تطلعات صينية في السعودية نحو مصانع سيارات كهربائية

سفير بكين في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: نُدين انتهاك سيادة لبنان

السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تطلعات صينية في السعودية نحو مصانع سيارات كهربائية

السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)

نقل السفير الصيني لدى السعودية تشانغ هوا، تطلعات بكين لتعميق الشراكة مع السعودية في مجال مصانع السيارات الكهربائية وغيره من القطاعات.

وفي حديث موسع أجرته «الشرق الأوسط» أوضح السفير أن بلاده تُدين انتهاك سيادة لبنان وأمنه، واستهداف المدنيين الأبرياء، داعياً الأطراف المعنية إلى اتخاذ تدابير فورية لتخفيف التوترات ومنع تفاقم الوضع والحفاظ بجدية على السلام والاستقرار في المنطقة. وقال إن «الصين تشعر بصدمة كبيرة جراء الخسائر البشرية الكبيرة الناجمة عن العمليات العسكرية بين إسرائيل ولبنان، مما يستدعي أن يعمل المجتمع الدولي، لتخفيف حدة التوترات والتهدئة».

وبغضّ النظر عن كيفية تطور الأوضاع، يقول السفير: «ستظل الصين دائماً تقف إلى جانب العدالة، وستواصل التزامها الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. نحن على استعداد للعمل مع الأطراف المعنية لمواصلة بذل جهود دؤوبة من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».

نهضة العملاق الصيني

ووفق هوا، فإن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 30 مليار دولار في بداية تأسيس الدولة إلى 17.8 تريليون دولار، مما جعلها ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وأكبر دولة صناعية، وأكبر دولة للتجارة السلعية، وأكبر دولة في احتياطيات النقد الأجنبي في العالم.

وأكد أن الصين ستعمل على تحسين نظام الانفتاح رفيع المستوى، ودفع التنمية الاقتصادية عالية الجودة، وبناء نظام الاقتصاد الاشتراكي عالي المستوى، مبيناً أنها تدعو إلى عالم متعدد الأقطاب قائم على المساواة والنظام، والعولمة الاقتصادية الشاملة تعود بالنفع على الجميع، وتسعى إلى المشاركة والقيادة لإصلاح وبناء نظام الحوكمة العالمية.

الشراكة السعودية - الصينية

وقال هوا: «دخلت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة، عصراً جديداً من التطور العميق، تحت الريادة الشخصية لقيادتَي البلدين، وبهذه المناسبة، أهنئ السعودية بحرارة بمناسبة اليوم الوطني الـ94».

وتابع: «إن زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، السعودية في الفترة من 10 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، خلقت زخماً جديداً، لتنمية العلاقات الثنائية، ودعمت الشراكة الاستراتيجية الشاملة، للمضي قدماً نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».

ودعا رئيس مجلس الدولة الصيني إلى توسيع نطاق التجارة الثنائية وتشجيع الشركات من كلا البلدين على الاستثمار فيهما، والعمل معاً للحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية، مشيراً إلى أهمية نجاح «عام الثقافة الصينية - السعودية 2025».

ولفت إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن العلاقات السعودية - الصينية قديمة ومتينة وفق هوا، وعلى مستويات عالية من التطور، مما جعل البلدين شريكين استراتيجيين شاملين، متطلعاً إلى استغلال آلية اللجنة المشتركة لتعزيز التوافق الاستراتيجي، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتمويل والثقافة.

وقال هوا: «منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الثنائية في الأعوام الثلاثين الماضية، شهدت تطوراً مستمراً، حيث وقَّع الطرفان وثائق تعاون تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتعززت الثقة السياسية المتبادلة بين قيادتي البلدين باستمرار»، موضحاً أنه «خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ، المملكة في عام 2022، وقَّع قيادتا البلدين (اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين)»، مبيناً أن العلاقات شهدت مواصلة المواءمة بين «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وأحرزت تقدماً مستمراً.

