كوريا الشمالية تقلد المسيّرات الأميركية... فهل تعمل بنفس الكفاءة؟

زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي يشاهدان المسيرات الكورية الجديدة خلال عرض عسكري (وكالة أنباء كوريا الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي يشاهدان المسيرات الكورية الجديدة خلال عرض عسكري (وكالة أنباء كوريا الشمالية)
TT

كوريا الشمالية تقلد المسيّرات الأميركية... فهل تعمل بنفس الكفاءة؟

زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي يشاهدان المسيرات الكورية الجديدة خلال عرض عسكري (وكالة أنباء كوريا الشمالية)
زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي يشاهدان المسيرات الكورية الجديدة خلال عرض عسكري (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

تتطابق أحدث طائرتين من دون طيار كشفت عنهما كوريا الشمالية وهما «سايتبول – 4» و«سايتبول – 9» في الشكل مع الطائرتين الأميركيتين «غلوبال هوك» و«ريبر»، لكن الأداء الفعلي، على الأرجح، سيكون أقل كثيراً.

ومع ذلك، فإن الطائرتين الكوريتين هما مؤشر على طموح بيونغ يانغ الكبير للتطور في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

ويقول جوزيف ديمبسي، المحلل في الشؤون الدفاعية والعسكرية، في مقال نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن كوريا الشمالية سيكون عليها أن تثبت أن لديها إمكانات لتصنيع هياكل الطائرات، وتكنولوجيا الاستشعار، وأنظمة الاتصالات قبل أن تقلد الطائرات الأميركية التي تعمل على المديين المتوسط والعالي.

الطائرات الكورية في معرض للأسلحة حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

وسائل الإعلام الكورية وصفت الطائرة «سايتبول – 4» أي (نجمة الصباح – 4) بأنها مسيرة مراقبة استراتيجية، و«سايتبول – 9» (نجمة الصباح – 9) بأنها مسيرة هجومية متعددة المهام.

وكشفت كوريا الشمالية عن الطائرتين خلال معرض للأسلحة في يوليو (تموز) حضره زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وظهرتا في اليوم التالي خلال إحياء الذكرى السبعين للحرب الكورية. ونشرت وسائل الإعلام الحكومية صوراً تُظهر الطائرتين تحلقان فوق العاصمة.

الطائرات الكورية في معرض للأسلحة حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

ليس من غير المألوف أن تكون الطائرات التي تؤدي نفس المهام متشابهة، على سبيل المثال الطائرة الأميركية «إف 22 رابتور» وشبيهتها الروسية «سو 57»، لكن كوريا الشمالية قطعت شوطاً كبيراً في التشبه بالطائرات الأخرى، فالجنيحات المميزة فوق الطائرة الأميركية «غلوبال هوك» والتي تغطي هوائياً خاصاً بالاتصال بالأقمار الاصطناعية، تظهر أيضاً على الطائرة الكورية «سايتبول - 4» رغم أن كوريا الشمالية لا تملك وسائل اتصال بالأقمار الاصطناعية.

الطائرات الكورية في معرض للأسلحة حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

«غلوبال هوك» تمتلك أيضاً تكنولوجيا استشعار تمكنها من التقاط صور رادار أو صور بالأشعة تحت الحمراء أو إشارات كهروبصرية من ارتفاع 18 كيلومتراً، بينما ليس من المرجح أن كوريا الشمالية تمتلك المستشعرات اللازمة لتشغيل إمكانات مثل هذه، في حال وجودها قد تتيح لها القيام بعمليات استطلاع عابرة للحدود أو من المياه الدولية.

الطائرات الكورية في عرض عسكري حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

وهناك فجوة في بعض الأساسيات بين الطائرتين، فلا يبدو أن الطائرة الكورية لديها محرك قوي وذو كفاءة لتشغيلها، وكذلك لا يبدو أن كوريا الشمالية لديها إمكانات لتصنيع البدن من الألياف الزجاجية خفيفة الوزن بكفاءة مثل أنظمة التسليح الأميركية.

وبالمثل، طائرة «سايتبول - 9» والتي تشبه طائرة «ريبر» الأميركية، مزودة بجنيحات اتصال بالأقمار الاصطناعية، وهي إمكانات غير موجودة لدى كوريا الشمالية، ما يجعل مدى الطائرة محدوداً بمدى الاتصالات بموجات الراديو، أي في حدود 150 كيلومتراً من مركز التحكم الأرضي.

الطائرات الكورية تحلق خلال عرض عسكري حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

كوريا الشمالية كان لديها تعاون في التكنولوجيا الدفاعية مع إيران، ومن الممكن أنها حصلت على بعض المعرفة التقنية عن طائرة «غلوبال هوك» عن طريقها، لأن إيران أسقطت واحدة منها في عام 2019، وجمعت حطامها.

قدرات القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي الكورية الحالية محدودة، وتعتمد بشكل رئيسي على قاذفات سوفيتية قديمة من خمسينات القرن العشرين، هي «إيل - 28»، جرت إعادة تهيئتها من أجل مهام الاستطلاع. ومن غير المعروف هل ما زالت داخل الخدمة أم لا.

الطائرات الكورية في عرض عسكري حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

وتشغل كوريا الشمالية طائرات من دون طيار خفيفة ومتوسطة، لأغراض المراقبة والاستطلاع، وبسبب حجمها الصغير؛ فقدراتها محدودة من حيث حمل المستشعرات، والبقاء في الجو، وتوفير مراقبة لحظية.

وأظهرت الصور أن طائرة «سايتبول - 9» يمكنها حمل قنابل، وكذلك صواريخ جو – أرض. وإذا نجحت الطائرة في الاختبارات الميدانية، واستخدمت صواريخ جو أرض بكفاءة، فستكون أول طائرة ذات مهام قتالية تدخل سلاح الجو منذ نحو 20 عاماً.

الطائرات الكورية تحلق خلال عرض عسكري حضره زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

الخلاصة، أنه من غير المرجح أن توفر الطائرات المسيرة الكورية الشمالية الجديدة نفس الكفاءة في القتال لدى مثيلاتها الأميركية، وفقاً لديمبسي.

زعيم كوريا الشمالية ووزير الدفاع الروسي يشاهدان المسيرات الكورية الجديد خلال عرض عسكري (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

 


مقالات ذات صلة

اليابان تلغي حظر تصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

آسيا رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

اليابان تلغي حظر تصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

صدّقت اليابان على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير بسياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تلغي حظر تصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تلغي حظر تصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.