​مشروع سعودي لإمدادات المياه في 70 منشأة صحية يمنية

خطوة حاسمة للحد من الأمراض وتحسين جودة الخدمات

مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة تمتد إلى كل مناطق اليمن (إعلام حكومي)
مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة تمتد إلى كل مناطق اليمن (إعلام حكومي)
TT

​مشروع سعودي لإمدادات المياه في 70 منشأة صحية يمنية

مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة تمتد إلى كل مناطق اليمن (إعلام حكومي)
مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة تمتد إلى كل مناطق اليمن (إعلام حكومي)

أطلقت منظمة الصحة العالمية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مشروعاً لتعزيز إمدادات المياه وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية في اليمن، بقيمة 3.75 مليون دولار على أن يستفيد منه نحو 70 منشأة صحية.

ورأت «الصحة العالمية» في بيان وزعه مكتبها في عدن أن هذا المشروع يؤكد على الجهود التعاونية بينها ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في خدمة الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن، وضمان وصولهم إلى الخدمات الصحية الأساسية.

جهاز طبي حديث من مركز الملك سلمان لأحد المشافي في عدن (الصحة العالمية)

ويهدف مشروع تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في المرافق مع إمدادات المياه إلى دعم الفئات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء البلاد، كما أنه يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن 2024، وأولويات مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ومجموعة الصحة.

وبموجب الاتفاق سيتم التركيز على الدعم المنقذ للحياة للنازحين داخلياً والفئات الضعيفة، وتحسين الرعاية الصحية لـ580 ألف مستفيد. وسيتم تحقيق هذه الغاية من خلال تمكين 10 مرافق صحية من الحفاظ على المياه الآمنة، والحفاظ على خدمات المياه في 60 منشأة أخرى، وتطوير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في مستشفيين، مما يعود بالنفع على الأطفال حديثي الولادة وصحة الأم والوقاية من الأمراض. كما سيضمن توفير إمدادات المياه الآمنة والوقاية من العدوى ومكافحتها ومراقبة جودة المياه.

وقال أرتورو بيسيجان، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن إن المشروع خطوة حاسمة نحو الحد من الأمراض والوفيات الناجمة عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها بين السكان اليمنيين.

وأضاف بيسيجان: «خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في المرافق الصحية، فإننا لا نضمن سلامة العاملين الصحيين والمرضى فحسب، بل نزيد أيضاً من رضا المرضى عن الخدمات المقدمة».

دعم مستمر

أكدت منظمة الصحة العالمية أن مركز الملك سلمان للإغاثة ظل ملتزماً بدعم المبادرات التي تؤثر بشكل مباشر على المجتمعات الضعيفة، فيما ذكر عبد الله المعلم، مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية، أن تركيز هذا المشروع على إمدادات المياه المستدامة، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في المرافق الصحية، من شأنه أن يحسن بشكل كبير من تقديم الخدمات ومعالجة التحديات الصحية الحرجة.

هذا الاتفاق جاء بعد أيام على توقيع مركز الملك سلمان اتفاقية لإعادة تأهيل المعهد الصحي في محافظة لحج اليمنية (جنوب)، وتشمل الاتفاقية إعادة تأهيل مبنى المعهد العالي للعلوم الصحية بالمحافظة وتأثيثه مكتبياً وطبياً، وتزويده بالتجهيزات والمستلزمات التعليمية المطلوبة في أقسام الأسنان، والقبالة (توليد النساء)، والتمريض، والصيدلة، وبما يمكنه من استعادة دوره في تأهيل الكوادر الصحية ورفد المستشفيات بها.

اتفاق لإعادة تأهيل وتأثيث معهد العلوم الصحية في محافظة لحج اليمنية (مركز الملك سلمان للإغاثة)

وأتت الاتفاقية في إطار سلسلة المشاريع الإنسانية والإغاثية التي تنفذها السعودية عبر مركز الملك سلمان، لتغطية العجز في المؤسسات والمراكز الصحية في اليمن، وإعدادها بكل المواد والمستلزمات الطبية الأساسية لخدمة المرضى والمصابين.

9 ملايين دولار

كان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم مبلغ 9 ملايين دولار لدعم صندوق التمويل الإنساني في اليمن؛ لتمكينه من مواجهة الأزمات والاحتياجات الملحة للفئات الأكثر ضعفاً.

وخصص مبلغ الدعم لمواجهة الأزمات والاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني التي تنشأ نتيجة نقص التمويل، وتقديم المساعدات الملحة إلى الفئات الأكثر ضعفاً، ودعم العمل الإنساني في جميع القطاعات الإغاثية، ومساندة مبادرات بناء القدرات للمنظمات غير الحكومية بهدف تقليل اعتمادها على صندوق التمويل الإنساني، وتعزيز إمكانياتها لجذب التمويل، إضافة إلى دعم مشاركة وإدماج المنظمات الوطنية التي تقودها النساء في هياكل حوكمة مؤسسة الصحة اليمنية.

إلى ذلك وزع مركز الملك سلمان مساعدات غذائية وإيوائية طارئة لـ687 أسرة نازحة في محافظة مأرب تضررت من كوارث الحرائق والعواصف المناخية.

الدعم السعودي لليمن يشمل المجالات كافة من بينها الصحة والتعليم والطرق (الشرق الأوسط)

وذكر لطف الغباري ممثل مكتب مركز الملك سلمان في محافظة مأرب أن المساعدات تتضمن 270 حقيبة إيواء طارئة، و100 خيمة، و618 سلة غذائية طارئة. وأشادت السلطة المحلية بهذه التدخلات، وأكدت أنها ستعمل على تخفيف معاناة الأسر المستفيدة التي تعرضت خيامها للحرائق في مخيمات النزوح، أو الأكثر تضرراً جراء المتغيرات المناخية، وعواصف الرياح الشديدة التي مزقت خيامهم وباتوا بالعراء.

وأعادت السلطة المحلية التنبيه إلى زيادة الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتراجع الكبير للتدخلات الإنسانية لشركاء العمل الإنساني ما عمق من سوء الأزمة الإنسانية في مختلف المجالات، وزاد من أعباء السلطة المحلية في الاستجابة لأهم الاحتياجات الطارئة التي تفوق قدراتها وإمكاناتها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

كشفت دراسة حديثة عن تحول تجارة المخدرات إلى مصدر تمويل رئيس للحوثيين، مع تصاعد نشاط شبكات منظمة تهدد المجتمع اليمني والأمن الإقليمي وتطيل أمد الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.