ولفت إلى أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر للمملكة، في حين تعد السعودية أكبر شريك تجاري للصين في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، مبيناً أن حجم التبادل التجاري الثنائي تجاوز، وفق هوا، حاجز 100 مليار دولار للعامين الماضيين على التوالي، حيث يمثل أكثر من 35 في المائة من إجمالي حجم التجارة بين الصين والدول الخليجية في نفس الفترة.

وقال هوا: «في العام الماضي، وقَّع البنك المركزي في كلا البلدين اتفاقية ثنائية لتبادل العملات المحلية بحجم 500 مليار يوان صيني (260 مليار ريال)، مما أسهم في تعزيز وتسهيل التجارة والاستثمار بين الجانبين».

التطورات الجديدة بين الرياض وبكين

ووفق هوا، تعمَّق التعاون الثنائي واتسع، خصوصاً في عدة مجالات مثل السيارات والطاقة المتجددة والسياحة، حيث شهدت المجالات إنجازات ملحوظة.

وشهدت الواردات السعودية من السيارات الصينية نمواً سريعاً، حيث إنه في عام 2023، بلغ إجمالي قيمتها من السيارات والمنتجات ذات الصلة من الصين 4.12 مليار دولار، مشيراً إلى أن شركات «شانغان»، و«جيلي»، و«إم جي»، و«شيري»، و«جريت وول»، و«هونغ تشي»، و«جي إيه سي»، و«بي واي دي»، أنشأت فروعاً في المملكة.

وكشف هوا، عن نقاشات بين الشركات في البلدين، حول التعاون لبناء مصانع محلية، مبيناً أنه في عام 2023، بلغت صادرات السيارات الصينية 4.91 مليون مركبة، لتصبح الصين لأول مرة أكبر دولة مصدرة للسيارات في العالم، منها 1.203 مليون مركبة كهربائية، بزيادة سنوية قدرها 77.6 في المائة.

وأضاف هوا: «نلاحظ أن (رؤية السعودية 2030) تهدف إلى أن تشكل السيارات الكهربائية 30 في المائة على الأقل من إجمالي المركبات في العاصمة الرياض بحلول عام 2030. نتطلع إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجال تصنيع السيارات لتحقيق تطور مشترك».

ويشهد مزيد من الشركات الصينية مشاركةً في تنمية قطاع الطاقة المتجددة في المملكة، حيث تشارك حالياً، في بناء وتطوير عديد من مشاريع توليد الطاقة الشمسية في السعودية، بما في ذلك مشروع محطة الطاقة الكهروضوئية «الشبحة» بقدرة 2.6 غيغاوات، وهو أكبر مشروع للطاقة الكهروضوئية في العالم حتى الآن.

وزاد: «في يوليو (تموز) من هذا العام، وقّعت شركة Renewable Energy Localization Company (RELC) المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي اتفاقيات مع ثلاث شركات صينية هي: Envision Technology Group وJinko Solar وTCL Zhonghuan، لإنشاء ثلاث شركات مشتركة، تهدف إلى بناء وتشغيل مشاريع إنتاج وحدات الخلايا الشمسية عالية الكفاءة في السعودية».

وستشمل المشاريع، وفق هوا، إنتاج الرقاقات الكهروضوئية والتوربينات والمكونات الأساسية، مؤكداً أن مشاركة مزيد من الشركات الصينية في تنمية قطاع الطاقة المتجددة في السعودية، سيسهم في تحقيق هدف المملكة، المتمثل في إنتاج 75 في المائة من مكونات مشاريع الطاقة المتجددة محلياً بحلول عام 2030، مبيناً أن الزيارات بين الشعبين في ازدياد مستمر.

وقال هوا: «في سبتمبر 2023، وقَّعت الصين والمملكة مذكرة تفاهم حول (تنفيذ خطة السياحة الجماعية للصينيين إلى السعودية»، مما جعل المملكة رسمياً، وجهة سياحية للمجموعات السياحية الصينية المغادرة إلى الخارج».

