قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
TT

قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)

تنطلق اليوم، ولأيام ثلاثة، قمة «مجموعة السبع» في مدينة هيروشيما اليابانية (التي تضم الولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا). وسينضم إلى قادة «السبع»، بدعوة من الرئاسة اليابانية، قادة دول رئيسية أخرى (الهند والبرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية وفيتنام فيما تمثل إندونيسيا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتمثل جزر القمر الاتحاد الأفريقي، وجزر الكوك ستحضر باسم مجموعة جزر المحيط الهادي).

وعلى الرغم من أن الأنظار ستكون مركزة بالدرجة الأولى على أعمال قادة الدول السبع، فإن برنامج القمة يتضمن لقاءات تضم الحاضرين كافة في المدينة اليابانية، فضلاً عن الاجتماعات الثنائية التي توفرها مناسبة كهذه تحصل مرة واحدة في العام.

تعود «أبوة» هذه المجموعة للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي كان أول من أطلق الفكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1975 في عز ما سمي «الصدمة البترولية» الأولى. والتأمت القمة في قصر رامبوييه التاريخي الواقع جنوب غربي العاصمة باريس.

وكانت «مجموعة الست» وانضمت إليها كندا في عام 1976 ثم لاحقاً روسيا (1998) لتتحول المجموعة إلى 8 دول قبل أن تتراجع إلى سبع في عام 2014 عندما أصر الرئيس الأميركي على إخراج روسيا معاقبة لها على ضم شبه جزيرة القرم.

وبعد أن كان الهدف من هذا النوع من القمم «إدارة» شؤون الاقتصاد العالمي، إلا أنه مع الأيام تطور كثيرا ليتحول إلى ما يشبه ناديا لإدارة شؤون العالم السياسية والاقتصادية والمالية. فضلاً عن ذلك، فقد درجت المجموعة التي تضم البلدان السبعة الأغنى في العالم، والتي تتبع الليبرالية الاقتصادية (من هنا الصين ليست جزءاً منها بسبب اقتصادها الموجه) إلى توسيع دائرة الحضور بدعوة دول أو ممثلي مجموعات إقليمية ذات تأثير في الدورة السياسية والاقتصادية العالمية خصوصا بعد ظهور مجموعة «آسيان» و«مجموعة العشرين» و«البريكس» وغيرها.

كما في الاجتماعات والقمم كافة التي تحصل منذ 15 شهراً، يفرض ملف الحرب الروسية على أوكرانيا نفسه في قمة «هيروشيما» بقوة، وذلك من ثلاث زوايا رئيسية ومترابطة. وأفادت مصادر فرنسية رئاسية، في معرض تقديمها للقمة، بأن القادة السبعة «سيؤكدون دعمهم الكامل لأوكرانيا ومواصلة وقوفهم إلى جانبها، ما دام كان ذلك مطلوباً».

وكانت اليابان ترغب بحضور الرئيس الأوكراني القمة مادياً، إلا أنه ستكون له كلمة عن بعد ينتظر أن يكرر مطالبته بدعم بلاده بكافة الوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية. وبالتوازي، ستكون مسألة انتهاء الحرب مطروحة. بيد أن مصادر متطابقة أكدت أن مساراً كهذا لا يمكن البت فيه قبل أن تعرف نتيجة الهجوم المضاد الذي تنوي أوكرانيا القيام به من أجل استعادة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الغزو في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي.

وأصبح واضحاً للجميع اليوم أن كييف تريد استعادة أراضيها كافة بما فيها شبه جزيرة القرم. وتتناول الزاوية الثانية العقوبات مختلفة الأنواع المفروضة على روسيا. فمن جهة، سوف يتدارس القادة السبعة فرض عقوبات جديدة على موسكو. والمتداول اليوم حرمانها من تسويق ما تستخرجه من ألماس الذي يوفر لها مداخيل وصلت في عام 2021 إلى ما يزيد على خمسة مليارات دولار.

رئيس وزراء اليابان يستقبل نظيره البريطاني في هيروشيما الخميس (أ.ب)

وبالتوازي، سيسعى الغربيون لسد الفجوات التي تتيح لروسيا الالتفاف على العقوبات السابقة، وذلك بالتعاون مع مجموعة من البلدان، مثل الصين والهند وتركيا والعديد من دول أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا التي لا تطبق العقوبات الأميركية أو الأوروبية.

