احتجاز الأويغور في الصين: منشآت مهجورة أو مبانٍ خلف أسوار عالية

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)
TT

احتجاز الأويغور في الصين: منشآت مهجورة أو مبانٍ خلف أسوار عالية

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)

يلوّح شرطي صيني لإبعاد الصحافيين عن سجن في شينجيانغ، وهو ضمن منشآت احتجاز سبق أن استضافت أفرادا من أقلية الأويغور المسلمة، وباتت شاهدة على تحوّل سياسة بكين تجاه هذه المنطقة في شمال غرب البلاد.

منذ عام 2017، أودع أكثر من مليون من الأويغور ومسلمون آخرون في هذه المعسكرات، حيث كان انتهاك حقوق الإنسان ممارسة يومية، وفق ما يؤكد باحثون ومنظمات حقوقية وممثلون لهذه الأقلية يقيمون خارج البلاد، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ورفضت بكين هذه الاتهامات على الدوام، مؤكدة أن هذه المنشآت كانت مراكز طوعية تلقى فيها هؤلاء تدريبا على مهارات مهنية، وأقفلت قبل أعوام بعدما «تخرّج» هؤلاء فيها ومضوا للبحث عن وظائف ثابتة وحياة أفضل.

ويؤكد محللون أن بعض المعسكرات تمّ إغلاقها بالفعل، في حين أن أخرى تبقى قائمة لكن بواجهة مختلفة. ورجّح دارين بايلر، الأستاذ المساعد في جامعة سايمن فرايزر الكندية الذي يدرس أنماط الاحتجاز في شينجيانغ، أن «مئات الآلاف» من الأشخاص أرسلوا للعمل في مجمعات صناعية خاضعة لحماية مشددة، بينما لا يزال آخرون قابعين في مجمّعات تمّ تغيير أسمائها أو طبيعتها.

وفي يوليو (تموز)، سعت وكالة الصحافة الفرنسية إلى زيارة مواقع 26 معسكرا مفترضا في شينجيانغ ورد ذكرها في بحث أجراه المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث تموّله جزئيا حكومات دول غربية. وكانت بعض المعسكرات محاطة بجدران عالية تعلوها أسلاك شائكة ومزوّدة بكاميرات مراقبة وأبراج حراسة، بينما بدت أخرى مهجورة ومهملة. واستخدم المعهد صورا من الأقمار الاصطناعية ووثائق ومصادر أخرى لتحديد أماكن هذه المعسكرات، في بحث رفضت الصين نتائجه بشكل قاطع.

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 15 يوليو 2023 مركز احتجاز سابقاً مزعوماً يُعرف باسم ينجيشهر-2 في مقاطعة شولي في كاشغر بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)

لا صور، لا فيديو

وبحسب المعهد الأسترالي، تقع ثمانية من المعسكرات في محيط مدينة آرتوش التي تقطنها غالبية من الأويغور. وقال المعهد إن أحد هذه المعسكرات أنشئ في عام 2017 وتمّت توسعته في العام التالي. ولبلوغ هذا الموقع، انتقل ثلاثة من مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في سيارة على طريق سريع، يتبعهم موكب من سيارات بلا أي علامات ظاهرة. بعد القيادة لنحو ساعة، بلغ الفريق طريقا فرعية مغلقة ببوابات من الحديد تحمل شعار وزارة الأمن العام. وخلف البوابات، تمتد الطريق إلى مجمع بعيد من المباني في محيط صحراوي. وبينما فتحت البوابات للسماح بعبور بعض السيارات، أعيد إغلاقها لدى محاولة السيارة التي تقلّ فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» العبور. وردّاً على سؤال من أحد صحافيي الفريق، قال شرطي من الأويغور: «هذا سجن، لا يمكنكم الدخول قطعا». وشدد على أن هذه «منطقة محظورة». وأضاف بنبرة حازمة: «لا يمكن التقاط الصور الفوتوغرافية أو الفيديو»، ممتنعا بلطف عن الإجابة عن الأشخاص الموجودين في هذه المنشأة، قبل أن يضطر فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» لمغادرة المكان.

ولاحظت الوكالة أن ما مجموعه 10 مواقع زارتها تبدو مأهولة وناشطة، استنادا إلى وجود أفراد في محطيها وإجراءات أمنية متخذة فيها. وبعض المجمعات التي غالبا ما تقع في مناطق نائية، تمتد على مساحة آلاف الأمتار المربعة، وتحميها أسوار ارتفاعها خمسة أمتار تعلوها أسلاك شائكة وأبراج مراقبة. ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من دخول أي سجن في شينجيانغ أو تحديد هوية أشخاص احتجزوا فيها بطريقة لا تدع مجالا للشك.

