قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
TT

قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)

تنطلق اليوم، ولأيام ثلاثة، قمة «مجموعة السبع» في مدينة هيروشيما اليابانية (التي تضم الولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا). وسينضم إلى قادة «السبع»، بدعوة من الرئاسة اليابانية، قادة دول رئيسية أخرى (الهند والبرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية وفيتنام فيما تمثل إندونيسيا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتمثل جزر القمر الاتحاد الأفريقي، وجزر الكوك ستحضر باسم مجموعة جزر المحيط الهادي).

وعلى الرغم من أن الأنظار ستكون مركزة بالدرجة الأولى على أعمال قادة الدول السبع، فإن برنامج القمة يتضمن لقاءات تضم الحاضرين كافة في المدينة اليابانية، فضلاً عن الاجتماعات الثنائية التي توفرها مناسبة كهذه تحصل مرة واحدة في العام.

تعود «أبوة» هذه المجموعة للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي كان أول من أطلق الفكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1975 في عز ما سمي «الصدمة البترولية» الأولى. والتأمت القمة في قصر رامبوييه التاريخي الواقع جنوب غربي العاصمة باريس.

وكانت «مجموعة الست» وانضمت إليها كندا في عام 1976 ثم لاحقاً روسيا (1998) لتتحول المجموعة إلى 8 دول قبل أن تتراجع إلى سبع في عام 2014 عندما أصر الرئيس الأميركي على إخراج روسيا معاقبة لها على ضم شبه جزيرة القرم.

وبعد أن كان الهدف من هذا النوع من القمم «إدارة» شؤون الاقتصاد العالمي، إلا أنه مع الأيام تطور كثيرا ليتحول إلى ما يشبه ناديا لإدارة شؤون العالم السياسية والاقتصادية والمالية. فضلاً عن ذلك، فقد درجت المجموعة التي تضم البلدان السبعة الأغنى في العالم، والتي تتبع الليبرالية الاقتصادية (من هنا الصين ليست جزءاً منها بسبب اقتصادها الموجه) إلى توسيع دائرة الحضور بدعوة دول أو ممثلي مجموعات إقليمية ذات تأثير في الدورة السياسية والاقتصادية العالمية خصوصا بعد ظهور مجموعة «آسيان» و«مجموعة العشرين» و«البريكس» وغيرها.

كما في الاجتماعات والقمم كافة التي تحصل منذ 15 شهراً، يفرض ملف الحرب الروسية على أوكرانيا نفسه في قمة «هيروشيما» بقوة، وذلك من ثلاث زوايا رئيسية ومترابطة. وأفادت مصادر فرنسية رئاسية، في معرض تقديمها للقمة، بأن القادة السبعة «سيؤكدون دعمهم الكامل لأوكرانيا ومواصلة وقوفهم إلى جانبها، ما دام كان ذلك مطلوباً».

وكانت اليابان ترغب بحضور الرئيس الأوكراني القمة مادياً، إلا أنه ستكون له كلمة عن بعد ينتظر أن يكرر مطالبته بدعم بلاده بكافة الوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية. وبالتوازي، ستكون مسألة انتهاء الحرب مطروحة. بيد أن مصادر متطابقة أكدت أن مساراً كهذا لا يمكن البت فيه قبل أن تعرف نتيجة الهجوم المضاد الذي تنوي أوكرانيا القيام به من أجل استعادة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الغزو في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي.

وأصبح واضحاً للجميع اليوم أن كييف تريد استعادة أراضيها كافة بما فيها شبه جزيرة القرم. وتتناول الزاوية الثانية العقوبات مختلفة الأنواع المفروضة على روسيا. فمن جهة، سوف يتدارس القادة السبعة فرض عقوبات جديدة على موسكو. والمتداول اليوم حرمانها من تسويق ما تستخرجه من ألماس الذي يوفر لها مداخيل وصلت في عام 2021 إلى ما يزيد على خمسة مليارات دولار.

رئيس وزراء اليابان يستقبل نظيره البريطاني في هيروشيما الخميس (أ.ب)

وبالتوازي، سيسعى الغربيون لسد الفجوات التي تتيح لروسيا الالتفاف على العقوبات السابقة، وذلك بالتعاون مع مجموعة من البلدان، مثل الصين والهند وتركيا والعديد من دول أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا التي لا تطبق العقوبات الأميركية أو الأوروبية.

