تنديد يمني بمقتل 5 أطفال في تعز جراء عبوة ناسفة حوثية

تصاعد انتهاكات الجماعة ضد مخالفيها مذهبياً

اليمن يحتاج إلى سنوات وربما لعقود للتخلص من كارثة الألغام الحوثية (سبأ)
اليمن يحتاج إلى سنوات وربما لعقود للتخلص من كارثة الألغام الحوثية (سبأ)
TT

تنديد يمني بمقتل 5 أطفال في تعز جراء عبوة ناسفة حوثية

اليمن يحتاج إلى سنوات وربما لعقود للتخلص من كارثة الألغام الحوثية (سبأ)
اليمن يحتاج إلى سنوات وربما لعقود للتخلص من كارثة الألغام الحوثية (سبأ)

في الوقت الذي لا تزال فيه الجماعة الحوثية تتوسع في سياساتها القمعية ضد المخالفين لها مذهبياً، قتل خمسة أطفال في مديرية التعزية بمحافظة تعز (جنوب غرب)، جراء انفجار عبوة ناسفة زرعتها الجماعة، في واقعة أثارت غضباً رسمياً، وسط مطالبات بمساءلة الحوثيين دولياً وتصنيفهم «جماعة إرهابية».

ووفق مصادر رسمية يمنية، فإن الأطفال الخمسة قتلوا في منطقة جبل الحبيل شمال مدينة تعز، عندما انفجرت فيهم عبوة ناسفة من مخلفات الحرب الحوثية، أثناء لعبهم في محيط المنطقة، حيث أودت بحياتهم على الفور.

وإذ تسلط الحادثة الضوء على التكلفة الإنسانية المرعبة للألغام والعبوات التي تزرعها الجماعة الحوثية في المناطق الآهلة بالسكان، أفاد الإعلام الرسمي بأن الضحايا هم: مبارك ياسر علي أحمد غالب الشرعبي (14 عاماً)، وأسامة أبو بكر أحمد علي (12 عاماً)، وبشير أكرم محمد الفضلي، وأنس جواد محمد صالح، وأحمد علي مقبل عبد الله العتمي.

ومع محاولة الجماعة التنصل من الواقعة، وإلقاء التهمة على قذيفة أطلقتها القوات الحكومية، أدان وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، بأشد العبارات الحادثة ووصفها بـ«الجريمة الإرهابية البشعة»، محملاً الجماعة المسؤولية، ومتهماً إياها بمحاولة التنصل عبر اتهام الجيش، على الرغم أن المنطقة بعيدة تماماً عن خطوط التماس، ولم تشهد أي اشتباكات؛ وفق قوله.

أحد عناصر الجيش اليمني يعد كمية من الألغام الحوثية المنزوعة للإتلاف (سبأ)

وأكد الإرياني أن الجيش الوطني لا يستخدم الألغام والعبوات الناسفة، بخلاف الجماعة التي تزرعها بشكل عشوائي في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية، مشيراً إلى أن الأمطار كثيراً ما تجرف تلك العبوات إلى مناطق مأهولة، ما يوقع مزيداً من الضحايا الأبرياء، ومعظمهم من الأطفال والنساء.

ودعا الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وإدانة هذه الجريمة، وتحميل الميليشيا مسؤولية قانونية وإنسانية، مؤكداً أن استمرار هذه الانتهاكات يؤكد ضرورة إدراج الحوثيين في قوائم الإرهاب، وملاحقة قياداتهم المتورطة.

من جهته، قال الجيش اليمني في محور تعز إن الحادث ناتج عن «انفجار بقايا مقذوف من مخلفات الحرب الحوثية عثر عليه الأطفال وحاولوا العبث به».

وحمّل بيان الجيش الجماعة المسؤولية، وشدّد على أن «توظيف دماء الأطفال الأبرياء في بروباغندا إعلامية لتبرير استهداف المدنيين هو جريمة لا تقل بشاعة عن الجريمة الأصلية».

