خطر الحوثيين يتفاقم بحرياً وسط ضعف الحزم الدولي

زعيم الجماعة تبنّى 4 هجمات ضد السفن خلال أسبوع

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)
TT
20

خطر الحوثيين يتفاقم بحرياً وسط ضعف الحزم الدولي

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

تبنّى زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، في خطبته الأسبوعية، الخميس، تنفيذ أربع هجمات ضد السفن خلال أسبوع، وذلك في الشهر الثامن من تصعيد الجماعة البحري، ليبلغ عدد السفن المهاجمة نحو 160 سفينة.

ومع ورود تقارير غربية عن تعرض سفينة أخرى للهجوم في البحر الأحمر، الخميس، يرى سياسيون يمنيون أن هناك تراخياً دولياً مع الجماعة التي باتت خطراً على المنطقة والعالم، بخاصة مع عدم نجاح التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الحد من تصاعد الهجمات يوماً إثر يوم.

السفينة اليونانية «توتور» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)
السفينة اليونانية «توتور» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

وتشنّ الجماعة منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي؛ إذ تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، كما تدّعي، بغضّ النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أخيراً توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط، وتبنّت هجمات في موانئ إسرائيلية، بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لإيران.

وزعم الحوثي أن جماعته نفذت أربع عمليات مشتركة مع الفصائل العراقية الموالية لإيران ضد سفن في موانئ إسرائيل، إلى جانب تبنيه خلال أسبوع أربع هجمات نفذت بسبعة صواريخ باليستية ومجنحة وبزورق «طوفان»، الذي قال إنه يمكنه أن يحمل قرابة 1.5 طن من المتفجرات.

كما أعلن زعيم الجماعة دخول صاروخ «حاطم» في خط العمليات، وهدد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» التي من المقرر أن تحل في البحر الأحمر محل «أيزنهاور» التي سحبتها واشنطن قبل أيام.

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، تبنى، الأربعاء، عملية مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران زعم أنها استهدفت بطائرات مسيّرة السفينة الإسرائيلية «مانزانيلو» في ميناء حيفا، دون ورود أي تقارير إسرائيلية أو دولية تدعم هذه المزاعم.

أحدث الهجمات والضربات

ذكرت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، الخميس، أن سفينة تجارية أبلغت عن إصابتها بمقذوف قبالة السواحل الغربية لليمن في أثناء رحلة إلى السعودية، حيث أُصيبت بمقذوف على بُعد 84 ميلاً بحرياً نحو غرب الحُديدة في اليمن، مشيرةً إلى أنه لم يتمّ الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار.

وفي حين أوضحت «أمبري» أن السفينة كانت تبحر جنوباً في البحر الأحمر عندما أصدرت نداء استغاثة، وأنها كانت متّجهة إلى الدمام في السعودية، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في بيان أنها على علم بالحادثة.

في غضون ذلك، أوضحت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها نجحت خلال 24 ساعة في تدمير موقع رادار تابع للحوثيين في منطقة تسيطر عليها الجماعة المدعومة من إيران.

وبحسب بيان الجيش الأميركي، تبين أن موقع الرادار كان يمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة، وأنه يتم اتخاذ الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

ومع تواصل عمليات الدفاع الاستباقية التي تقودها واشنطن لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، كان الجيش الأميركي، تعهد بالاستمرار مع الشركاء في تقويض القدرات العسكرية للجماعة الحوثية، واصفاً هجماتها بـ«الخبيثة».

ووصف الجيش الأميركي سلوك الحوثيين المدعومين من إيران بـ«الخبيث والمتهور». وقال إنه «يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرّض حياة البحارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر». وتعهد «العمل مع الشركاء لمحاسبة الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية».

غياب الرؤية الغربية

تعطي الهجمات الحوثية المتلاحقة في الشهر الحالي انطباعاً عن ضراوة الهجمات وفاعليتها، خاصة مع غرق السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر، لتصبح ثاني سفينة تغرق بعد السفينة البريطانية «روبيمار»، وتهديد سفينتين على الأقل بمصير مماثل، لتضاف إلى السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويتحدث سياسيون يمنيون عن أن خطة الولايات المتحدة للتصدي للحوثيين لم تحقق هدفها، حيث لا تزال هجمات الجماعة تتصاعد رغم الضربات التي تلقتها، كما يرون أن هناك حاجة لمزيد من الجدية لإدراك ما يمثله الخطر الحوثي على المنطقة والعالم.

مسلحون حوثيون في حشد بمناسبة تأييد أحقية زعيمهم في حكم اليمنيين (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في حشد بمناسبة تأييد أحقية زعيمهم في حكم اليمنيين (أ.ف.ب)

ويرى المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية في الرياض، صالح البيضاني، أن غياب الرؤية الدولية الواضحة والحازمة إزاء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، سيدفع باتجاه المزيد من التصعيد الحوثي كمّاً ونوعاً.

