن المقذوفات الصادرة عنه قد تشكل خطراً على الموجودين داخل نطاق المنطقة المحظورة. واستبعدت أن تتسبب سلسلة الثورانات الأخيرة في حدوث تسونامي، علماً بأنه في عام 2018، أسفر تسونامي ناجم عن انهيار أجزاء من بركان أناك كراكاتوا عن مقتل 429 شخصاً وتشريد آلاف.

وتقع إندونيسيا -وهي دولة جزريَّة في جنوب شرقي آسيا- على حزام النار في المحيط الهادئ؛ حيث يتسبب التقاء الصفائح القارية في نشاط بركاني وزلزالي مكثف.