انتهاكات على أساس مذهبي

في سياق متصل، تتصاعد الانتهاكات الحوثية التي تستهدف المراكز الدينية والمساجد والأئمة ومعلمي القرآن الكريم في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، ضمن ما يراه حقوقيون حملة ممنهجة لتكريس الطائفية، وفرض فكر الجماعة بقوة السلاح.

وأفادت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» بأنها وثقت قيام الحوثيين باقتحام منزل الشيخ أحمد حسين الوهاشي، إمام جامع السنة ومُدرّس القرآن الكريم في منطقة مذوقين بمحافظة البيضاء، واختطافه إلى جهة مجهولة، دون أي مسوغات قانونية.

مساجد كثيرة خلت من المصلين بسبب فرض الحوثيين خطباء تبعهم (إعلام حوثي)

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) قالت المنظمة إن حوثيين مسلحين داهموا مركز «تاج الوقار» لتحفيظ القرآن الكريم في مديرية المخادر، وأغلقته بالقوة، ومنعت القائمين عليه من مواصلة رسالتهم التعليمية، وهو ما عدّته المنظمة «اعتداءً صارخاً على الحريات الدينية والتعليمية».

وأوضحت المنظمة في بيانها أن هذه الإجراءات ليست حوادث فردية، بل هي جزء من «حملة منظمة تستهدف المخالفين مذهبياً، وتسعى إلى تفريغ المساجد والمراكز من الأصوات المستقلة أو غير الموالية للجماعة، تمهيداً لإحلال عناصر تابعة لها وبثّ فكرها الطائفي».

ودعت المنظمة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وممارسة الضغط على جماعة الحوثي لاحترام الحريات الدينية وحقوق الإنسان، مطالبة بالإفراج الفوري عن الشيخ الوهاشي، وضمان سلامته.

وتحذر تقارير حقوقية محلية ودولية من أن استمرار الحوثيين في حملات القمع الطائفي، وإغلاق دور تحفيظ القرآن، واختطاف الأئمة والعلماء، يهدد النسيج الاجتماعي والديني في البلاد، ويكرس حالة الانقسام المجتمعي الحاد.

سياسة ممنهجة

ترى جهات حقوقية يمنية أن الممارسات الحوثية تتجاوز حدود الانتهاكات الفردية، لتتحول إلى سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه وتصفية المخالفين، لا سيما من علماء الدين والدعاة الذين يرفضون الفكر الطائفي أو التدخل السياسي في الخطاب الديني.

وأكدت منظمة «مساواة» أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الانتهاكات يغري الحوثيين بمزيد من القمع والتسلط، خصوصاً في ظل بيئة دولية مشغولة بملفات أخرى، ما يتطلب تحركاً حقيقياً لحماية الحقوق الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة، وفي مقدمتها الحق في التعليم والعبادة وحرية المعتقد.

مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ظل تكرار الجرائم التي تستهدف المدنيين من جهة، والمؤسسات الدينية والتعليمية من جهة أخرى، تتعالى الأصوات في الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني المطالبة بمحاسبة الجماعة، وعدّها منظمة إرهابية.

ويؤكد مسؤولون يمنيون أن سياسة زراعة الألغام، والتضييق على الأئمة، وإغلاق المراكز التعليمية، ليست سوى أدوات تستخدمها الجماعة لإحكام قبضتها على المجتمع، ومنع أي صوت يخالف توجهاتها العقائدية أو السياسية.

وفي وقت تستمر فيه معاناة المدنيين، وترتفع أعداد الضحايا يوماً بعد آخر جراء انتهاكات الحوثيين، يطالب الحقوقيون اليمنيون بضغط دولي حقيقي، يضع حداً لهذه الانتهاكات، ويضمن الحد الأدنى من الحماية للمدنيين والأطفال.