ويقول البيضاني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا التراخي الدولي قد يعمق من الخسائر الاقتصادية العالمية نتيجة العمليات الحوثية الإرهابية التي تهدف للتأسيس لواقع جديد وتريد من المجتمع الدولي أن يتقبله ويتعايش معه، انطلاقاً من فرض سياسة أمر واقع، مستفيدة من التراخي الدولي، الأمر الذي يعزز من فرضية سياسية تشير إلى أن ‏الغرب ليس جاداً حتى الآن، على الأقل، في مواجهة المشروع الإيراني في المنطقة، بقدر رغبته في عقلنة هذا المشروع واستثماره لتحقيق غايات استراتيجية بعيدة المدى».

ويضيف المستشار اليمني: «ليس من المعقول كما يقول مراقبون أن الطائرات والصواريخ الحديثة التي تستطيع قتل شخص في عمق كهوف أفغانستان أو على دراجة نارية في الصحراء، باتت عاجزة عن معاقبة من يخرج كل يوم مُصرِّحاً بأنه أغرق السفن التجارية الدولية في عرض البحر!».

حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» مع مجموعتها القتالية في البحر الأحمر قبل مغادرته أخيراً (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» مع مجموعتها القتالية في البحر الأحمر قبل مغادرته أخيراً (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 28 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان، حيث أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور» التي استُهدفت في 12 يونيو (حزيران) الحالي.

وتسود مخاوف من مصير مماثل تواجهه السفينة الأوكرانية «فيربينا» التي تركها بحارتها تهيم في خليج عدن بعد تعذر إطفاء حرائق على متنها جراء هجوم حوثي آخر تعرّضت له في 13 من الشهر الحالي، دون أن تتوفر معلومات أحدث حول حالتها.

كما أدى هجوم صاروخي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

مقاتلات أميركية تحلق فوق البحر الأحمر ضمن عمليات حماية السفن من الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلق فوق البحر الأحمر ضمن عمليات حماية السفن من الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها في نوفمبر الماضي، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضدّ الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، نحو 530 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.


مقالات ذات صلة

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

العالم العربي استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استقبلت مستشفيات يمنية خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين سقطوا جراء الغارات الأميركية

العالم العربي يمنيون يقيمون الأضرار في موقع تعرض للقصف الأميركي في محافظة الحديدة الساحلية (أ.ف.ب)

واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات، وذلك ضمن الحملة المتصاعدة التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب

علي ربيع (عدن)
العالم العربي لم تؤثر الأوضاع المعيشية القاسية على عادة تقديم وجبة الإفطار للمسافرين في اليمن (إكس)

مبادرات خيرية لحفظ التماسك المجتمعي في تعز ولحج اليمنيتين

تشهد مديريتا المقاطرة في لحج والشمايتين في تعز مبادرات خيرية لحفظ التماسك الاجتماعي، خصوصاً خلال شهر رمضان والأعياد؛ لتغطية احتياجات المعوزين وإطعام المسافرين.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ب)

ترقّب لاتساع حملة ترمب ضد الحوثيين إثر التعزيز بحاملة طائرات ثانية

وسط ترقب لاتساع حملة ترمب ضد الحوثيين بعد إرسال حاملة طائرات ثانية استهدفت غارات جديدة مواقع للجماعة المدعومة من إيران في صعدة وحجة والحديدة

علي ربيع (عدن)
العالم العربي العليمي يأمل أن يزداد الدعم الدولي لمساعدة بلاده على تجاوز الأزمة الاقتصادية المتفاقمة (سبأ)

العليمي يغادر عدن لحشد الدعم الإقليمي والدولي

أفادت مصادر رسمية يمنية بمغادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عدن في سياق سعيه إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لمواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
TT
20

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)

تباينت الروايات بشأن إطلاق قوات إسرائيلية النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً بحسب الأمم المتحدة ومصادر فلسطينية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن الأحد انتشال جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف في تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة قبل أسبوع.

وقالت الأمم المتحدة إن القتلى كانوا من مسعفي الطوارئ الذين استجابوا لنداءات استغاثة من فلسطينيين في جنوب غزة، بينما وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «إرهابيون».

وأفادت الأمم المتحدة بأنّ 15 مسعفاً معظمهم من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجهاز الدفاع المدني في غزة قتلوا في 23 من مارس (آذار). وكان من بينهم موظف في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولا يزال عامل طوارئ آخر في عداد المفقودين.

وفي الأيام التي تلت ذلك، عُثر على جثثهم مدفونة معاً في الرمال في منطقة تل السلطان برفح.

23 من مارس (آذار)؟

وقع الهجوم بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر رفح حيث حذرت السلطات من أن «آلاف المدنيين» محاصرون تحت القصف.

استجابة لنداءات الاستغاثة، أرسلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فريقاً من عشرة مسعفين من وحدة تل السلطان في أربع سيارات إسعاف إلى منطقتي البركسات والحشاشين شرق رفح.