وثالث الزوايا سياسي الطابع وعنوانه ممارسة الضغوط على دول رئيسية، مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول المنتمية بحسب التوصيف الجديد إلى «الجنوب الشامل» لدفعها من أجل تبني المواقف الغربية من الحرب الروسية، بحيث تتلاءم مواقفها مع مواقفهم؛ لذا يريد السبعة الكبار، بحسب ما أشارت إليه مصادر القصر الرئاسي في فرنسا التوصل إلى «لغة مشتركة» وإلى «فهم مشترك» للحرب على أوكرانيا، والتشديد على أن الحرب الراهنة «ليست أزمة إقليمية أوروبية، بل هي أزمة منهجية وبنيوية، وبالتالي تهم الجميع بالقدر نفسه، لذا تستدعي الحاجة لمحددات مشتركة لوضع حد نهائي لها». لذا، ترى باريس، ومعها الآخرون، أن هناك «حاجة للتنسيق والشرح والتفاهم على المحددات من أجل سلام دائم وعادل يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».

بالنظر لما سبق، تصف المصادر الفرنسية القمة الراهنة بأنها «جيوسياسية بامتياز». ذلك أن حصولها في اليابان أي في الجوار الصيني وجوار كوريا الشمالية وفي منطقة تحبل بالنزاعات الكامنة والظاهرة يجعل منها قمة استثنائية. ولا غرو أن طبيعة ما يريده المجتمعون السبعة من الصين سياسية واقتصادية في آن، كما أن المواقف الغربية من «التنين الصيني» ليست بالضرورة نفسها من على جانبي المحيط الأطلسي.

وتجدر الإشارة إلى ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب الزيارة المجدولة التي قام بها إلى الصين، حين دعا الأوروبيين إلى الانقطاع عن «التبعية» للسياسة الأميركية، وتأكيده أن النزاع الذي يمكن أن يحصل حول تايوان لا يهم بالضرورة الأوروبيين وليس نزاعهم.

وسيسعى السبعة إلى تحديد موقف مشترك من الصين على الرغم من وجود تمايزات في النظرة إلى بكين. ويؤكد الإليزيه أن قمة هيروشيما «ليست معادية للصين» التي تعد «شريكاً رئيسياً ننتظر منه أن يعمل بحسب المعايير الدولية المعروفة».

ويضيف المصدر الرئاسي «نريد توجيه رسالة إيجابية للصين لجهة إدارة النظام الاقتصاد الدولي، والحاجة إلى التضامن بين مكوناته، والتعاطي مع التحولات التكنولوجيات والتحديات البيئية وخلافها».

كذلك سيطل السبعة على الصين من زاوية التوتر في مضيق تايوان ومن زاوية الحرب في أوكرانيا. وفيما يجري الدبلوماسي لي هوي، المبعوث الصيني المكلف الوساطة في الحرب الروسية على أوكرانيا إلى كييف، محادثات مع المسؤولين الأوكرانيين بشأن الوساطة التي تريد بكين القيام بها لوضع حد للحرب، فإن الدول السبع، وفق باريس، تريد منها أمرين: الأول، الامتناع عن تقديم الأسلحة للقوات الروسية، والثاني أن تطأ بكامل ثقلها وتأثيرها من أجل دفع موسكو إلى وقف الحرب.

ووفق القراءة الرائجة، فإن نهج بكين سيكون له أثره المؤكد على مسيرة الحرب في هذا الاتجاه أو ذاك. وقبل ذلك كله، فإن بكين مدعوة لأن «تطلب علناً من روسيا سحب كامل قواته من الأراضي الأوكرانية»، وذلك «بشكل واضح وقطعي». ويذكر الغربيون أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يمجد الصداقة الصينية - الروسية التي «بلا حدود»، كما أن بلاده لم تعمد أبداً إلى إدانة العدوان الروسي، وهي لا تطبق العقوبات الغربية على موسكو. ومن جهة أخرى، لا يستبعد المراقبون أن يعمد الأوروبيون إلى وقف تعاملهم مع ثماني شركات صينية متهمة بنقل تكنولوجيات حساسة ذات استخدام عسكري إلى الطرف الروسي.

يبقى أن هناك جوانب اقتصادية ومالية أساسية سيتم التباحث بشأنها إضافة إلى الأزمات السياسية الناشبة عبر العالم، ومنها الحرب في السودان، والوضع في الشرق الأوسط، والملف النووي الإيراني وتطوراته قبل فترة قصيرة على اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية. ومنذ عدة أيام، يواصل مستشارو القادة السبعة لقاءاتهم ومباحثاتهم لتحضير الملفات وصياغة البيان النهائي الذي سيعرض على القادة ويصدر عقب ختام القمة.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.