قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
TT

قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)

تنطلق اليوم، ولأيام ثلاثة، قمة «مجموعة السبع» في مدينة هيروشيما اليابانية (التي تضم الولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا). وسينضم إلى قادة «السبع»، بدعوة من الرئاسة اليابانية، قادة دول رئيسية أخرى (الهند والبرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية وفيتنام فيما تمثل إندونيسيا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتمثل جزر القمر الاتحاد الأفريقي، وجزر الكوك ستحضر باسم مجموعة جزر المحيط الهادي).

وعلى الرغم من أن الأنظار ستكون مركزة بالدرجة الأولى على أعمال قادة الدول السبع، فإن برنامج القمة يتضمن لقاءات تضم الحاضرين كافة في المدينة اليابانية، فضلاً عن الاجتماعات الثنائية التي توفرها مناسبة كهذه تحصل مرة واحدة في العام.

تعود «أبوة» هذه المجموعة للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي كان أول من أطلق الفكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1975 في عز ما سمي «الصدمة البترولية» الأولى. والتأمت القمة في قصر رامبوييه التاريخي الواقع جنوب غربي العاصمة باريس.

وكانت «مجموعة الست» وانضمت إليها كندا في عام 1976 ثم لاحقاً روسيا (1998) لتتحول المجموعة إلى 8 دول قبل أن تتراجع إلى سبع في عام 2014 عندما أصر الرئيس الأميركي على إخراج روسيا معاقبة لها على ضم شبه جزيرة القرم.

وبعد أن كان الهدف من هذا النوع من القمم «إدارة» شؤون الاقتصاد العالمي، إلا أنه مع الأيام تطور كثيرا ليتحول إلى ما يشبه ناديا لإدارة شؤون العالم السياسية والاقتصادية والمالية. فضلاً عن ذلك، فقد درجت المجموعة التي تضم البلدان السبعة الأغنى في العالم، والتي تتبع الليبرالية الاقتصادية (من هنا الصين ليست جزءاً منها بسبب اقتصادها الموجه) إلى توسيع دائرة الحضور بدعوة دول أو ممثلي مجموعات إقليمية ذات تأثير في الدورة السياسية والاقتصادية العالمية خصوصا بعد ظهور مجموعة «آسيان» و«مجموعة العشرين» و«البريكس» وغيرها.

كما في الاجتماعات والقمم كافة التي تحصل منذ 15 شهراً، يفرض ملف الحرب الروسية على أوكرانيا نفسه في قمة «هيروشيما» بقوة، وذلك من ثلاث زوايا رئيسية ومترابطة. وأفادت مصادر فرنسية رئاسية، في معرض تقديمها للقمة، بأن القادة السبعة «سيؤكدون دعمهم الكامل لأوكرانيا ومواصلة وقوفهم إلى جانبها، ما دام كان ذلك مطلوباً».

وكانت اليابان ترغب بحضور الرئيس الأوكراني القمة مادياً، إلا أنه ستكون له كلمة عن بعد ينتظر أن يكرر مطالبته بدعم بلاده بكافة الوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية. وبالتوازي، ستكون مسألة انتهاء الحرب مطروحة. بيد أن مصادر متطابقة أكدت أن مساراً كهذا لا يمكن البت فيه قبل أن تعرف نتيجة الهجوم المضاد الذي تنوي أوكرانيا القيام به من أجل استعادة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الغزو في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي.

وأصبح واضحاً للجميع اليوم أن كييف تريد استعادة أراضيها كافة بما فيها شبه جزيرة القرم. وتتناول الزاوية الثانية العقوبات مختلفة الأنواع المفروضة على روسيا. فمن جهة، سوف يتدارس القادة السبعة فرض عقوبات جديدة على موسكو. والمتداول اليوم حرمانها من تسويق ما تستخرجه من ألماس الذي يوفر لها مداخيل وصلت في عام 2021 إلى ما يزيد على خمسة مليارات دولار.

رئيس وزراء اليابان يستقبل نظيره البريطاني في هيروشيما الخميس (أ.ب)

وبالتوازي، سيسعى الغربيون لسد الفجوات التي تتيح لروسيا الالتفاف على العقوبات السابقة، وذلك بالتعاون مع مجموعة من البلدان، مثل الصين والهند وتركيا والعديد من دول أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا التي لا تطبق العقوبات الأميركية أو الأوروبية.

وثالث الزوايا سياسي الطابع وعنوانه ممارسة الضغوط على دول رئيسية، مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول المنتمية بحسب التوصيف الجديد إلى «الجنوب الشامل» لدفعها من أجل تبني المواقف الغربية من الحرب الروسية، بحيث تتلاءم مواقفها مع مواقفهم؛ لذا يريد السبعة الكبار، بحسب ما أشارت إليه مصادر القصر الرئاسي في فرنسا التوصل إلى «لغة مشتركة» وإلى «فهم مشترك» للحرب على أوكرانيا، والتشديد على أن الحرب الراهنة «ليست أزمة إقليمية أوروبية، بل هي أزمة منهجية وبنيوية، وبالتالي تهم الجميع بالقدر نفسه، لذا تستدعي الحاجة لمحددات مشتركة لوضع حد نهائي لها». لذا، ترى باريس، ومعها الآخرون، أن هناك «حاجة للتنسيق والشرح والتفاهم على المحددات من أجل سلام دائم وعادل يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».

