فيصل بن فرحان: نريد سوريا في موقعها ومكانتها الطبيعيين

صلى في «الأموي»... واستعرض الأوضاع والعلاقات مع الشرع... والشيباني أكد أن للمملكة دوراً محورياً في إعادة الإعمار

الرئيس أحمد الشرع مرحباً بالأمير فيصل بن فرحان السبت (أ.ف.ب)
الرئيس أحمد الشرع مرحباً بالأمير فيصل بن فرحان السبت (أ.ف.ب)
TT

فيصل بن فرحان: نريد سوريا في موقعها ومكانتها الطبيعيين

الرئيس أحمد الشرع مرحباً بالأمير فيصل بن فرحان السبت (أ.ف.ب)
الرئيس أحمد الشرع مرحباً بالأمير فيصل بن فرحان السبت (أ.ف.ب)

شهدت العلاقات السعودية - السورية قفزة جديدة مع زيارة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدمشق يوم السبت.

تخللت الزيارة محطات عدة أظهرت عزم البلدين على تعزيز التعاون في المجالات كافة، مع إظهار المملكة عزمها على المضي بمساعدة السوريين لبلوغ الاستقرار والتعافي الاقتصادي، بعدما أمنت رفع العقوبات عن هذا البلد الذي عانى الويلات خلال 14 عاماً من النزاع الداخلي.

زيارة الأمير فيصل بن فرحان لدمشق تخللتها محطات عدة: صلاة في الجامع الأموي، ولقاء مع الرئيس أحمد الشرع، ومحادثات مع نظيره أسعد الشيباني، أعقبها مؤتمر صحافي مشترك أظهرا فيه مدى رغبة البلدين بشراكة من شأنها إيصال «سوريا الجديدة وشعبها» إلى الاستقرار واستعادة مكانتها بين الأشقاء العرب.

واستقبل الرئيس الشرع، في قصر تشرين بالعاصمة دمشق، اليوم، الأمير فيصل بن فرحان والوفد الاقتصادي رفيع المستوى المرافق له.

ونقل الأمير فيصل بن فرحان تحيات الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ثم جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث السبل الرامية لدعم أمن واستقرار المنطقة، واستعراض المساعي الهادفة إلى تقوية اقتصاد سوريا ومؤسساتها، وبما يسهم في تحقيق تطلعات شعبها.

وفود اقتصادية

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن وزير الخارجية السعودي قوله في مؤتمر صحافي مع الشيباني: «استعرضت مع فخامة الرئيس أحمد الشرع فرص تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يعكس الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين والشعبين، وعبّرت خلال هذه الزيارة عن تطلع المملكة لتعزيز الشراكة مع الأشقاء في سوريا، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار ودعم فرص النهوض الاقتصادي لتكون سوريا في موقعها ومكانتها الطبيعيين».

وكشف أن المملكة ستقدم بمشاركة دولة قطر دعماً مالياً مشتركاً للعاملين في القطاع العام في سوريا.

وأضاف: «جرى بحث أوجه الدعم الاستثماري والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، واليوم يرافقنا في الزيارة وفد اقتصادي رفيع المستوى، لإجراء مباحثات لتعزيز أوجه التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وستتبع ذلك وفود اقتصادية في الأيام المقبلة، تضم عدداً كبيراً من رجال الأعمال في المملكة، بمجالات الطاقة والزراعة والتجارة والبنية التحتية وتقنيات الاتصال والمعلومات».

الأمير فيصل بن فرحان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع مرافقين في الجامع الأموي بدمشق السبت (أ.ف.ب)

وقال: «ما قامت به المملكة بالتنسيق مع الأشقاء في سوريا من جهود لرفع العقوبات هو تمثيل لوقوف الأخ مع أخيه... ويعكس ذلك حرص المملكة على وحدة سوريا واستقرارها وعودة دورها الفاعل في الإقليم، ونؤكد أن المملكة ستبقى في مقدمة الدول التي تقف إلى جانب سوريا في مسيرة إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، وهناك توجه ورغبة كبيرة من المستثمرين في المملكة للاستفادة من هذه الفرص، في التعامل مع الأشقاء السوريين، ما يعزز المصالح المشتركة للبلدين».

ورأى الوزير السعودي أن «لدى سوريا كثيراً من الفرص والقدرات، وهي قادرة على أن تقوم بنفسها وبسواعد أبنائها، والشعب السوري أثبت في دول المهجر وفي العالم، قدرته على الإبداع والنجاح في مختلف المجالات، واليوم أمامه فرصة للنهوض بوطنه، ونحن معهم يداً بيد، بتوجيهات من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لتقديم كل أوجه الإسناد والدعم للشعب السوري، ونعمل بشكل وثيق ومستمر مع الحكومة السورية في مساعي وجهود تحقيق تطلعات الشعب السوري، وتعزيز وحدته الوطنية بما يجسد العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين».

مؤتمر صحافي مشترك لوزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والسوري أسعد الشيباني بدمشق السبت (أ.ب)

رؤية مشتركة للمنطقة

أكد وزير الخارجية السوري أن سوريا والسعودية تدخلان مرحلة قوية من التعاون الاستثماري والاقتصادي المشترك، مشيراً إلى أن قوة الشراكة بين البلدين تكمن في المصالح المتبادلة، والاحترام المتبادل، والرؤية المشتركة لمنطقة مستقرة.

ونقلت «سانا» عن الشيباني قوله في المؤتمر الصحافي: «ناقشنا كثيراً من الأمور، وكان هناك اجتماع مخصص في مجالي الاقتصاد والطاقة، ومجالات الاستثمار المشتركة، وأتوجه بشكر خاص إلى قيادة المملكة العربية السعودية ومؤسساتها الدبلوماسية، فقد كان الدعم الذي قدمته لسوريا منذ لحظة التحرير، واضحاً وبناءً وعميق الأثر، وهذا الدعم لم يكن رمزياً بل ملموساً، وجاء في اللحظة التي كان فيها الشعب السوري بأمس الحاجة إليه».

وأضاف الشيباني: «نحن ممتنون بشكل خاص للدور الذي قامت به السعودية، خصوصاً في موضوع رفع العقوبات، وهذه الإجراءات لم تضعف الحكومات، بل أضعفت العائلات والشعب السوري، ولم تستهدف الأنظمة، بل استهدفت بقاءنا وتعافينا، وندرك تماماً أن رفع العقوبات ليس سوى بداية، فالعمل الحقيقي قد بدأ الآن».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتحدث للصحافيين بدمشق السبت (أ.ب)

وأشار إلى أن «سوريا والمملكة تدخلان في مرحلة قوية من التعاون الاستثماري والاقتصادي المشترك، وهذه المبادرات الاستراتيجية تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية، وإنعاش الزراعة وإعادة تدوير عجلة الاقتصاد، وخلق فرص عمل حقيقية للسوريين».

وأكد الشيباني أن إعادة إعمار سوريا لن تفرض من خارج سوريا، بل ستبنى من الشعب السوري ولأجله، وسيكون للسعودية دور محوري في هذه المرحلة.

بيان سعودي - قطري

لاحقاً، أعلنت السعودية وقطر، السبت، عن تقديم دعم مالي مشترك للعاملين في القطاع العام السوري لمدة 3 أشهر، وذلك استمراراً لجهود الرياض والدوحة في دعم وتسريع وتيرة تعافي الاقتصاد السوري، وامتداداً لدعمها السابق في سداد متأخرات سوريا لدى مجموعة البنك الدولي، والتي بلغت نحو 15 مليون دولار. ويأتي هذا الدعم في إطار حرص السعودية وقطر على دعم استقرار سوريا، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز مصالح الشعب السوري، وذلك انطلاقاً من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع بين شعوب الدول الثلاث.

الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بحضور الشيباني ومسؤولين من البلدين السبت (سانا)

وأكدت السعودية وقطر في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن هذا الدعم يعكس التزامهما الثابت بدعم جهود التنمية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا، والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للشعب السوري. كما أعربتا عن تطلعهما إلى تنسيق الجهود مع المجتمع الدولي بشكل عام، وشركاء التنمية من المنظمات الإقليمية والدولية بشكل خاص، في إطار رؤية واضحة وشاملة، تسهم في تحقيق الدعم الفاعل والمستدام، وتعزيز فرص التنمية للشعب السوري.

محادثات اقتصادية

وتضمن جدول الزيارة أيضاً جلسة مباحثات بين الوفد السعودي ونظرائه من الجانب السوري. وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجلسة بحثت سبل العمل المشترك وتشكيل ورش لتنظيم هذا العمل، والاستثمارات التي سيتم التعاقد عليها لاحقاً في اجتماع من المنتظر أن يعقد قريباً، ولفت إلى اهتمام المملكة بالاستثمار في كل المجالات كالطاقة والسياحة والزراعة والصناعات الزراعية.

وضم الوفد الاقتصادي الذي رافق الأمير فيصل بن فرحان، المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ونائب وزير المالية عبد المحسن بن سعد الخلف، ومساعد وزير الاستثمار عبد الله بن علي الدبيخي، ووكيل وزارة الخارجية لشؤون الاقتصاد والتنمية عبد الله بن فهد بن زرعه، وعدداً من المسؤولين في مختلف القطاعات.


مقالات ذات صلة

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

المشرق العربي عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية في حمص واللاذقية وريف دمشق والقبض على خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».