هل من مكاسب للانقلاب المفاجئ لموقف إردوغان من انضمام السويد إلى «الناتو»؟

 الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى قاعة قمة «الناتو» في فيلنيوس الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى قاعة قمة «الناتو» في فيلنيوس الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هل من مكاسب للانقلاب المفاجئ لموقف إردوغان من انضمام السويد إلى «الناتو»؟

 الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى قاعة قمة «الناتو» في فيلنيوس الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى قاعة قمة «الناتو» في فيلنيوس الثلاثاء (أ.ف.ب)

أثار قرار تركيا المفاجئ بالموافقة على طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عشية قمته التي انطلقت، الثلاثاء، في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، العديد من التساؤلات حول أسباب التحول المفاجئ بواقع 180 درجة في موقف أنقرة... وهل هناك مكاسب حصلت عليها في المقابل؟

ووصف الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، لدى إعلانه موافقة الرئيس رجب طيب إردوغان على عرض بروتوكول انضمام السويد إلى البرلمان التركي عقب اجتماع ثلاثي ضم رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، بأنه «يوم تاريخي».

تعهد سويدي

قوبلت الخطوة بارتياح كبير من جانب الولايات المتحدة و«الناتو»، وصدرت تصريحات تشير إلى تعهدات بشأن الأسباب السابقة لاستخدام تركيا «الفيتو» على انضمام الدولة الاسكندنافية إلى الحلف الغربي، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتحريك ملف حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» الأميركية، الذي ربطته واشنطن بموافقة تركيا على طلب السويد، وأخيراً إحياء ملف مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي لنيل عضويته، وهو البند الذي ظهر فجأة قبل توجه إردوغان، الاثنين، إلى فيلنيوس للمشاركة في قمة الناتو. رئيس وزراء السويد، أولف كريسترسون، قال في تصريحات قبل انطلاق قمة فيلنيوس، الثلاثاء، إنه «من المعروف أننا نؤيد العلاقات الوثيقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. نحن ندعم تطوير العلاقات الاقتصادية، وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وتحسين لوائح حصول المواطنين الأتراك على تأشيرة دخول دول الاتحاد (شنغن)، وهذا سيخلق أرضية خصبة لتعاون أوثق».

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون يتحدث للصحافيين في فيلنيوس الاثنين (أ.ب)

تحرك أميركي

وسارع الرئيس الأميركي جو بايدن، الموجود في فيلنيوس والذي أجرى اتصالاً هاتفياً مع إردوغان، الأحد، لحثه على عدم عرقلة طلب السويد، إلى الترحيب بموافقة نظيره التركي على دعم انضمام السويد لـ«الناتو». وقال بايدن، بحسب بيان للبيت الأبيض، إنه مستعد للعمل مع إردوغان على تعزيز الدفاع والردع في المنطقة الأورو - أطلسية، كما يتطلع إلى انضمام السويد لتصبح الدولة الثانية والثلاثين في الحلف.

وأعلنت وزارتا الدفاع الأميركية (البنتاغون) والتركية أن وزير الدفاع لويد أوستن بحث مع نظيره التركي يشار غولر، في اتصال هاتفي ليل الاثنين - الثلاثاء، دعم مساعي تركيا للتحديث العسكري، بعد أن أعلن إردوغان موافقة تركيا على دعم انضمام السويد إلى «الناتو». وطلبت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 شراء 40 مقاتلة «إف 16» إلى جانب 80 من المعدات لتحديث طائراتها الحربية الحالية، بما قيمته 20 مليار دولار من شركة «لوكهيد مارتن». بدوره، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بوب مينينديز، في مقابلة تلفزيونية: «نجري محادثات مع الإدارة... إذا تمكنت من إيجاد طريقة لضمان توقف عدوان تركيا على جيرانها، وهو ما حدث في الأشهر الكثيرة الماضية، فهذا عظيم، ولكن يجب أن يكون هناك واقع دائم... هناك حاجة إلى سبيل لتعزيز أمن اليونان والحصول على «تأكيدات بشأن الإجراءات المستقبلية». وعن المدة التي قد يستغرقها اتخاذ قرار بشأن الإبقاء على تعليق مبيعات «إف 16» لتركيا، قال مينينديز: «من المحتمل الأسبوع المقبل». ورحب ستولتنبرغ، الثلاثاء، بالحوار بين تركيا والولايات المتحدة حول صفقة مقاتلات «إف 16». وأكد في مؤتمر صحافي على هامش قمة فيلنيوس، أن خطة تركيا لشراء مقاتلات «إف 16» ليست جزءاً من الاتفاق الذي تم التوصل إليه، الاثنين، بين تركيا والسويد و«الناتو»، مضيفاً: «قمة فيلنيوس أصبحت تاريخية قبل أن تبدأ، الآن لدينا مسألة عضوية السويد، وعضويتها أمر جيد بالنسبة للسويد وتركيا، وكل حلف شمال الأطلسي ومنطقة البلطيق». وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الأمر ذاته، مشدداً على أن عضوية السويد في «الناتو» وبيع المقاتلات لتركيا هما قضيتان منفصلتان، لافتاً إلى أن السويد اتخذت إجراءات كافية لمعالجة مخاوف أنقرة الأمنية. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الولايات المتحدة تؤيد فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكداً دعم الرئيس جو بايدن خطة تسليم مقاتلات «إف 16» لأنقرة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ خلال القمة في فيلنيوس الثلاثاء (أ.ب)