مقالات ذات صلة

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

خاص رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع التأكيد أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المُطالب بالانفصال عن اليمن

تحت ضغط استعادة المعسكرات في حضرموت... الزبيدي يلوّح بإعلان الانفصال

الزبيدي يلوّح بالانفصال إذا لم تتوقف عملية استعادة المعسكرات في حضرموت، ويهدد بتفعيل الإعلان الدستوري للجنوب حال تعرض قواته لأي اعتداء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)

بن حبريش: الأمور في حضرموت محسومة ولا مجال للانتقام

دعا الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف «قبائل حضرموت» باليمن، جميع الحضارم، بمن فيهم منتسبو النخبة والأمن العام من ضباط وأفراد للوقوف على أرضهم، مؤكداً أن…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

خاص بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

تحالف دعم الشرعية يسند جواً وبحراً عملية انتشار قوات «درع الوطن» في حضرموت لاستعادة المعسكرات، وسط رفض «الانتقالي» وتحذيرات سعودية من التصعيد والفوضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة. وأفادت مصادر…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع تأكيد رئاسة الجمهورية أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثّل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع، في وقت حذّرت فيه من فرض الأمر الواقع بالقوة، ومن تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي، وعدّته خرقاً جسيماً للدستور والقانون.

وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أقرّ مواصلة تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في حضرموت ضمن إطار القرارات السيادية، وبالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، مع التشديد على تحييد السلاح، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق أمني أو أعمال انتقامية قد تمسّ الاستقرار المحلي أو المركز القانوني للدولة.

وأوضح المصدر أن قيادة الدولة شددت على أن تسلّم المعسكرات يجب أن يتم وفق أهداف واضحة، أبرزها إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، مع الرد الحازم على أي انتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وفي موازاة التطورات في حضرموت، وجّهت «الرئاسة» تحذيراً صريحاً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية، معتبرة الخطوة تعطيلًا لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمواطنين، ومخالفة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وجهود خفض التصعيد التي ترعاها الأطراف الإقليمية والدولية.

ودعت «الرئاسة» عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، على أساس إعلان نقل السلطة و«اتفاق الرياض»، مؤكدة أن معالجة القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لكنها لا يمكن أن تتم عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الوقائع بالقوة، بل من خلال الحوار السياسي والشراكة الوطنية.

وأكد المصدر أن الدولة ملتزمة بحماية مرافقها السيادية، ورفض أي محاولات لابتزاز سياسي أو عسكري تحت عناوين تقرير المصير أو التصعيد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، ويفتح الباب أمام عزلة سياسية وقانونية لا تخدم أي طرف.


تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
TT

تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

فيما سلّط الإعلام العبري الضوء على مشروع «الربط الكهربائي» بين المملكة العربية السعودية ومصر، الذي أعلنت القاهرة «الانتهاء من مرحلته الأولى»، قال نائب رئيس الهيئة العامة للبترول بمصر سابقاً، صلاح حافظ لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يثير قلقاً في إسرائيل».

وأوضح حافظ أن هذا المشروع الذي تم إحراز تقدم كبير فيه «له أبعاد استراتيجية مهمة للغاية لإحداث تكامل في ملف الطاقة بين السعودية ومصر، ويأتي ذلك رداً على المشروع المعتزم تدشينه لتوريد الطاقة من الهند لأوروبا عبر دول بينها إسرائيل».

وكانت صحيفة «غلوباس» الإسرائيلية قد حذّرت من مشروع الطاقة بين مصر والسعودية لربط شبكتيهما الكهربائيتين، قائلة إن «هذا المشروع الضخم والطموح يعكس تطوراً ملموساً في التعاون الإقليمي خارج إطار ممر (IMEC)، الذي يعاني من تعثر، وهذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بتحقيق أهداف الطاقة المتجددة».

وأوضحت «غلوباس» أن «مشروع ممر (IMEC)، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في سبتمبر (أيلول) 2023 بوصفه مساراً يربط الهند بأوروبا، عبر الإمارات والأردن وإسرائيل في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل، ما زال عالقاً في مرحلة الإعلانات دون تقدم ملموس، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، رغم إعلانه دعمه للمشروع، بالتعاون مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي».

