يسلط تمرد زعيم ميليشيا «فاغنر» يفغيني بريغوجين في روسيا (في 23 و24 يونيو/حزيران الماضي) الضوء على الاختلاف الأساسي بين الرجلين القويين، الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حول المسألة الوجودية المرتبطة بالسيطرة على الجيش. فقد شدد الرئيس الصيني خلال السنوات الأخيرة سيطرة الحزب الشيوعي على جيش التحرير الشعبي، وعينه على تايوان، وفق تقرير نشرته أمس (الثلاثاء) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
يحتفظ النظام الشيوعي بقبضة حديدية على الجهاز العسكري تحت رعاية الرئيس شي؛ ما يجعل سيناريو مثل تمرد «فاغنر» لا يمكن تصوره. يقول سونغ تشونغ بينغ، المحلل العسكري في هونغ كونغ: «هذا النوع من المشاكل غير موجود في الصين؛ إذ إن الجيوش الخاصة أو حيازة الأسلحة محظورة». لا تزال في ذاكرة البلاد الصدمة التي عانتها من جراء التمزقات الداخلية التي عاشتها في عصر «أمراء الحرب» في بداية القرن العشرين، أو حتى ثورات الجنرالات في ظل السلالات الإمبراطورية.

أشار التقرير إلى أنه في غضون عشر سنوات، جعل الرئيس شي جينبينغ نفسه الوريث الجدير للقائد الكبير ماو تسي تونغ؛ مما عزز قبضته دون منازع على قيادة جيش التحرير الشعبي، ومنع ظهور أي «أمير حرب» بفضل حملة لا هوادة فيها لمكافحة الفساد، والعمل على مركزية الجيش ورفع مستواه من أجل «كسب الحروب»، وعينه على تايوان.
ولأجل ذلك؛ اتخذ شي جينبينغ خريطة طريق تم اعتمادها بشكل منهجي منذ عشر سنوات. ومنذ ولايته الأولى، أسقط عدداً من كبار الضباط، وزاد قبضته على رأس اللجنة العسكرية المركزية القوية جداً.
وقد تجنّب النظام الصيني الاستعانة بالمرتزقة كقوة عسكرية. وتنقل صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية عن خبير رسمي قوله: إن استخدام المرتزقة «يشبه إطعام نمر ينتهي به الأمر إلى عضك».
ويعدّ «الاستراتيجيون الحمر» (أي في الجيش الصيني)، حسب التقرير، أن خصخصة الجيش خطيئة أساسية. إنه يهدد احتكار الحزب للسلطة والعنف. ويشرح وو تشيانغ، المتخصص بالعلوم السياسية المستقل، من بكين، أن «النظام العسكري الصيني يشبه نظام الاتحاد السوفياتي: فالحزب والأمين العام لهما سيطرة مطلقة على الجيش. وقد تم تعزيزها منذ عشر سنوات، لا سيما من خلال زيادة في الأجور (للجيش)».
ويرى التقرير أن الرئيس الصيني يتولى دوره بصفته قائداً للقوات الصينية بشكل واضح، ويتفقد القوات في ميدان تيانانمين (في بكين) مرتدياً سترة ماو (نسبة إلى الزعيم ماو تسي تونغ) داكنة، بمناخ عسكري، متخلياً عن الزي المدني لسلفه هو جينتاو، مع الطموح لإكمال عمله من خلال «إعادة توحيد» تايوان مع الوطن الأم. إنها «مهمة تاريخية»، ضرورية للغاية بالنسبة لشي بحيث لا يمكن تكليفها لمرتزقة.





