مطالبة أممية بـ«مساءلة» كوريا الشمالية عن انتهاكات جسيمة

سيول تتهم بيونغ يانغ بالاستعداد لإطلاق صواريخ بعيدة المدى

مجلس الأمن يستمع إلى شهادة منشقّ كوري شمالي الخميس (أ.ب)
مجلس الأمن يستمع إلى شهادة منشقّ كوري شمالي الخميس (أ.ب)
TT

مطالبة أممية بـ«مساءلة» كوريا الشمالية عن انتهاكات جسيمة

مجلس الأمن يستمع إلى شهادة منشقّ كوري شمالي الخميس (أ.ب)
مجلس الأمن يستمع إلى شهادة منشقّ كوري شمالي الخميس (أ.ب)

حضّ المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أعضاء مجلس الأمن، الخميس، على «مساءلة» كوريا الشمالية، بما في ذلك عبر المحكمة الجنائية الدولية، عن انتهاكات «تقشعرّ لها الأبدان» من السلطات الشيوعية ضد المواطنين العاديين، فيما واصلت بيونغ يانغ استعداداتها لـ«استفزاز» جديد عبر تجربتين لإطلاق صواريخ بعيدة المدى وقمر اصطناعي للتجسس.

يأتي ذلك في ظل تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها الدولة الشيوعية المعزولة بسبب نقص الغذاء نتيجة لجائحة «كوفيد 19» والعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة.

صعوبات اقتصادية وقمع شديد

وفي جلسة عقدها مجلس الأمن بدعوة من الولايات المتحدة، قدم تورك إحاطة كشف فيها أن المعلومات التي جمعها مكتبه «تشير إلى ازدياد قمع الحقوق والحريات المرتبطة بالتعبير والخصوصية والحركة»، مع «استمرار انتشار ممارسات العمل الجبري»، بالإضافة إلى «تردي حالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بسبب إغلاق الأسواق والأشكال الأخرى لتوليد الدخل»

كوريون شماليون يشاركون في احتفال وطني الثلاثاء (رويترز)

كما لاحظ أن «أي شخص ينظر إلى ما تسمى (الآيديولوجيا والثقافة الرجعية)، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى المعلومات الواردة من الخارج، ولا سيما من كوريا الجنوبية، يمكن أن يواجه الآن عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 5 و15 سنة». كما أن «أي شخص يظهر أنه وزّع مثل هذا المحتوى يواجه السجن مدى الحياة أو حتى عقوبة الإعدام».

وقال تورك إن شعب جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وهو الاسم الرسمي لكوريا الشمالية، «يعاني صعوبات اقتصادية شديدة (...) وقمعاً شديداً لحقوقه»، مضيفاً أن «الناس صاروا يائسين بشكل متزايد مع تفكيك الأسواق غير الرسمية وآليات المواجهة الأخرى، بينما زاد خوفهم من مراقبة الدولة والاعتقال والاستجواب والاحتجاز» في ضوء «تنامي رقابة الحكومة على مواطنيها، في الداخل والخارج، إلى حد نادراً ما نشهده في بلدان أخرى». ورأى أنه «بالنسبة لجميع ضحايا الانتهاكات والجرائم الكثيرة التي ارتُكبت على مدى عقود في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ومن قبلها، فإن المساءلة ضرورية»، مشدداً على أنه «في حالة عدم اتخاذ سلطات الدولة إجراءات هادفة لتحقيق هذا الهدف، فإنني أشجع الدول الأعضاء الأخرى أو المحافل الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، على اتخاذ إجراءات».

كذلك، تحدثت مقررة الأمم المتحدة الخاص المعنية بحالة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية إليزابيث سالمون، التي عرضت نتائج إغلاق الحدود منذ أوائل عام 2020. وقالت إنه «لا توجد حالياً أي علامة واضحة على صنع السلام»، بل إن «النزاع المجمد يُستخدم لتبرير استمرار العسكرة داخل كوريا الشمالية»، معتبرة أن «العسكرة تعزز الاستغلال المنهجي للسكان» من أجل «استخدام الموارد المتاحة في تمويل البرنامج النووي والصواريخ». وشجعت أعضاء مجلس الأمن بقوة على «وجوب الاعتراف بضرورة العدالة» ووضع «آلية للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان».

تجارب صاروخية

من جهة أخرى، أبلغ جهاز الاستخبارات الوطنية الكوري الجنوبي المشرعين بأن اقتصاد كوريا الشمالية انكمش بشكل كبير بين عامي 2020 و2022.

كيم جونغ أون يتفقّد مصنع ذخائر (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، يُتوقع أن يستأنف الزعيم كيم جونغ أون تجارب الأسلحة رداً على المناورات العسكرية السنوية الرئيسية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التي تبدأ الأسبوع المقبل، والقمة الثلاثية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان في كامب ديفيد، الجمعة.

وأوضح الجهاز الكوري الجنوبي أنه «اكتشف نشاطات ثقيلة غير معتادة» في منشأة كورية شمالية تُنتج صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب، وفي موقع آخر يتعلق بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تعمل بالوقود السائل. ونبّه إلى أن كوريا الشمالية يمكن أن تحاول أيضاً إطلاق قمر اصطناعي للتجسس أواخر أغسطس (آب) الجاري أو أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيس هذا البلد في 9 سبتمبر (أيلول). وإذا صحت هذه المعلومات، ستكون هذه المحاولة الثانية لكوريا الشمالية هذا العام لوضع قمر اصطناعي للتجسس في المدار.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد تعهد بتطوير عدد من أنظمة الأسلحة عالية التقنية بما في ذلك قمر اصطناعي للاستطلاع العسكري رداً على ما تسميها كوريا الشمالية التهديدات العسكرية من الولايات المتحدة.



حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.