إهمال

وبدت خمسة مواقع وكأنها باتت غير مستخدمة. وتطابقت هذه المواقع مع توصيف المعهد الأسترالي، لكنها كانت متروكة ومن دون أي إجراءات أمنية. واتجه فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى مجمع سكني على مسافة نحو ساعة من مدينة كاشغر. في الداخل، فصل جدار يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار بين صفوف من المباني السكنية المتطابقة. واستند المعهد الأسترالي إلى صور الأقمار الاصطناعية للقول إن هذا الجدار بني في 2017 لفصل أربعة أقسام من المجمع عن الأخرى. ويرجح أنه تمّ داخل المساحة المغلقة بناء منشآت جديدة مخصصة للمحتجزين، ولها مدخل خاص يخضع لحماية أمنية.

ووفق بحث المعهد الأسترالي، أظهرت صور التقطت في مرحلة لاحقة أن الإجراءات الأمنية تمّ رفعها في محيط عام 2019. وتمكن فريق الوكالة من التجول بحرية تامة في هذا الجزء من المجمع. وشاهد الصحافيون أطفالا يلعبون كرة القدم قرب مدخل هذا الجزء حيث تمتد صفوف من السقائف الجاهزة المتهالكة. وبدت غالبية الشقق في هذا الجزء مهجورة ومقفلة، لكن يمكن رؤية أسرة بطبقتين وطاولات ومفروشات داخل بعض منها. وللحفاظ على سلامتهم، لم يسأل الصحافيون السكان عما إذا كان تمّ استخدام أي من المباني للاحتجاز.

تظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 15 يوليو 2023 أطفالاً يمشون بجوار مركز احتجاز مهجور بالقرب من كاشغر في منطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)

«الحلم الصيني»

في المقابل، بدا أن سبعة من المواقع تمّ تحويلها لاستخدامات مختلفة، بما فيها مبنيان على طرفَي طريق تشهد حركة خفيفة، تقع على مسافة نحو ساعة إلى الجنوب الغربي من كاشغر. وأشار المعهد الأسترالي إلى أن هذه المباني كانت تضمّ «منشأة إعادة تأهيل» باسم كوناشهر-6، لكن يعتقد أن دورها تغيّر خلال عام 2019. وربطت طريق مغطاة بين المبنيين المحاطين بسياج معدني. وحاليا، يطابق المبنيان المطليان بالأصفر والزهري، الشكل النمطي للمدارس الصينية. ويطل المبنيان على ملعب لكرة القدم ومضمار للجري وملاعب لكرة السلة والكرة الطائرة وكرة الطاولة. وكتب شعار على الجدار يحضّ الصغار على «الدراسة بجدّ... لتحقيق الحلم الصيني»، وهي عبارة لطالما ردّدها الرئيس شي جينبيغ. وعلى غير العادة، وجد على مقربة من الملاعب الرياضية كشك للشرطة، لكن من غير الواضح ما إذا كان يؤوي عناصر. وزارت الوكالة المكان خلال العطلة الصيفية، ولم يكن أي تلميذ حاضرا. لكن في مواقع أخرى حددها المعهد الأسترالي، شاهد فريق الوكالة مراهقين يزاولون كرة القدم ورياضات غيرها. وحملت أماكن أخرى علامات على تخصيصها لغايات مختلفة، مثل مراكز تدريب لمسؤولي الحزب الشيوعي الحاكم.

وعلى مسافة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من كاشغر، أحاطت جدران يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار تعلوها أسلاك كهربائية، بقرية زراعية هادئة. وظهرت بجوار الجدار أكوام من مخلفات البناء، إلا أن النظر عبر إحدى بوابات الدخول يظهر مباني ومروجا تم الحفاظ عليها بشكل جيد. وأكد حارس أمن أن الموقع كان مركز احتجاز لكن «كل من كانوا في داخله غادروا».


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول.

«الشرق الأوسط» (بكين)

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

ومنذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أجرت بيونغ يانغ 5 اختبارات صاروخية، بينها 4 في أبريل (نيسان)، في أعلى حصيلة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الوكالة أن هذه الاختبارات تعكس رغبة كوريا الشمالية في عرض قوتها في ظل تحولات ميزان القوى والقواعد الدولية بفعل النزاعات، لا سيما في الشرق الأوسط.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام الكورية الجنوبية ليم أول-تشول إن «المشهد الأمني العالمي الحالي تحوّل إلى (منطقة بلا قواعد) حيث لم تعد المعايير الدولية سارية».

وأضاف «تستغل كوريا الشمالية هذا الفراغ لإكمال ترسانتها النووية».

وجاء هذا التسارع بعد وقت قصير من انعقاد مؤتمر حزب العمال الحاكم في فبراير لتحديد التوجهات الوطنية.

وخلال هذا المؤتمر الذي يُعقد كل 5 سنوات، شدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على أن الوضع النووي لبلاده «غير قابل للرجوع ودائم».

وتقول بيونغ يانغ إن برامجها العسكرية تهدف إلى ردع أي محاولة لإسقاط نظامها، وهو ما تتهم الولايات المتحدة بالسعي إليه منذ عقود.