وأشارت الصحيفة العبرية، المتخصصة في الاقتصاد، إلى «أن السعودية ومصر لم تنتظرا تطورات (IMEC)، بل شرعتا في تنفيذ مشروع خاص بهما».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، الأربعاء، «الانتهاء من المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السعودية لتبادل قدرات تبلغ حوالى 1500 ميغاواط، ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع لتبادل 3000 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026».

تقدم ملحوظ في مشروع الربط الكهربائي السعودي - المصري يثير قلق الإعلام العبري (مجلس الوزراء المصري)

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إن «الطاقة الإجمالية للمشروع تبلغ 3 غيغاواط، وهذا أقل من نسبة 10 في المائة من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر، كما أن الكهرباء التي يمكن تصديرها إلى أوروبا يجب أن تكون طاقة متجددة، لكن المشروع السعودي - المصري لا يشترط أن تكون كل الطاقة المنقولة عبره طاقة متجددة».

وأوضح أنيس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة المشروع تقوم فقط على أن كل دولة تدعم الأخرى في حال حدوث نقص عندها وقت الذروة، نظراً لأن ذروة مصر في الصيف، بينما ذروة السعودية في الشتاء، كما أن الساعات الخاصة بالذروة نفسها مختلفة، ومن ثم فهذا الربط الكهربائي سيحقق تأميناً مهماً لكلا البلدين وقت الذروة».

وأشار أنيس إلى أن هذا الربط في حد ذاته «لا يمثل تهديداً لمشروعات نقل الطاقة لأوروبا، لأن الأخيرة تشترط أن تكون الطاقة المنقولة إليها متجددة، كما أن حجم السوق الأوروبية كبير، ومن ثم فهي تستوعب أن تصدر لها إسرائيل ومصر والهند وغير ذلك، لكن يوجد عامل مهم، وهو أن إسرائيل ليس لها عمق استراتيجي، والطاقة المتجددة تحتاج إلى بناء محطات في الصحراء».

وتابع أنيس موضحاً: «في حال أقدمت مصر على الربط الكهربائي مع أوروبا في ظل وجود ربط مماثل مع المملكة العربية السعودية، ولدى الدولتين كثير من الصحاري الشاسعة، وعمق استراتيجي كبير لإنتاج طاقة متجددة، فسيكون نقل الطاقة المتجددة عبر مصر إلى أوروبا أرخص وأكثر عملية، لكن تصوير الإعلام الإسرائيلي للربط بين السعودية ومصر في شكله الحالي على أنه تهديد لمشروعات إسرائيل هو بروباغندا في ظل المتغيرات الحادثة بالشرق الأوسط».

وقبل أسبوعين أعلنت الحكومة المصرية عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية، تمهيداً لبدء تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، وقد تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مع وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، الوضع التنفيذي لمشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري»، والمستجدات الخاصة بمختلف أعماله تمهيداً لبدء التشغيل. فيما قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الأسبوع الماضي، إن المشروع «يتم تجهيزه في صورته النهائية لبدء تشغيل المرحلة الأولى في القريب العاجل، على أن يتبعها بشهور قليلة تشغيل المرحلة الثانية».

الحكومة المصرية تعلن عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، حيث بدأ التشغيل التجريبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت نسب الإنجاز أكثر من 95 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إجراء اختبارات تقنية ناجحة على الخطوط والمحطات، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية.

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، قال إن «محاولة تصوير مشروع الربط بين السعودية ومصر حالياً في مجال الكهرباء على أنها خطة، أو مشروع يهدد إسرائيل، هي أمور مفتعلة لأن التعاون بين الدولتين مسألة تاريخية، ومصر تقوم بمشروعات ربط كهربائي ليس مع السعودية فقط، بل مع دول أخرى في الجوار».

وأضاف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «تقوم بهذه المشروعات في إطار السعى إلى أن تكون مركزاً إقليمياً للطاقة بكل أنواعها، وهذا المشروع مع السعودية يحقق مصلحة البلدين، ولا يهدف إلى المنافسة مع مشروعات أخرى، لكن هناك من يحاول خلق ضجة حول أي شيء تقوم به مصر في المنطقة وكأنه موجه لإسرائيل، أو كأن مصر والدول الأخرى يجب ألا تفكر في مصالحها وأمنها، خشية أن يتم اتهامها بأن ما تفعله ضد إسرائيل».