بالنظر لما سبق، تصف المصادر الفرنسية القمة الراهنة بأنها «جيوسياسية بامتياز». ذلك أن حصولها في اليابان أي في الجوار الصيني وجوار كوريا الشمالية وفي منطقة تحبل بالنزاعات الكامنة والظاهرة يجعل منها قمة استثنائية. ولا غرو أن طبيعة ما يريده المجتمعون السبعة من الصين سياسية واقتصادية في آن، كما أن المواقف الغربية من «التنين الصيني» ليست بالضرورة نفسها من على جانبي المحيط الأطلسي.

وتجدر الإشارة إلى ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب الزيارة المجدولة التي قام بها إلى الصين، حين دعا الأوروبيين إلى الانقطاع عن «التبعية» للسياسة الأميركية، وتأكيده أن النزاع الذي يمكن أن يحصل حول تايوان لا يهم بالضرورة الأوروبيين وليس نزاعهم.

وسيسعى السبعة إلى تحديد موقف مشترك من الصين على الرغم من وجود تمايزات في النظرة إلى بكين. ويؤكد الإليزيه أن قمة هيروشيما «ليست معادية للصين» التي تعد «شريكاً رئيسياً ننتظر منه أن يعمل بحسب المعايير الدولية المعروفة».

ويضيف المصدر الرئاسي «نريد توجيه رسالة إيجابية للصين لجهة إدارة النظام الاقتصاد الدولي، والحاجة إلى التضامن بين مكوناته، والتعاطي مع التحولات التكنولوجيات والتحديات البيئية وخلافها».

كذلك سيطل السبعة على الصين من زاوية التوتر في مضيق تايوان ومن زاوية الحرب في أوكرانيا. وفيما يجري الدبلوماسي لي هوي، المبعوث الصيني المكلف الوساطة في الحرب الروسية على أوكرانيا إلى كييف، محادثات مع المسؤولين الأوكرانيين بشأن الوساطة التي تريد بكين القيام بها لوضع حد للحرب، فإن الدول السبع، وفق باريس، تريد منها أمرين: الأول، الامتناع عن تقديم الأسلحة للقوات الروسية، والثاني أن تطأ بكامل ثقلها وتأثيرها من أجل دفع موسكو إلى وقف الحرب.

ووفق القراءة الرائجة، فإن نهج بكين سيكون له أثره المؤكد على مسيرة الحرب في هذا الاتجاه أو ذاك. وقبل ذلك كله، فإن بكين مدعوة لأن «تطلب علناً من روسيا سحب كامل قواته من الأراضي الأوكرانية»، وذلك «بشكل واضح وقطعي». ويذكر الغربيون أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يمجد الصداقة الصينية - الروسية التي «بلا حدود»، كما أن بلاده لم تعمد أبداً إلى إدانة العدوان الروسي، وهي لا تطبق العقوبات الغربية على موسكو. ومن جهة أخرى، لا يستبعد المراقبون أن يعمد الأوروبيون إلى وقف تعاملهم مع ثماني شركات صينية متهمة بنقل تكنولوجيات حساسة ذات استخدام عسكري إلى الطرف الروسي.

يبقى أن هناك جوانب اقتصادية ومالية أساسية سيتم التباحث بشأنها إضافة إلى الأزمات السياسية الناشبة عبر العالم، ومنها الحرب في السودان، والوضع في الشرق الأوسط، والملف النووي الإيراني وتطوراته قبل فترة قصيرة على اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية. ومنذ عدة أيام، يواصل مستشارو القادة السبعة لقاءاتهم ومباحثاتهم لتحضير الملفات وصياغة البيان النهائي الذي سيعرض على القادة ويصدر عقب ختام القمة.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

نقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) ​عن الرئيس شي جينبينغ قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن بكين مستعدة للتعاون مع ‌الدول الأفريقية ‌لمعالجة ​تداعيات ‌الصراع ⁠في الشرق ​الأوسط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقل التلفزيون ⁠عن شي قوله خلال لقاء رئيس موزمبيق، دانييل تشابو، في بكين: «تداعيات ⁠الصراع في الشرق ‌الأوسط ‌تؤثر على ​الدول الأفريقية، ‌والصين مستعدة ‌للتعاون مع (الدول) الأفريقية للتصدي لها معاً، وتعزيز السلام معاً، والسعي ‌لتحقيق التنمية معاً».

وذكر التلفزيون أن ⁠شي ⁠حث الصين وأفريقيا على الدعوة بشكل مشترك إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية وتشجيع المجتمع الدولي على «ممارسة التعددية ​الحقيقية».


مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended