مساعدات أممية نقدية لـ1.43 مليون عائلة يمنية

مسؤول دعا إلى تمكين الحكومة من تنظيم العمل الإغاثي

نازحون يمنيون في محافظة حجة يحصلون على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون في محافظة حجة يحصلون على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
TT

مساعدات أممية نقدية لـ1.43 مليون عائلة يمنية

نازحون يمنيون في محافظة حجة يحصلون على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون في محافظة حجة يحصلون على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)

تتواصل التحذيرات من تفاقم الأوضاع المعيشية في اليمن واستمرار الكارثة الإنسانية، على الرغم مما تقدمه المنظمات الأممية والدولية من مساعدات مزمنة في إطار «الحوالات النقدية غير المشروطة» للعائلات المحتاجة إلى المساعدات العاجلة، في حين تزداد الدعوات الحكومية إلى تنظيم العمل الإغاثي والإشراف الرسمي عليه.

وذكرت «منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسيف)» أن أكثر من 1.43 مليون أسرة تلقت مساعدات نقدية في إطار مشروع «الحوالات النقدية غير المشروطة» الجاري تنفيذه في جميع أنحاء اليمن، متوقعة أن تدعم الحوالات النقدية سبل عيش الأسر التي تحتاج إلى مساعدات عاجلة، مع عقد من النزاع أنهك اقتصاد البلاد وأضعف الخدمات الاجتماعية.

4.2 مليون يمني يقيمون في مناطق معرّضة لخطر «تدهور الأمن الغذائي الأسوأ»... (إ.ب.أ)

ووفق المنظمة، فسيُصرف نحو 62.5 مليون دولار أميركي خلال دورة الصرف الحالية حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ لتوفير شبكة أمان لنحو 9.2 مليون شخص في أكثر من 1.43 مليون أسرة تُعدّ من بين الأكثر فقراً وضعفاً؛ بما فيها الأسر التي تعولها نساء، أو التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة، بتمويل من «البنك الدولي» وبتنفيذ «اليونيسيف» بالشراكة مع «الصندوق الاجتماعي للتنمية».

وبيّنت «اليونيسيف» أن هذه المساعدات النقدية هي المصدر الوحيد للدخل لكثير من العائلات، وتقدَّم في مواقع الصرف، وعبر الفرق المتنقلة وخدمة الإيصال إلى المنازل، أو عبر برنامج المحفظة الإلكترونية التجريبي.

ورجحت أنه، ومع دورة صرف أخرى في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، من المتوقع أن تلبي الحوالات النقدية احتياجات المستهدفين الأكثر إلحاحاً، مثل تكاليف الغذاء والرعاية الصحية، وكذلك سداد الديون المتعلقة بشراء الطعام وتغطية التكاليف الطبية.

وقال بيتر هوكينز، ممثل «اليونيسيف» لدى اليمن: «المساعدات النقدية تشكل شريان حياة بالغ الأهمية لملايين الأشخاص الضعفاء الذين يحتاجون إلى دعم عاجل. ونأمل أن تلبي هذه المساعدات النقدية المباشرة للأسر الاحتياجات الأكثر إلحاحاً لكل أفراد الأسرة».

ضرورة التدخل الحكومي

تعدّ دورة الصرف الثامنة عشرة الحالية «أول حوالات نقدية غير مشروطة» تنفَّذ على مستوى اليمن هذا العام. وستحصل الأسر على مستحقاتها الأساسية بالإضافة إلى زيادة إضافية بنسبة 50 في المائة، وفق «اليونيسيف»؛ التي تدعم حياة الأسر الأكثر ضعفاً بمساعدات نقدية، في إطار «برنامج الحوالات النقدية غير المشروطة» منذ عام 2017.

وطالب جمال بلفقيه، رئيس لجنة الإغاثة الرسمية الحكومة اليمنية، باتخاذ خطوات جادة لتحقيق تغيير كلي في مسار العمل الإغاثي والإنساني، وأن تكون هي المعنية بحصر الاحتياجات الحقيقية من خلال مركز معلومات مختص بذلك، وأن تشرف على إيصال المساعدات إلى مستحقيها بشكل مباشر.

مكتب توزيع مساعدات أممية تابع لـ«اليونيسيف» بمحافظة تعز (الأمم المتحدة)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح بلفقيه أن المنظمات الدولية والأممية، وبسبب تركيز أنشطتها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ومع تراجع كثير من الدول عن تقديم التمويل لدعم وتعزيز الأمن الغذائي في اليمن، تعاني من قصور في إيصال المساعدات إلى مستحقيها، إلى جانب التدخلات الحوثية التي تؤثر على مسار هذه المساعدات.

ويرزح أكثر من 80 في المائة من السكان تحت وطأة الفقر، وفقاً لـ«اليونيسيف». وأدى ضعف الاقتصاد إلى التضخم، مما جعل من الصعب على ملايين الأسر تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية؛ بما فيها الغذاء والوقود والمياه.

وضاعف التفشي الحالي لوباء الكوليرا والفيضانات الأخيرة في بعض مناطق اليمن من التحديات الإضافية أمام الأشخاص الذين هم بالفعل في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية.

وانكمش إجمالي الناتج المحلي في اليمن بأكثر من 50 في المائة منذ عام 2015، وأدى التراجع الاقتصادي إلى خفض مداخيل الأسر؛ مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، فضلاً عن ضعف الوصول إلى خدمات الصحة والمياه والحماية والتعليم.

5 بؤر مجاعة

وحذّرت تقارير أممية ودولية متزامنة بأن 4.2 مليون يمني يقيمون في مناطق معرّضة لخطر التدهور إلى «حالة الطوارئ»، وهي «المرحلة الرابعة» من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أو ظروف انعدام الأمن الغذائي الأسوأ.

ووصل استهلاك الغذاء السيئ إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 36 في المائة من الأسر التي جرى استطلاع أوضاعها المعيشية، مع الإبلاغ عن مستويات مماثلة، مع توقّع أن يعاني نحو 609.8 ألف شخص من «سوء التغذية الحاد»، وأن تصل المعاناة لدى 118.5 ألف منهم إلى مستوى «سوء التغذية الحاد الشديد».

أحد جرحى الحرب في اليمن يتلقى مساعدة بالمنزل عبر مشروع «خدمات الإيصال المتنقلة»... (الأمم المتحدة)

ويؤكد الباحث الاقتصادي اليمني، فارس النجار، أن حاجة اليمنيين إلى المساعدات العاجلة ودعم الأمن الغذائي تضاعفت خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى تقارير أممية عن حاجة 21 مليون إنسان إلى مساعدات عاجلة، ووقوع 19 مليوناً منهم في «المستوى الثالث» من حالة «انعدام الأمن الغذائي»، و6 ملايين و200 ألف دخلوا في «المستوى الرابع».

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من العائلات، التي يُعدّ أفرادها بالملايين، لا تستطيع توفير أكثر من وجبة واحدة في اليوم، مع ظهور بؤر مجاعة في 5 مناطق ضمن محافظات تسيطر عليها الجماعة الحوثية، مثل حجة والمحويت والحديدة غرب وشمال غربي البلاد، منوها بتسبب أحداث البحر الأحمر في مضاعفة هذه المعاناة.

وكشف تقرير حديث؛ صادر عن الأمم المتحدة والحكومة اليمنية، عن أن واردات القمح عبر ميناء الحديدة؛ الخاضع لسيطرة الحوثيين، انخفضت بنسبة 54 في المائة على أساس شهري، مرجعاً ذلك إلى الهجمات المستمرة في البحر الأحمر على سفن العبور والهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الميناء، والتأخير في عقود الموردين.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.