تتواصل الضغوط الغربية على تركيا من أجل المصادقة على طلب انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ودعت الولايات المتحدة وألمانيا مجدداً إلى الإسراع في المصادقة على الطلب، بينما قالت السويد إنها أوفت بكل التزاماتها، وإنه حان وقت المصادقة على طلبها.
وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، عن أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حث نظيره التركي، هاكان فيدان، في أول لقاء بينهما خلال مؤتمر «تعافي أوكرانيا» الذي عُقد في لندن (الأربعاء)، على دعم السويد في طلبها الانضمام إلى «الناتو».
وقال ميلر إن بلينكن أكد لنظيره التركي «أهمية اتحاد الحلف في وقت حرج»، وحض تركيا على «دعم السويد في الانضمام إلى الحلف الآن»، ورحب في الوقت ذاته بدعم أنقرة لأوكرانيا وعملها في ما يتعلق بـ«اتفاقية الممر الآمن للحبوب»، التي تسمح بشحن الصادرات الأوكرانية عبر موانئ البحر الأسود.
وسبق أن حث بلينكن تركيا، الشهر الماضي، على الانتهاء فوراً من الموافقة على طلب انضمام السويد إلى الحلف. وترغب الولايات المتحدة وحلفاء «الناتو» في تصديق تركيا والمجر على طلب السويد الانضمام إلى الحلف قبل قمته المقررة في فيلينوس عاصمة ليتوانيا في 11 و12 يوليو (تموز) المقبل.

ورداً على مطالبة الوزير الأميركي، قال وزير الخارجية هاكان فيدان إنه حضر إلى لندن لإبداء دعم بلده لأوكرانيا. ونقلت وسائل الإعلام التركية قوله لبلينكن، عقب الاجتماع: «كما تعلم، قد لا نتفق على كل شيء، لكن تحالفنا طويل الأمد في (الناتو) ومنصات أخرى يجبرنا على مواصلة العمل معاً». وقال بلينكن إن هناك عديداً من القضايا التي تتعين على البلدين معالجتها، مثل «قمة الناتو المقبلة، وعملية انضمام السويد، والتعاون الدفاعي، والطاقة، والتعاون الاقتصادي».
واعترضت تركيا على طلب السويد الانضمام إلى الحلف، فيما أرجعته إلى مخاوف أمنية، لكن بدا أن الولايات المتحدة ترهن موافقتها على حصولها على مقاتلات «إف - 16» ومعدات تطوير لمقاتلاتها القديمة في الخدمة لموافقتها على طلب السويد. وأشار الرئيس جو بايدن إلى ذلك في اتصال مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب فوزه بانتخابات الرئاسة الشهر الماضي.
ووافقت تركيا على طلب مماثل لفنلندا في مارس (آذار) الماضي، لكن إردوغان أكد أنه لا يجب أن تتوقع السويد أن تعطيها أنقرة الضوء الأخضر لطلبها الانضمام للناتو في قمة فيلينوس، ما لم تكافح الإرهاب، وتوقف الاحتجاجات المعادية له ولبلده في استوكهولم.

وأكد المستشار الألماني أولاف شولتس إصراره على الانضمام السريع للسويد لحلف الناتو في ظل المعارضة التركية المستمرة لذلك. وقال شولتس، في بيان حكومي بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) الخميس: «بالنظر إلى قمة الناتو المنتظرة يومي 11 و12 يوليو (تموز) المقبل في ليتوانيا، أنا على قناعة تامة بأنه يجب أن تجلس السويد أيضاً بوصفها حليفاً جديداً بجانب فنلندا على طاولة القمة».
وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، ناشد المستشار الألماني إردوغان تمهيد الطريق لذلك الآن، وفقاً لما تقرّر بشكل مشترك خلال قمة الحلف في مدريد في العام الماضي. وقال شولتس إنه يتوقع من قمة «الناتو» المقبلة إصدار إشارة قوية للتكاتف عبر «الأطلسي»، وللعزيمة على الدفاع عن الأمن المشترك، مضيفاً: «وعدُنا بالمساندة المتبادلة داخل الناتو يسري دون شروط أو تحفظات». وتتهم تركيا السويد بإيواء أعضاء في جماعات مسلحة تعدّها إرهابية، لا سيما حزب «العمال الكردستاني»، واستحدثت استوكهولم قانوناً جديداً يزيد من صعوبة تمويل الجماعات الإرهابية أو دعمها، دخل حيز التنفيذ منذ الأول من يونيو (حزيران) الحالي.
وأكد وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، مجدداً، أن بلاده أوفت بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية، مع تركيا وفنلندا، الموقّعة على هامش قمة الناتو في مدريد العام الماضي، وأنه يجب على تركيا الآن الشروع في عملية الموافقة على العضوية. وقال بيلستروم لـ«رويترز»، الأربعاء: «نعتقد بأننا فعلنا ما كان متوقعاً منا، والآن حان الوقت لتبدأ تركيا عملية الموافقة على عضويتنا». ويثير موقف تركيا والمجر من طلب السويد جدلاً داخل التحالف العسكري الغربي.