وطرح عديد من وكالات السفر الكبرى في الصين، وفق هوا، منتجات سياحية تتضمن وجهات في المملكة، وجاء مزيد من الوفود السياحية الصينية إلى المملكة، مبيناً أنه في الآونة الأخيرة، أطلق عديد من شركات الطيران الصينية رحلات مباشرة بين البلدين، كما زادت الخطوط الجوية السعودية عدد رحلاتها المباشرة، حيث تُشغل حالياً عشرات الرحلات أسبوعياً بين بكين وشنغهاي وشنتشن، والرياض وجدة.

وتابع: «الخطوط الجوية السعودية أعلنت سابقاً إطلاق خط جوي مباشر بين بكين والدمام، فيما تجاوز عدد السياح الصينيين المغادرين إلى الخارج 87 مليون سائح في عام 2023، ومن المتوقع أن يتجاوز عددهم 130 مليون سائح في عام 2024. ومن المؤكد أن المملكة ستجذب عدداً متزايداً من السياح الصينيين في المستقبل».

التعاون في قطاع التعليم

ووفق هوا، فإنه في عام 2019، أعلن ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته الصين، إدراج اللغة الصينية ضمن النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية.

وتابع: «في عام 2022، وخلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ، السعودية، وقَّعت وزارتا التعليم في البلدين، مذكرة تفاهم بشأن التعاون في تعليم اللغة الصينية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، زار وكيل وزارة التعليم للتعليم العام، الدكتور حسن خرمي، الصين، ووقّع مع الجانب الصيني (اتفاقية تنفيذية لتعزيز التعاون في تعليم اللغة الصينية)».

وشهدت الأعوام الأخيرة، وفق هوا، تطوراً سريعاً في تعليم اللغة الصينية في المملكة، حيث بدأ عدد متزايد من السعوديين في تعلم اللغة الصينية، حيث تقدم حالياً أربع جامعات سعودية تخصص اللغة الصينية، وتم افتتاح وتشغيل معهد كونفوشيوس في جامعة الأمير سلطان في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وأضاف: «نلاحظ أن وزارة التعليم السعودية، أصدرت العام الماضي خطة لترويج تعليم اللغة الصينية، التي نصت على تدريس اللغة الصينية في المدارس في الرياض وينبع والمنطقة الشرقية وجدة وجازان وتبوك، إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية».

وتابع: «الشهر الماضي، وصلت الدفعة الأولى من 175 معلماً صينياً، إلى المملكة، سيقومون بتدريس اللغة الصينية في المدارس الحكومية، حيث لاقوا ترحيباً حاراً من المواطنين السعوديين».

تأمين ملاحة البحر الأحمر

وشدد هوا على أن بلاده تتبنى موقفاً واضحاً من الوضع في البحر الأحمر، لخّصه في وقف عمليات تستهدف السفن المدنية، وحمَّل المجتمع الدولي مسؤولية المحافظة معاً على سلامة الملاحة وفقاً للقانون، مع ضرورة أن تلعب الأطراف كافة، دوراً بنّاءً في تهدئة التوتر في البحر الأحمر.

وربط هوا تصاعد الوضع في البحر الأحمر بصراع غزة، مما يستدعي تحقيق وقف إطلاق النار ومنع القتال في غزة في أسرع وقت ممكن، ويحدّ من امتداد تداعيات الصراع، مع ضرورة الحفاظ الجدي على السيادة وسلامة الأراضي للدول المطلة على البحر الأحمر بما فيها اليمن.

ويحرص الجانب الصيني، وفق هوا، على تعزيز التنسيق مع دول المنطقة، بما فيها السعودية، والعمل مع المجتمع الدولي، لمواصلة لعب دور بنّاء في استعادة السلام والأمن والأمان في البحر الأحمر.

وزاد: «تعد الممرات البحرية القناة الرئيسية للصين في التجارة الدولية وواردات الطاقة، فتهتم الصين بضمان حرية وسلامة الملاحة البحرية اهتماماً بالغاً. وبوصفها دولة تجارية ومستوردة للنفط ذات أهمية عالمية، تظل تهتم بأمن الموانئ والممرات البحرية المهمة.

