أطلقت 20 منظمة حقوقية يمنية نداءً لإنقاذ 3 مختطفين في سجون الجماعة الحوثية يواجهون خطر الإعدام المُحقَّق، ونبّهت إلى خطورة استباق الجماعة إبرام صفقة شاملة لتبادل الأسرى والمعتقلين مع الجانب الحكومي.
وفي بيان مشترك أعربت المنظمات الحقوقية اليمنية عن بالغ إدانتها واستنكارها الشديدَين لما يتعرَّض له 3 من أبناء محافظة المحويت من خطر وشيك يُهدِّد حياتهم، جراء شروع جماعة الحوثي في تنفيذ قرارات إعدام سياسية جائرة، في انتهاك صارخ للقوانين الوطنية كافة، والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وأكدت هذه المنظمات أن الجماعة الحوثية بدأت فعلياً بالإجراءات النهائية لتنفيذ قرارات الإعدام، من خلال تسليمها للمحتجزين وإجبارهم على التوقيع عليها، عقب المصادقة عليها ممّا يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، في إجراء يفتقر كلياً لأي مشروعية قانونية أو قضائية.

وذكرت المنظمات الحقوقية أن المختطفين المُهدَّدين بالإعدام هم إسماعيل محمد أبو الغيث، وصغير فارع، وعبد العزيز العقيلي.
ورأت المنظمات، في بيانها، أن توقيت هذه الخطوة يأتي في ظرف بالغ الحساسية، عقب المفاوضات بين الفريق الحكومي وفريق الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، والتي أفضت إلى اتفاق مبدئي على تنفيذ صفقة تبادل تشمل نحو 3 آلاف محتجز لدى جميع الأطراف.
استباق التبادل
البيان الحقوقي عدّ الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون تكشف بوضوح عن نية الجماعة لاستباق هذه الصفقة الإنسانية بتنفيذ قرارات الإعدام، في محاولة لفرض أمر واقع وتقويض أي مساعٍ إنسانية أو سياسية قائمة في ملف الأسرى والمختطفين.
وأكد تعرض المختطفين الثلاثة منذ اختطافهم في عام 2015 لجريمة الإخفاء القسري لمدة 5 سنوات متواصلة، دون أي مسوغ قانوني أو تواصل مع ذويهم، كما تعرَّضوا لأبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي، التي وصلت إلى حد تدهور أوضاعهم الصحية بشكل خطير، وظهور الدود من أجسادهم، في انتهاك جسيم وممنهج.
وبحسب المنظمات الحقوقية المُوقِّعة، على البيان، فإن ما تُسمى «المحاكمات» التي صدرت على أثرها هذه القرارات هي محاكمات سياسية صورية، افتقرت لأدنى معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، وشابتها خروقات جسيمة للقانون، من بينها انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من حق الدفاع، وانعدام استقلال القضاء.

وأكدت المنظمات أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، محكمة غير شرعية، وتفتقر إلى الولاية القضائية القانونية، إذ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (22) لسنة 2018 بنقل اختصاص المحكمة الجزائية المتخصصة من صنعاء إلى محافظة مأرب، وإلغاء أي صلاحيات قضائية للمحكمة في صنعاء،؛ وذلك حفاظاً على استقلال القضاء ومنع توظيفه لأغراض سياسية.
وبناءً على ذلك، فإن الأحكام والإجراءات الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء كافة، تُعدُّ باطلةً بطلاناً مطلقاً، لصدورها عن جهة غير مختصة قانوناً، وبما يخالف أحكام الدستور اليمني، والقانون الوطني، والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
جريمة مكتملة الأركان
وحمَّلت المنظمات الحقوقية اليمنية المُوقِّعة على البيان الجماعةَ الحوثيةَ المسؤوليةَ الكاملةَ عن حياة وسلامة المختطفين الثلاثة، وأكدت أن أي مساس بهم يعدُّ جريمةً مكتملة الأركان.
وطالبت بوقف فوري وغير مشروط لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن المختطفين، أو إدراجهم في الصفقة المزمع تنفيذها لتبادل الأسرى والمحتجزين التي تم التوافق عليها أخيراً في مسقط.
ودعا البيان الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الدولية المعنية كافة، إلى التدخل العاجل والضغط الجاد لوقف هذه الجريمة الوشيكة.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب المساءلة الدولية، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب. ونبَّهت إلى أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يشجِّع على تكرارها، ويقوِّض كل الجهود الرامية إلى السلام، ويجعل من العدالة وحقوق الإنسان ضحيةً إضافيةً لهذا النزاع.
ومنذ أيام أصدرت محكمة أمن الدولة التي يديرها الحوثيون أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص حتى الموت بحق 8 يمنيين اتُّهموا بـ«التخابر» لصالح المخابرات البريطانية والأميركية، وأمر القاضي بأن تُنفَّذ العقوبة بحق بعضهم في ساحة العروض الرئيسة في ميدان السبعين جنوب صنعاء.