ويعد مشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري» أكبر مشروع ربط في الشرق الأوسط، بتكلفة إجمالية تقارب 1.8 مليار دولار، ويتكون من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة المنورة بالسعودية، والثانية في مدينة تبوك السعودية، والثالثة في مدينة بدر بشرق القاهرة، وتربط بينهما خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، وكابلات أخرى بحرية، ويعمل على التنفيذ تحالف من 3 شركات عالمية.

ووقعت الاتفاقية الأساسية عام 2012، واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة بدعم من تحالفات دولية، تشمل شركات مثل «هيتاشي إنرجي»، و«أوراسكوم كونستراكشن».

وحسب المعلن رسمياً، فإن المشروع يهدف إلى استغلال الاختلاف في أوقات الذروة بين الشبكتين، ذروة السعودية بفصل الشتاء، وذروة مصر بفصل الصيف، مما يُؤمن توفيراً اقتصادياً في الوقود، ويعزز موثوقية الشبكات، ويمهد لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُنظر إلى المشروع على أنه يشكل نواة لربط إقليمي أوسع، يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، مع دعم أهداف الطاقة المتجددة في كلا البلدين.


تأكيدات الحكومة حول «ثبات» سعر تذكرة المترو لا تبدد مخاوف المصريين

حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)
حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)
TT

تأكيدات الحكومة حول «ثبات» سعر تذكرة المترو لا تبدد مخاوف المصريين

حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)
حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

عقب انتقادات واسعة لحديث مسؤول حكومي مصري عن اتجاه لزيادة سعر تذكرة «مترو الأنفاق»؛ بسبب أزمة «الفكة»، توالت إفادات حكومية تؤكد «عدم وجود نوايا لرفع سعر التذكرة» ما يُعني ثبات قيمتها، غير أن النفي المتكرر لم يُبدِّد مخاوف المصريين من احتمالات وجود زيادة مرتقبة.

وبدأت هذه التخوفات عقب حديث رئيس مجلس إدارة «الهيئة القومية للأنفاق»، الدكتور طارق جويلي، عن «أزمة كبيرة تؤرق (الهيئة) في العملة الفكة (من فئتَي الجنيه، والخمسين قرشاً)، خصوصاً في فئة التذكرة التي تقدَّر بنحو 8 جنيهات (الدولار يساوي 47.60 جنيه في البنوك المصرية)».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء الماضي، إن المطلوب من الهيئة هو توفير 300 ألف جنيه يومياً (فكة) في الخَطَّين الأول والثاني للمترو، مشيراً إلى أن «المشكلة في مصلحة (سك العملة)، وقد تمَّت مخاطبتها، وكان ردها أنه لا يوجد استيراد للخامة، لذا فمن الممكن زيادة جنيهين على التذكرة ليصل سعرها إلى 10 جنيهات».

وإثر حملة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تكررت إفادات حكومية متتالية تؤكد «ثبات» سعر تذكرة المترو، وعدم وجود أي زيادة جديدة، كان أحدثها نفي وزارة النقل المصرية «أي زيادة في قيمة تذكرة المترو فئة 8 جنيهات إلى 10 جنيهات؛ بسبب عدم توافر الفكة».

وأكدت الوزارة في بيان إعلامي، الجمعة، أنه «لم يتم اتخاذ أي قرار خاص بزيادة سعر تذكرة المترو في أي توقيت ولا بأي قيمة»، وأن رفع لسعر التذاكر «يخضع لنظام محكم وخطة شاملة، ويتم التصديق عليه من مجلس الوزراء»، مطمئنة المواطنين بأنه «لا يوجد أي اتجاه ولا نية لرفع أسعار تذاكر المترو».