وشملت الاختبارات الأخيرة صواريخ باليستية، وهي محظورة بموجب عقوبات، إلى جانب صواريخ كروز مضادة للسفن وأخرى تكتيكية مزودة ذخائر عنقودية.

«الوقت المناسب»

ويشير محللون إلى تحقيق تقدم تقني وقدرة متزايدة على استخدام أسلحة مزدوجة، تقليدية ونووية.

وقال ليم إن كوريا الشمالية تبدو قادرة على استخدام رؤوس نووية مصغّرة وتنفيذ «هجمات إغراقية» تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع عبر كثافة المقذوفات.

وأضاف: «النظام يرى أن الوقت مناسب لتسريع الردع الهجومي وتطوير القوات التقليدية والنووية بالتوازي، ما دامت الولايات المتحدة منشغلة في الشرق الأوسط».

وأدانت بيونغ يانغ الهجمات الأميركية على إيران، ووصفتها بأنها «أفعال عصابات»، لكن لا يبدو أنها قدّمت دعماً عسكرياً لطهران كما فعلت مع روسيا في حرب أوكرانيا، كما لم توجه انتقاداً مباشراً إلى دونالد ترمب، الذي التقى كيم ثلاث مرات.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين في مايو (أيار)، في حين عاد الحديث عن احتمال عقد قمة رابعة مع كيم جونغ أون، رغم أن مبادرات سابقة لم تُثمر.

وأكدت بيونغ يانغ مجدداً رفض نزع سلاحها النووي الذي تطالب به واشنطن.

«عقوبات متقادمة»

ترى كوريا الشمالية أيضاً في تحركاتها العسكرية وسيلة لإبراز متانة تحالفها مع روسيا، التي قدّمت إليها دعماً اقتصادياً وتقنياً مقابل إرسال قوات كورية شمالية للقتال في أوكرانيا.

وقال ليم إن ذلك «محاولة لإظهار أن لديها حليفاً قوياً هو روسيا رغم الضغوط الأميركية والصينية، ما يجعل العقوبات بحكم الأمر الواقع متقادمة».

وشهدت العلاقات بين البلدين أخيراً افتتاح أول جسر بري يربطهما، إلى جانب بدء بناء «مستشفى صداقة» في مدينة وونسان شرق كوريا الشمالية.

كما أفيد بأن السفير الكوري الشمالي في موسكو ناقش إمكان قيام تعاون زراعي في منطقة خيرسون الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا.

وقال فيودور ترتيتسكي، المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كوريا في سيول، إن «كوريا الشمالية من الدول القليلة التي لا تخشى العمل في الأراضي الأوكرانية المحتلة، والطرفان يستفيدان من هذا الوضع».


اشتباكات في إقليم بابوا الإندونيسي وسط احتجاجات على العمليات العسكرية

عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
TT

اشتباكات في إقليم بابوا الإندونيسي وسط احتجاجات على العمليات العسكرية

عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الشرطة بإندونيسيا إن طلاباً ومدنيين اشتبكوا اليوم (الاثنين)، مع أفراد قوات الأمن في بابوا خلال مظاهرة شارك فيها مئات للمطالبة بانسحاب القوات العسكرية من المنطقة.

ويقال إن عملية عسكرية نفذت في المنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، أسفرت عن مقتل 15، بينهم نساء وأطفال.

ونفذت السلطات تلك العملية ضد انفصاليين مسلحين يسعون لاستقلال منطقة بابوا الغنية بالموارد منذ 1969، عندما أدى تصويت أشرفت عليه الأمم المتحدة إلى وضعها تحت سيطرة إندونيسيا بعد حكم استعماري هولندي استمر عقوداً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت هيئة معنية بمراقبة حقوق الإنسان في البلاد الأسبوع الماضي، سقوط قتلى، ودعت الحكومة إلى مراجعة العمليات في المنطقة. ولم يعترف الجيش بعد بوقوع قتلى ومصابين خلال تلك العمليات.

وقال متحدث باسم شرطة إقليم بابوا إن نحو 800 محتج تجمعوا اليوم (الاثنين)، في 3 مواقع في جايابورا عاصمة إقليم بابوا، قبل أن يحتشدوا في وسط المدينة.

وأضاف لـ«رويترز» أن المحتجين دعوا الحكومة إلى سحب الجيش من جميع أقاليم بابوا الست، وضمان إنهاء عنف مستمر على مدى عقود، معترفاً بأن سقوط قتلى خلال العمليات العسكرية التي وقعت في الآونة الأخيرة، أثار غضب السكان.

وأشار المتحدث إلى أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المحتجين في أحد المواقع، بعد أن رشقوا أفراد الأمن بالحجارة، وأضاف أن 5 من أفراد الشرطة أصيبوا دون ورود أنباء عن وقوع إصابات بين المحتجين.


حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.