وزير خارجية تايوان يحذّر من «نتائج كارثية» لأي نزاع مع الصين

البلاد تواجه ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة من بكين عبر مضيق تايوان

وزير خارجية تايوان جوزيف وو (أ.ف.ب)
وزير خارجية تايوان جوزيف وو (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية تايوان يحذّر من «نتائج كارثية» لأي نزاع مع الصين

وزير خارجية تايوان جوزيف وو (أ.ف.ب)
وزير خارجية تايوان جوزيف وو (أ.ف.ب)

أكد وزير خارجية تايوان جوزيف وو في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الأربعاء) أنّ غزو الصين لتايوان ستكون له «نتائج كارثية»، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية للجزيرة في إطار صناعة أشباه الموصلات وممرّات الشحن العالمية.

وجاء تحذير جوزيف وو في الوقت الذي تتجه فيه تايوان التي يحكمها نظام ديمقراطي نحو انتخابات رئاسية العام المقبل، وبينما تواجه ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة من الصين عبر مضيق تايوان.

وقال وو إنّ استخدام القوة ضد تايوان ستكون له أصداء عالمية.

وأضاف: «ما يتعيّن علينا القيام به هو أن نشرح للمجتمع الدولي أنه إذا كان هناك أي صراع يشمل تايوان، ستكون له نتائج كارثية على بقية العالم»، مشيراً في الوقت ذاته إلى نقص الغذاء والوقود والتضخّم المتصاعد الذي نتج عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتعدّ عواقب الصراع عبر المضيق تجارية إلى حدّ كبير، إذ إنّ أكثر من 50 في المائة من حاويات الشحن في العالم تمرّ عبر ممر مائي يبلغ عرضه 180 كيلومتراً يفصل تايوان عن البر الرئيسي للصين.

وبالتالي فإنّ حرية الملاحة هي أحد «العناصر الحاسمة للأمن والازدهار الدوليَين»، وفق وو.

كذلك يُنظر إلى تايوان على أنّها تستحوذ بشكل شبه كامل على إنتاج أشباه الموصلات، وهي الرقائق الدقيقة التي تعدّ شريان الحياة للاقتصاد الحديث وتدخل في تصنيع كلّ شيء من آلات القهوة البسيطة إلى الأسلحة المعقّدة مثل الصواريخ والبنية التحتية الدفاعية.

وفي السياق، قال وو لوكالة الصحافة الفرنسية: «فكّروا في اضطراب سلاسل التوريد». وأضاف: «نأمل ألا تلجأ الحكومة الصينية إلى استخدام القوة ضدّ تايوان، لأنّ تأثير ذلك سيكون خطيراً للغاية على العالم».

وفي الوقت الذي تستعدّ فيه تايوان للانتخابات الرئاسية في يناير (كانون الثاني)، قال وو إنّ الجزيرة تشهد حملة تضليل «أكثر تعقيداً» للتأثير على سكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة.

وتابع: «إن ما تفعله الصين عبر خوض حرب معرفية، هو تغيير تفكير الأقلية التي تلعب دوراً حاسماً هنا في تايوان، للتصويت بطريقة أخرى حتى يتمكّنوا من تغيير نتيجة الانتخابات».

ويعدّ وو جزءاً من الحزب الديمقراطي التقدّمي، الذي يُنظر إليه على أنّه أكثر تأييداً للولايات المتحدة من حزب الكومينتانغ المعارض.

وتترأس الرئيسة تساي إنغ-ون إدارة الحزب الديمقراطي التقدمي، وتتولى المنصب لولاية أخيرة. وتعدّ تساي مكروهة من القيادة الصينية لرفضها قبول أن تكون تايوان جزءاً من الصين.

«قد تكون تايوان التالية»

تدهورت العلاقات بين تايوان والصين منذ انتخاب تساي في عام 2016، حينما رفضت بكين التعامل مع تايبيه.

وتصاعد الاهتمام العالمي بالتوترات عبر المضيق في العام الماضي، وهو ما يعزوه وو إلى الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال: «(المجتمع الدولي) ينظر حوله... ثم يدرك أنّ تايوان قد تكون التالية. إنهم ينظرون إلى سجل الصين في تهديد تايوان»، مشيراً إلى الجدول الزمني الذي يتمحور حول عام 2027 بوصفه العام المحتمل لغزو صيني.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يعتقدون أنّ الصين لن يكون لديها القدرة العسكرية للقيام بمثل هذه العملية قبل ذلك الوقت.

كذلك، تراقب تايوان الوضع السياسي الداخلي في الصين «بحذر» بعد التنحية المفاجئة لتشين غانغ من منصب وزير الخارجية. ولم تقدّم بكين أيّ تفسير لإقالته، كما أنّه لم يظهر علناً منذ أكثر من شهر.

وأوضح وو: «هذه بيئة يجب أن نراقبها بحذر. لا نريد أن نصبح كبش فداء للمشاكل الصينية».

