أشعل الحكم الصادر بسجن رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان 3 سنوات بتهم الفساد احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، لكن لم تظهر أي مؤشرات على خروج مظاهرات حاشدة، اليوم (الأحد)، رغم دعواته لأنصاره.
وأثار سجنه مخاوف جديدة من إمكان اندلاع أعمال عنف قبيل الانتخابات المقررة في وقت لاحق هذا العام مع استبعاده من الترشح، وأثيرت شكوك في مدى نزاهة أي اقتراع يستثنيه.
واشتكى محاموه، اليوم، من أنهم حُرموا من الوصول إليه للتشاور ليكون بإمكانهم تقديم طعون قانونية ضد إدانته.
كما أعربوا عن قلقهم لعزله في سجن أتوك الذي أُسس قبل 100 عام على مشارف مدينة أتوك التاريخية الواقعة على مسافة نحو 60 كلم غرب إسلام آباد.
وقال جوهر خان، أحد أعضاء فريق الدفاع عنه إن «خان رجل في السبعين من عمره ورئيس وزراء منتخب سابق؛ لذا يجب أن يحظى قانونياً بظروف أفضل داخل السجن».
وأفاد مسؤولون من حزبه «حركة الإنصاف» بأن نحو 50 من أنصاره اعتُقلوا خلال الليل لدى تحرّك الشرطة للسيطرة على الاحتجاجات التي وقعت بعد توقيف خان.
وخلال جلسة استماع في المحكمة تغيّب عنها رئيس الوزراء السابق، أمس، أدانه القاضي بالفساد على خلفية هدايا تلقاها عندما كان في منصبه، وقضى بسجنه 3 سنوات.
يُستبعد أي شخص يدان في تهمة جنائية من الترشّح إلى الانتخابات في باكستان. ويرجّح أن يُحل البرلمان خلال أسبوعين، قبيل استكمال فترته.
من المقرر أن تُنظّم انتخابات عامة بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن تسري تكهنات بشأن إمكان تأجيلها بعد صدور نتائج آخر تعداد سكاني في البلاد (السبت)، والذي يوجب إعادة تحديد الدوائر الانتخابية بناءً على القانون الباكستاني.
أثار توقيف خان واعتقاله 3 أيام في القضية نفسها في مايو (أيار) أعمال عنف دامية عندما خرج عشرات الآلاف من أنصاره إلى الشوارع حيث وقعت صدامات مع الشرطة.
وفي أعقاب الإفراج عنه، استُهدف حزبه بحملة أمنية شملت آلاف عمليات التوقيف وتقارير عن ترهيب وقمع الصحافيين.
شغل خان منصب رئيس الوزراء حتى أبريل (نيسان) العام الماضي، عندما أطيح به في تصويت لسحب الثقة يتّهم المؤسسة العسكرية النافذة بالوقوف خلفه.
بعيد اعتقاله من منزله في لاهور، أمس، انتشر تسجيل مصوّر على حسابات خان في وسائل التواصل الاجتماعي يدعو فيه أنصاره للتظاهر بأعداد كبيرة.
وقال: «لديّ طلب ومناشدة واحدة فقط: لا تجلسوا في منازلكم بصمت».
وتابع: «هذه حرب من أجل العدالة، من أجل حقوقكم، من أجل حريّتكم... القيود لا تسقط وحدها، ينبغي تحطيمها. عليكم مواصلة التظاهر السلمي إلى أن تنالوا حقوقكم».
لكن مسؤولين في الحزب لفتوا، اليوم، إلى عدم وجود أي خطط للدعوة إلى تظاهرات على مستوى البلاد.
وقال مسؤول طلب عدم كشف هويته: «ليست هناك خطة للتظاهر؛ إذ إن المتظاهرين تعرّضوا بالأمس إلى عمليات دهم نفّذتها الشرطة واعتُقلوا».
وانتشرت الشرطة في مراكز رئيسية حول البلاد بعد توقيف خان، وسارعت لتفريق أي تجمّعات لأنصار «حركة الإنصاف».
يفيد مسؤولون بأنه اعتُقل نحو 35 شخصاً في شرق لاهور و30 في مدينة كراتشي.
وفي ولاية خيبر بختونخوا الشمالية التي كانت معقلاً لخان، أعلنت السلطات توقيف أكثر من 150 شخصاً من أنصار «حركة الإنصاف».
وقال المحلل السياسي حسن عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيطرح الجميع أسئلة بشأن مصداقية الانتخابات في غياب (حركة الإنصاف) الباكستانية وعمران خان، وستُطرح أسئلة بشأن مصداقية الانتخابات في الخارج أيضاً».
وصل خان إلى السلطة عام 2018 في ظل تأييد شعبي واسع له وبرنامجه الانتخابي لمكافحة الفساد، فضلاً على دعمه من المؤسسة العسكرية.
ولدى إطاحته في أبريل العام الماضي، عزا محللون الأمر إلى خسارته دعم كبار الجنرالات.
يواجه خان سلسلة دعاوى قضائية بتهم يقول منذ إطاحته إنها ذات دوافع سياسية. وتتركّز القضية التي أفضت إلى سجنه على هدايا تلقاها هو وزوجته عندما كان في السلطة.