الموقف الأوروبي

وقال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، عقب مباحثات مع إردوغان في فيلنيوس، إن هناك فرصاً لإحياء العلاقات بين تركيا وأوروبا من جديد. وأضاف: «مجلس الاتحاد الأوروبي طلب من المفوضية والممثل الأعلى للاتحاد للعلاقات الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، إعداد تقرير استراتيجي تقييمي حول العلاقات مع تركيا». في السياق ذاته، أكد المستشار الألماني أولاف شولتز، أنه لا علاقة لانضمام السويد إلى «الناتو» بمسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك بعدما ربط إردوغان بين المسألتين. وأضاف شولتز: «يجب عدم اعتبارهما موضوعين مرتبطين... لا شيء يمنع انضمام السويد إلى الناتو».

مجرد وعود

الانقلاب المفاجئ في موقف إردوغان أثار العديد من التساؤلات داخل تركيا وخارجها، وذهب محللون أتراك إلى أن الرئيس التركي لم يحصل على شيء ملموس إلا مجرد وعود، لكن الأزمة الساخنة في «الناتو» انتهت قبل انعقاد قمة فيلنيوس. وتساءل الكاتب المحلل السياسي مراد يتكين عما إذا كان يريد إردوغان المصادقة على طلب السويد قبل عطلة البرلمان التركي أم سينتظر حتى الخريف المقبل للوفاء بالوعود؟. وذهب إلى أن الأزمة الساخنة في «الناتو» انتهت، وعززت عضوية السويد في «الناتو» من قوة أميركا والاتحاد الأوروبي في مواجهة روسيا، بعد أن قررت تركيا أن تكون جزءاً من الحل وليس المشكلة، مخاطرة بإغضاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولفت إلى أنه لم يكن هناك أي تطور في الساعات الماضية يمهد الطريق في عملية عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، بل على العكس قال المستشار الألماني إن العمليتين غير مرتبطتين. وتابع أنه بالنسبة لمكافحة الإرهاب لم تسلم السويد أيضاً 130 من عناصر «حزب العمال الكردستاني»، و100 من عناصر «منظمة فتح الله غولن» الذين طالبت بهم تركيا حتى توافق على انضمامها لـ«الناتو». وأشار إلى أن المعارضة التركية تعرضت لهجوم حاد خلال فترة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار)، بزعم أنها ستوافق على الفور على انضمام السويد لـ«الناتو»؛ لأن الولايات المتحدة تريد ذلك، لكن ماذا حدث؟... وافق إردوغان على طلب السويد بعد اتصال من بايدن، والآن تسوق وسائل الإعلام الموالية للحكومة الأمر على أنه «انتصار دبلوماسي»، بينما لم يتعد الأمر في الواقع مجرد وعود.

لا ورقة رابحة

ولفت المحلل السياسي مصطفى كمال أردامول إلى أن الدبلوماسية لا تدار بلا أوراق رابحة، قائلاً إنه بعد منح إردوغان الموافقة على طلب السويد، لم تعد في يده ورقة رابحة، حال لقائه بادين ومناقشته بشأن صفقة مقاتلات «إف 16». وأضاف أن تركيا لديها سياسة خارجية تقوم على «الفرص» بدلاً من الحجج الدبلوماسية القوية، وكانت تستند فقط إلى الأوراق الرابحة، ويعني هذا أن تركيا ليس لديها خطوات تتخذها في حالة «عدم وجود فرصة». ولفت إلى أن إردوغان لم يهتم بأمر ناخبيه، وأقدم على خطوة مفاجئة للغاية، وبعد كلماته الكبيرة عن استحالة انضمام السويد في قمة فيلنيوس إذا به يقول «نعم»، قائلاً: «إذا كانت عضوية الاتحاد الأوروبي مهمة، فإنك ستمتثل لمعايير كوبنهاغن، التي تتطلبها العضوية، هذه المعايير تتمثل في الدفاع عن الديمقراطية، سيادة القانون، الاعتراف بحقوق الإنسان، احترام الأقليات وحمايتها، واقتصاد سوق». وقال أردامول إنه «وضع مؤلم حقاً أن يعتقد الرئيس (إردوغان) أنه يمكن قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي عندما لا يعيق انضمام السويد إلى (الناتو)، إن عدم حصول السويد على عضوية الحلف أقل خطورة بالنسبة للاتحاد الأوروبي من انضمام تركيا، باستثناء الرئيس، لا أحد يعلم أن مثل هذه الخطوة التي اتخذها بمفرده غير مسبوقة في السياسة الخارجية، وعلى الرغم من أنها تبدو مفيدة على المدى القصير فإنها لا تحل أي مشاكل».


مقالات ذات صلة

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.