وبحسب البيان: «تتوافر الفكة بكميات كافية بشبابيك قطع التذاكر بجميع خطوط المترو الثلاثة، والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)»، مشيراً إلى أن وزارة النقل، ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق، «توفر وسائل دفع متنوعة في شبكة خطوط المترو الثلاثة والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)؛ وذلك بهدف التيسير على المواطنين، وتوفير الوقت والجهد».

إفادات حكومية متتالية حول ثبات سعر تذكرة المترو لا تهدئ مخاوف مصريين (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

غير أن النفي الحكومي لم ينجح في تهدئة مخاوف الشاب الثلاثيني، إسحق يوسف، الذي يستقل المترو يومياً من محطة «حدائق حلوان» حيث يقطن، إلى عمله بإحدى الشركات الحكومية بحي المعادي، والذي توقع أن يكون الحديث عن «الفكة» تمهيداً لزيادة سعر تذكرة المترو، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة سعر التذكرة من 8 إلى 10 جنيهات «ستزيد أعبائي المالية، وتكلفة تنقلي إلى العمل يومياً»، عادّاً أن «الحديث عن أزمة (الفكة) مؤشر على نية الحكومة زيادة سعر التذكرة».

ومع تصاعد حدة الانتقادات لحديث المسؤول الحكومي عن أزمة «الفكة»، أوضحت «الهيئة القومية للأنفاق» أن «المقصود من التصريحات المتداولة هو الإشارة فقط إلى أن بعض فئات التذاكر تقل قيمتها عن فئة 10 جنيهات، ما قد تنتج عنه في بعض الأحيان مواقف فردية مرتبطة بتوافر الفكة، وهي أمور معتادة في التعاملات النقدية اليومية، ولا تعكس بأي حال وجود أزمة تشغيلية».

وأكدت «الهيئة» في بيان صحافي، الخميس، أنها «تعمل على تقليل الاعتماد على التعامل النقدي قدر الإمكان، مع التيسير في سداد الراكب لقيمة التذكرة»، من خلال وسائل أخرى، مثل «الدفع الإلكتروني والاشتراكات».

غير أن تكرار النفي الحكومي بشأن تذكرة المترو أحدث نتيجةً عكسيةً لدى المصرية الأربعينية، هدى محمود، التي تستقل المترو يومياً من «محطة الجيزة» إلى مقر عملها بمتجر ملابس بحي الدقي، حيث عدّت النفي «تأكيداً لزيادة مرتقبة».

وقالت هدى لـ«الشرق الأوسط»: «تعودنا أن تطلق الحكومة إشاعة أو تصريحات عن زيادة في سعر أي سلعة أو خدمة ثم تنفيها، وبعدها تطبق الزيادة دائماً»، ورأت أن «أي زيادة في أسعار تذاكر المترو، أو أي وسيلة مواصلات عامة، ستزيد مشكلات كثير من المواطنين، فقد أصبحت تكلفة المواصلات تبتلع جزءاً كبيراً من المرتب».

مواطنون رأوا في النفي الحكومي تمهيداً لزيادة سعر التذكرة (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

ومنذ عام 2017 بدأت مصر في زيادة أسعار «مترو أنفاق القاهرة»، بعد ثبات سعر التذكرة على مدار 11 عاماً، ليرتفع سعر التذكرة حينها من جنيه إلى جنيهين، ثم عدَّلت الأسعار مرات عدة من 2020 وحتى الآن، مع تقسيم التذاكر ليكون تسعيرها مرتبطاً بعدد المحطات، وبات أقل سعر للتذكرة 8 جنيهات.

واستبعد الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن يكون تكرار الإفادات الحكومية عن تذكرة المترو «بالونة اختبار» لزيادة سعر التذكرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأرجح هو أن حديث المسؤول الحكومي عن أزمة (الفكة) مجرد (زلة لسان) وحديث عفوي»، مؤكداً أنه «لا يعكس وجود نية لرفع سعر التذكرة».

وبحسب العمدة، فإن «الحديث عن (جبر الفكة) وإدخالها إلى خزينة الدولة يمكن تطبيقه في دول مستقرة اقتصادياً، لكن في مصر تُشكِّل هذه (الفكة) أعباء إضافية على المواطن».