وثالث الزوايا سياسي الطابع وعنوانه ممارسة الضغوط على دول رئيسية، مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول المنتمية بحسب التوصيف الجديد إلى «الجنوب الشامل» لدفعها من أجل تبني المواقف الغربية من الحرب الروسية، بحيث تتلاءم مواقفها مع مواقفهم؛ لذا يريد السبعة الكبار، بحسب ما أشارت إليه مصادر القصر الرئاسي في فرنسا التوصل إلى «لغة مشتركة» وإلى «فهم مشترك» للحرب على أوكرانيا، والتشديد على أن الحرب الراهنة «ليست أزمة إقليمية أوروبية، بل هي أزمة منهجية وبنيوية، وبالتالي تهم الجميع بالقدر نفسه، لذا تستدعي الحاجة لمحددات مشتركة لوضع حد نهائي لها». لذا، ترى باريس، ومعها الآخرون، أن هناك «حاجة للتنسيق والشرح والتفاهم على المحددات من أجل سلام دائم وعادل يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».

بالنظر لما سبق، تصف المصادر الفرنسية القمة الراهنة بأنها «جيوسياسية بامتياز». ذلك أن حصولها في اليابان أي في الجوار الصيني وجوار كوريا الشمالية وفي منطقة تحبل بالنزاعات الكامنة والظاهرة يجعل منها قمة استثنائية. ولا غرو أن طبيعة ما يريده المجتمعون السبعة من الصين سياسية واقتصادية في آن، كما أن المواقف الغربية من «التنين الصيني» ليست بالضرورة نفسها من على جانبي المحيط الأطلسي.

وتجدر الإشارة إلى ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب الزيارة المجدولة التي قام بها إلى الصين، حين دعا الأوروبيين إلى الانقطاع عن «التبعية» للسياسة الأميركية، وتأكيده أن النزاع الذي يمكن أن يحصل حول تايوان لا يهم بالضرورة الأوروبيين وليس نزاعهم.

وسيسعى السبعة إلى تحديد موقف مشترك من الصين على الرغم من وجود تمايزات في النظرة إلى بكين. ويؤكد الإليزيه أن قمة هيروشيما «ليست معادية للصين» التي تعد «شريكاً رئيسياً ننتظر منه أن يعمل بحسب المعايير الدولية المعروفة».

ويضيف المصدر الرئاسي «نريد توجيه رسالة إيجابية للصين لجهة إدارة النظام الاقتصاد الدولي، والحاجة إلى التضامن بين مكوناته، والتعاطي مع التحولات التكنولوجيات والتحديات البيئية وخلافها».

كذلك سيطل السبعة على الصين من زاوية التوتر في مضيق تايوان ومن زاوية الحرب في أوكرانيا. وفيما يجري الدبلوماسي لي هوي، المبعوث الصيني المكلف الوساطة في الحرب الروسية على أوكرانيا إلى كييف، محادثات مع المسؤولين الأوكرانيين بشأن الوساطة التي تريد بكين القيام بها لوضع حد للحرب، فإن الدول السبع، وفق باريس، تريد منها أمرين: الأول، الامتناع عن تقديم الأسلحة للقوات الروسية، والثاني أن تطأ بكامل ثقلها وتأثيرها من أجل دفع موسكو إلى وقف الحرب.

ووفق القراءة الرائجة، فإن نهج بكين سيكون له أثره المؤكد على مسيرة الحرب في هذا الاتجاه أو ذاك. وقبل ذلك كله، فإن بكين مدعوة لأن «تطلب علناً من روسيا سحب كامل قواته من الأراضي الأوكرانية»، وذلك «بشكل واضح وقطعي». ويذكر الغربيون أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يمجد الصداقة الصينية - الروسية التي «بلا حدود»، كما أن بلاده لم تعمد أبداً إلى إدانة العدوان الروسي، وهي لا تطبق العقوبات الغربية على موسكو. ومن جهة أخرى، لا يستبعد المراقبون أن يعمد الأوروبيون إلى وقف تعاملهم مع ثماني شركات صينية متهمة بنقل تكنولوجيات حساسة ذات استخدام عسكري إلى الطرف الروسي.

يبقى أن هناك جوانب اقتصادية ومالية أساسية سيتم التباحث بشأنها إضافة إلى الأزمات السياسية الناشبة عبر العالم، ومنها الحرب في السودان، والوضع في الشرق الأوسط، والملف النووي الإيراني وتطوراته قبل فترة قصيرة على اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية. ومنذ عدة أيام، يواصل مستشارو القادة السبعة لقاءاتهم ومباحثاتهم لتحضير الملفات وصياغة البيان النهائي الذي سيعرض على القادة ويصدر عقب ختام القمة.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.