وشدد على أن عمليات مرافقة يقوم الأسطول البحري الصيني بها، لا علاقة لها بالوضع الحالي في البحر الأحمر، مبيناً أن ذلك يأتي في إطار مهمة مرافقة في خليج عدن والمياه قبالة الصومال فوّضها مجلس الأمن الدولي للصين.

وأضاف هوا: «منذ عام 2008، أرسلت القوات البحرية الصينية 45 دفعة من أساطيل بحرية على التوالي مكونة من أكثر من 150 سفينة، وهي أكملت بشكل ممتاز مهام الإغاثة الإنسانية وطرد القراصنة، مما قدم مساهمة إيجابية في الحفاظ على سلامة الملاحة في المياه المعنية».

حل الدولتين

وحول إقامة دولة فلسطينية، قال هوا: «تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أخيراً، أول قرار لوقف إطلاق النار منذ اندلاع الصراع في غزة، وهو قرار مُلزم ويجب تنفيذه بشكل فعال لتحقيق وقف إطلاق نار فوري ودائم من دون شروط».

ولفت إلى أن الصين أصدرت «ورقة موقف لجمهورية الصين الشعبية عن تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي» وقدمت 5 اقتراحات لتعزيز حل القضية، يتمحور الاقتراح الأول حول وقف إطلاق النار وإنهاء القتال على نحو شامل، والثاني حول حماية المدنيين بخطوات ملموسة، والثالث هو ضمان الإغاثة الإنسانية. فيما تمحور الاقتراح الصيني الرابع، وفق هوا، حول تعزيز الوساطة الدبلوماسية، والمقترح الخامس حول إيجاد حل سياسي، مشيراً إلى أن بلاده تحرص على مواصلة العمل مع المجتمع الدولي للدعم الثابت للقضية العادلة للشعب الفلسطيني.

وزاد: «حريصون على دفع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية عبر الحوار، وحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعم الشعب الفلسطيني، لإقامة دولته المستقلة».

وشدد هوا على ضرورة الإسراع في عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة أوسع ومصداقية أكثر وفاعلية أكبر، ووضع الجدول الزمني وخريطة الطريق لتنفيذ «حل الدولتين»، بما يدفع بإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.

ووفق هوا، اجتمعت الفصائل الفلسطينية الـ14 في بكين انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا، الأمر الذي يعد لحظة تاريخية مهمة في مسيرة تحرير فلسطين، مبيناً أن أهم توافق لحوار بكين بين الفصائل الفلسطينية كان على السعي إلى تحقيق المصالحة والوحدة الشاملة بين الفصائل الفلسطينية الـ14 كافة.

وشددت نتائج الاجتماع على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أبرز النقاط كانت الاتفاق حول الحوكمة المستقبلية ما بعد الصراع في قطاع غزة وتشكيل حكومة وفاق وطني مؤقت، وأن أقوى الدعوات فيه كانت إلى إقامة دولة فلسطين المستقلة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وأعربت الفصائل الفلسطينية كافة خلال هذا الحوار، وفق هوا، رغبتها الشديدة في تعزيز المصالحة، وذلك يجسد عزيمتها على الالتزام بالمصلحة الوطنية العليا، مما أتى بأمل ثمين للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لما يكفي من المعاناة.

وأضاف: «تأمل الصين أن تحقق الفصائل الفلسطينية إقامة دولة فلسطين المستقلة، على أساس المصالحة الوطنية. وسنواصل جهودنا الدؤوبة والمشتركة مع الأطراف المعنية كافة في هذا الصدد».

الموقف الصيني من الأزمة السودانية

وعلى الصعيد السوداني، قال هوا: «الجانب الصيني يدعم حماية السودان وسيادته الوطنية واستقلاله ووحدة وسلامة أراضيه، ليتمكن من التحكم في مستقبله ومصيره بنفسه، إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي لدفع السودان نحو استعادة السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن».

وتابع أن «الحل السياسي هو السبيل الوحيد لحل المشكلة السودانية، والأولوية القصوى الآن هي العمل على دفع وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، والمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية في السودان».


مقالات ذات صلة

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.