في ظل الظروف السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها حضرموت، شدد مسؤولون سياسيون على أهمية حماية خصوصية حضرموت، ومنع انزلاقها إلى صراعات تُثقل تكلفة المجتمع، وتُهدد الأمن والاستقرار والتنمية.
وأكد أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز منطق الانتقام أو الضغينة أو الاستهداف، والدفع باتجاه دولة ومؤسسات تكون فيها الأولوية لتطبيع الأوضاع أمنياً وإدارياً ومجتمعياً.

وقال العامري إن أي اعتداء على المواطنين، أياً كانت المبررات السياسية، يُعد جريمة سيلاحق مرتكبها، وكذلك الحال بالنسبة للاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وشدد على أن أخلاق أبناء حضرموت تظل ثابتة في لحظات الانتصار والانكسار، ولا تتغير تحت ضغط الأحداث، مؤكداً أن معالجة الملفات السياسية يجب أن تأتي في سياق مسؤول ومنظم، بعد تثبيت الأمن والاستقرار، وبما يحفظ كرامة المجتمع ويصون السلم الأهلي.
من جانبه، قال الدكتور عبد العزيز جابر، رئيس الدائرة السياسية لمؤتمر حضرموت الجامع، إن ما تمر به حضرموت في هذه المرحلة المفصلية يفرض تبني خطاب عقلاني ومسؤول، يستلهم العبر من التجارب السابقة، ويقدم الحكمة على الانفعال، والتوافق على منطق الغلبة.
وأكد جابر أن الأحداث الأخيرة كشفت بوضوح أن مسارات التوتر وفرض الأمر الواقع لا تنتج سوى هشاشة سياسية وأمنية، وأن تكلفة الانقسام، مهما اختلفت مبرراته، يدفعها المجتمع بأكمله حاضراً ومستقبلاً.
ولفت الدكتور عبد العزيز إلى أن «حضرموت، بما تمثله من عمق تاريخي وهوية راسخة وموقع استراتيجي حساس، لا تحتمل أن تتحول إلى ساحة تجاذبات أو اختبار لصراعات الآخرين»، مشدداً على أنها «مؤهلة بطبيعتها وتاريخها لأن تكون عامل استقرار وتوازن، لا بؤرة توتر وصدام».

وحسب رئيس الدائرة السياسية لمؤتمر حضرموت الجامع، فإن «حماية خصوصية حضرموت، وصون إرادتها، وتمكين أبنائها من إدارة شؤونهم الإدارية والتنموية والسياسية والأمنية والعسكرية، يمثل الطريق الواقعي الوحيد لبناء استقرار حقيقي ومستدام، بعيداً عن استنساخ تجارب فاشلة أو استيراد أزمات من خارج السياق الحضرمي».
وأضاف: «القوة الحقيقية لا تكمن في رفع سقف الشعارات أو استعراض النفوذ، بل في القدرة على الإنصات، واحتواء المخاوف المشروعة، وبناء الثقة بين مختلف المكونات، ضمن إطار حضرمي ووطني جامع»، معتبراً أن التوافق الحضرمي حول مشروع جامع نابع من الإرادة المجتمعية الحرة يظل الضامن الحقيقي لأي مسار مستدام، وأن العقلانية ليست ترفاً سياسياً، بل خط الدفاع الأخير عن وحدة المجتمع.