وشهدت تايوان عمليات توغّل شبه يومية لطائرات حربية صينية حول منطقة دفاعها الجوي، وتسيّر دوريات سفن حربية منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما زارت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، تايبيه في رحلة أثارت غضب بكين.

وقال وو إنّ تكرار هذه العمليات «يضع تايوان في موقف يشهد فيه دفاعنا ضغوطاً، وحيث يتمّ تقصير وقت ردّنا، وحيث يكون التهديد العسكري أكثر خطورة من أي وقت مضى».

وأعرب وو عن تقديره للدعم المعنوي والمساعدة العسكرية، مثل حزمة المساعدات البالغة 345 مليون دولار التي أعلن عنها البنتاغون في نهاية الأسبوع.

وأشار في الوقت ذاته إلى أنّ التايوانيين «لا يعوّلون على الولايات المتحدة لخوض حرب» نيابة عنهم. وأفاد وو: «نحن نفهم أنّ هذا مكاننا، وهذا بلدنا، وهذه سيادتنا وطريقتنا الديمقراطية في الحياة... لذلك فإنّ الدفاع عن تايوان هو مسؤوليتنا». وأضاف: «لن نتخلى عن أيّ شيء على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

الخليج من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والإمارات في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

أكد وزير الخارجية الصيني أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الولايات المتحدة​ أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

ذكرت معلومات مخابراتية أميركية أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجارب جديدة لصواريخ كروز الاستراتيجية وصواريخ مضادة للسفن الحربية أُطلقت من مدمرة بحرية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وأفادت الوكالة بأن التجارب أجريت، الأحد، وهي الأحدث في سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة التي قامت بها الدولة المسلحة نووياً.

وأضافت أن صواريخ كروز الاستراتيجية حلّقت لمدة 7900 ثانية تقريباً، أو أكثر من ساعتين، بينما حلقت صواريخ مضادة للسفن الحربية لمدة 2000 ثانية تقريباً (33 دقيقة).

وحلّقت الصواريخ «على طول مدارات الطيران المحددة فوق البحر الغربي لكوريا (التسمية الكورية الشمالية للبحر الأصفر) وضربت الأهداف بدقة فائقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وسط عدد من المسؤولين البحريين (أ.ب)

وأُجريت الاختبارات من على متن المدمرة «تشوي هيون»، وهي واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن في ترسانة كوريا الشمالية، وقد أُطلقتا العام الماضي في إطار سعي كيم لتعزيز القدرات البحرية للبلاد.

وتُظهر صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية صاروخاً في مرحلة طيرانه الأولية بعد إطلاقه من السفينة الحربية، مع لهب برتقالي يتصاعد من ذيله، في حين تُظهر أخرى كيم وهو يشاهد عملية الإطلاق من مسافة بعيدة محاطاً بمسؤولين بحريين.

وذكرت وكالة الأنباء أن كيم تلقى أيضاً إحاطة، الثلاثاء، بشأن التخطيط لأنظمة الأسلحة لمدمرتين أخريين قيد الإنشاء، وأنه «توصل إلى استنتاج مهم».

وتابعت أن كيم «أعرب عن ارتياحه الشديد لحقيقة أن جاهزية جيشنا للعمل الاستراتيجي قد تعززت»، مشيرة إلى أن كيم أكد مجدداً أن تعزيز الردع النووي لكوريا الشمالية هو «المهمة ذات الأولوية القصوى».


الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحق دار بعد فشل المحادثات في إسلام آباد، أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قال، الاثنين، إن الهدنة «صامدة»، مؤكداً أن جهوداً مكثفة تُبذل «لحل القضايا العالقة».

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله لنظيره الباكستاني: «الأولوية القصوى هي لبذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف الأعمال العدائية والحفاظ على مسار وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة كبيرة».

وأضاف وانغ أن مبادرة السلام الصينية الباكستانية التي أُعلن عنها الشهر الماضي خلال اجتماعه مع إسحق دار في بكين، يمكن «أن يستفاد منها» في «السعي إلى تسوية».


منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
TT

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست) في منشور على منصة «إكس».

وبدأ الجدل يوم الجمعة بعد أن قال لي إن «عمليات القتل وسط الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي لا تختلف عن المذبحة التي تعرض لها اليهود» على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وأعاد نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقاءه من سطح مبنى، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على «إكس» يوم السبت إن لي «لسبب غريب، اختار النبش في قصة تعود إلى عام 2024». وأوضحت أن الواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد من وصفتهم بـ«إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

واتهمت الوزارة لي، الذي قال إنه بحاجة إلى التحقق من صحة اللقطات، «بالتقليل من شأن المذبحة التي تعرض لها اليهود، وذلك قبيل إحياء ذكرى المحرقة في إسرائيل»، قائلة إن تصريحاته «غير مقبولة وتستحق إدانة شديدة».