وفي الوقت نفسه، أرسلت هيئة الدفاع المدني في غزة ستة مسعفين في سيارة إسعاف وسيارات إطفاء إلى موقع قصف منفصل قريب.

ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟

أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنّ قواته أطلقت النار على سيارات إسعاف في قطاع غزة بعدما اعتبرها «مشبوهة».

وقال الجيش في بيان إنّه «بعد دقائق قليلة» من قيام الجنود «بالقضاء على عدد من إرهابيي (حماس)» من خلال فتح النار على مركباتهم، «تحركت مركبات أخرى بشكل مثير للريبة نحو الجنود».

وأشار إلى أنه تمّ خلال حادثة إطلاق النار «القضاء» على عنصر في «حماس» هو محمد أمين إبراهيم الشوبكي «إضافة إلى ثمانية إرهابيين من (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».

ولم تعلّق «حماس» على مقتل الشوبكي.

وأكد المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني، الخميس، أن الجيش يحقق في الحادث، مشدداً في الوقت عينه على أنّ ما جرى «حتماً لم يكن إعداماً».

وروى مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة جوناثان ويتال في مداخلة عبر الفيديو من دير البلح، تنسيقه مهمة الكشف عن «مقبرة جماعية» للمسعفين وعناصر الدفاع المدني.

وأوضح أن المسعفين كانوا «لا يزالون يرتدون زيّهم الرسمي، ولا يزالون يضعون القفازات»، وقتلوا أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف الخاصة بهم «تعرضت للقصف الواحدة تلو الأخرى أثناء دخولها منطقة كانت القوات الإسرائيلية تتقدم فيها».

من جهته، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش «تواصل مع المنظمات مرات عدة لتنسيق عملية إجلاء الجثث، بما يتلاءم مع القيود العملياتية».

وأضاف أنّه «إدراكاً من الجيش بأنّ العملية قد تتطلب وقتاً، تمّت تغطية الجثث بالرمال وملاءات من القماش من أجل حفظها».

ولم يعلّق الجيش على الاتهامات بأن الجثث دفنت في «مقبرة جماعية».

واتّهمت إسرائيل المسلحين الفلسطينيين مراراً باستخدام المرافق الطبية وسيارات الإسعاف دروعاً.

وسبق للدولة العبرية أن نشرت، في بعض الأحيان، لقطات يزعم أنها تظهر مسلحين في سيارات إسعاف.

ما الذي عثر عليه في عمليات البحث؟

في أعقاب الهجوم، صرّحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البداية بأن أحد المسعفين احتجزته القوات الإسرائيلية، تاركة تسعة آخرين وستة من أفراد «الدفاع المدني» في عداد المفقودين.

وأطلق سراح مسعف الهلال الأحمر الفلسطيني المحتجز بعد يوم واحد.

في 27 مارس (آذار)، وصل الدفاع المدني في غزة إلى موقع الهجوم وعثر على سيارة الإسعاف المدمرة، وسيارات الإطفاء، وسيارات إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني ومعدات السلامة الخاصة ببعض الضحايا.

كما تم العثور على جثث المسعفين «مدفونة تحت الأنقاض بواسطة الجرافات الإسرائيلية».

في ذلك اليوم، لم يتمكنوا من انتشال سوى جثة قائد فريق الدفاع المدني أنور العطار.

ولم يتمكنوا من انتشال الجثث المتبقية لأن السلطات الإسرائيلية أمهلتهم ساعتين فقط لعملية البحث.

وفي مهمة بحث أخرى نُفذت في 30 مارس بالتنسيق بين الدفاع المدني في غزة والهلال الأحمر، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عُثر على الجثث المتبقية.

وأكد ويتال الذي نسق العملية أن الجميع دفنوا معاً.

وقال في مؤتمر صحافي إنّ «القبر الذي دفنوا فيه... كان مميزاً بضوء طوارئ من إحدى سيارات الإسعاف التي سحقتها القوات الإسرائيلية».

وأضاف أنه بالقرب من القبر «سحقت سيارات الإسعاف، وشاحنة الإطفاء، ومركبة تابعة للأمم المتحدة».

وصرحت المتحدثة باسم «الأونروا»، جولييت توما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جثة موظف «الأونروا» كانت في مركبة الأمم المتحدة.

ما العناصر المجهولة؟

لا تزال بعض جوانب الحادث غير واضحة.

وفي حين أفاد مسؤولون فلسطينيون بمقتل 15 مسعفاً، لم يقرّ الجيش إلا بمقتل تسعة أشخاص، جميعهم مسلّحون.

ومن غير الواضح ما إذا كانت كل المركبات سارت معاً وتعرضت للنيران في الوقت نفسه.

وقال ويتال من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن «سيارات الإسعاف أصيبت الواحدة تلو الأخرى أثناء تقدمها ودخولها رفح».